السيد محمد حسين ابن عمنا السيد عبد الله توفي سنة 1334 في أثناء الحرب العامة في قرية اليهودية. كان عالما فاضلا تقيا نقيا صالحا شهما أبيا أديبا شاعرا قرأ على أبيه وعلى الشيخ مهدي شمس الدين وقرأنا عليه في أوائل الطلب سكن قرية اليهودية إلى أن توفي. تخلف بولده السيد موسى.
(شعره)
من شعره قوله يهني المرحوم السيد علي ابن عمنا السيد محمود بزفاف:
خطرت فما كقوامها الخطار | ورنت فما كلحاظها البتار |
وبدت تمايل في غلائل دلها | تيها فما الظبيات والأقمار |
هيفاء لعساء الرمى رعبوبة | غيداء طيبة الشذا معطار |
حوراء ساجية الجفون بفرعها | وجبينها ليل سجا ونهار |
غراء ذات نواظر نجلاء بالأ | لباب تفعل كيفما تختار |
سلت من الأجفان أي مهند | بشباه يردي الباسل الكرار |
وتقول كبرا م قتيل سهامنا | يودي وكل دم تهطل جبار |
وبثغرها ضرب وفي لحظاتها | عطب وناعس طرفها سحار |
ناديتها عطفا على ذي غلة | للوجد منها في حشاه أوار |
هل عهد موقفنا بمنعرج اللوى | باق وهل بعد البعاد مزار |
هذا الزمان قد ازدهى وبدوحة الـ | ـإقبال غرد بلبل وهزار |
وبنغمة الألحان فوق غصونها | هتفت ترجع سجعها الأطيار |
لزفاف أعظم سيد من هاشم | بر نعمته سادة أبرار |
الجهبذ الفذ المبرز من له إلا | نجاد في العلياء والأغوار |
مولى الأنام وبدر هالة عزها | وعليها وخضمها الزخار |
علم تلوذ العالمون بظله | ولديه يحمى للنزيل ذمار |
وبه لاوج العز عليا هاشم | شمخت وعزت يعرب ونزار |
من معشر كالأسد ليس يروعهم | عند اللقاء الجحفل الجرار |
لله أي قران ازدوجت به الـ | ـأفراح وابتهجت به الأقطار |
بأريجه عبق الوجود مضمخا | وبه التهاني للأنام شعار |
فاهنأ أبا عبد الحسين بعرسك الـ | ـميمون ولتهنأ به الأمصار |
لعلاك زفت من عقائل هتشم | غراء حليتها على وفخار |
لا زلت في حرز المهيمن ما من الـ | ـوسمي جاد العارض المدرار |
وبقيت قطبا للشريعة مالها | إلا عليك مدى الزمان مدار |
أبان اصطباري صوت ناعيك أحمد | فخدي من فيض الدموع مخدد |
وأصبحت كالطير الكسير جناحه | تغور بي الأحزان طورا وتنجد |
وقد كنت قبل اليوم ذا جلد إذا | ألمت رزايا الدهر أو أتجلد |
إلى أن أتيحت لي بفقدك حسرة | لها في فؤادي جذوة ليس تبرد |
وأقصدني الدهر الخؤون بأسهم | بها صرت لا أدري إلى أين أقصد |
ولم يبقى لي صبر ففي كل ساعة | من الدهر لي وجد عليك مجدد |
إلى الله أشكو من فراقك لوعة | يذوب لها قلبي ويفنى التجلد |
وكيف سلوي والجوى يصدع الحشا | ونار الأسى بين الضلوع توقد |
وعندي ما لو أن في الشم بعضه | من الوجد يوما أو شكت تتبدد |
ولي كبد حرى وعين قريحة | ونفس جش حسرى ونوم مشرد |
ألا ليت شعري هل لك الدهر أوبة | بها لوعتي تطفى وعيني ترقد |
وهيهات من لي بالتواصل واللقا | وقد غال قلبي فيك بين مؤبد |
لقد سعدت أرض حللت بتربتها | وبالساكنين الأرض تشقى وتسعد |
وقائلة لما تنهدت حسرة | وما الحزن إلا حسرة وتنهد |
أراك شجي القلب حلف كآبة | أخا نفثات بالزفير تصعد |
علام تطيل النوح وجدا وما الأسى | حميد على ما فات والصبر أحمد |
فقلت لها كفي الملام فقد قضى | غريبا بقفر شاحط الدار أحمد |
تناءى عن الأهلين والولد فاغتدى | رهينا بها يبكيه مجد وسؤدد |
ثوى مفردا أفديه في دار غربة | وكل امرئ في ضيق اللحد مفرد |
أراد سموا للعلى فسما به | لأوج المعالي الغر أصل ومحتد |
