الشيخ محمد حسين ابن الشيخ محسن ابن الشيخ علي شمس الدين
ولد سنة 1280 وتوفي سنة 1343 في قرية مجدل سلم.
كان فاضلا شاعرا أديبا ظريفا، في الطليعة من شعراء جبل عامل وفضلائه. (شعره)
كان العامليون قد ألفوا زيارة يوشع في النصف من شعبان كل عام فيذهبون إليه جموعا من كل القرى حيث يحيي الشبان منهم حلقات الرقص القروي فتيات وفتيانا فلم يكن هذا النوع من الزيارة يرضي المترجم فقال في إحدى السنين هذه الأبيات من قصيدة معرضا ببعض من حضر الزيارة:
بئس الزيارة أيها السفهاء | رقص وفعل فواحش وغناء |
لا دين يمنعكم ولا شرف ولا | لكم إذا ذكر الحياء حياء |
أصبحتم بين الطوائف سبة | فعليكم وعلى العقول عفاء |
جئتم لحضرة يوشع زواره | إن الزيارة خشية وبكاء |
لو كان يوشع حاضرا ما بينكم | لاستأصلتكم غارة شعواء |
لا دينكم يرضى بفعلكم ولا | ترضى به العلماء والعقلاء |
يا جند إبليس الخبيث رويدكم | سيصيبكم من ربكم أسواء |
قل للذين (تمجوزوا وتدففوا) | منكم جميع الأنبياء براء |
فترى الرجال مع النساء ففرخة | في كف ديك والديوك رعاء |
أبدلتم الشرف الرفيع (بجزمة) | أفهكذا أوصتكم الآباء |
من كان همته الدنيا وزخرفها | ولم يكن عاملا للعلم في الدين |
فإنما هو شيطان وعمته | أحبولة الصيد من مال المساكين |
يشكو إلى الناس فقرأ لا يفارقه | وفي خزائنه أموال قارون |
سجية العلماء السوء أعرفها | إن أبدعوا بدعة قالوا نحرفها |
فقل لهم والمساوي لا أكشفها | من كان همته الدنيا وزخرفها |
تغر بالسوء أهل الوسع كمته | بلى وأوسع من كميه ذمته |
وكل من صرفت في المكر همته | فإنما هو شيطان وعمته |
قد كان لي مما أقلته الثرى | جرداء تكتال من الطير علف |
تنشر ما لفت ومن إسراعها | تخالها تنصاع من نشر ولف |
تسبق للغابات كالسهم انبرى | من كبد القوس إلى قلب الهدف |
تبدو وتخفى بين وهد وربى | إيماضة البرق يضي وينخطف |
إذا ما التقى الليثان في حومة الوغى | وكان على كل جرئ مشيع |
فمن سفه إن ينبح الكلب ضيغما | وينطح ذوارق لدى الروع اقرع |
يا غيث عامل في السنين | وامن عامل في المخاوف |
هذي البلاد على شفا | جرف وسيل الشر جارف |
يخشى تدمرها فقد | عصفت بعقوتها العواصف |
لا تسلمن بها الرؤوس | من الرجال ولا الزعانف |
ووراء بارقة الشرور | قواصف تحدو قواصف |
ولربما صدقت بروق | غمامة واليوم صائف |
ملأتم لدى التوديع مني مسامعي | وأملقتم مما علمتم أصابعي |
سأنفق من أذني في كل عسرة | علي ففي أذني جم المنافع |
إذا لم أنل من سيد القوم بلغة | فعذر سواه كالنجوم الطوالع |
بيمنك قطر العلم سح عهاده | ومنك ربيع الفضل طاب ارتياده |
أخذت بأطراف العلى فزمامه | إليك وإلا لا يكون انقياده |
بك النجف الأعلى تبسم ثغره | ابتهاجا وراقت للعيون بلاده |
لعمري إن العلم أنتم بحاره | وعنكم إلى الأقطار تزجى عهاده |
فكل لعمري في الورى يستمده | على إنه عم البسيط مداده |
طغى فالتقطنا دره من ثغوركم | نظيما وحلت كل جيد جياده |
سمعا (فعامل) خطبه جلل | يكفيك عن تفصيله الجمل |
لا تسأل الأطلال عن أحد | خف القطين وأوحش الطلل |
ناخت على الجبل الخطوب ضحى | فقل السلام عليك يا جبل |
جاست خلال ربوعه فتن | خرقاء فيها يضرب المثل |
صبت عليه مصائب فعلى | أمثالها لا تبرك الإبل |
وتدافعت ترمي مدافعها | كللا تطاير تحتها القلل |
فكأنما أبناء عاملة | غنم من الذئبان تنجفل |
ودوي أصوات المدافع | في الست الجهات لوقعها زجل |
والطير طير الحتف فوقهم | يرمي القنابل حيث ينتقل |
فالجو يرمي فوقهم شررا | والأرض بالنيران تشتعل |
حدث بما شئت الحديث وأصدق | فقد تخلى لك سرب المنطق |
وأصبح الشمل جميعا، ومضى | غير حميد، زمن التفرق |
تصرم الجور فقم منتجعا | صفو الهنا لوردك المرنق |
