أبو القاسم أو أبو عبد الله محمد
أبو القاسم أو أبو عبد الله محمد
طالب المعروف بابن الحنفية
هو من الطبقة الأولى من التابعين ولد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي سنة 81 في أيام عبد الملك بن مروان وعمره خمس وستون سنة واختلفوا في أي مكان توفي على ثلاثة أقوال: (أحدها) بأيلة (والثاني) بالمدينة وصلى عليه أبان بن عثمان بإذن ابنه هاشم ودفن بالبقيع (والثالث) بالطائف.
غلبت عليه النسبة إلى أمه خولة الحنفية من بني حنيفة وهو خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ما حاصله اختلف في أمرها فقيل أنها سبية من سبايا حنيفة على يد خالد بن الوليد أيام أبي بكر (أقول) وبذلك فد يحتج بعضهم على اعتراف أمير المؤمنين علي عليه السلام بصحة سبيها وفيه أن الحال في ذلك لا يمكن الجزم بها ولا دعوى العلم بأنه كيف تزوجها لجواز أن يكون عقد عليها مع أن المؤرخين مختلفون في أمرها كما سمعت وستسمع فكيف يمكن الاحتجاج بأمر مختلف فيه أذ متى وجد الاحتمال سقط الاستدلال على أن عمر نفسه لم يعترف بصحة سبي بني حنيفة وكان يطلب إلى الخليفة أن يقيم الحد على خالد قال: وقال قوم منهم أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدايني هي سبية في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعث عليا إلى اليمن فأصاب خولة في بني زبيد وقد ارتدوا مع عمر بن معد يكرب وكانت زبيد سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم فصارت في سهم علي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ولدت منك غلاما فسمه باسمي وكنه بكنيتي فولدت له بعد موت فاطمة محمدا فكناه أبا القاسم قال وقال قوم وهم المحققون وقولهم الأظهر أن بني أسد أغارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر فسبوا خولة فباعوها من علي فقدم قومها عليه فأخبروه بموضعها منهم فاعتقها ومهرها وتزوجها، قال هذا القول اختيار أحمد بن يحيى البلاذري في كتابه المعروف بتاريخ الأشراف ’’اه’’.
أخباره
كان محمد من فضلاء التابعين حتى أدعى قوم فيه الإمامة وهو الملقبون بالكيسانية وكان منهم السيد الحميري في أول أمره وله في ذلك شعر معروف ويقال أن منهم كثير عزة الشاعر. وكانت راية أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل مع ابنه محمد قال ابن أبي الحديد دفع أمير المؤمنين يوم الجمل رأيته إلى محمد ابنه وقد استوت الصفوف وقال له أحمل فوقف قليلا فقال له أحمل فقال يا أمير المؤمنين أما ترى السهام كأنها شآبيب المطر فدفع في صدره فقال: أدركك عرق من أمك ثم أخذ الراية فهزها ثم قال:
أطعن بها طعن أبيك تحمد | لا خير في الحرب إذا لم توقد |
ثم حمل وحمل الناس خلفه فطحن عسكر البصرة. قيل لمحمد لم يغرر بك أبوك في الحرب ولا يغرر بالحسن والحسين؟ فقال إنهما عيناه وأنا يمينه فهو يدفع عن عينيه بيمينه ثم دفع علي الراية إلى محمد وقال أمح الأولى بالأخرى وهذه الأنصار معك وضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين في جمع من الأنصار كثير منهم من أهل بدر وحمل حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم وأبلى بلاء حسنا فقال خزيمة بن ثابت لعلي أما أنه لو كان غير محمد اليوم لافتضح ولئن كنت خفت عليه الجبن وهو بينك وبين حمزة وجعفر لما خفناه عليه وأن كنت أردت أن تعلمه