أفي كل يوم من بني الطهر فاطم | هلال دجى تحت الصفائح يلحد |
وفي كل يوم مرهف ألحد صارم | له الموت في خط من الأرض يغمد |
لعمر أبي ليس البقاء بممكن | وكل امرئ للموت لا شك يولد |
مضى اليوم عني أعلق الناس بالحشى | ومن هو في الشدات عضب مجرد |
سقى رمسه من وابل العفو ديمة | تجود بدمع هاطل ليس ينفذ |
تساق بأرواح النعيم لقبره | فتبرق بالرضوان فيه وترعد |
عط مني الحشا وأذكى الفؤادا | صوت ناع نعى الهدى والرشادا |
جلل فاقم ألم ورزء | طبق الأرض هضبها والوهادا |
علم باذخ بعلياه كنا | ندفع الهول والخطوب الشدادا |
كان للدين مرهفا مشرفيا | يحطم السمر والسيوف الحدادا |
ولعين الرشاد كان سوادا | ولجسم الكمال كان فؤادا |
يا لها نكبة أتاحت مصابا | ألبس الكون ظلمة وسوادا |
سددت نحو هاشم سهم غدر | أقصد السيد الهمام الجوادا |
أورثت بعد الشريعة حزنا | وعيون الورى قذى وسهادا |
يا نعيا نعاه ويحك لا بلـ | ـغت رشدا ولا بلغت مرادا |
قد نعيت الورى لنا بعلي | ولطرف الهدى نعيت الرقادا |
بحر علم وطود حلم تسامى | صرح مجد وسؤدد لن يشادا |
لا تلمني على إذالة دمعي | فالجوى أوقد الحشى إيقادا |
فلتذب حسرة سويداء قلبي | بعد من للعيون كان السوادا |
وثوى بالغري من بعد ما كا | ن إليه الزمان ألقى القيادا |
سار للخلد إذ تذود من تقـ | ـواه والزهد للقيامة زادا |
وبدار النعيم مذ حل رضوا | ن كساه من سندس أبرادا |
أن تكون غيبته عنا الليالي | وبنا فادح المصاب تمادى |
فلنا كاظم حليف المعالي | عليم نستمد منه الرشادا |
ذاك ركن به الشريعة عزت | وعميد للمجد شاد العمادا |
أرشد الناس للرشاد هداه | وعن الدين سوى الغي ذادا |
من حوى مثل كاظم الغيظ فضلا | وكمالا وعفة وسدادا |
ولنا أشوف الأنام أصولا | وفروعا وخيرها أجدادا |
ذو المعالي محمد من بعليا | ه تسامى وفي البرية سادا |
أيها الماجد الذي أحرز الفضـ | ـل بمجد سما به الأمجادا |
كن صبورا لفاتح فت في الأعـ | ـضاد منا وقرح الأكبادا |
وعلى تربة أناخ علي | في ثراها صوب من العفو جادا |
هوى اليوم من عليا نزار ركينها | وأقفر من بعد الليوث عرينها |
وأقلع عن أرجائها ممرع الحيا | فأمحل واديها وغاض معينها |
أتاحت لها الأقدار أية نكبة | بها من متون الفخر هد متينها |
وفلل منها مرهف كانت العدى | تفل به آحادها ومثيتها |
وأودى الردى من عامل بعمادها | وركن علاها من إليه ركونها |
وغال الزمان ابن الأمين بها فقل | من اليوم بعد ابن الأمين أمينها |
فهاتيك عين المكرمات لفقده | تذيل أسى حمر الدموع شؤونها |
وتلك برغم المجد هاشم بعده | غدت كشمال بان عنها يمينها |
وإن الندى منها تعفت رسومه | وإن العلى منها أصيب وتينها |
وقد فقدت بعد العميد سناءها | فحق لها إعوالها ورنينها |
وغاب سناها من به طالما انجلى | عن الخلق من سحب الحوادث جونها |
لتنض برود الفخر بعد عميدها | علي فما من بعده من يزينها |
لتلو لؤي جيدها بعد ماجد | إليه المعالي انقاد طوعا حرونها |
عزاء عن المولى بني المجد فالرضا | ربيب المعالي بعده وخدينها |
حليف هدى ينمى لأكرم دوحة | زكت فاستطاعت ناميات غصونها |
وناهيك من عبد الحسين بسابق | به هذه الأيام قرت عيونها |
هما ليمين المجد كف وساعد | أجل وهما أنف العلى وجبينها |
وحيا من الرضوان رمسا به ثوى | عي ركام مستهل هتونها |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 9- ص: 260