إلى متى نوما على الضيم فقم | منتهزا في الدهر فرصة الرقي |
دع اليراع ينتقيها دررا | نظمها فريد فكر المنتقي |
لطالما قيده الخوف عن الجري | بمضمار الجواد المطلق |
قد آن أن ترسله لغاية | بعيدة المرمى عن المحلق |
ولا تخف أرصاد من جار فقد | أرهفه الخوف بما لم يطق |
لو دام حال الزمان لم يدم | ظلم فيا حادي الضلال استفق |
أ نشوة الجور التي أعمتهم | أم نشوة الغي وحب الورق |
تحكموا ظلما وقالوا لمدى | جورهم اللحم عن العظم أعرق |
رعية نكبها الرائد عن | خصب الكلأ إلى الوبى الموبق |
وقادها على الوجى شاكية | لغويها لكن لغير مشفق |
فكم أباحوا حرمة وكم دم | أشاطه الجور بلا ترفق |
أهاج بنعمان الأراك جاذر | غراما بقلبي انهن نوافر |
تعرضن لي والقلب خال من الهوى | وأعرضن عني والجوى لي مخامر |
مشين بنعمان الأراك فشابهت | معاطفها تلك الغصون النواضر |
يمسن دلالا في برود من الصبا | غصون النقي قلبي عليهن طائر |
مهى لو تبدت ذات يوم لعاذل | لعاد على تعذاله وهو عاذر |
شوق يضاعف لوعتي وغرامي | وجوى يدق مفاصلي وعظامي |
وهوى يبرح في الحشى ورميه | أدرى من الخالي بسهم الرامي |
ليت الذي أذكى بمهجتي الجوى | يولي ولو بزيارة الالمام |
فلكم نصبت لطيفه متناوما | شرك الكرى بمدارج الأحلام |
حتى إذا ما رنقت سنة الكرى | في مقلتي ودنا بعيد مرامي |
طاف الخيال مسلما فغضضت عن | عيني لطيب لقاه طيب منامي |
من لي بشائقة القلوب على النوى | لا بل حر صبابتي وأوامي |
عجبت لفرط صبابتي وبمفرقي | طلع المشيب بعارض بسام |
إني يروعها المشيب وأنه | نور الشيبة أو جلاء حسام |
ولو ارعوت لدرت بأن بياضه | من ليل هجرتها وطول سقامي |
الآن ألقيت الصبابة جانبا | ونضوت برد صبابتي وغرامي |
وإلى محمد الأمين تتابعت | غرر المدائح من بديع نظامي |
المقتني غرر الفضائل والعلا | والمستطيل ذوائب الاعلام |
والواهب المنن الجسام ولم يكن | من بحيث يضن كل غمام |
فندى يديه إذا السنون تتابعت | بحر بأمواج المواهب طامي |
وإذا تداحضت الرجال بموقف | تلقاه أرسى من هضاب شمام |
كم بذ مجتمع الخصوم بمشهد | وعلاهم بالنقض والإبرام |
جلت مناقب فضله فصفاته | بالعد تعجز السن الأقلام |
لاهوت قدس يستشف وإن بدا | للناظرين بهيكل الأجسام |
وبمهده سيما النجابة والعلا | لاحت عليه قبل حين فطام |
لاذت بحقوقه الشريعة فاغتدت | منه بأمنع حرمة وذمام |
لن يجهل الساري المحجة بعد ما | أجلا بضوء سناه كل ظلام |
فمحمد صرح العلوم وضوء | باب المدينة فادخلوا بسلام |
الواضح البرهان غير مدافع | ومعز دين الله والإسلام |
يا بن الأعاظم من ذؤابة هاشم | والمنتمي منهم لخير امام |
هذي المعالي أصبحت لك فاقتعد | منها بأمنع ذروة وسنام |
فت الألى طلبوا مكانك في العلا | سبقا فعينهم إليك سوام |
لا يدعي أحد رقيك بعد ما | جاوزت فيه خواطر الأوهام |
لو لم تكن للدين أفلج حجة | ما لقبوك بحجة الإسلام |
أنت المجدد للشريعة والعلا | والمكرمات ودارس الأحكام |
محضت درايتك الظنون فأحكمت | متشابه الأقوال الإفهام |
ونسخت داجية الشكوك فأسفرت | عن أوجه للناظرين وسام |
إن القلوب إلى لقاك مشوقة | شوق الرياض إلى رهام غمام |
مستشرفين بزوغ طلعتك التي | تحيي قلوبهم من الأسقام |
وسهام جودك ما تزال مراشة | أبدا تصيب مقاتل الإعدام |
أنا في ظلال ذاك لست ببارح | وسحائب الجدوى على هوامي |
وليهنكم عيد الصيام وان يكن | عيد الورى بكم مدى الأعوام |
لا زلتم للدين قطب مداره | وحتى الأنام وبهجت الأيام |
جب للمجد غاربا وسناما | قادح أوغر القلوب احتداما |
روعة للحمام غادرت الناس | حيارى كمن أصاب الحماما |
نبا أشعل العيون بكاء | من دواهيه والقلوب اضطراما |
أي رزء أذكى وأقذى قلوبا | وعيونا تزفرا وانسجاما |
