منصور بن سلمة بن الزبرقان بن شريك ابن مطعم الكبش الرخم ابن مالك النمري
من النمر بن قاسط من نزار
هكذا نسبه المرزباني في تلخيص أخبار شعراء الشيعة وفي أنساب السمعاني هكذا:
أبو الفضل منصور بن سلمة بن الزبرقان بن شريك بن مطعم الكبش الرخم بن مالك بن سعد بن عامر الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط بن وهب بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار الشاعر.
قال السمعاني وقيل: هو منصور بن الزبرقان بن سلمة النمري ثم قال وإنما سمي جده الأعلى عامر الضحيان لأنه كان سيد قومه وحاكمهم فكان يجلس لهم إذا أضحى النهار فسمي الضحيان وسمي جد منصور مطعم الكبش الرخم لأنه أطعم ناسا نزلوا به ونحر لهم ثم رفع رأسه فإذا هو برخم تحوم حول أضيافه فأمر بأن يذبح لهن كبش ويرمى به لهن ففعل ذلك ونزلت عليه فمزقته فسمي مطعم الكبش الرخم وفي ذلك يقول أبو نعجة النمري يمدج رجلا منهم:
أبوك زعيم بني قاسط | ومالك ذو الكبش يقري الرخم |
(والنمري) في أنساب السمعاني بفتح النون والميم وفي آخره راء هذه النسبة إلى النمر بن قاسط ’’اه’’ ذكره ابن شهراشوب في معالم العلماء في شعراء الشيعة المتقين لأنه قال هم أربع طبقات المجاهرون والمقتصدون والمتقون والمتكلفون فقال منصور بن الزبرقان النمري وقد نبشوا قبره ’’انتهى’’ والآمر بنبش قبره الظاهر أنه الرشيد العباسي لما سيأتي.
قال ابن النديم في الفهرست عند تعداد الشعراء منصور بن سلمة شعره مائة ورقة وقال قبل ذلك أن الورقة في كل صفحة منها عشرون سطرا.
وهو أحد شعراء الشيعة السبعة والعشرين الذين وجدنا تراجمهم في النبذة المختارة من تلخيص أخبار شعراء الشيعة للمرزباني المشار إليها في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الكاتب وهذا هو التاسع عشر منهم قال المرزباني كما في تلك النبذة في حقه: كان عربي الألفاظ جيد الشعر وقيل ما كسب أحد بالشعر كسبه مدح الخلفاء مع أنه كان يسر التشيع فإذا ظهر عليه أسهب بمدح بني العباس إلا أنه ظهرت أشعاره بعد موته قال ولما أوقع أبو عصمة الشيعي بأهل ديار ربيعة وكان الرشيد أمره بذلك فأوفدت ربيعة إلى الرشيد وفدا مائة رجل فيهم النمري فلما صاروا إلى بابه قال تخيروا من هذه العدة النصف ففعلوا فقال يكثرون فاختاروا منهم الربع فاستكثرهم فاختاروا عشرة النمري منهم ثم من العشرة اثنان النمري أحدهما فلما دخلا قال ما تريدان فأندفع النمري ينشد ولم يكن منه شعر قبل ذلك بل كان مؤدبا: (ما تنقضي لوعة مني ولا جزع) فقال له الرشيد عد عن هذا وسل حاجتك فقال (ألا ذكرت شبابا ليس يرتجع) وأنشد القصيدة إلى قوله:
ركب من النمر عاذوا بابن عمتهم | من هاشم إذ ألح الأزلم الجرع |
متوا إليك بقربي منك تعرفها | لهم بها في سنام المجد مطلع |
قوم هم ولد العباس والدهم | وأنت بر وعند النمر مصطنع |
إن المكارم والمعروف أودية | أحلك الله منها حيث تجتمع |
فقال: ويحك حاجتك فقال يا أمير المؤمنين أخربت الديار وأخذت الأموال وقتل الرجال وهتك الحرم فقال أكتبوا له بكل ما يريد وأمر له بعشرة آلاف درهم ولجميع أصحابه بمثلها واحتبسه وشخص أصحابه فقضيت حوائجهم قال ولم يأخذ أحد من الرشيد ولا تقدم عنده مثله وأعجب به عجبا شديدا ولقبه خال العباس بن عبد المطلب ولم يزل عنده يقول الشعر فيه وفي عيسى بن جعفر حتى استأذن له في أن يرى أهله برأس عين فأذن له ’’انتهى’’.
