السيد مهدي ابن السيد داود بن سلمان الحلي
السيد مهدي ابن السيد داود بن سلمان الحلي
شيخ متأخري شعراء الحلة ومؤدبهم إلا أنه بعلمه في الأدب أقوم منه بعمله كان كريم الطبع وجها في بلده وهو عم السيد حيدر الشاعر المشهور وكافله بعد أبيه صنف:
(1) مصباح الأدب الزاهي وهو كتاب في الأدب في فوائد تاريخية وأحوال بعض العلماء المعاصرين.
(2) مختارات شعرية.
(3) ديوان شعره. ولما توفي أوصى ابن أخيه السيد حيدر أن يدفن معه في كفنه مدائحه ومراثيه ’’في النبي’’ وأهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام.
(شعره)
قال في أهل البيت:
سلب الردى من رأس فهر تاجها | قسرا وأطفأ في الطفوف سراجها |
وذكا علاها في الصعيد تكورت | والله صير عرشه أبراجها |
بأبي كراما من قريش للعلى | سلكت بقارعة الردى منهاجها |
ومن الهوادي للوهاد سراتها | بخفاف أينقها فرت أوداجها |
شخصت إلى المرمى البعيد من العلى | ومن المنايا فاجأت أفواجها |
فهناك عاجت للطفوف وصيرت | لصميم قارعة الحمام معاجها |
وبهم أحاطت للطغاة عصائب | سدت بمرتكم الجموع فجاجها |
واستقبلت هبواتها في أوجه | شمس الضحى منها اكتست أبهاجها |
هاجت إلى هيجائها كضراغم | جوع الشبول من الأجام أهاجها |
قوم إذا نار الكريهة أخمدت | شبوا بملتهب الظبى أجاجها |
وإذا المنون تلاطمت أمواجها | خاضت سوابح خيلهم أمواجها |
هي كعبة الحرب التي لحمامها | تدعو بسعي طوافها حجاجها |
وإذا العدا قد ارتجوا أبوابها | فتحو ببيض المرهفات رتاجها |
وصفاحهم كانت لسقم رقابهم | لما برتها برأها وعلاجها |
ولكم لها من غارة شعواء قد | رفعت إلى أم السماء عجاجها |
سئمت نفوسهم البقا فاستحسنت | للموت في ليل الوغى أدلاجها |
بالقضب زوجت النفوس وطلقت | في الله دون إمامها أزواجها |
ورقابها أبت الخضوع فعرضت | بالقطع في بيض الظبى أوداجها |
وغدا ابن نجدة هاشم لعرينة الـ | ـأسد الغضاب بعضبه ولاجها |
وتكاثروا حنقا عليه وإنما | أفواج عزمته علت أفواجها |
ما انفك يرقى المرهفات كما من الـ | ـوفاد يلقى باسما محتاجها |
وبقى على الغبرا ثلاثا جسمه | عار تقمصه الرياح عجاجها |
فتراه عار في الصعيد وإنه | في جنة الخلد اكتسى ديباجها |
وعلى النياق كواكب الوحي اغتدت | في أسرها أبراجها أحداجها |
فتعج تدعو حيدرا أو لم تكن | كشاف كل ملمة فراجها |
بأبي من بكت عليه السماء | ونعته الأملاك والأنبياء |
واستثارت في الكون حين هوى | في الترب ريح لأجله سوداء |
يا لحى الله عصبة قد أريقت | بظباها من آل طه دماء |
ما وفت عهد خاتم الرسل فيهم | كيف يرجى من اللئام الوفاء |
هي من يوم حرب بدر واحد | زرعت في قلوبها الشحناء |
فقضى ظاميا لدى الماء حتى | ود من أجله يغور الماء |
حوله من بني أبيه ومن أصـ | ـحابه الغر معشر نجباء |
بذلوا دونه نفوسا عزيزات | بيوم قد عز فيه الفداء |
بأبي أنفسا على السمر سالت | حذرا أن يسؤهن قماء |
ووجوها تعفرت بثرى الغبـ | ـرا وكانت تجلى بها الغماء |
