ركن الدين محمود بن نور الدين بن شرف الدين وزير البحرين
ركن الدين محمود بن نور الدين بن شرف الدين وزير البحرين
الشيخ جعفر الخطي البحراني
كانت البحرين في ذلك العصر تحت حكم دولة إيران وكان يعين لها حاكم من قبل ملوك إيران الصفوية مستقل بالإدارة بطريق الإقطاع كما هو الحال في كثير من البلاد وكان الحاكم يومئذ يسمى الوزير وللخطي فيه عدة مدائح منها ما مدحه به سنة 1001 وهي أول قصيدة قالها في المديح:
ماذا يفيدك من سؤال الأربع | وهي التي إن خوطبت لم تسمع |
سفه وقوفك في دوارس أربع | عجماء لا تدري الكلام ولا تعي |
فذر الوقوف على محاني منزل | عاف لمختلف الرياح الأربع |
واستبق قلبا لا تعيش بغيره | وشعاع نفس إن يغب لم يطلع |
كرمية تذر البخيل كأنما | نزل ابن مامة في يديه بإصبع |
فهي التي آلت ألية صادق | إن لا تجاورها الهموم بموضع |
مع كل ساحرة اللحاظ كأنما | ترنو بناظرتي مهاة مرضع |
وكأنما تثني على شمس الضحى | أما هي انتقبت حواشي البرقع |
ملك رقى درج الفخار فلم يدع=فيها لراق بعده من مطمع
وتناولت كفاه أشرف رتبة | لو قام يلمسها السهى لم يسطع |
أندى من الغيث الملث إذا اجتدى | أحمى من الليث الهزبر إذا دعي |
التارك الأبطال صرعى في الوغى | فكأنهم أعجاز نخل منقع |
حييت يا كسرى الملوك تحية | تربى على كسرى القديم وتبع |
يا ابن الأولى جعلوا مراكز سمرهم | حب القلوب بكل يوم مفظع |
واستبدلوا للبيض من أغمادها | في الحرب هامة كل ليث أروع |
النازلين من العلى في رتبة | هام السهى منها بأدنى موضع |
ما حدثت نفس امرئ ببلوغها | إلا ومات بغلة لم تنقع |
عذراء أول ما جلاه لناظر | نظمي وأول ما تلاه لمسمعي |
من شاعر ذرب اللسان مفوه | طي بتركيبي المعاني مصقع |
فاضمم عليه يديك تحظ بآخر | أذكى من المتقدمين وأبرع |
فليسمعنك إن بقي لك بعدها | ما تستبين لديه ذل الأشجع |
لعبت بعطفيه الشمول فمادا | وثنى النسيم قوامه فأنادا |
ريم أعار مهى الصرائم أعينا | نجلا وآرام الحمى أجيادا |
نازعته راحا كبرد رضا به | طعما وجذوة خده أيقادا |
والليل زنجي الملاءة ناشر | لمعا كأحداق الحسان جعادا |
فنضا دجاه بغعرة أربى بها | حسنا على البدر المنير وزادا |
قسما بخوص كالحني ضوامر | وصلت بتدآب السرى الأسآدا |
يحملن شعثا من ذؤابه وائل | شم المعاطس سادة أنجادا |
لأفارقن الخط غير معول | فيها على من ضن أو من جادا |
بلد تهين الأكرمين للؤمها | شروى الزمان وتكرم الأوغادا |
ولأخطبن حشى الظلام ميمما | ملكا بما ملكت يداه جوادا |
لا يقتني غير السوابغ والقنا | والبيض والخيل العتاق عتادا |
من معشر سن المكارم يافث | لهم وأسس مجدهم وأشادا |
ما سيرت راياته في موكب | إلا رجعن وقد ملكن بلادا |
يقتادم الأملاك مهما شاءه | قسرا ولا يعطي الملوك مقادا |
تثني معاطفها المنابر باسمه | وتهز من طرب به الأعوادا |
وله كما أطردت لآلئ تاجه | كلم تروقك مبدأ ومعادا |
وله كما حل الربيع نطاقه | سيب يبخل صوبه الأجوادا |
وله يد فيها المنية والمنى | تشقي السوام وتسعد الوفادا |
ومرابع خضر المحاني لم تزل | عرصاتها للمعتفين مرادا |
وعزائم تذكو وآراء كما | أورت أكف القادحين زنادا |
