الشيخ محمد علي الأعسم ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محمد الزبيدي النجفي
وفي مجموعة الشبيبي محمد علي بن جعفر
توفي سنة 1233 في النجف الأشرف ودفن في المقبرة التي تنسب إليهم في الصحن الشريف المرتضوي.
وآل الأعسم أسرة نجفية كبيرة عريقة في العلم والفضل والأدب خرج منها عدة من العلماء والأدباء وإلى اليوم لم ينقطع ذلك منهم أصلها من الحجاز من نواحي المدينة المنورة وجاء جدهم إلى النجف الأشرف وتوطنها وقيل له الأعسم لكونه من العسمان فخذ من حرب إحدى قبائل الحجاز المعروفة، والزبيدي نسبة إلى زبدي أحد بطون حرب لا إلى زبيد القبيلة القحطانية المعروفة ولهذا قال بعض المؤرخين إنهم من زبيد الحجاز.
كان صاحب الترجمة عالما فاضلا فقيها ناسكا تقيا أديبا شاعرا مجيدا متفننا له ديوان شعر وله مراث مثيرة في الحسين عليه السلام ومدائح في أهل البيت عليهم السلام وشعر كثير في أبواب شتى وكثير منه في أستاذه بحر العلوم ومراثي الإمام الشهيد عليه السلام. تخرج على السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي والتحق به وكان من ندمائه وجلسائه واشترك في جميع مطارحاته وهو ممن كانت تعرض عليه منظومة الطباطبائي المسماة بالدرة وله تفريط عليها مطبوع معها يقول فيه:
درة علم هي ما بين الدرر | فاتحة الكتاب ما بين السور |
ترى على أبياتها طلاوة | كأنما استقت من التلاوة |
لذلك فاقت كل نظم جيد | وسيد الأقوال قول السيدات والسادة: وله فيه مدائح تشتمل على تواريخ في كل شطر تاريخ وكانت له اليد الطولى في نظم التاريخ، وبعد وفاته اتصل بالشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء وله فيه وفي ولده الشيخ موسى مدائح كثيرة مدونة وحج مع الشيخ جعفر وله قصيدة ذكر فيها رحلته وقال الشيخ درويش علي البغدادي الحائري في كتاب كنز الأديب في حقه على ما حكي: الشيخ العالم العلامة القدوة كان من كبار تلامذة بحر العلوم يروي عنه وعن غيره، صاحب مؤلفات جيدة ومصنفات مفيدة ’’اه’’. |
ويستحب الغسل لليدين | قبلا وبعدا تغسل الثنتين |
فإن فيه مع رفع الغمر | زيادة العمر ونفي الفقر |
وحين الهوى ما ملت عن سنن الهوى | وإن قال لي الواشي حبيبك مائل |
ذكرت له أيام وصل صفا بها | لي العيش إلا إنهن قلائل |
أطاول فيها كل من طاب عيشه | ويحسدني فيهن من لا أطاول |
أصاخ إلى الواشي فأشغل قلبه | وكان ولم يشغله عني شاغل |
صبرت على أخلاقه غير خلة | يرى أن ما بي هين وهو قاتل |
فيا حبه كن لي إليه وسيلة | فرب بعيد قربته الوسائل |
إذا قست أهل العلم فيه وجدته | هو البحر والباقون منه جداول |
وكل له فضل ولكن تفاوتوا | ففي القوم مفضول وفي القوم فاضل |
وما كل مصقول الغرارين قاطع | ولا كل مفتول الذراعين باسل |
أعضاي بالعالم السفلي موثقة | والروح بالملأ الأعلى معلقة |
بك اتصلت فما لي بالورى ثقة | كانت لنفسي أهواء مفرقة |
وقد رقيت مقاما ليس يصعده | غيري ونالت يدي ما لم تنل يده |
