الشيخ محمد صالح بن علي بن قاسم
الشيخ محمد صالح بن علي بن قاسم
توفي سنة 1322.
كان فاضلا أديبا شاعرا مجيدا ظريفا حلو النادرة رأيته يحضر درس الفقيه شيخنا الشيخ محمد طه نجف في النجف الأشرف.
فمن طرائف شعره قوله يخاطب بعض العلماء:
راح ثوبي ولباسي | أنت تاج فوق رأسي |
كل من عاداك عندي | في البرايا كمداسي |
أنت أن تنس جميلا | منك أني غير ناسي |
أنت غوث وغياث | وعطوف ومواسي |
أنت بحر الجود طام | جبل في العلم رأسي |
ورفيق وشفيق | ورقيق غير قاسي |
ومنيل وجميل | وجليل ذو أساس |
أكسني حلة صيف | ما أرى غيرك كاسي |
كم بدا غيرك شخص | يزدري شم الرواسي |
خلته بارق تبر | فبدا برق نحاس |
ماطلا موعد فضل | لابسا ثوب التباس |
سد كل الطرق حتى | سد لي طرق نعاسي |
إن مددت كف فقر | مد لي كف إياس |
قد أناخ الهم عندي | زمن صعب المراس |
ولصرف الهم عندي | في الحشى جرح المواسي |
قد خلا كاسي وكيسي | فاملأن كيسي وكاسي |
علم الإسلام سمعا | نظم شعري في اقتباسي |
كيف لا أحسن مدحا | مع أني بو نواس |
جئت أشكوك زمانا | قل فيه من يواسي |
ما أرى في الدهر إلا | ممسكا للفضل ناسي |
دم لنا في الدهر حصنا | مانعا من كل ياس |
أيها العالم سمعا | من فتى يرعى ولاكا |
لم يزل يلهج شكرا | ناشرا فضل نداكا |
ما يد تنهل فضلا | في الورى إلا يداكا |
قال والحق ثقيل | يوقر السمع انتهاكا |
حجة الإسلام أسم | ما له معنى سواكا |
أيقظني وامض برق لمعا | من لعلع سقى الغمام لعلعا |
وزار معتل الصبا ريعا به | لا زال محضر الجناب ممرعا |
من منزل للأنس كان منزلا | وأربع للهو كانت مربعا |
ذكرني مر الصبا بها الصبا | من بعد ما ولى الصبا وودعا |
دعا إلى رد لبيلات النقى | بعد الثلاثين وما تورعا |
ليس الصبا يراجع وفرحتي | للعلوي المحض لما رجعا |
أهلا به ومرحبا من قادم | أضحى به روض الأماني ممرعا |
قدمت خير مقدم يا من به | شتات شمل المكرمات جمعا |
محمد سليل أرباب العلى | وخير من بالمجد قد تلفعا |
قد كان من بحر العلوم لجه | وخيره ريا وأحلى مشرعا |
العالم الحبر الذي يوجهه | نور التقى والعلم قد تشعشعا |
والمفتدي بمن مضى من أهله | لما على أخلاقهم تطبعا |
والمشتري حسن الثناء بماله | لما رأى حسن الثناء أنفعا |
أكرم به من ماجد حاز العلى | والمكرمات الغر مذ ترعرعا |
ذاك الذي ساد الورى بمحتد | أضحت له صيد الملوك خضعا |
من الآلى قد أوضحوا سبل الهدى | وأنهجوا له طريقا مهيعا |
هم سر وحي الله من بفضلهم | ومدحهم محكمة قد صدعا |
ومن هم ذخري ليوم فاقتي | وعدتي إذا الحجاب ارتفعا |
يا أيها المولى الذي شاد لنا | ربع العلى من بعد ما تضعضعا |
واختصك الرحمن بالفضل الذي | أعده للمتقين أجمعا |
فأهنأ حسين الماجد الندب الذي | بالعز والعلياء قد تدرعا |
فغير بدع إن غدت شمس العلى | به على الأفق تضيء مطلعا |
ومن بنى للمجد قصرا بعدما | أضحت مبانيه الشداد بلقعا |
ومن غدت يمينه يوم الندى | والجود للوارد بحرا مترعا |
ومن بأعباء العلوم لم يزل | دون بني زمانه مضطلعا |
هنئت في قدوم من كان لنا | إن جار صرف النائيات مفزعا |
لا زلتما بدري تقى ضوءهما | في كل ناد للمعالي سطعا |
ثم أسلما في نعمة دائمة | ما سار نجم أو صباح طلعا |
أناعي حمى الإسلام ويحك لا تنعا | شرعت بنعي قد أمت به الشرعا |
علام فروع الدين تبكي أصوله | أسى وأصول الدين قد بكت الفرعا |
نعم مات من أحيا مآثر جده | فأودع قلب الدين من بعده صدعا |
فديتك خبرنا أهل لك رجعة | متى يا إمام العصر توعدنا الرجعى |
ولو أنصفتك الود نفسي سارعت | لداعي الردى من قبل نفسك أن تدعى |
منعت الردى لو كنت أستطيع منعه | بنفسي ولكن لا أطيق له منعا |
أيا حسن الصنع الزمان علمته | أساء بنا اليوم يا حسن الصنعا |
فقدناك فقدان الزلال على الظما | بيوم لعاب الشمس تجرعه حرعا |
ويدرا إذا الليل أسدل جنحه | ونجما إذا تهنا به للهدى تسعى |
لقد كنت للراجين كعبة لأنعم | تطوف بك الراجون محرمة سبعا |
عددناك سيفا للكفاح مهندا | وللطعن خطيا وللملتقى درعا |
وقارعت فيك الدهر حتى غلبته | فبعدك أضحى الدهر يوسعني قرعا |
أخذت من العين الكرى بل ونورها | وعوضتها من بعدك السهد والدمعا |
فيا شامتا مذ غاب بدر هداية | فهذا هلال بعده للهدى شعا |
محمد لما غاب عنا عشية | فهذا علي بعده علما يدعى |
فقام بأعباء الإمامة بعده | علي على هام المساعي له مسعى |
به أخضر وادي الجود بعد ذوائه | تباشرت الوفاد قد أخصب المرعى |
هو ابن الذي داس الثريا بنعله | وود سهيل أن يكون له شسعا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 9- ص: 370