وأكفا تقطعت وهي يوم الـ | ـمحل للخلق ديمة وطفاء |
وصدورا عدت عليها العوادي | وهي للعلم عيبة ووعاء |
يا لها وقعة لها رجت الغبـ | ـرا ومالت من عظمها الخضراء |
ليس تسلى مدى الزمان كأن | في كل يوم يمر عاشوراء |
يابن بنت النبي أنتم رجائي | يوم نشر الورى ونعم الرجاء |
فاشفعوا لي أني مسيء وأنتم | لمواليكم غدا شفعاء |
وعليكم من الآله صلاة | وسلام ما حنت الورقاء |
أحادي طلاح النازحين إلى متى | يجوب الفيافي حلف ظعنكم القلب |
وبت على تلك الربوع بلوعة | تذوب لها شم الأخاشيب والهضب |
وقد ضاق رحب للبسيطة مثلما | سليل رسول الله ضاق به الرحب |
غداة أتى أرض الطفوف بفتية | ليوث هياج غابها السمر والقضب |
غطارفة نجب وعرق نجارهم | به عرقت قوم عطارفة نجب |
وأقبلت الأعداء تترى لحربهم | وقد غص من أجنادها الشرق والغرب |
فثار عليهم كل ليث غضنفر | بشفرة ماضيه لهيب الوغى يخبو |
إذا سل يوم الروع عضبا مهندا | لجزر العدى لم يدر أيهم العضب |
أولئك إن قاموا لحرب عداهم | يبيضهم قامت على ساقها الحرب |
وتلقى الأسود الغلب فيها بواسما | فتعبس من لقياهم الأسد الغلب |
يخوضون أمواج المنايا ظواميا | وقضبهم في الهام ساغ لها الشرب |
وما وهنوا عن نصر سيدهم وما | استكانوا ولا في الحر راعهم الرعب |
ولكن قضاء الله قد حان حينه | فخروا وهم للماضيات الظبى نهب |
هنا فريد الدهر غودر مفردا | يصول فينثال الجناحان والقلب |
ويستقبل الخطب المهول بوجهه | المنير فيجلى من سنا وجهه الخطب |
ويفترس الفرسان والسمر شرع | بمنصله الماضي الغرارين لا ينبو |
إلى أن هوى للأرض عن ظهر طرفه | جديلا وبلت من دما نحره الترب |
وغارت على نهب الخيام خيولهم | فما وردت إلا ونحن لها نهب |
فلله يوم الطف أحداث رزئه | على حادثات الدهر في عظمها تربو |
أفلت لها شم في الطفوف كواكب | وتحطمت منها قنا وقواضب |
وهوى لآل نزار طود شامخ | وخبا لهم فيها شهاب ثاقب |
وتنكست أعلام فخر لويهم | فيها وجب سنامها والغارب |
فلذاك صال بعضبة أسيافها | للظالمين هي العذاب الواصب |
من آل عدنان الذين سما بهم | عدنان فخرا لا يرام وغالب |
آساد معركة لها سمر القنا | غاب وبيض المرهفات مخالب |
نزلت إلى الهيجا ومن أسيافها | فوق العدى نزل القضاء الغالب |
ما بارحوا عن حربهم حتى هووا | صرعى تناهبهم قنا وقواضب |
وبقى ابن أم الموت فردا ماله | بين العدا غير المهند صاحب |
فهوى صريعا في الصعيد فمارت | السبع الطباق وهب ريح حاصب |
والهفتا لعقائل التنزيل قد | صبت عليها في الطفوف مصائب |
بينا تراه على أغر سابح | وبكفه اليمنى حسام قاضب |
ماضي المضارب في القراع ولم يكن | أمضى لعمرك منه لا الضارب |
يابن النبي المصطفى من كنهه | السامي عن العقل المجرد عازب |
حملت أمرا لم يقم بشربه | في موقف عنه الغضنفر ناكب |
بين البين لوعتي وسهادي | وجرت مقلتي كصوب العهاد |
أيها المدلجون بالله ريضوا | عن سراكم سويعة لفؤادي |
أنقضتم عهود ودي كما قد | نقضوا للحسين حق الوداد |