فليفد ركن الدين مبخل | لا يستلين له الثناء قيادا |
جعد اليدين يعد خزن تراثه | رشدا وإسداء الجميل فسادا |
وله إذا سمع الثناء أو اجتدى | وجه ينيل شبا البراع مداد |
يا ابن الأولى بدوا جيادهم إلى | أمد العلى يوم السباق طرادا |
شادوا مناقبهم بسيب غامر | وظبأ الفن طللا العدى أغمادا |
فالناس بين اثنين إما مادح | لهم وإما مضمر أحقادا |
نالت بهم هام السهى يد يافث | طولا لكنهم له أولادا |
قوم إذا استنهضتهم لملمة | واليوم كالليل الأحم سوادا |
ركبوا منيفات الهواري وإنتضوا | بيضا كألسنة الصباح حداد |
واستلأموا قمص الحديد وجرروا | سمرا كأرشية الركي صعادا |
وتفيؤا ظل المعالي واحتسوا | علق النجيع وعانقوا الآسادا |
في مأقط وصلت جماجم صيده | بيض الصفاح وعافت الأجسادا |
وافاك عيد الفطر المجتلى | فاستجل عيدا بالسعادة عادا |
ومضى الصيام وقد حشوت عباءه | ورعا ونسكا أبهر العبادا |
فاستجل من كلمي عروسا قلدت | درر المعاني توأما وفرأدى |
وأسلم ودم وأنعم وعش في دولة | ترضي الولي وتكمد الحسادا |
أهبت بالدمع إذ بانوا فلباني | من أبيض يقق أو أحمر قاني |
ساروا وما أرقروا أحداج عيسهم | إلا كري على رغمي وسلواني |
نبت بي الدار حتى ضاق أرحبها | يوم النوى ونبا بالروح جثماني |
مالي بهجرهم والدار جامعة | يد فكيف بنأى بعد هجران |
عل الوقوف ولو لوث الأزار بها | يزيل بعض صباباتي وأشجاني |
وأوقفاني فيها ثم لا تسلا | لها السحاب الغوادي بعد أجفاني |
فوقفني في محاني كل منزلة | خير لها من ملث الودق هتان |
خلقت لم أدر ما وادي ما العقيق ولا | دار تأبد مأواها بماوان |
ولا الوقوف على الدارات من أربي | ولا مخاطبة الأطلال من شاني |
ولا زجرت غرابا في تعرضه | ولا أهبت بحاد خلف أظعان |
ولا وقفت لغادي المزن أسأله | سقي المنازل أقوت بعد سكان |
حتى علقتا بأعرابية ألفت | رمل الحمى حيث تهفو الريح بالبان |
فاعتضت بالأهل وحشا والديار فلا | فالوحش والبيد إخواني وأوطاني |
حقف ينوء بغصن فوقه قمر | يضيء في جنح جثل النبت فينان |
تمج ألحاظها حتفا تولد عن | سحر يشق عصى موسى بن عمران |
نواظر نالنا فتكهن بنا | أضعاف ما ناد في الدار أبن عفان |
أورثتنا سقما ما للمسيح يد | ببرئه لا ولا للشيخ لقمان |
وحاربت بين جفني والرقاد فما | أرجائه على جسمي فأخفاني سهران |
تفترعن مورد عذب النطاف على | ألقى الدجى بسوى أجفان |
وطالما بت أحيي الليل مرتشفا | ريق المدام على ترجيح ألحان |
يسعى بما ثمل الأعطاف وجنته | كراحة إذ كلا لونيهما قاني |
إذا علاها نمير الماء أولدها | درا تخلص عن أحشاء عقيان |
أنا الذي ضاق بي دهري وضقت به | فنحهن عند اتحاد الوصف مثلان |
إن شاء لم أعطه والجود عن شيمي | والحزم ذاك ولا إن شئت أعطاني |
ما سرني فرآني ضاحكا أبدا | كلا ولا ساءني يوما فأبكاني |
بلوت هذا الورى طرا فما حصلت | يدي على غير بادي الغدر خوان |
إن الوزير أدام الله دولته | لواحد ما له في الناس من ثاني |
تثني العفاة على عبس وقفن بهم | على ندى أريحي غير منان |
فلا مزيد على ما أتحفته به | أيدي مساعيه من عز وسلطان |
ما أقرب الشبه منه في جلالته | وملكه بابن داوود سليمان |
ما سار في موكب إلا وحف به | من الوحوش وطير الأفق جيشان |
