السيد مهدي بن محمد بن الحسن الكرادي
السيد مهدي بن محمد بن الحسن الكرادي
توفي في النجف في رجب سنة 1329.
قال في الطليعة: كان فاضلا جامعا أديبا بارعا شاعرا حسن البديهة خفيف الطبع ورقيق الحاشية ظريفا فمن شعره قوله:
طاب النسيم فشعشع ذائب الراح | في جام ثغرك لا في جام أقداح |
راح تجاذبني منه على شغف | كأنما هي مغناطيس أرواح |
كأنما الكأس والساقي يشعشعها | مصباح نور مقل نار مصباح |
يا سائلا من فتية كلهم | قد وردوا من بحره الوافر |
بين لنا ما اسم على طرده | تكون له لهجة الذاكر |
وثلثه الأول مع ثلثه | الثاني صنيع الرجل القاصر |
وثلثه الأول مع آخر | منه طريق البادة الحاضر |
وبين ثلثيه متى آخر | حل فوقت راحة الساهر |
وعكسه عيب لدى الروح أو | شنشة للأسد الخادر |
وعكسه وهو على طرده | ملازم للعيلم الزاخر |
وإن يواصل أولا آخر | منه فعلم للفتى الماهر |
يا سيدا ما زلن أنفاسه | ينفحن بالأرج العاطر |
يا من له العلياء موروثة | من كابر عال إلى كابر |
فرد بني العصر الذي لم يقع | على أخيه نظر الناظر |
ألغزت لي باسم مضامينه | ما غربت عن فكري القاصر |
وكم سألت الله تكميله | من الإمام الطيب الطاهر |
تسكينه منه ممر الورى | من أول الخلق إلى الآخر |
وأسقط الأعجام من جيمه | فهو بمعنى بهجة الخاطر |
أوزدت بالإعجام من فائه | وقيته يا قوة الناظر |
لله ليلتنا برملة عالج | ومواقف سلفت برمل زرود |
ذهبت بطائشة الحلوم وليتها | عادت ولو لبثت كحل بنود |
أمعيرة الأغصان لين قوامها | ومعيرة الغزلان لفتة جيد |
تفتر عن مثل الأقاح مفلج | وفريد عقد لآليء منضود |
هتكت بطلعتها الظلام وحجبت | شمس الضحى بالمرسلات السود |
نار يؤججها الغرام لبينهم | في القلب لا تنفك ذات وقود |
ولكم سألت ولا مجيب ومن جوى | ناديت ليلتنا بسلع عودي |
فلقد قضيت بها أعز مآربي | وبها المليحة أنجزت موعودي |
بتنا وقد غفل الرقيب فنلت من | مي برغم عواذلي مقصودي |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 156