مفردا لم يجد له من نصير | غير صحب يسيرة الأعداد |
هم أسود العرين في الحرب لكن | بابهم في الهياج سمر الصعاد |
قد ثنوا خيلهم شوازب تعدو | تسبق الريح في مجاري الطراد |
وعلا في هياجهم ليل نقع | لا يرى فيه غير ومض الحداد |
فدنا منهم القضا فتهاووا | جثما عن متون تلك الجياد |
وبقي ثابت الجلاد وحيدا | بين أهل الضلال والألحاد |
مستغيثا ولم يجد من مغيث | غير رمح وصارم وجواد |
جزر الكفر حطم السمر فل | البيض لف الأجناد بالأجناد |
يا لقومي لفادح ألبس الدين | ثياب الأسى ليوم المعاد |
كم نفوس أبية رأت الموت | لديها كموسم الأعياد |
هي عزت عن أن تسام بضيم | فأسيلت على الظبا والصعاد |
وصدور حوت علوم رسول | الله أضحت مغارة للجياد |
قف بين أجراع الطفوف | وأنحب أسى بدم ذروف |
في عرصة فيها ابن فا | طمة غدا نهب الحتوف |
في ثلة من آل عدنان | ذوي الشرف المنيف |
الضاربين على الطريق | قبابهم لقرى الضيوف |
والمانعين ذمارهم | بالقضب في اليوم المخوف |
وبدور مجد نور فخـ | ـرهم على القمرين موفى |
بيض الوجوه وفي الوغى | حمر الأسنة والسيوف |
من دأبهم يوم اللقا | جزر الكتائب والصفوف |
بأبي كراما من ذؤا | بة هاشم شم الأنوف |
عكفوا بقضبهم على | قوم على العزى عكوف |
وحموا بيض ظبا الموا | ضي بيضة الدين الحنيف |
شربوا على ظمأ دوين | السبط كاسات الحتوف |
وبقي حليف المجد غيـ | ـر العضب لم ير من حليف |
يلقى الصفوف كملتقا | ه باسما زمر الضيوف |
فترى السيوف به تطير | مع السواعد والكفوف |
حتى إذا حم القضا | فهوى وغودر بالخسوف |
وغدت هنالك زينب | تدعوه عن كبد لهيف |
نسيم الصبا استنشقت منك شذا الند | فهل سرت مجتازا على دمنتي هند |
فذكرتني نجدا وما كنت ناسيا | ليال سرقناها من الدهر في نجد |
ليال قصيرات ويا ليت عمرها | يمد بعمري فهو غاية ما عندي |
بها طلعت شمس النهار فلفها | ظلامان من ليل ومن فاحم جعد |
ولو لم تغط خدها ظلمتاهما | لشق عمود الصبح في وجنة الخد |
وفي وجنتيها حمرة شك ناظري | أمن دم قلبي لونها أم من الورد |
وفي نحرها عقد توهمت ثغرها | لآلئه نظمن من ذلك العقد |
وما كنت أدري ما المدام وإنما | عرفت مذاق الراح من ريقها الشهدي |
وقبل اهتزاز القد ما هزة القنا | وقبل حسام اللحظ ما الصارم الهندي |
وليس الفتى ذو الحزم من راح سره | تناقله الأفواه للحر والعبد |
فيسري إلى القاضي كما بمحمد | سرت بنت فكري بالثناء وبالحمد |
وما للثنا إلا محمد صالح | لقد ضل مهديه لغير أبي المهدي |
همام إلى علياه حدة فكرتي | بعثت فلم تبصر لعلياه من حد |
ومعتصم مما يشان به الفتى | بعفة نفس تربه وهو في المهد |
فذا واحد الدنيا انطوى برده على | جميع بني الدنيا فبورك من برد |
على شرفات المجد مغناه والورى | بحصبائه لا بالكواكب تستهدي |
تراه ولو قد كان يخفض نفسه | لآمله عطفا ويبسم للوفد |
كبيرا على جنب الوثير قد اتكى | ودون لقاه هيبة الأسد الورد |
لقد ضاق صدر الدهر في بعض بثه الـ | ـعلوم وما يخفيه أضعاف ما يبدي |