وفي أنساب السمعاني أنه من أهل الجزيرة قدم بغداد ومدح هارون الرشيد يقال إنه لم يمدح من الخلفاء غيره وقد مدح غير واحد من الشرفاء وكان تلميذ كلثوم بن عمرو العتابي وروايته وعنه أخذ العتابي وصفه للفضل بن يحيى بن خالد حتى استقدمه من الجزيرة واستصحبه ثم أوصله بالرشيد وجرت بينه وبين العتابي بعد ذلك وحشة حتى تهاجيا وتناقضا وسعى كل واحد منهما في هلاك صاحبه وسأل منصور بن جهور كلثوم العتابي عن سبب غضب الرشيد عليه فقال إني استقبلت منصور النمري يوما من الأيام فرأيته واجما كئيبا فقلت له ما خبرك فقال تركت امرأتي تطلق وقد عسر ولادها وهي يدي ورجلي والقيمة بأمري فقلت لم لا تكتب على فرجها هارون الرشيد قال ليكون ماذا قلت لتلد على المكان قال وكيف ذلك قلت لقولك:
إن أخلف الغيث لم يخلف مخايله | أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع |
فقال يا كشخان والله لئن تخلصت امرأتي لأذكرن قولك هذا الرشيد فلما ولدت امرأته خبر الرشيد بما كان بيني وبينه فغضب الرشيد لذلك وأمر بطلبي فاستترت عند الفضل بن الربيع فلم يزل يسل ما في قلبه علي حتى أذن لي في الظهور فلما دخلت عليه قال قد بلغني ما قلت للنمري فاعتذرت إليه حتى قبل ثم قلت له والله ما حمله على التكذيب إلا ميله إلى العلوية فإن أراد أمير المؤمنين أن أنشد شعره في مديحهم فقال أنشدني فأنشدته:
إلا مساعير يغضبون لهم | بسلة البيض والقنا الذابل |
فغضب الرشيد من ذلك غضبا شديدا وقال للفضل بن الربيع أحضره الساعة فبعث الفضل في ذلك فوجده قد توفي فأمر بنبشه ليحرق فلم يزل الفضل يلطف له حتى كف عنه ’’اه’’ قال المرزباني في تتمة كلامه السابق ومن شعره رحمه الله يرثي الحسين عليه السلام:
متى يشفيك دمعك من همول | ويبرد ما بقلبك من غليل |
ألا يا رب ذي حزن تعايا | بصبر فاستراح إلى العويل |
قتيل ما قتيل بني زياد | إلا بأبي وأمي من قتيل |
رويد ابن الدعي وما ادعاه | سيلقى ما تسلف عن قليل |
غدت بيض الصفائح والعوالي | بأيدي كل مؤتشب دخيل |
معاشر أودعت أيام بدر | صدورهم وديعات الغليل |
فلما أمكن الإسلام شدوا | عليه شدة الحنق الصؤول |
فوافوا كربلاء مع المنايا | بمرداة مسومة الخيول |
وأبناء السعادة قد تواصوا | على الحدثان بالصبر الجميل |
فما بخلت أكفهم بضرب | كأمثال المصاعبة البزول |
ولا وجدت على الأصلاب منهم | ولا الأكتاف آثار النصول |
ولكن الوجوه بها كلوم | وفوق نحورهم مجرى السيول |
أيخلو قلب ذي ورع ودين | من الأحزان والهم الطويل |
وقد شرقت رماح بني زياد | بري من دماء بني الرسول |
ألم يحزنك سرب من نساء | لآل محمد خمش الذيول |
يشققن الجيوب على حسين | أيامى قد خلون من البعول |
فقدن محمدا فلقين ضيما | وكن به مصونات الحجول |
ألم يبلغك والأنباء تنمى | مصال الدهر في ولد البتول |
بتربة كربلاء لهم ديار | ينام الأهل دارسة الطلول |
تحيات ومغفرة وروح | على تلك المحلة الحلول |
ولا زالت معادن كل غيث | من الوسمي مرتجس هطول |
برئنا يا رسول الله ممن | أصابك بالأذاة وبالذحول |
ألا يا ليتني وصلت يميني | هناك بقائم السيف الصقيل |
فجدت على السيوف بحر وجهي | ولم أخذل بنيك مع الخذول |
ثم قال المرزباني وقيل إن الرشيد أنشد هذه القصيدة فامتعض وأمر من يقتل النمري فوجده الرسول قد مات فقال خلصه الموت ’’انتهى’’ وفي الأغاني في ترجمة السيد الحميري أن منصور النمري لما بلغته أبيات محارب بن دثار الذهلي التي يقول فيها:
يعيب علي أقوام سفاها | بأن أرجي أبا حسن عليا |
ومرت في ترجمة السيد قال يجيبه:
يود محارب لو قد رآها | وأبصرهم حواليها جثيا |
وإن لسانه من ناب أفعى | وما أرجى أبا حسن عليا |
وإن عجوزه مصعت بكلب | وكان دماء ساقيها جريا |
