الشيخ محمود ابن الشيخ محمد ابن الشيخ مهدي آل مغنية
الشيخ محمود ابن الشيخ محمد ابن الشيخ مهدي آل مغنية
كان عالما فاضلا أديبا شاعرا كريم الأخلاق حسن السجايا قرأ القرآن لست من عمره ثم دخل مدرسة حنويه مع أخيه الشيخ سليمان وابن عمه الشيخ حسين ثم دخل مدرسة بنت جبيل ثم مدرسة شقراء ثم ارتحل إلى النجف الأشرف فبقي فيها مدة ثم عاد منها ثم رجع إليها لإكمال علومه ثم عاد منها وسكن قرية العباسية وابتنى بها دارا وتوفي في أثناء الحرب العامة ودفن بطيردبا وحضرت جنازته ومن شعره قوله يهنئ السيد محمد ابن السيد حسن آل إبراهيم بعرس في النجف الأشرف. قال المترجم وإني وإن كنت عن الشعر يومئذ في شغل إلا أن العلائق الرحمية المشفوعة بعلاقة الأخوة والصداقة والمرافقة في الدرس جعلت ذلك حقا لازما علي قال:
حي برامة آراما وغزلانا | سوانحا يرتعين الرند والبانا |
النافرات من العمران عن أنف | والآخذات روابي البر أوطانا |
قد رحن يجنين من نبت الأنعيم | ما عن فائح العنبر الداري أغنانا |
فما لها وجني الزهر تقطفه | وهن أعطر أنفاسا وأردأنا |
نظرتها بين تربيها وقد برزت | إلى الفلا تتخطى الرمل كثبانا |
حتى إذا أمنت عين الرقيب نضت | من الشفوف ومرط الريط مالانا |
مذ أصبحت تتجلى في محاسنها | ناديت سبحانك اللهم سبحانا |
ورحت أنفض كف اليأس لست أرى | سوى الدموع على الأشجان أعوانا |
يا نازلي الرمل والأحشاء منزلهم | ما اعتدت منكم قبيل اليوم هجرانا |
إن تهجرونا بلا جرم ولا سبب | فمن يطيق لكم هجرا وسلوانا |
القلب قد بان عني يوم بينكم | والدمع قد فاض من عيني غدرانا |
أعلنت في حب من أهواهم شجني | وكنت أكتم لو أسطيع كتمانا |
تلك الظباء اللواتي قد برزن لنا | يوم الأنيعم أقمارا وأغصانا |
إن التي قتلتنا في لواحظها | بكفها لو تشاء أحياء قتلانا |
حمامة البان غني واسجعي طربا | ورددي بلسان البشر ألحانا |
وحدثي بحديث اللهو وابتدعي | لحنا فإن أوان اللهو قد آنا |
هذا محمد أمسى اليوم مبتهجا | تفوح أردانه ندا وريحانا |
أهدت إليه الليالي بشرها وغدت | تفتر ضاحكة عن ثغر جذلانا |
يريك في علمه الشيخ الرئيس وفي | فصيح منطقه قسا وسحبانا |
لا غرو أن عاد كل الفضل مجتمعا | فيه فأمسى لعين الدهر إنسانا |
فإنه خلف القوم الذين هم | بنوا على هامة العيوق بنيانا |
الله والمصطفى خير الخليقة لي | وصنوه المرتضى مولى الأنام علي |
من استغاث بهم في كل نائبة | يمسك بحبل ولاء منفصل |
لولاهم ما بدا شمس ولا قمر | ولا صفا منهل يوما لمنتهل |
يا ليت شعري هل تخفى مآثرهم | وهن أشهر من نار على جبل |
هم الصراط هم سفن النجاة هم الـ | ـولاة والأنجم الهادون للسبل |
ذهب الزمان بعدتي وعديدي | فلويت عن نبل المسرة جيدي |
وتعطلت أقداح أفراحي وإن | دارت ففي هم وفي تنكيد |
أترى يلذ العيش بعد بعادهم | ويرق من ماء الزلال ورودي |
أيامهم عودي وليس بنافع | أيام لهوي بالأحبة عودي |
هيهات لا الندمان ندماني ولا | عودي بمنعرج الأبيرق عودي |
حقا لقلبي أن يذرب تحسرا | ولو أنه قد شق من جلمود |
لعبت بشمل أحبتي أيدي الردى | فرمته بعد الجمع بالتبديد |
إن الليالي لا تواصل ساعة | إلا وتعقبها بعام صدود |
عمد المنون إلى عميد بني الورى | والموت وقاع بكل عميد |
فتضعضع البيت الرفيع مناره | والبيت لا يبقى بغير عمود |
والغيث أمسك والوفود تقطعت | آمالها وأغبر وجه البيد |
دفنوك والمجد المؤثل والعلى | والمكرمات جميعها بصعيد |
فالعلم لا ينفك بعدك باكيا | كبكاء والدة على مولود |
وإذا أقول بأنك خير بني الورى | كانت جميع العالمين شهودي |
بهرت مآثرك الجحود وقوله | فعلوت قدرا عن مقال جحود |
واستعذبت فيك الأنام مديحها | فلها بمدحك غاية المقصود |
من لي بعد جليل فضلك للورى | وحقير فضلك ليس بالمعدود |
ندب تحاماه العيون وتنبري | فرقا ليهبته قلوب الصيد |
فكأنه ملك بهيكل باسل | أو أنه ملك بغير جنود |
قل ما تشاء وانظم بجوهر ذاته | غررا ولكن لا على التحديد |
متهللا عند العطاء جبينه | كالبدر يطلع في الليالي السود |
سبق الرجاء بسيبه فعطاؤه | يفد المؤمل يوم وفود |
في كل أنملة بكفك ديمة | لكنها ليست بذات رعود |
فات الأنام بهمة صعدت به | في حيث لا يبقى محل صعود |
تجد العظيم من الأمور محقرا | وترى بعيد القصد غير بعيد |
في زهد عيسى في شجاعة أحمد | في عزم موسى في قضا داوود |
قد حاز سبق المسابقين وراثة | من خير آباء وخير جدود |
لم أقض حق أخاك مجتهدا ولو | أفنيت فيك قصائدي ونشيدي |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 110