الشيخ محمد بن علي بن محمد الحرفوشي
الشيخ محمد بن علي بن محمد الحرفوشي
توفي سنة 1059.
نسبته
(الحرفوشي) نسبة إلى آل حرفوش أمراء بعلبك ومر ذكر أصلهم في ترجمة ولده إبراهيم (والحريري) نسبة إلى الحريري لأنه كن يصنع القماش الغبانات المتخذة من الحرير كما في خلاصة الأثر (والكركي) نسبة إلى كرك نوح.
أقوال العلماء في حقه
في أمل الآمل: كان عالما فاضلا أديبا ماهرا محققا مدققا شاعرا أديبا منشئا حافظا أعرف أهل عصره بعلوم العربيه له مؤلفات كثيرة الفوائد. وقاال صاحب السلافة في حقه: منار العلم السامي وملتزم كعبة الفضل وركنها الشامي ومشكاة الفضل ومصباحها المنير به مساؤها وصباحها خاتمة أئمة العربية شرقا وغربا والمرهف من كمام الكلام شبا وغربا أماط عن المشكلات نقابها وذلل صعابها وملك رقابها وألف بتواليفه شتات الفنون وصنف بتصانيفه الدر المكنون.
وذكره المحبيفي خلاصة الأثر فقال: اللغوي النحوي الأديب البارع الشاعر المشهور كان في الفضل نخبة أهل جلدته وكان في الشعر مكثرا محسنا في جميع مقاصده جمعت من شعره أشياء لطيفة.
أحواله
في أمل الآمل: قرأ على السيد نور الدين علي بن علي بن الحسين الموسوي العاملي في مكة جملة من كتب الخاصة والعامة رأيته في بلادنا مدة ثم سافر إلى أصفهان. وفي خلاصة الأثر: قرأ بدمشق وحصل سما وحضر دروس العمادي المفتي وكان العمادي يجله ويشهد بفضله وطلبه المولى يوسف بن أبي الفتح لإعادة درسه فحضره أياما ثم انقطع فسأل الفتحي عن سبب انقطاعه فقيل أنه لا ينزل لحضور درسك فكان ذلك الباعث عن إخراجه من دمشق وسعى الفتحي عند الحكام على قتله بنسبة الرفض إليه وتحقق هو الأمر فخرج من دمشق إلى حلب هاربا ثم دخل إيران فعظمه سلطانها الشاه عباس وصيره رئيس العلماء في بلاده وكان وهو بدمشق خامل الذكر وكان يصنع القماش الغبانات المتخذة من الحرير ولذلك قيل له الحريري وكان كثير من الطلبة يقصدونه وهو في حانوته يشتغل فيقرؤون عليه ولا يشغله شاغل عن العلم ’’اه’’.
وهذه حال علماء السوء يسعون في قتل من يترفع عن حضور دروسهم ولا شك أنه لم يكن درسا مفيدا وإلا لما ترفع عن حضوره
وعن السيد نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية أنه أسند عنه وحدث عنه بواسطة الحرفوشي المذكور قال في الروضات وذكر ابن الأقا في كتاب المقامع أنه له الرواية عن السيخ محمد الحرفوشي بخمس وسائط وأنه يروي بتسع وسائط عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال وهذا من غريب الإسناد ولا يداني هذه الرواية شيء في علو السند غير حديث قاضي الجن الذي نقله السيد حسين ابن السيد حسين ابن السيسد حيرد الكركي العاملي بإسناده عن المولى جلال الدواني عن وسائط ثلاث أخر ومر حديث قاضي الجن في ترجمة ولده إبراهيم.
مؤلفاته
(1) اللئالي السنية في شرح الأجرومية مجلدان.
(2) نهج النجاة فيما اختلف فيه النحاة لم يتم.
(3) شرح الزبدة في الأصول.
(4) شرح التهذيب في النحو.
(5) شرح الصمدية في النحو.
(6) شرح القطر للفاكهي.
