التصنيفات

الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء النجفي
توفي سنة 1244 في النجف ودفن إلى جنب أبيه في مقبرتهم المعروفة.
تخرج بوالده وأجازه واقر باجتهاده وخلفه في الرياسة والدرس والإفتاء ورجوع الناس إليه وكان شيخا كبيرا معروفا عند الملوك معظما عند وزرائهم مشى في الصلح بين محمد علي ميرزا ابن فتح علي شاه القاجاري وبين داود باشا والي بغداد الشهير سنة 1212 وخرج إلى إيران فعظموه واحتفوا به وفي نظم اللآل كان بمنزلة السلطان في العراق في مسموعية الكلمة عند الحكام مع عظم شأنه في العلم والفضل ’’اه’’ تخرج به كثيرون من المشاهير منهم أخوه الشيخ حسن وصاحب الجواهر والشيخ محسن خنفر والمير فتاح المراغي صاحب العناوين. ألف منية الراغب في شرح بغية الطلاب لوالده في الفقه لم يخرج منها سوى الطهارة. رسالة في الدماء الثلاثة وقد عاقه عن التأليف مرضه وانصرافه إلى الاهتمام بالشؤون العامة. ولشعراء عصره فيه أشياء كثيرة ومن جملة شعرائه السيد حسن الأصم البغدادي، والشيخ صالح التميمي له فيه قصائد ومنهم الشيخ إبراهيم بن يحيى العاملي. وكان المترجم مقيما في الحلة سنة 1241 وفيها ثار الحليون ثورة كبرى على داود باشا والي العراق المشهور وقتلوا جنوده ونصبوا عليهم عميدا حليا منهم فجهز داود باشا عليهم جيشا كثيفا وتطوع معهم بعض العرب لأخذ الحلة ومنهم أمير ربيعة (درويش) ففارق المترجم بلدة الحلة إلى مشهد الكاظمين فقال الشيخ صالح التميمي الشاعر العراقي المشهور في ذلك:

وتغلب جيش داود باشا على الحلة والتجأ الحليون إلى آل جشعم فغدروا بهم غدرة تاريخية مشهورة على أن داود باشا عفا بعد ذلك عن أهل الحلة ونصب عليهم من قبله (سليمان الأربلي) فلما وصل إلى الحلة استدعى الشيخ صالح التميمي واستنشده البيتين السابقين فتخلص وارتجل لوقته هذين البيتين:
ومن قول الشيخ صالح التميمي في المترجم بعد وفاته:
قال سبطه في طبقات الشيعة: قرأ على أبيه وكان ينوب عنه بالتدريس إذا غاب وكان له درس مستقل في حياة أبيه يحضره جمع من الفضلاء ويؤثر عن أبيه أنه قال لا فقيه إلا أنا وولدي موسى والشهيد الأول وكان جماعة من المتأخرين كالشيخ محمد حسن آل ياسين والسيد علي الطباطبائي وغيرهما يفضلونه في المتانة والدقة على أبيه ولما زحف محمد علي ميرزا ابن فاتح علي شاه بعسكره على العراق وقارب بغداد سفر المترجم بينه وبين والي بغداد يومئذ داود باشا وطلب من علي ميرزا الرجوع إلى قرميسين وكان واليا عليها وترك محاصرة بغداد فأطاع أمره ورجع ومن ذلك اليوم ازدادت عظمته بأنظار ولاة بغداد فكانوا لا يتعدون رأيه فيما يشير به فأخرج بنفسه جميع ما في خزانة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من الجواهر والذهب والفضة وقيدها وضبطها في دفتر ومهره برسمه وحملها إلى بغداد وأبقاها هناك محفوظة مخافة نهب سعود الوهابي لها كما فعل في مكة المشرفة والمدينة المنورة وكربلاء وبعد حصول الأمن وارتفاع المحذور أرجعها بنفسه وأودعها في محلها الأول ولما فتحت الخزانة من قبل الدولة العثمانية لناصر الدين القاجاري لما زار المشاهد بالعراق سنة 1288 رآها وشاهد رسم المترجم عليها. وكان كريما سخيا ذا همة عالية وعطاياه تغني الفقراء أقل عطاياه ألف شامي أو ألفا شامي حتى إنه لما سافر إلى إيران ووصل إلى عاصمة السلطنة طهران أعطاه فتح علي شاه اثني عشر ألف تومان ففرقها في يوم واحد على فقراء تلك البلاد ولم يعطي أصحابه منها شيئا فلما بلغ ذلك الشاه عظم في عينه وأعطاه مصحفا مع بعض العروض الثمينة فلما رجع إلى بغداد طالبه الوالي داود باشا بهدية فأعطاه ما أهداه إليه الشاه.
وورد إلى كربلاء لبعض الفتن التي وقعت بالنجف وشرع في الدرس وكذلك أخوه الشيخ علي فأكب عليهما الفضلاء من أهل العلم وكانت كربلاء يومئذ محط رجال أهل العلم فيها ألف فاضل من علماء إيران يحضرون درس شريف العلماء فحضر جماعة منهم درس الشيخين وكان يدرسان الفقه لا غير ولم يمكث الشيخ موسى إلا ستة أشهر في كربلاء ورجع مع أخيه إلى النجف فلما انقضى محرم الحرام من تلك السنة توفي شريف العلماء فورد من كربلاء إلى النجف ألف طالب من طلبة كربلاء وسكنوا النجف حبا بدرس الشيخ موسى والشيخ علي ثم توفي الشيخ موسى واستقل الشيخ علي بالتدريس ومنها صار النجف مرجعا لأهل العلم من إيران وقبلها كانت كربلاء ولم يكن في النجف طلبة من إيران.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 178