إن يوما به أصيب جواد المـ | ـجد بالروع روع الأياما |
مفردا بالعراق طبق رعبا | يوم أودي عراقها والشئاما |
غاله غائل الردى وعجيب | كيف ألقى صعب القياد الزماما |
يا عظيم المصاب خطبك بعد اليوم | قد هون الخطوب العظاما |
غالك الخسف بعد ما رحت تزهو | في سماء الكمال بدرا تماما |
مذ أتى ما أتى بفقدك راحت | من جوى راحتي لقلبي التزاما |
كنت روح الكمال إنسان عين المجد | بحر الندى ثمال اليتامى |
بالجواد الجواد أثكلنا الدهر | إلى م تبقى النفوس إلى ما |
ما نرى العيش بعده غير سؤر | غادرته أفعى الخطوب سماما |
قل لريب المنون دونك فارم | من تشأ لم تزد بنا الآلاما |
ما نبالي بعد الجواد برزء | لا ولا تختشي الخطوب العظاما |
يا هلالا طوته أيدي الليالي | وعلينا أسى نشرن الظلاما |
بك كان الزمان يشرق بشرا | والمعالي تفتر عنك ابتساما |
كم قلوب أشجت نواك وقبلا | كنت بردت بالنوال الأواما |
كيف يا طور هاشم لك يرقى | فادح والخطوب عنك تحامى |
ما درى يا قريعها بك إن لو | شئت انقضت للردى إلا براما |
أو ما راعه خطير مقام | لك يثنى إقدامه إحجاما |
ليت شعري فاجأ علاك اغتيالا | أم خداعا حتى أصاب المراما |
أم أتى سائلا فجدت بأسنى | ما تراه لمثله انعاما |
قل لأبناء هاشم والمعالي | إن ان تخمشي الوجوه الوساما |
إن يكن فقده أهاض قلوبا | واحتسبنا نواه داء عقاما |
فلنا بعده شموس كمال | بسناها أضاءت الأياما |
قد لجانا من حادثات الليالي | للحسين السامي علا ومقاما |
المقيل العثار من كل خطب | والمقيم الفخار حيث أقاما |
ما وهي جانب العلى وبماضي | عزمه المنتضي أقام الدعاما |
وبعليا محمد وعلي | أصبح الكون ثغره بساما |
علما مفخر وبدرا كمال | بهما الله أيد الإسلاما |
فلكل آيات فضل إذا ما | بعضها عد يعجز الاقلاما |
بلغا غاية الكمال وكل | في معاليه جاوز الأوهاما |
من تر منهما تر طود حلم | مستخفا أطوادها أحلاما |
يقتفي شرعة النبي مبينا | للبرايا حلالها والحراما |
مستنابا عن صاحب الأمر بالأمر | وعنه يبلغ الأحكاما |
صادعا يقتفي المحجة يرعى الدين | منه بمقلة لن تناما |
ينحت الحكم بالدليل يقينا | فيزيل الشكوك والابهاما |
يا بني هاشم وأي فخار | ما سبقتم بكسبه الأقواما |
لكم المجد حادثا وقديما | وتراثا أحرزتم واغتناما |
أنتم سلوة الورى عن فقيد | سار لكن لدى النعيم أقاما |
أنتم قدوة الأنام وملجأ الناس | حيث الردى أراش سهاما |
عرفتكم قلوبها ولهذا | أكبرتكم نفوسها إعظاما |
أنتم مفزع الورى وظلال الأمن | رحتم لنا هدى واعتصاما |
جمع الله فيكم كل فضل | وعدوتم للناس طرا إماما |
وحدا عارض السحاب لقبر | حل فيه شخص الجواد النعامى |
وكساه من الرياض برودا | تزدهي غضة به أعواما |
سأجمع همي والمرامي كثيرة | وأمضي على العلات والنجم غائر |
أقول لناقي حين كلت من السرى | وأجهدها طي الفلا والجواهر |
إلى نجوة العز انتحي تردي على | بحور ندى لم يلف عنهن زاجر |
لدى العلم الفرد الذي لو تفيأ | الأنام ذرى علياه ما خيف ضائر |
علي أبي عبد الحسين الذي غدت | بطلعته الغرا تزان المنابر |
أمام هدى لاذت شريعة جده | به فاستقرت فهو هاد وناصر |
ترفرف منه فوق ذا الدين رأفة | وينقض من فوق لشانيه كاسر |
أقام لنا في جده نهج جده | فلا الدين مهضوم ولا الحق جائر |
فتى خلقه في كل إن ووجهه | كروض الحيا والبدر باه وباهر |
هو القطب قطب الدين والعلم والحجى | ولولاه للعلياء ما دار دائر |
هو الأمر الناهي إلى الحق هديه | فطائعه ناج وعاصيه كافر |
له في الورى فصل القضا وهو اهله | كابائه والفرع للأصل ناظر |
رقى في المعالي الغر أبعد غاية | إلى حيث لم ترق النجوم الزواهر |
وضئ المحيا لو به قابل الحيا | لأرخى عزاليه حيا وهو هامر |