متى ترجي أبا حسن عليا | فقد أرجيت يا لكع نبيا |
#وذكر ياقوت في معجم الأدباء في مؤلفات أحمد بن أبي طاهر كتاب اختيار شعر منصور النمري (وفي مجالس المؤمنين) عن تذكرة ابن المعتز أنه قال: منصور بن سلمة بن الزبرقان النمري من أهل رأس العين كنيته أبو الفضل وهو وإن كان في الظاهر من أصحاب هارون الرشيد إلا أنه في الباطن كان من محبي أهل البيت الأطهار ذكر ابن المعتز أنه كان بين النمري والعتابي أحد شعراء ذلك العصر نزاع أدى إلى العداوة وكان النمري يوما غائبا عن مجلس هارون الرشيد في جهة الرقة فاغتنم العتابي فرصة غيابه فجرى في أثناء حديثه مع الرشيد ذكر الشيعة فقرأ العتابي قصيدة للنمري في مدح أهل البيت وذم أعدائهم يقول فيها (ومن جملتها البيت السابق):
شاء من الناس راقع هامل | يعللون النفوس بالباطل |
تقتل ذرية النبي ويرجو | ن خلود الجنان للقاتل |
ويلك يا قاتل الحسين لقد | جئت بعبء ينوء بالحامل |
أي حبا قد حبوت أحمد في | حفرته من حرارة الثاكل |
بأي وجه تلقى النبي وقد | دخلت في قتله مع الداخل |
هلم فاطلب غدا شفاعته | أولا فرد حوضه مع الناهل |
ما الشك عندي في كفر حال قاتله | لكنني قد أشك في الخاذل |
نفسي فداء الحسين يوم غدا | إلى المنايا غدو لا قافل |
ذلك يوم أنحى بشفرته | على سنام الإسلام والكاهل |
أعاذلي أنني أحب بني أحـ | ـمد والترب في فم العاذل |
قد دنت ما دينكم عليه فما | رجعت من دينكم إلى طائل |
جفوتم عترة النبي وما الجا | في لآل النبي كالواصل |
فلما وصل إلى قومه:
ألا مساعير يغضبون لها | بسلة البيض والقنا الذابل |
سأله الرشيد لمن هذا الشعر فقال له العتابي هذا شعر عدوك منصور النمري الذي تحسب أنه وليك ثم قرأ تتمة القصيدة حتى وصل إلى الأبيات المتضمنة تغلب العباسية على الملك وحث الناس على دفعهم فاستوى الرشيد جالسا وقال ويل لابن الزانية يرغب الناس في الخروج علينا ويظهر موالاتنا ويبطن عداوتنا وقد وصلت إليه أموال كثيرة من جهتنا ونال منزلة عندنا لم يصل إليها أحد من أقرانه. قال ابن المعتز وفي الحقيقة أن النمري كان يتدين في السر بدين الإمامية ويمدح أهل البيت ويتعرض في شعره للسلف ولم يكن الرشيد يعلم ذلك حتى قرأ له العتابي هذه القصيدة ثم قرأ له قصائد في حق آل أبي طالب فغضب هارون غضبا شديدا وأمر أبا عصمة أحد قواده أن يذهب من فوره إلى الرقة ويأخذ منصور النمري ويقطع لسانه ويقتله ويبعث إليه برأسه فلما وصل أبو عصمة إلى باب الرقة رأى جنازة النمري خارجة منه فعاد إلى الرشيد وأخبره بوفاة النمري ونجى الله النمري من عذاب الرشيد ’’انتهى’’ وفي كلام ابن شهراشوب السابق أنهم نبشوا قبره. وروى السيد المرتضى في أماليه المعروف بالغرر والدرر بسنده عن الحافظ أنه قال كان منصور النمري يأتي باسم هارون في شعره ومراده به صاحب منزلة هارون عليه السلام يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى وجد العتابي الشاعر من أعداء النمري فرصة فأظهر حاله للرشيد وقرأ له القصائد التي كان قالها في مدح آل علي ومثالب آل عباس فعزم الرشيد على قتله فمات بأجله قبل ذلك بيومين أو ثلاثة ولم يصل إليه الرشيد بمضرة ببركة محبته لأهل بيت النبوة ومن جملة الأبيات التي يذكر فيها هارون ومراده به صاحب منزلته قوله:
آل الرسول خيار النسا كلهم | وخير آل رسول الله هارون |
رضيت حكمك لا أبغي به بدلا | لأن حكمك بالتوفيق مقرون |
ومن شعره في شأن آل الرسول صلوات الله عليه وعليهم قوله:
آل النبي ومن بحبهم | يتطامنون مخافة القتل |
أمن النصارى واليهود وهم | من أمة التوحيد في أزل |
قال ابن المعتز: أشعاره في مدح آل الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة وهي من جملة المدائح الجيدة التي قيلت فيهم.