إذا انعقدت عوصاء أشكل حلها | فليس لها إلاه للحل والعقد |
فيوضحها بعد الغموض ولم يدع | لمعترض بابا بها غير منسد |
وعنها ارم الناطقون لعجزهم | ومذوده في القوم منشحذ الحد |
رشيد بعين الحزم أول نظرة | يرى ما به ضلت عقول ذوي الرشد |
يسدد سهم الرأي في كل مشكل | إذا طاشت الآراء فيه عن القصد |
ترى نفسه من حبها الله لم تزل | بطاعته لله في غاية الجهد |
يقوم إلى ما كان ندبا مبادرا | مبادرة الهيم العطاش إلى الورد |
وفي عين عاص نادم يسهر الدجى | وما هم بالعصيان للواحد الفرد |
فيا سابقا لا يدرك العقل شأوه | ولا تهتدي الأوهام منه إلى قصد |
فشمس سما العلياء أنت وبدرها | أخوك ربيع الخلق في الزمن الصلد |
وغيث عطاء أنتما يفضح الحيا | فيعول إعلانا من الغيظ بالرعد |
بقية جود في الورى ذخر وكمال الـ | ـكرام لمن من بعدهم جاء يستجدي |
لقد زاد في معنى طريف محمد | عليهم فذا مرع لمجدهم التلد |
وإن درجوا موتى بعلياه عمروا | بعمر لأقصي غاية الدهر ممتد |
هم شرعوا للجود في الناس نجده | ولولاهم ما كان للجود من نجد |
أناس يرى في الكرخ من فيه طرحت | إليهم بنات الشدقميات من بعد |
جديا على دار السلام بيوتهم | لكعبة جدواهم لمن أمها تهدي |
ولو وزنت فيهم شيوخ ذوي العلى | لما عدلت طفلا لهم كان في المهد |
وكلا إذا أبصرت منهم تقول ذا | محمد فيه شارة الأب والجد |
إذا أنعقد النادي تراه وولده | لناديه عقد وهو واسطة العقد |
على أنهم فيه نجوم مكارم | تحف ببدر المجد في مطلع السعد |
وأخلاقهم من حسن أخلاقه صفت | ومنها أكتسى لطفا نسيم صبا نجد |
سلالة مجدهم مصابيح والورى | بكل إذا استهدت فذاك هو المهدي |
فتى قد رقى العليا بهمة ماجد | له أحرزت شأو العلى وهو في المهد |
إذا ما بدا في حبوة شك في الحبا | على رجل معقودة أو على أحد |
لعمرك ما ماء السماء وإن صفا | بأطيب مما منه قد ضم في البرد |
فريدة هذا الدهر لو لم نجد بني | أبيه تعالى عن شبيه وعن ند |
فلا أحنف يحكيه بالحلم ولا وبالـ | ـفصاحة قس لا ولا معن بالرفد |
سعى طالبا أوج المعالي فأمه | أخوه كأن كانا جميعا على وعد |
بني المجد من أبكار فكري خطبتم | فتاة عن الخطاب تجنح للصد |
ولكن رأتكم كفوها فتزينت | لكم وأتت تختال في حلل الحمد |
لها من بديع القول نظم إذا جرى | النوابغ في مضمار أعجازه تكدي |
ولي أذعنت آياته وأنا الذي | بقيت له من بعد أربابه وحدي |
إذا ما تلوه في العراق بمحفل | سرت فيه أفواه الرواة إلى نجد |
وقد زاد من تضميخه بثنائه | عليكم شذا قد طبق الأرض بالند |
ولست بإطرائي به مزده وإن | غذا طرفة بن العبد من حسنه عبدي |
وما في نظام الشعر حمد لمن له | سنام على ينمى إلى شيبة الحمد |
وبين النبي المصطفى ووصيه | له النسب الوضاح في جبهة المجد |
فدونكموه فهو من زبري التي | طوت ذكر من قبلي كذاك الذي بعدي |
ولا برحت علياكم تسخط العدى | فتكثر عض الكف من شدة الحقد |
وبيت على ظهر الفلاة بناه من | له همة من ساحة الكون أوسع |