يدل عليه عرفه السفر في الفلا | فما يخطئ المسعى إليه المسافر |
أنامله في الجود عشر سحائب | على الجدب بالجدوى هوام هوامر |
إذا ما مطير السحب جاري بنانه | تخلف عنها في الندى وهو حائر |
فللجود يمناه وللعلم صدره | فكل لعافيه بحور زواخر |
إذا جئته في حاجة فابتسامه | يضئ لك الآمال وهي ضمائر |
يشق على الأقلام عد صفاته | وعن حصر علياه تضيق المحابر |
إذا ما الظنون استوفرت دون مشكل | وسدت عليها للصواب المعابر |
تبلج منه ثاقب الرأي فانثنت | مواردها عن رأيه والمصادر |
ومن فطنة لا يحجب الغيب دونها | تريه بطون المشكلات الظواهر |
إذا صوب الآراء في حل مشكل | تبدت وجوه الحق وهي سوافر |
متى أبرم الأحكام أحدقن حولها | دلائل منه للشكوك بواتر |
إذا قلب الآراء في العلم رأيه | أعيدت سحيلات وهن مراثر |
فقل للألى يرجون ادراك شأوه | رويدا فعن ادراكه الوهم قاصر |
فان لكم من دون علياه برزخا | تضل به ابصاركم والبصائر |
فما طرقت أم المعالي بمثله | بلى ذهبت عن مثله وهي عاقر |
تشير إليه بالأكف ذوو النهى | وقد عقدت منهم عليه الخناصر |
يزين الجبال الراسيات رزانة | وتعنو لعلياه الرجال الأكابر |
لآل الأمين الغر ينمى ومجدهم | على كل مجد في البرية ظاهر |
هم الهاشميون الألى لهم العلا | وما لسواهم في الأنام المفاخر |
تليد المعالي منهم وطريفها | وهم للهدى قلب وسمع وناظر |
إليك علي بن الأمين خريدة | بمدحك زينت وهي عذراء باكر |
تهنيك بالنعماء مولودك الذي | حباك به الباري ونعم المؤازر |
هلال به الأيام أشرقن إذ بدا | بأفق المعالي يزدهي وهو زاهر |
يلوح عليه للمكارم آية | وسيما فخار ما عدتها الخواطر |
فها هي بشرى أنعشت كل مهجة | سرورا ودامت عنه تأتي البشائر |
هو الكوكب الدري والطالع الذي | بطلعته الغرا تماط الدياجر |
طرقتك غائبة القضاء المبرم | ورمتك عادية الخطوب بمعظم |
يا طود هاشم كيف صدعك الردى | وذراك امنع من هضاب يلملم |
فآلوا الرقاب بني أوي بعده | ذلا فلا ليد بقيت ولا فم |
صدعت صروف الدهر ارفع ذروة | واستأصلت نبع الفخار الأقدم |
لله أية ثلمة للدين لم تسدد | وقبل بمثلها لم يتثلم |
جاءت بها للدين أعظم نكبة | قالت لأبنية الفخار تهدمي |
قل لليالي بعد معقل هاشم | بثي الخطوب فلا نراع لمأتم |
عصفت بركن الدين أي ملمة | أخنت على ركن الحطين وزمزم |
وعظيمة فصمت عرى الإسلام إذ | وسمت بوسم الذل كل معظم |
هتف النعي به فطبق رحبها | رعبا غشى وجه النهار بمظلم |
هل بعد فقدك يا بقية هاشم | انف لها بالحزن غير مهشم |
ولعظم قدرك حين فاجأك الردى | والفضل بين مقوض ومزمم |
حدت الرعود بركب بينك دالجا | والبرق مد له ذبالة معدم |
فالرعد صوت نعي فقدك صائحا | في العالم العلوي غير مكتم |
وله شعاع النفس كل غمامة | طارت فكانت آية المتوسم |
قسمت مصيبتك الظهور وأضرمت | لهب السعير بكل مهجة مسلم |
كنا بظل حماك نمرح في حمى | عز وتغدو من نداك بمغنم |
فاليوم رنقت الرزية مشربي | وأمر مر نواك لذة مطعمي |
لله يومك ما امض وأنه | يوم له الآماق تقطر بالدم |
يوم به من حول نعشك ولها | طافت بنو الدنيا طواف المحرم |
كل يجمع بالأكف فؤاده | متصدعا من زفرة المتألم |
لا يستطيع النطق من دهش ولم | يمش لفرط الوجد غير مجمجم |
فلسانه من هول يومك والأسى | متلجلجا لا يهتدي لتكلم |
ساروا بنعشك خشعا أبصارهم | وقلوبهم تهوي عليك وترتمي |
زمر تحف به فبين مكبر | ومهلل ومودع ومسلم |
حملوك فوق رقابهم وهي التي | طوقتها بنداك حلية منعم |
حشدوا عليك كأنهم وفد الندى | أو انهم هرعوا إليك لمبهم |
صدعت ذراك وكنت امنع جانبا | نوب الزمان وكم صدعت نوائبا |
نزلت بساحتك الخطوب وأنشبت | بك يا وحيد بني الزمان مخالبا |