(7) شرح الكافيجي على قواعد الإعراب لابن هاشم.
(8) طرائف النظام ولطائف الانسجام في محاسن الأشعار.
(9) شرح قواعد الشهيد كذا في الآمل وفي خلاصة الأثر حاشية على شرح القواعد للشهيد.
(10) رسالة الخال.
(11) ديوان شعره.
(12) رسائل متعددة.
أشعاره
منها قوله في الشيخ محمد الجواد الكاظمي:
جرى في حلبة العليا شوطا | بسعي ما عدا سنن السنداد |
ففاق السابقين إلى المعالي | وما هذا ببدع من جواد |
خليلي عوجا على رامة | لا نظر سلعا وتلك الديارا |
وعج بي على ربع من قد نأى | لا سكب فيه الدموع الغزارا |
فهل ناشد لي بوادي العقيق | عن القلب أني عدمت القرارا |
أنا مذ قيل لي بأنك تشكو | ضر حمى قد زاد بي التبريح |
أنت روحي وكيف يبقى سليما | جسد لم تصح فيه الروح |
حباني الوجد والحرقا | وأدع مقلتي الأرقا |
ورع بالجفا قلبا | بغير هواه ما علقا |
ونا بصوارم خذم | تسمت بيننا حدقا |
حمى أوراد وجنته | بأسود خاله ووقى |
ولاح بواضح أضحى | له شمس الضحى شفقا |
له خصر بالحاظ الو | رى ما زال منتطقا |
تروم ولاة نصرا على العدى | وهيهات يلقى النصر غير مصيب |
وكيف يروم النصر من كان خلفه | سهام دعاء من قسي قلوب |
يقولون في الغليون أفرطت رغبة | وليس بشيء تقتنيه وتختار |
فقلت لهم ما ذاك إلا لأنه | مضاهي لا تنفك في قلبه النار |
يا ليتها إذ لم تجد بوصال | سمحت بوعد أو بطي خيال |
جنحت لما رقش الوشاة ونمقوا | من أنني سال ولست بسالي |
كيف السلو ولي فؤاد لم يزل | لجحيم نيران الصبابة صالي |
ومدامع لولا زفيري لم يكد | ينجو الورى من سحها المتوالي |
ونحول جسم واحتمال مكاره | وسهاد جفن وإدكار ليالي |
فالأم أظمأ في الهوى ومواري | فيه سراب أو لموع الآل |
ولم اختياري عن فؤادي كل من | ألقى وقلبي عند ذات الخال |
هيفاء رنحها الدلال فأخجلت | هيف الغصون بقدها الميال |
في خدها الورد الجني وثغرها | يحوي لذيذ الشهد والجريال |
حجبت محياها الجميل ببرق | كرقيق غيم فوق بدر كمال |
ونضت من الأجفان بيض صوارم | ففرت بهن ولم تناد نزال |
فلكم عزيز يختشى من بأسه | أضحى لديها في أشد وبال |
وأخو الهوى يلقى المذلة غرة | ومذال أهل الحب غير مذال |
لله ليلة أقبلت بدجنة | فرقا من الواشين والعذال |
ووفت كما شاء الغرام وأنعمت | بالقرب بعد تبرهم ودلال |
وحبت فؤادي بعد نار صدودها | برد الوصال ومنتهى الآمال |
في أما الآمل: لما توفي رثيته بقصيدة طويلة منها:
أقم مأتما للمجد قد ذهب المجد | وحل بقلبي بعده الحزن والوجد |
وبانت عن الدنيا المحاسن كلها | وحال بها لون الضحى فهو مسود |
وقائله ما الخطب راعك وقعة | وكادت له الشم الشوامخ تنهد |
وما للبحار الزاخرات تلاطمت | وأمواجها أيد وساحلها خد |
فقلت نعى الناعي إلينا محمدا | فذاب أسى من نعيه الحجر الصلد |
مضى فائق الأوصاف مكتمل العلى | ومن هو في طرق السرى العلم الفرد |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 22