فظل يجهدني من كنت أجهده | وصار يحسدني من كنت أحسده |
شاهدت ما غمضوا عنه عيونهم | من نور مولاي فاستبصرت دونهم |
وحيث خالفت في شأني شؤونهم | تركت للناس دنياهم ودينهم |
حضر العتاب فكان رد جوابه | إطراقه للرأس عند عتابه |
شاء الجواب فخاف من حجابه | لو كان يقدر أن يبثك ما به |
ومهفهف كالبدر لولا نقصه | أو كالنهار إذا تجلى قرصه |
لما استبان على الزيارة حرصه | حجبوه عن بصري مثل شخصه |
لقد كنت في حالة لا يكاد | يعيد إلى الحياة المسيح |
تجس فؤادي يد الاختيار | لتعلم هل مت أو في روح |
وقد يعذر المتشكي المريض | بما ليس يعذر فيه الصحيح |
فعالجت دائي يمدح الكريم | فاذهب ما في منه المديح |
فكان الدواء وكان الغذاء | وكان الغبوق وكان الصبوح |
وكيف يقول امرؤ ما يقول | ولا يأمن العي وهو الفصيح |
جمعت محاسن لو جمعت | إذا لم يسعها الفضاء الفسيح |
فخار كشمس الضحى واضح | وعن صفة الشمس يغني الوضوح |
أراح مجاريك يأس اللحاق | وذو اليأس من همه مستريح |
بدا كوكب الإقبال في أفق السعد | وأشرق نادي قطب دائرة المجد |
بأكرم مولود لأكرم والد | يمت به أزكى فخار إلى الجد |
فأن يسأل الأحباب عن مولد الرضا | فقل أرخوه بالرضا هني المهدي |
يا رب ناد فيه مزدحم الملا | ما بين أملاك وبين ملائك |
لمملك في الأنام ثلاثة | من تابع ناج وآخر هالك |
ومخلط حيران ليس بعارف | أي الفجاج بها نجاة السالك |
مولاي فأنعشهم بطلعتك التي | يجلو سناها كل ليل حالك |
وتدارك الأشياء غاب أمامها | عنها رعاك الله من متدارك |
فهم من التعطيل في هم فمن | مبد عظيم الهم أو متماسك |
هم به اشترك الورى لكن لهم | نصف ونصف لي بغير مشارك |
قسما بما بيني وبين رقيقة | سلمان من رحم اتحاد المالك |
لأرى له في القلب من صفو | الهوى ما لست تاركه وليس بتاركي |
سعد الألى شادوا بأمر السيد | قصرا به نالوا السعادة في غد |
وغدا بحمد الله أحسن منزل | ما بين بقعة كربلاء والمشهد |
قصر تطاولت القصور فطالها | بمحاسن في غيره لم توجد |
وكفاه فخرا أنه ينمى إلى | ذي سؤود قد فاق أهل السؤود |
قد شيد الأركان منه ماجد | ما زال للطاعات خير مشيد |
السيد المهدي طال بقاؤه | وبقاء قيمه الموفق أحمد |
فلقد توفق للقيام بأمره | والله خير موفق ومؤيد |
قد أودع البنيان مع إحكامه | حكما إليها ذو البصيرة يهتدي |
وكأن بانيه لحسن صنيعه | قد صاغه من فضة أو عسجد |
هو منزل للسفر أضحى مقصدا | بين المنازل بغية المتقصد |
يدعو الركاب إلى النزول ويسـ | ـتوي نطر الغريب إليه والمتردد |
وإذا أراد الركب أن يترحلوا | نظروا ‘ليه نظرة المتزود |
فيه من الجنات أن عيانه | يبدي قصور الواصفين لقصد |
ولرب شيء لا تحيط يوصفه | حتى يكون الشيء عنك بمشهد |
رفعت يد الباني قواعده فلا | كتب البلا يوما على تلك اليد |
لما استوى نادى مؤرخه لقد | قامت قواعده بأمر السيد |
حق المودة أن تكون جهارا | وترى لها بين الورى آثارا |
وأشد نقص في الهوى كتمانه | فيما يكون مقامه الإظهارا |