طرقتك أم الحادثات وغادرت | حزنا بني الدنيا عليك لواغبا |
نقضت بك الأيام هضبة عزها | قسرا وجبت للفخار غواربا |
جاءت بها أم الخطوب رزية | فقماء أرسلها الزمان عجائبا |
فلطالما هاب الردى لك جانبا | حتى أريع فعاد يقدم هائبا |
بك صوت الناعي فطبق وجهها | رعبا وأوجس خيفة فتجانبا |
مذ قال أودى خيرها متلجلجا | جزعا تيقنت إن أسعد ذاهبا |
ما فاه حتى أعجلت فاه يدي | خوفا وكنت محاذرا ومراقبا |
فلطالما ألقحت عند مقاله | شكلا لينتجه حديثا كاذبا |
حتى إذا غلب اليقين تسعرت | لي زفرة تركت فؤادي ذائبا |
ومن الجوى بين الضلوع تقاطرت | نفسي من الآماق دمعا ساربا |
فجمعت قلبي باليدين مخافة | إن يستفيض جوى فأصبح لاهبا |
قد كنت للأيام صبح ظلامها | حتى إذا غيبت عدن غياهبا |
كانت بك الدنيا تروق لناظري | فاحتلها مذ بنت وجها قاطبا |
ما كنت احسب إن يروعك حادث | أو يرتقي لك يا ثبير غواربا |
قد كنت للثغر المخوف طليعة | فردا ويحسبك العدو مواكبا |
كانت قناتك والبنان كلاهما | هذي تسيل دما وتلك مواهبا |
يا منجح الآمال حيث تتابعت | سنة تذر على الأنام مصائبا |
آلت بنو الآمال بعدك حلفة | إن لا تزج إلى سواك ركائبا |
فاليوم صوح نبت كل قرارة | للجود والراجية أصبح خائبا |
واليوم غاب عن الندى تياره | وحياض ذاك العرف عدن نواضبا |
أسفي على مغناك إذ هو كعبة | للوافدين عليك أصبح ناحبا |
من للعفاة إذا السنون تتابعت | يقريهم جودا ويروي الساغبا |
ومن المقيل بني الورى عثراتها | ومن المنيل المجتدين مطالبا |
جزوا نواصي الخيل بعد مغيرها | تحت العجاجة في الهياج سلاهبا |
ودعوا كرائمها عليه عقيرة | فلقد فقدن ملاعبا وملاعبا |
رسم محياك على جماله | في صورة الدر لدى كماله |
وللثريا في الوشاح شبه | فإنها صيغت على مثاله |
أما ترى خفوق نجم قرطه | مذبذبا تحت دجى قذاله |
نبي حسن قد أتى وفرعه | مرسله يوحي إلى خلخاله |
يقود أرباب النهي إلى الهوى | بسحر عينيه على ضلاله |
كناسه في المنحنى من أضلعي | وما شجى قلبي سوى غزاله |
حيا بريحان العذار وانثنى | يرنح الأعطاف من دلاله |
في وجهه جنة عدن حرمت | رياضها إلا على أمثاله |
خط الجمال جمل الحسن به | فاستنبط التفصيل من أجماله |
يقول للبدر إذا قابله | صل على محمد واله |
وقد أراني وردة الخد وما | جنيت غير اللهف من خلاله |
يرنح الأعطاف من سكر الصبا | تمايل الغصن على اعتداله |
إذا رنا ذو مقة من جفنه | إليه أو أومى إلى جماله |
فطرفه يوحي إلى سيافه | ولحظة يومي إلى نباله |
ما بل يوما ماء ورد خده | غليل عبد ما سوى بلاله |
لكنه اصطلى على جمرته | شقيقه ولا تسل عن خاله |
رأى السوار البدر في معصمه | فاستأنف العود إلى هلاله |
ثم رأى منه المحيا باهرا | فأسرع السير إلى كماله |
فهو على حاليه ما اهتدى إلى | مثاله ولا إلى مناله |
أوقرت عن عذالي السمع وقد | أصغى بأذنيه إلى عذاله |
وأنني أعزفت في حبي له | فما أرى شيئا سوى جماله |
وما نبذت الرنق من حياته | حتى شربت الصفو من زلاله |
على الدار من سلمى بذي الضال سلموا | وهل تسمع العجماء أو تتكلم |
قفوا بحانيها قليلا لعلني | أداوي الحشا من زفرة تنضرم |
دعوني أجيل الطرف في عرصاتها | قذيا وفي آياتها أتوسم |
أناشدها عنهم متى عنك قوضوا | وفي أي دار بعدك اليوم خيموا |
وشعت على الأكوار خمص من الطوى | سروا يخبطون الليل والليل مظلم |
خفاف على الأقتاب إلا حلومهم | وان وقذتهم نعسة السير هرموا |
ينصون في الليل البهيم قلائصا | لها من ذميل السير ورد ومطعم |
وميل على الأكوار تثنى رقابهم | بجذب الكرى والعيس بالسير ترجم |
مذاويد لا تهفو لروع حلومهم | وإن غرموا يوما على الروع صمموا |
إذا ركبوا طارت بهم عزماتهم | وإن عزموا فالحمد كسب ومغنم |