نزلنا بن والغيث يسكب ماؤه | كأن قطره من سيب كفيه يهمع |
وما برقه إلا تبسم ثغره | لوفاده من جانب الكرخ يلمع |
ومنه وقتنا أن تبل ثيابنا | مقاصر من شاو الكواكب أرفع |
ولم ير في الدنيا مقاصير جنة | يشمل بني الدنيا سواهن تجمع |
كانا حلول في منازلنا بها | ولم تتضمنا مهامه بلقع |
وبتنا بها حتى تمنت نفوسنا | نقيم بها ما دامت الشمس تطلع |
ومنها وإن عزت علينا بيوتنا | وددنا إلى أكنافها ليس نرجع |
ففيها أبو المهدي أسبغ نعمة | على الناس فيها طوق الناس أجمع |
له الله كم أسدى سواها صنائعا | بأمثالها سمع الورى ليس يقرع |
وقد عجزت عنها الملوك وأصبحت | لعزته بين البرية تخضع |
فلا برحت في الكون شمس علائه | بأفق سماء المجد بالفخر تسطع |
قد حملتك النجائب الرسم | لمن على الكرخ بيتهم علم |
قد كنت تهوى لقاء من سكنوا | فيه ويهوون ملتقاك هم |
فقر عينا فيه برؤيتهم | ففيك قرت فيه عيونهم |
بيت جميع الدنيا بساحته | وتحت أبراد ربه الأمم |
على التقى أسست قواعده | وكل أيام دهره حرم |
فيه أناس تخال أنهم الـ | ـأملاك من كل مأثم عصموا |
شعارها الصمت وهي أن نطقت | تفجرت من كلامها الحكم |
تبيت تبكي من خشية الواحد الفرد | وتضحي للوفد تبتم |
تحنو على الأبعدين مشفقة | حنو من فيه أطت الرحم |
في الله تمسي خمص والحشا وعلى | بذل قراها الأنام تزدحم |
لو قيل للمجد من هم سمكوا | سماك المكرمات قال هم |
من حلم أطفالها الجبال رست | وانبعثت من أكفها الديم |
أول ما ينطقن رضيعهم | حي على الجود أيها الأمم |
قوم على الأرض غيث نائلهم | قبل نزول السحاب منسجم |
دل على طيب أصلهم شرف | تورثته منهم فروعهم |
غر مساعيهم الكرام وما | منها اصطفته النفوس والشيم |
بين ذراريهم وإن قسمت | فقد حواها طرا رئيسهم |
لقد تحاماه أن يناضله | من هو في العلم عيلم علم |
محمدا صالحا إذا انشعبت | يجمع منها ما ليس يلتئم |
وفي أخيه عبد الكريم وإن | كان سواء منها سرى الكرم |
فما رأى المجد مثله رجلا | همته فوق رأسه علم |
ولا مجيدا تعنوا الكرام له | كابن أخيه وأن هم رغموا |
بني المعالي إليكم مدحا | يسمعها من بأذنه صمم |
تلبس عرض الكريم سابغة | في الطعن منها الرماح تنحطم |
كأنها سرمد الزمان على | أفواه حساد مجدكم لجم |
ما قرع السمع كاشح لكم | إلا ومنه الفؤاد محتدم |
سيارة تقطع البسيطة لا | غور عداها منها ولا أكم |
يحملها مسمع الرواة | ويهديها إلى أبعد البلاد فم |
وفي قلوب الورى لآخرهم | جيلا فجيلا بالحفظ ترتسم |
قد غودرت عندهم كفاتحة الـ | ـكتاب لم تنسها قلوبهم |
حللت من الكرخ في معهد | تسامى علاء على الفرقد |
فواجهت فيه من الماجدين | وجوها بها يستضيء الندي |
وشاهدت شبلهم بينهم | له هيبة الأسد الملبد |
فقرت عيونك في ربعهم | بكل فتى منهم أصيد |
حمى زهرت من بني المصطفى | به أنجم المجد والسؤود |
على الفخر قد رفعوا سقفه | من الشرف المحض في أعمد |
يقوم مقام ذكا في الضحى | أو البدر في الدامس الأسود |
فلو غيب القمران اغتدت | به الناس في سيرها تهتدي |