وأقل ما يقضي به حسن الوفا | إبلاغ تهنئة السرور بدارا |
للسيد المهدي أن سروره | سر النبي وآله الأطهارا |
مولى له في الخلق أعظم منة | لا يستطيع لها الورى إنكارا |
أن يسجد القمر المنير له ومن | أثر السجود ترى عليه غبارا |
فلشكره الإحسان منه لأنه | منه استفاد النور حيث أنارا |
وبنور طلعته استضأنا في الدجى | حتى حسبنا الليل كان نهارا |
سمع الورى صفة الإمام فشاقهم | مرآة حين عن العيون توارى |
فخلقت مرآة له كي يبصروا | مالله عنه حجب الأبصارا |
فانظر إليه كي ترى خلفا حكي | سلفا وآثارا قفت آثارا |
وكأن ناديه إذا ازدحم الملا | فيه مع الأملاك كان مزارا |
وجدوا به بحرا فلم يستبدلوا | بالبحر بعد وروده الأنهارا |
بحرا يفيض ندى يقيه بالغنى | وهدى يفك من الضلال أسارى |
تنقاد أرباب المقال لقوله | إلا الذي لزم العناد ومارى |
ما اختار شيئا فيه يختلف الورى | إلا وكان الحق فيما اختارا |
مولى كساه الفضل فضل مهابة | من يلقه كانت خطاه قصارا |
تلقى جبابرة الملوك إذا أتوا | ناديه خاضعة الرقاب صغارا |
بلغت به التقوى إلى حال غدت | منها عقول العارفين حيارا |
ما تلك إلا عصمة أو دونها | أن تنألم تتجاوز الأشبارا |
هنئت يا مولاي بالولد الـ | ـذي فاق الكهول سكينة ووقارا |
وسما على أقرانه بفخاره | في الفهم والتحصيل زيد فخارا |
وبعقد تزويج لبدر كامل | ودت تكون له النجوم نثارا |
عقد حوى حسبين يلتقيان في | جد زكا أصلا وطاب نارا |
حضرت به الأملاك يوم زفافه | سرا وودت أن يكون جهارا |
بوركت من فرح به قد شاركت | أهل السموات العلي الأخيارا |
يا ماجدا هدي الأنام بجده | لولاه كان جميعهم كفارا |
متعت بالبر الرضا وبقائه | حتى ترى أحفاده الأبرارا |
وبقيت ما بقي الزمان وأهله | كهفا لأهليه إذا هو جارا |
بهواك أحلف وهو حلفة صادق | والكذب أعظم كل شيء عارا |
ما إن دعوت أنا لنفسي مرة | إلا دعوت لمن أحب مرارا |
يوم به نالوا السرور مبارك | بركاته قد عمت الأقطارا |
ولقد أتى التاريخ يوم سرورهم | سر النبي وآله الأطهارا |
خطب ألم فضاق بي رحب الفضا | وعرا فأضرم في الحشا نار الغضا |
وودت لو غمضت جفوني ساعة | ومتى تجف من الدموع فتغمضا |
أمفارقي طوعا وفارقني العزا | كرها وإذ قوضت عني قوضا |
أسفي على أني غداة البين لم | أحضر ولم أسهر عليك ممرضا |
كي أفتديك من المنون لعلها | ترضى بذاك إذ رأت مني الرضا |
رزء به المهدي يجلس للعزا | بادي الشجون على أبيه المرتضى |
أهل لأن تجري العيون سواقيا | ما بني أحمر قانيا أو أبيضا |
بأبي الذين دعوا إلى دار البقا | فمضوا وقد كانوا بقية من مضى |
بأبي الألى كانوا مصابيح الدجى | من تلق منهم خلت برقا أو مضا |
ما كان أطيب عيشنا بزمانهم | وأمر ذلك إذ تصرم وانقضى |
والمرء قد يهوى الحياة لأجلهم | فإذا مضوا شنأ الحياة وأبغضا |
يهوى الفداء أو اللحاق بهم ولم | يك منهما شيء إليه مفوضا |
أسفا على عضب قد اتخذ الثرى | غمدا وكان على الأعادي منتضى |