وكل له في مفرق النجم غاية | على أنهم في ظلمة الليل أنجم |
يمسح عن أجفانه سنة الكرى | ويمضي على العلات والناس نوم |
يرى الحمد أسنى مركب وهو مصعب | فيحلو بفيه الموت والموت علقم |
إذا هب مذعورا تنضنض مثلما | ينضنض رأسا في ذرى الرمل أرقم |
أنيساه زياف وسيد عملس | ويصحبه لدن وعضب مصمم |
يرى العز من مخض العوالي نتاجه | إذا ثقلت هيجاء طلقتها الدم |
كان القنا بالجو منه ذبالة | لها في ضمير النجم سر مكتم |
إذا نبذته روعة هب أروعا | كما هب مشبوح الذراعين ضيغم |
وان نجيب الدين من آل هاشم | به غرف العلياء راحت تنظم |
وأصبحت الأيام تشرق بهجة | بطلعته والدهر وجه مقسم |
عاطني اليوم على الأنس العقارا | يا أخا البدر وخذ مني الوقارا |
والتفت ريما ومس غصن نقي | وتبد قمرا وأشد هزارا |
ود لو كان هلال الأفق يا | كوكب السعد بزنديك سوارا |
حي ريحان عذاريك فقد | خلع الناس على الأنس العذارا |
فاسقني الخمر التي إن ذقتها | أشعلت سورتها في العين نارا |
خمرة قد عتقت واعتجرت | بخمار الشيب في المهد اعتجارا |
ذكرت قطع طلى إبائها | فاستشاطت وهي في الدن اقتدارا |
فهي لم تنس زمان عصرها | حيث ساموها على الخسف الصغارا |
فإذا ما ذكرت ثاراتها | أخذت قسرا عيون الشرب نارا |
وإذا ما ذقت منها جرعة | صعدت نفسك أنفاسا حرارا |
كلما أرسلها ذو يقظة | في اللهى تملأ عينيه غرارا |
فاسقني الريق ودع عنك التي | اعتصرتها أرجل القوم اعتصارا |
يا بنفسي أهيف القد إذا | ما مشى ينتقل الخصر الأزارا |
علم الغصن التثني مثلما | علم الظبي التفاتا ونفارا |
طرزت كف الصبا في وجهه | عارضيه وبه الأنس استدارا |
غرست في خده وردا كما | غرست في وجنتيه الجلنارا |
كلما رام اجتناء ورده | شامه عقرب صدغيه فثارا |
ومن اللحظ ترى نباله | فوق السهم ليرمي من أغارا |
ولقد جرد من أجفانه | مرهفا يدعو على الفتك البدارا |
كم دم طل على وجنته | بشبا اللحظ وقد بات جبارا |
يا بنفسي رشا في خده | جمع الضدين أمواها ونارا |
تبصر العين رياض وجهه | حائرا من جمرة الخدا استجارا |
جاء يجني وردة الخد على | غبطة فاستشعر الخوف فحارا |
يا لها من روضة قد جمعت | نرجسا، وردا، أقاحا وبهارا |
فاغتنم صفو الهنا مقتطفا | زهرة الأنس فذا الدهر استنارا |
إن أوقات السرور اقتبلت | والهنا فيها لقد زاد انتشارا |
فابن عز الدين أهدى عرسه | نشوة راحت بها الناس سكارى |
يا له فرعا لقد طاب ثنا | في البرايا مثلما طاب نجارا |
ذاك من أسرة بيت حلقت | في سماء المجد فضلا وفخارا |
معشر مدوا لكل مفخر | أبوعا طولى وأنسابا قصارا |
نسب مثل أنابيب القنا | لم يصب من دنس اللؤم غبارا |
شوق أطال على الطلول دؤوبي | فإلى م في عذلي وفي تأنيبي |
أكبرت إدماني على دمن بها | أخلقت برد شبيبتي ومشيبي |
لست المعير إلى العذول مسامعي | فأقل من عذلي ومن تشبيبي |
أ وبعد ما أبليت في نهج الهوى | خمسين عاما واستجم قليبي |
وتناقل الركبان كل غريبة | عني فكانت انس كل غريب |
وشربت أكواب الغرام روية | وسقيت أهل الحب فضلة كوبي |
قد كنت في ليل الشبيبة مبصرا | أعمى ولاح اليوم صبح مشيبي |
لا تعجب الغيد الحسان إذا بدا | صبح المشيب فذاك غير معيب |
أ يريبها لون المشيب وطالما | يأتي البياض مكان كل مريب |
والصبح أجمل ما يكون لناظر | من جنح ليل حالك غربيب |
هي في الوعيد جهينة لكنها | أخذت وفاء الوعد عن عرقوب |
ما أعرضت إلا لبارق عارض | في جنح ليل شبابي المخضوب |
ولو أنها علمت لما قد لاح في | فودي ما عدته بعض ذنوبي |
إن الذي أذكى بمهجتي الجوى | فالشيب ضوء غرامي المشبوب |
أنى يكون بياضهن محببا | وبياض رأسي ليس بالمحبوب |
وأنا الذي صقل الزمان مهندي | كبرا وثقفت الخطوب كعوبي |