ومن شعره الذي قاله للخوف والتقية في بني العباس قوله:
يا ابن الأئمة من بعد النبي ويا ابـ | ـن الأوصياء أقر الناس أو دفعوا |
إن الخلافة كانت أرث والدكم | من دون تيم وعفو الله متسع |
لولا عدي وتيم لم تكن وصلت | إلى أمية تمريها وترتضع |
وما لآل علي في ولايتكم | حق ولا لهم في أرثكم طمع |
(قال) القاضي نور الله في مجالس المؤمنين قوله وما لآل علي في ولايتكم حق هو حق لأن ولاية بني العباس الباطلة هي حقهم لا حق أهل البيت عليهم السلام وقوله ولا لهم في أرثكم طمع سالبة بانتفاء الموضوع ’’اه’’.
وله في مدح الرشيد العباسي من تتمة الأبيات السابقة:
إن المكارم والمعروف أودية | أحلك الله منها حيث تجتمع |
إذا رفعت امرءا فالله رافعه | ومن وضعت من الأقوام متضع |
من لم يكن بأمين الله معتصما | فليس بالصلوات الخمس ينتفع |
إن أخلف الغيث لم تخلف أنامله | أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع |
قال الحصري في زهر الآداب قال الجاحظ كان المنصور دخل الكوفة وجلس إلى هشام بن الحكم الرافضي وسمع كلامه وانتقل إلى الرفض. ومن شعره في هذا المذهب ما أنشده الشريف المرتضى من قوله:
لو كنت أخشى حق خشيته | لم تسم عيني إلى الدنيا ولم تنم |
يحاولون دخولي في سوادهم | لقد أطافوا بصدع غير ملتثم |
لكنني عن طلاق الدين محتبل | والعلم مثل الغنى والجهل كالعدم |
ما يغلبون النصارى واليهود على | حب القلوب ولا العباد للصنم |
ومن مدحه لهارون قوله:
يا زائرين من الخيام | حياكم الله بالسلام |
لم تأتياني وبي نهوض | إلى حلال ولا حرام |
يحزنني إن أطفت ما بي | وليس عندي سوى الكلام |
بورك هارون من إمام | بطاعة الله ذي اعتصام |
له إلى ذي الجلال قربى | ليست لوال ولا إمام |
وفي المحاسن والمساوي: دخل منصور النمري على الرشيد فأنشده:
ما كنت أو في شبابي كنه عزته | حتى مضى فإذا الدنيا له تبع |
فبكى الرشيد وقال يا نمري لا خير في دنيا لا يخطر فيها بحلاوة الشباب ويستمتع بأيامه.
وأورد له صاحب المجموع الرايق هبة الله بن أبي محمد الحسن الموسوي هذه الأبيات وأوردها الشيخ عبيد الله بن عبد الله السدابادي في كتابه المقنع في الإمامة:
ما كان ولي أحمد واليا | على علي فتولوا عليه |
بل كان إن وجه في عسكر | فالأمر والتدبير فيه إليه |
قل لأبي القاسم إن الذي | وليت لم يترك وما في يديه |
قال وله أيضا من أبيات:
هل في رسول الله من أسوة | لو يقتدي القوم بما سن فيه |
أخوك قد خولفت فيه كما | خالف موسى قومه في أخيه |
وله:
ممر القوى مستحكم الأمر مطرق | له الدهر لا وأن ولا متخاذل |
إذا ما رأى والرأي مغلق بابه | على القوم لم تسدد عليه المداخل |
وله:
وليس نصير الحق من صد دونه | وند ولا من شك فيه وألحدا |
وله يمدح يزيد بن مزيد الشيباني:
لو لم يكن لبني شيبان من حسب | سوى يزيد لفات الناس بالحسب |
لا يحسب الناس قد حابوا بني مطر | إن أسلموا الجود فيهم عاقد الطنب |
الجود أخشن مسا يا بني مطر | من أن تبزكموه كف مستلب |
ما أعلم الناس أن الجود مسكبة | للحمد لكنه يأتي على النشب |
ويقال إنه أعطاه عشرة آلاف درهم على هذه القصيدة.
وله:
أرى شيب الرجال من الغواني | بموضع شيبهن من الرجال |
وله:
إن المنية والفراق لواحد | أو توأمان تراضعا بلبان |