وعلى بحور العلم غاضت في ثرى | كشاف غامضة إلى أن غمضا |
شنأ الحياة وفارق الدنيا التي | عرضت عليه وكان عنها معرضا |
ولرب ذي جزع بكاه ولم يكن | جزع الفتى يجدي إذا حان القضا |
متلعثم في الرد لو سألوه عن | سبب البكا ما إن يقول لهمك قضا |
وأتى بتاريخ بغير تلعثم | أشجى جميع الناس فقد المرتضى |
ونعى وما قصرت في تاريخه | قد أوهن الإسلام فقد المرتضى |
وأتى بتاريخ بلا ترك له | بكى السماء دما لفقد المرتضى |
فأكرم الخبز ومن إكرامه | ترك انتظار الغير من أدامه |
والاتكاء حالة الأكل أترك | ما أكل النبي وهو متكي |
وابن يسار وهو بعض العمد | روى جواز الأتكا على اليد |
وقد أتانا في علاج العلل | ما استنشقت الناس بمثل العسل |
وسيد الفواكه الرمان | يأكله الجائع والشبعان |
فكله كيما أن تصح بعده | بشحم فهو دباغ المعدة |
وتؤكل الأعناب مثنى مثنى | وقد أتى الأفراد فيه أهنى |
وينفع التفاح في الرعاف | مبرد حرارة الأجواف |
نعم الأدام الخل ما فيه ضرر | وكل بيت فيه خل ما فتقر |
ومن يكن في جمعة أو قد دخل | في مسجد فليجتنب أكل البصل |
كذاك أكل الثوم والكراث | دعه ونحو هذه الثلاث |
والأكل للخس مصف للدم | ويذهب الجذام أكل الشلغم |
سيد كل المائعات الماء | ما عنه في جميعها غناء |
أما ترى الوحي إلى النبي | منه جعلنا كل شيء حي |
ويكره الإكثار منه للنص | وعبه أي شربه بلا مص |
من شرف الإنسان في الأسفار | تطييبه الزاد مع الإكثار |
وليحسن الإنسان في حال السفر | أخلاقه زيادة على الحضر |
وليدع عند الوضع للخوان | من حضر الزاد من الإخوان |
والضيف يأتي معه برزقه | فلا يقصر أحد في حقه |
يلقاه بالبشر وبالطلاقة | ويحسن القرى بما أطاقه |
يدني إليه كل شيء يجده | ولا يرم ما لا تناله يده |
وأكرم الضيف ولا تستخدم | وما اشتهاه من طعام قدم |
وينبغي تشييعه للباب | وفي الركوب الأخذ بالركاب |
أني لمدح بني النبي العاشق | والنظم يشهد لي بأني صادق |
تأتي قوافيه إلي كأنما | قد ساقهن إلى لساني سائق |
هذا ومدحي قاصر عن فضلهم | ولو اجتهدت وكان تحتي سابق |
ساووا كتاب الله إلا أنه | هو صامت وهو الكاتب الناطق |
من جاء بالقول البليغ فناقل | عنهم وإلا فهو منهم سارق |
ضلت خلائق في علي مثلما | ضلت بعيسى قبل ذاك خلائق |
جعلوا الذي قد كان نفس نبيهم | هو نفس خالقهم تعالى الخالق |
لا عذر للنصاب والغالي له | عذر لبعض ذوي العقول موافق |
ضلت به الفئتان لكن ليستا | شرعا فإن النصب كفر خارق |
لا ينسب الإسلام للقالي له | وإن أدعى الإسلام فهو منافق |
وهو الذي نطق الكتاب بمدحه | وبفضله صدع النبي الصادق |
إن كان في الإسلام خرق خاطه | أو كان فتق فهو فيه الراتق |
يا سادة وعدوا بإنقاذ الذي | والأهم وبوعدهم أنا واثق |
ترضون أن أصلى غدا بجهنم | مع من أعادي دونكم وأشاقق |
وأذوق من خجلي لدى خصائمكم | أضعاف ما أنما بجهنم ذائق |
هم بي يخف عذابهم وأنا بهم | يشتد هل هذا لديكم لائق |