الطعان فطالما علمته الرجال وقالت الأنصار يا أمير المؤمنين لولا ما جعل الله تعالى للحسن والحسين عليهما السلام لما قدمنا على محمد أحدا من العرب فقال علي عليه السلام أين النجم من الشمس والقمر أمت أنه قد أغنى وله فضله ولا ينقصه فضل صاحبيه عليه وحسب صاحبكم ما انتهت به نعمة الله تعالى إليه فقالوا يا أمير المؤمنين إنا والله لا نجعله كالحسن والحسين ولا نظلمهما له ولا نظلمه لفضلهما عليه فقال علي عليه السلام أين يقع ابني من ابني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خزيمة بن ثابت فيه:
محمد ما في عودك اليوم وصمة | ولا كنت في الحرب الضروس معردا |
أبوك الذي لم يركب الخيل مثله | علي وسماك النبي محمدا |
فلو كان حقا من أبيك خليفة | لكان ولكن ذاك ما لا يرى أبدا |
وأنت بحمد الله أطول غالب | لسانا وأنداها بما ملكت يدا |
وأقربها من كل خير تريده | قريش وأوفاها بما قال موعدا |
وأطعنهم صدر الكمي برمحه | وأكساهم للهام عضبا مهندا |
سوى أخويك السيدين كلاهما | أمام الورى والداعيان إلى الهدى |
أبى الله أن يعطي عدوك مقعدا | من الأرض أو في اللوح مرقى ومصعدا |
أبا حسن أنت فضل الأمور | يبين بك الحل والمحرم |
وقال الزهري: كان محمد من أعقل الناس وأشجعهم معتزلا عن الفتن وما كان فيه الناس وقال ابن سعد في الطبقات: لما استولى ابن الزبير على الحجاز وقتل الحسين بعث ابن الزبير إلى ابن الحنيفة يقول له بايعني وبعث إليه عبد الملك بن مروان يقول له كذلك فقال لهما إنما أنا رجل من المسلمين إذا اجتمع الناس على إمام بايعته فلما قتل ابن الزبير بايع عبد الملك وقال وهب بن منبه: كانت القلوب مائلة إلى محمد بن الحنفية وكان المختار بن أبي عبيدة يدعو إليه بالكوفة ويراسله ويقول أنه المهدي وهذا مذهب الكيسانية وهو طائفة من الإمامية أصحاب المختار ابن أبي عبيدة وكان المختار يلقب بكيسان وجماعة من الكيسانية يزعمون أن محمد بن الحنفية لم يمت وأنه مقيم بجبل رضوى في شعب منه ومعه أربعون من أصحابه دخلوا ذلك الشعب فلم يوقف لهم على أثر وأنهم أحياء يرزقون وفيه يقول كثير عزة وكان من الكيسانية:
ألا أن الأئمة من قريش | ولاة الأمر أربعة سواء |
علي والثلاثة من بينه | هم الأسباط ليس لهم خفاء |
فسبط سبط إيمان وبر | وسبط غيبته كربلاء |
وسبط لا يذوق الموت حتى | يقود الخيل يقدمها اللواء |
إلا قل للإمام فدتك نفسي | أطلت بذلك الجبل المقاما |
أضر بمعشر والوك منا | وسموك الخليفة والإماما |
وعدوا أهل هذا الأرض طرا | مقامك فيهم ستين عاما |
وما ذاق ابن خولة طعم موت | ولا وارت له أرض عظاما |
لقد أمسى بمورق شعب رضوى | تراجعه الملائكة الكراما |
هدانا الله إذ ضرنا لأمر | له ولديه نلتمس التماما |
يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى | وبنا إليه من الصبابة أشوق |
حتى متى وإلى متى ولم الذي | بابن الوصي وأنت حي ترزق |
تخبر من لاقيت أنك عابد | بل العابد المظلوم في حبس عارم |
ومن ير هذا الشيخ في الخيف من منى | من الناس يعلم أنه غير عالم |
سمي نبي الله وابن وصيه | وفكاك أغلال وقاضي المغارم |
وقال الثوري: قال محمد يوما لبعض ولده إذا شئت أن تكون أديبا فخذ من كل شيء أحسنه وأن شئت أن تكون عالما فاقتصر على فن من الفنون.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 9- ص: 435