له الوفد من كل فج يسير | على كل زيافة جلعد |
يسابق متهمهم في السرى | لقطع الهضاب خطا المنجد |
فيزدحمون على بابه | ازدحام الجمال على المورد |
وأوسع منه ببذل الجدى | أكف محمد للمجتدي |
فتى أقسم الغيث أن لا تقوم | عزالاه منه مقام اليد |
ومن يمطر الماء أنى يكون | كمن هو يمطر بالعسجد |
يد لا تمل العطاء الخطير | إذا مله كف مسترفد |
يمينا بأنعمها السابغات | وما في الأنام لها من يد |
إذا لامست جلمدا فجرت | ينابيع ماء من الجلمد |
على أنها في زمان به | سوى البخل والشح لم يحمد |
ولم يبق للجود غير اسمه | ومعناه في الناس لم يوجد |
وكادت عفاة الورى قبل أن | تموت تحلى ثرى الملحد |
ولكن تداركها ربها | بزاخر رحمته المزيد |
يرى الوعد نقصا ومن شأنه | يجيد العطاء بلا موعد |
وقبل السؤال لوفاده | بأسنى مواهبه يبتدي |
وكحل مآقيه مرأى الغريب | إذا اكتحل الناس بالأثمد |
وآيات عليائه الباهرات | تتلى بألسنة الحسد |
له الله من جامع للعلوم | شمل عوازيها الشرد |
إذا ورد الرأي في مشكل | به أعلم الناس لا يهتدي |
فقبل الصدور له فكره | يريه الغوامض في المورد |
وفي صدر أمس يرى ما انطوى | عليه مغيب ظهر الغد |
وفي الاحتجاج بليل الخصام | له منهج واضح المقصد |
فيا عجبا من جهول جرى | بحلبة ذا الماجد الأوحد |
فهل قد رأى تولبا في الرهان | شأى عدوة الصافن الأجرد |
ومن فضله جود عبد الكر | يم أتى بمعاجز لم تجحد |
وزان الرصافة حتى اغتدى | لها كالحلي على الخرد |
نمته التي خنصر المكرمات | على غيرها قبل لم يعقد |
وفي غير أيديهم شوكة الـ | ـمحول عن الناس لم تخضد |
وهم للقرى أول الماجدين | قالوا أرفع النار للموقد |
وقد ولدوا كل بحر خضم | متى وردته الورى يزبد |
وهذا الرضا من أوان الرضاع | تقمط بالفخر والسؤدد |
يرد سنا نوره الحاسدين | حواسر عن ناظر أرمد |
حسين الندى بين أعدائه | عوارف نعماه لم تجحد |
وفي مجده المصطفى يافعا | بدا في رداء فتى أصيد |
بني المجد من بحر فكري لآ | لي الثناء تساقطن من مذود |
وأبصرت الناس شبه النجوم | نظام بدائعي الخرد |
فظن الحواسد فيكم غلوت | ومن لي بما ظنه حسدي |
ولو في الحقيقة زهر النجوم | لعلياكم نظمتها يدي |
لأمست عن الشهب في غنية | بنور سنا حسنها المفرد |
عن الوجه قد كشفت برقعا | فعلمت الشمس أن تسطعا |
ومن جفن مقلتها جردت | حساما فؤادي به قطعا |
وذا دمه نصب عيني على | يديها ووجنتها وزعا |
سقتك من ريق الثنايا سلسلا | فبت من خمر لماها ثملا |
ودب بالأعضاء منك مثلما | تدب بالأعضاء صهباء الطلا |
موسى بن جعفر والجواد | ومن هما سر الوجود |
هذا غياث الخائفين | وذاك غيث للوفود |
ملكا الوجود فطوقا | بالجود عاطل كل جيد |
موسى بن جعفر والجواد ومن هما | سر الوجود وعلة الإيجاد |
هذا غياث الخائفين وذاك غيـ | ـث للوفود وروضة المرتاد |
ملكا الوجود فطوقا بالجود عا | طل كل جيد للأنام وهادي |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 148