لست المقل وفي يدي سبب الغنى | أبدا ولست المستقل ذنوبي |
لكن لي نفسا تبيت على ظما | كبرا ولا تمتاج كل قليب |
حيا ديار أحبتي عرف الصبا | بأريج عرف المسك من دارين |
هم أيقظوني للهوى واستخلصوا | طيب الكرى لجفونهم وجفوني |
وهم دعوني للغرام وادعوا | جمر الغضا في مهجتي ودعوني |
أ يصون سر هواهم قلبي عن الواشي | وسر العين غير مصون |
وروى مسلسل عبرتي خبر الجوى | في وجنتي عن مراسلات شؤني |
وعلى شؤني في الهوى يبدو ضنا | جسمي بحبهم وفيض شجوني |
لم أشب من كبر لكن لما | بك لاقيت الملمات الكبارا |
ذاك مذ دارت رحى الهم على | هامتي ألقت على الشعر غبارا |
اليوم أكملت فيه دينكم نزلت | ونعمة الله في الإسلام قد كملت |
وألسن الشكر آيات الثناء تلت | إذ حجة المرتضى بالنص فيه علت |
يوم به المصطفى من فوق منبره | علا وأدنى إليه صنو عنصره |
وظل يتلو عليهم طيب مخبره | وحيا تنزل فيه من مطهره |
يوم به قد أقام المرتضى علما | إذ كان من ذاته العليا يدا وفما |
وقال من كنت مولاه فلا جرما | فالمرتضى هو مولاه الأمين كما |
فقال من قال في ذاك المقام بخ | أصبحت مولى الورى إذ كنت خير اخ |
فكان أعلاهم حاشاه من بذخ | قدرا وقرآن حق غير منتسخ |
سل هل أتى هل أتت مدحا بغير علي | وهل سواه بأوصاف الكمال ملي |
عمى لأعدائه والنص فيه جلي | كيف استحبوا العمى عن رشد خير ولي |
قل للألى نكثوا من بعد ما اعترفوا | وعن أميرهم السامي قد انحرفوا |
تبا لكم ما لكم دين ولا شرف | أنكرتموه ولما ترفع الصحف |
بايعتموه على علم يدا بيد | وخنتموه بلا داع سوى الحسد |
يا ناكثي العهد أغضيتم على كمد | وسئ المكر لا يخفى على أحد |
بايعتموا ونقضتم عقد بيعته | وما رعيتم لطه حق حرمته |
وخنتموه على علم بعترته | هذا أميركم إبان نصرته |
إن الخبيث بها والطيب امتازا | بلى وفاز بحسن الذكر من فازا |
بشرى لمن قصبات السبق قد حازا | ومن على منهج العليا قد اجتازا |
وقد سقى القاسطين الحتف يوم بدا | رفع المصاحف في صفين خوف ردا |
لولا المكيدة ما أبقى لهم سندا | فحكموا الحكمين لا بقصد هدى |
والمارقين سقاهم حد منصله | بالنهروان فخذ تفصيل مجمله |
لم يبق من جمعهم مقدار أنمله | كل جرى كفره فيه لمقتله |
يا أيها الناس لا زلت بكم قدم | ولا الم بكم في موقف ندم |
سيرا على رشدكم لا كالذين عموا | عن الهدى وبحبل الله فاعتصموا |
فاغرقوا النزع وارموا نحو غايتهم | فالموت يا قوم عز تحت رايتهم |
لا يسال المرء إلا عن ولايتهم | وليس أول غدر نكث بيعتهم |
فحب طه وأهل البيت مفترض | هم جوهر وسواهم في الورى عرض |
بعدا لكل امرئ في قلبه مرض | ثناه عنهم إلى أعدائهم غرض |
يا أيها الناس لا خوف ولا حرج | صبرا جميلا فبعد الشدة الفرج |
أ تذكرون الألى من قبلكم درجوا | على الأمير أبي السبطين قد خرجوا |
من مثله وسط بيت الله قد وضعا | ومن على كتف الهادي قد ارتفعا |
ومن بتكسير أصنام محا البدعا | ومن بمرقد طه لم يبت فزعا |
أما وعلياه لولا حد صارمه | ما انقض بنيان كفر من دعائمه |
سبحانك الله راميه بهادمه | سل التواريخ تنبي عن ملاحمه |
سل يوم بدر وهل يخفى على أحد | وسل ذوي العلم ما ذا كان في أحد |
وعج على خيبر مستعلما تجد | من المآثر ما يأتي على العدد |
يوم به فر من قد فر من وجل | وعادت الراية العظمى على خجل |
وقال طه سأعطيها إلى رجل | يكر ليس بهياب ولا وكل |
فمد كل إليها عنقه أملا | والمصطفى لا يرى منهم لها رجلا |
فقال ابن أخي الكرار وابن جلا | فجاءه لا يرى سهلا ولا جبلا |
وكر حيدرة الكرار مبتهجا | على اليهود يقد الهام والمهجا |
فاسرعوا هربا منه بغير حجى | واستوثقوا دون باب الحصن مرتتجا |
وباب حصنهم نحو السماء دحا | براحة كم أدارت للحروب رحى |