أنام سرب الرعايا في ذراه فما | تنفك نائمة في ظل يقظان |
لم يرض أن غمر الأحيار نائله | حتى كسا بالصنيع الهالك الفاني |
أحيى مآثر من أودى الزمان به | فظل ينشر ما يطوي الجديدان |
إني لأحسد بيتي شاعر لبسا | بذكره لهما أثواب إحسان |
كساهما بهجة إعجابه بهما | فأكملا بعد أن هما بنقصان |
لله ما وسعا مع ضيق وزنهما | من جملة لم يسعها قط بيتان |
في كل مصراع بيت منهما جمعت | أشياء يعجز عنها كنه تبيان |
عناصر ومن الأيام أربعة | وجوهر وسلاح واسم ريحان |
وألزم الناس أن يأتوا بمثلهما | معنى ووزنا من القاضي إلى الداني |
فظل يرسل كل طرف فطنته | فمن عثور عن الغايات أو واني |
حتى تمطى على العلات ذو مرح | من فكوتي سابق في كل ميدان |
لا ينثني دون أن يسمو لغايته | كأنه وقضاء الله سيان |
بعثته فأتى بالنجع من كثب | إن الجنا لقريب من يد الجاني |
أنا الذي هز لي دهري معاطفه | جذلان عجبا فلما أبتسم من ثغر |
ما افتر عن مثل ما أرسلت من حكم | فم ولا ضم قلبي صدر إنسان |
ولا تناول شأوي كف ملتمس | إني وقد قصرت عنه السما كان |
إن قلت شعوا فلي في كل جارحة | نظم ينيف على إحسان حسان |
ما زال يكحل لما راح يعنق بي | طرفي ثرا طرف من في الشعر جاراني |
أولاني الله ما أولى ففهت به | فالحمد لله لا لي حيث أولاني |
عاطنيها قبل ابتسام الصباح | فهي تغنيك عن سنا المصبح |
أنت تدري أن المدامة نار | فاقتدحها بالصب في الأقداح |
فهي تمحو بضوئها صبغة الليـ | ـل فيغدو وجه الدجى وهو ضاحي |
فأسلها وردية كدم الكبـ | ـش أسالته مدية الذباح |
فهي تقصي أما دنت وارد الهم | وتدني شوارد الأفراح |
مزجوها فقيدوها فلو تتـ | ـرك صرفا طارت بغير جناح |
يا خليلي ولا أرى لي من النا | س خليلا إلا فتى غير صاحي |
يتلقى عذل العذول بهيها | ت ويحثو في أوجه النصاح |
ألف الراح فهي بين اغتباق | لا ينادي وليده واصطباح |
رح على الراح بي فليس على الأجسـ | ـام عار في السعي للأرواح |
واسقنيها صرفا فللنار أنأى | جانبا عن وصال ماء قراح |
خير ما تشرب المدام عليه | وجه خود من الحسان رداح |
فهي من نور وجهها وظلام الشعر | في حالتي مسا وصباح |
وثغور يخلن في بارد الظلـ | ـم حبابا يطفو على وجه راح |
ما ترى الدهر كيف راقت لياليـ | ـه فشفت عن أوجه الأفراح |
حبذا الليل ما أطل فللإمـ | ـساء حظ ما كان للأصباح |
ما رأينا النهار اطلع شمسيـ | ـن على أنه المنير الصاحي |
ورأينا الليل استقل ببدريـ | ـن تمامين وهو وحف الجناح |
فثنت رتبة الوزارة عطفيـ | ـها ابتهاجا بالأبلج الوضاح |
شد أزر الملك العقيم كما يكـ | ـنف نور الهلال ضوء براح |
جاءها بعدما استمرت على العقـ | ـم وضاقت أم المنى باللقاح |
فاجتلى الناس غرة بيضت وجـ | ـه زمان غفلا من الأوضاح |
لا أغب الوزير سعد يناجـ | ـه به كر غدوة ورواح |
فاغتنم أجر ما تحمل عنك الصـ | ـوم من نسك عابد سياح |
واجتل العيد سافرا لك عن غر | ة يمن وعن محيا فلاح |
وتهن الثناء من معرق بالنـ | ـظم يدلي بالسائرات الفصاح |
وابق تستخدم الزمان كما شئـ | ـت وتعدي على القضاء المتاح |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 111