تالله لو دخل الجنان عدوكم | ما راق لي منها شراب رائق |
يا من إليه الحكم يرجع في غد | ولأمره أمر الإله موافق |
ولكأنني بك والخلائق كلهم | خرس وما في الخلق غيرك ناطق |
قد قام رضوان لديك ومالك | ولهم إلى شفتيك طرف رامق |
مولاي عبدك قد احبك دهره | وبدا بنشر المدح وهو مراهق |
لولاك ما طابت ولادته ولم | تخبث فحبكم المحك الفارق |
وقلاك من حملته أم أيم | أو ذات بعل وهي منه طالق |
أو في زمان لا تصح صلاتها | كلا ولا هي القبيح تفارق |
لا أختشي هول المعاد وأنت لي | مولى ولا قلبي هنالك خافق |
وعليكم صلى المهيمن ما سرى | نجم وذر على البرية شارق |
ما للردى قد راش كل سهام | وسطا على علمائها الأعلام |
يوم به انطمست مصابيح الهدى | يوم به انفصمت عرى الإسلام |
يوم به الإيمان هدم سوره | وانهد ركن قواعد الأحكام |
يوم به العلياء شفت جيبها | تذري المدامع كالسحاب الهامي |
واغبرت الدنيا بأعين أهلها | فكأنها راد الضحى بظلام |
اليوم زلزلت البلاد وأعولت | اليوم أودى ذو الفخار السامي |
الباقر العلم الذي لو يفتدى | سبقت لفديته ذوو الأحلام |
أودى وقد أودى الهدى فعلى الهدى | وعليه خير تحية وسلام |
بأبي التقي الناسك الورع الذي | يحيي الدجى بتهجد وقيام |
بأبي وغير أبي الحميم وغيره | من لست أسلوه ليوم حمامي |
من بعده شبه الضلال يردها | ويذود أنف الشرك بالإرغام |
فهو الذي حسم الضلال وأهله | ولسانه عن ألف ألف حسام |
مولى له فضل على كل الورى | وله مقام فوق كل مرام |
مولى يحكم في الحجاج مقاله | وإليه يرجع عند كل خصام |
هو علم العلماء حسن طريقة | في الفقه عند النقض والإبرام |
مولاي كم أوضحت من سبل الهدى | وأبنت ما يخفى على الأعلام |
وفتحت منها كل باب مقفل | قد كان سد على ذوي الإفهام |
تبكي عليك محافل الفضل التي | كنت النظام لها وأي نظام |
ومدارس فقدتك كنت قوامها | كيف استقامتها بغير قوام |
ومساجد كنت الإمام لأهلها | تبكيك إذ بقيت بغير إمام |
رحل الذي اشتاق اللقاء لربه | فرأى لديه أعظم الإكرام |
وله مآثر لا تزال خوالدا | تبقى بقاء الدهر والأعوام |
يا أيها المهدي والمولى الذي | شمل الورى بالبر والإنعام |
بك أطفئت نار قلبي أضرمت | لولاك ما خمدت من الإضرام |
وبذي العلوم على الباني لها | أسا بناه بغاية الأحكام |
وبنجله الزاكي سمي محمد | ووصيه بحر العلوم الطامي |
وبنجله عبد الحسين أخي العلي | وبسبطه الحاكي لبدر تمام |
وبماجد مد المهيمن طله | ووقاه شر طوارق الأيام |
السيد المهدي من جوده | تحيا الورى كالروح للأجسام |
فبهم سلو المرء من حر الجوى | وشفاء ما في القلب من آلام |
ورثوا العلى منه وهم أولى الورى | بمقامه وهم أولو الأرحام |
إن فاق بالأحساب سائر قومه | فبتلك فاقوا سائر القوام |
مذ ذاب قلب المجد قلت لصاحبي | أرخ قد انفصمت عرى الإسلام |
النفس طال من الدنيا تشكيها | ماذا يقول المعزي إذ يعزيها |
وإن سلمان قد زادت رزيته | على الرزايا الني كنا نقاسيها |
