الشيخ مهدي ابن الشيخ محمد حسين الخالصي ولد في الكاظمية سنة 1276 وتوفي في المشهد الرضوي سنة 1343 ودفن في دار السيادة في غرفة قريبة من مرقد الإمام الرضا وأقيمت له المآتم الحافلة في إيران والعراق وغيرهما.
(أسرته)
تسكن أسرته الكاظمية والخالص وهي أسرة علمية دينية أخرجت عددا من العلماء وكان والده وجده عالمين.
(أساتذته)
تلقى علومه في بلدة الكاظمية والنجف الأشرف وسامراء على علماء مشهورين منهم والده والشيخ عباس الجصاني والشيخ محمد حسين الكاظمي والميرزا حبيب الله الرشتي والميرزا محمد حسن الشيرازي.
(مؤلفاته)
له منظومات في العلوم العربية المختلفة تبلغ ألف بيت، وله ما يقرب من العشر الرسائل مختصرة وله كتاب تلخيص الرسائل للشيخ مرتضى الأنصاري لخصها في أربع كراسات، وحاشية على كتاب الكفاية للخراساني، وتعليقه على كتاب الطهارة وكتاب المنحة الآلهية في رد مختصر ترجمة التحفة الإثني عشرية في ثمانية أجزاء. وكتاب العناوين في الأصول، وكتاب الشريعة السمحاء، ومختصر الرسائل (فارسية)، وكتاب القواعد الفقهية.
(جهاده في الحرب العامة وبعدها)
لما هاجم الإنكليز العراق اعتقد مع غيره من العلماء وجوب الجهاد فأفتى بذلك وسار مع جماعة من العلماء إلى ميدان الحرب لتثبيت الجيش وحثهم على المقاومة ثم رافق الجيش بنفسه في جبهة الحويزة وقد شارك بعد الاحتلال في الثورة العراقية على الإنكليز وبعد خمود الثورة وإعلان الملكية والدعوة إلى انتخاب المجلس التأسيسي كان من رأيه مقاطعة الانتخابات فدعا إلى ذلك علنا فقررت الحكومة القائمة آنذاك إبعاده إلى خارج العراق ولما وصل إلى عدن كانت جهات كثيرة قد تدخلت لإطلاق سراحه فأطلق سراحه في عدن غير أنه قصد مكة المكرمة وبعد أن أدى فريضة الحج قفل راجعا إلى إيران وأختار المشهد مقاما له حتى وفاته.
(مراثيه)
رثي بشعر كثير فمما رثي به من قصيدة لجميل الزهاوي:
فجمعتنا حوادث الأيام | بأبي العشب حجة الإسلام |
بمحب الإسلام بالمصلح الأكـ | ـبر بالحبر بالعميد الهمام |
بعد أن فاض يملأ الأرض خصبا | غاض بحر يا للرزية طامي |
وهوى من علوه في دوي | علم شامخ من الأعلام |
كان فردا ورب فرد عظيم | هو قوم وليس كالأقوام |
وحد الشعب في العراق جميعا | بعد خلف فيه وبعد انقسام |
قد وجدنا شهر الصيام كئيبا | لنعي أتى بشهر الصيام |
نعيك هز أرجاء البلاد | وفقدك فت في عضد الرشاد |
ولم نر مثل يومك بات يوم | يمثل بيننا هول المعاد |
أقام لك المآتم كل صقع | وغص برزء فقدك كل ناد |
وأعلام خفقن عليك سودا | تذكرنا نفورك للجهاد |
وراع الناس نعيك فاستجاروا | بآتية المدامع والسهاد |
فمن باك عليك وكان يرجو | إيابك للحمى بعد البعاد |
ومن متردد بنواك راحت | تهيم به الظنون بكل واد |
ومن متطلع بالأفق ليلا | يحاول ومض برق منك هاد |
عهدتك غير مكترث لخطب | ولو هوت السماء على الوهاد |
تمر بك الخطوب فتزدريها | كأنك قد أمنت من العوادي |
ويعروك الأسى فتزيد بشرا | كأنك منه ترغب بازدياد |
خدمت الدين لا طلبا لجاه | ولا طمعا بمال أو عتاد |
ألم تكس العفاة وأنت عار | وترو الظامئين وأنت صاد |
بذلت النفس في إصلاح قوم | طباعهم تميل إلى الفساد |
متى عطفت على الأزهار دار | نبات حقولها شجر القتاد |
لقد عادتك مذ عرفتك حرا | وحد السيف يعرف بالجلاد |
فدعها وليطب لسواك فيها | رغيد العيش من باغ وعاد |
على الزوراء كم لك من جميل | بنهضتها وكم لك من أياد |
فلا تأسف فما حي بباق | وهل تنجو الزروع من الحصاد |
نعي (الخالصي) فارتجت الأنفس | حزنا مضرجا بحماسه |
هو ذاك (المهدي) أحرز سبقا | حين أجرى إلى الهدى أفراسه |
هو ذاك الحبر كأن للشر | ع مقيما دليله وقياسه |
كان في الدين آية الله أفنى العمر | فيه رعاية وحراسه |
إن بكاه الدين الحنيفي شجوا | فلان كان ركنه وأساسه |
كان ردأ للحق مرتدي التقو | ى فكانت طول الحياة لباسه |
ولقد كان في العلوم إماما | حيث فيها انتهت إليه الرياسه |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 157