يا قدس الله تلك الذات ما قعدت | عن طاعة الله حتى أقام ناعيها |
قد أعجلتها المنايا للرحيل ولم | تمهل لتطلب أذنا من مواليها |
لا زال يجهد في إرضاء سيده | بطاعة كان يرضي ربه فيها |
قضى من العمر أحوالا بخدمته | واختار موتا ليفديه بباقيها |
قد كان لله عبدا خالصا فرقت | تقوى الإله به أعلى مراقيها |
أدى عبودية أخرى لمالكه | فزاده الله إخلاصا وتنزيها |
قضى اثنتين وإن الله كلفنا | إحداهما قل منا من يؤديها |
لله درك مملوكا بطاعته | سما المماليك قاصيها ودانيها |
إن لم تكن أنت معنى قول سادتنا | سلمان منا فمعنى من معانيها |
وسيدا تهت في الدنيا بخدمته | فازدد وقد صرت للأخرى به تيها |
لا تأس يا سيد الأحرار إن بنا | إن مات عبد عبيدا لست تحصيها |
فليتك اليوم ترضانا له خلفا | لكنها رتبة لسنا بأهليها |
تغمد الله سلمانا برحمته | قد فاز في جنة المأوى وما فيها |
ذكر الطفوف ويوم عاشوراء | منعا جفوني لذة الإغفاء |
لم انسه لما سرى من يثرب | بعصابة من رهطه النجباء |
لله كم قطعوا هنالك مهمها | نكبوا الرياح به من الأعباء |
حتى أتوا أرض الهفوف بنينوى | أرض الكروب وأرض كل بلاء |
حطوا الرحال فذا محط خيامنا | وهنا تكون مصارع الشهداء |
وبهذه يغدو جوادي صاهلا | مرخى العنان يجول في البيداء |
وبهذه أغدو لطفلي حاملا | في الكف أطلب جرعة في ماء |
أمجدل الأبطال في يوم الوغى | ومنكس الرايات في الهيجاء |
هذا حبيبك بالطفوف مجدل | عار تكفنه يد النكباء |
ديار تذكرت نزالها | فرويت بالدمع أطلالها |
وكانت رجاء لمن أمها | بها تبلغ الوفد آمالها |
وكم منزل قد سما بالنزيل | ولو طاولته السما طالها |
بنفسي كراما سخت بالنفوس | بيوم سمت فيه أمثالها |
وصالوا كصولة أسد العرين | رأت في يد القوم أشبالها |
ترى أن في الموت طول الحياة | فكادت تسابق آجالها |
إلى أن أبيدوا بسيف العدى | ونال السعادة من نالها |
ولم يبق للسبط من ناصر | يلاقي من الحرب أهوالها |
بنفسي فريدا أحاطت به | عداه فجاهد أبطالها |
ويرعى الوغى وخيام النسا | فعين لهن وأخرى لها |
إلى أن هوى فوق وجه الثرى | وزلزلت الأرض زلزالها |
رأى الناس وأتادها قد هوت | فمادت فلم يسألوا مالها |
تراهم على الأرض مثل النجوم | مع البدر والخسف قد غالها |
فهم كالأضاحي تمر الرياح | عليهم وتسحب أذيالها |
وشيلت رؤوسهم في الرماح | فشلت يدا كل من شالها |
وما أنسى لا أنسى زين العباد | عليلا يكابد أغلالها |
وما للنساء ولي سواه | يليها ويكفل أطفالها |
ونادى منادي اللئام الرحيل | يريدون للشام إرسالها |
بكين وأعولن كل العويل | فلم يرحم القوم أعوالها |
قد استأصلوا عترة المصطفى | ولم يخلق الكون إلا لها |
وكم آية أنزلت في الولاء | لهم شاهد القوم إنزالها |
ولو أهمل الأمة المصطفى | لكان قد اختار اضلالها |
إليكم بني أحمد غادة | أتت من ولي الحكم قالها |
رجا في القيامة أن تؤمنوه | إذا خافت النفس أهوالها |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 9- ص: 438