ومرحبا قده بالسيف فانكفحا | من بعد ما كان يثني عطفه مرحا |
سل ابن ود زعيم الشرك كيف جرى | به ففي أمره ما أوضح الخبرا |
يوم استفز جيوش العرب مبتدرا | إلى المدينة لا يبقي لها أثرا |
وظل يدعو إليه من يبارزه | ولا يرى أحدا ممن يحاجزه |
والمصطفى يتوخى من يناجزه | فقام من بهرت فيهم معاجزه |
فقال خير الورى للمرتضى علنا | هذا ابن ود لدى الهيجاء ما وهنا |
وكان في قوله للقوم ممتحنا | فقال حيدرة الهيجا له وانا |
واستل مرهف عزم دونه القدر | ما إن تخلف عنه في الوغى الظفر |
وانقض ما مسه جبن ولا خور | إلى الوغى والوغى منه لها خطر |
فقال عمرو ومن ذا أنت فانتسب | فلا أبارز إلا واضح النسب |
فقال صنو النبي المصطفى العربي | أنا ابن أكرم أم في الورى وأب |
فقال عمرو أما يخشى ابن عمك إذ | دعاك لي فإلى ظل المثقف لذ |
وأعطني السلم إشفاقا عليك وخذ | نصيحتي وبسيفي من حمامك عذ |
فقال يا عمرو أني لم أهن جزعا | فكن لما أتوخى منك مستمعا |
ارجع بجيشك أو كن للهدى تبعا | فها أنا والهيجا وأنت معا |
فراع كل إلى صمصامه غضبا | مستجمعا عزمة منه أحد شبا |
واستقبل المرتضي عمرا كما طلبا | وأوغل السيف في ساقيه منتصبا |
فكبر القوم بشرا حين جدله | ضربا وأكبرت الأحزاب مقتله |
فدمر الكفر تاليه وأوله | واستأصل البغي أعلاه وأسفله |
فيا لها ضربة ما كان أبعدها | صيتا وأجملها ذكرا وأحمدها |
فاسأل به العرب من للحرب أحمدها | وسل عتاة قريش كيف بددها |
فقل به ما تشأ فضلا تقى وعلا | فالدين لولا ولي الله ما كملا |
اني وجبريل بالأفق المبين تلا | مديحه لا فتى إلا علي ولا |
بلى لقد خصه الباري وفضله | بالعلم والحلم والتقوى وكمله |
وبالشجاعة دون الخلق خوله | فكل ذي نخوة بالسيف ذلله |
ذاك الذي أفرع الرحمن جوهره | من طينة القدس صفاه وطهره |
وكل ما خلق الرحمن أكبره | والمصطفى خير خلق الله آثره |
والله في العالم العلوي زوجه | بنت النبي وتاج الفخر توجه |
وقد أقام سبيل الرشد منهجه | ففاطم كفؤه والأمر أحوجه |
من مثله وهو سيف الله جرده | على العدى وبروح القد أيده |
والمصطفى قال مني حيث سدده | كمثل هارون من موسى وأشهده |
بلى وبالطائر المشوي قد كشفا | عن حبه لأخيه المرتضى وكفى |
بعدا لمن عن وداد المرتضى انحرفا | ومن عن الحق لما أبصر انصرفا |
وسل بمن باهل المختار أسقفة | من أرض نجران قد جاءته كاشفة |
فواجهت أوجها للشمس كاسفة | فأكبرتها وعادت ثم عارفة |
ذو عزمة لو على الأفلاك أرسلها | لسكن الفلك الأعلى وبدلها |
فخذ إليك من الأوصاف مجملها | ودع إذا كنت لا تحصي مفصلها |
وفي براءة سر غير مكتتم | ما رد من رد فيها غير متهم |
وانظر إلى آية التطهير غير عمي | فتهتدي لطريق الحق من أمم |
من مثله راكعا زكي بخاتمه | وإنما هي نص في مكارمه |
فالمصطفى وعلي في عوالمه | كالنيرين تعالى شان قاسمه |
فالرشح من علمه في العالمين طما | بحرا فعامت به سباحة العلما |
ولو طغى علمه ضلت به الحكما | ضلال من في البرايا يعبد الصنما |
كم ذي نهى في معاني ذاته انبهرا | لما رأى خارقات تعجز البشرا |
وراح ينشر من آياته سورا | وبالربوبية العظمى لقد نظرا |
والله أعطاه ما لم يعطه أحدا | إذ كان في طاعة الرحمن مجتهدا |
براه للخلق باريه منار هدى | فهو الهدى اليوم حقا والشفيع غدا |
بنفسه قد وقى خير الورى وحمى | بسيفه حوزة الإسلام أي حمى |
وفي فراش رسول الله بات وما | ثناه رعب ومن مع أحمد انتظما |
وإنما انزل الباري سكينته | عليه مبتذلا في الله مهجته |
فالله أيده والشرك بيته | مكرا به واستفزوه حميته |
فسل به أمة عن أمره عدلت | إلا المودة في القربى بمن نزلت |
وكم به آية جلت ثنى وجلت | عمي لهم فلذكر الله ما وجلت |
أنا المدينة عنه قد أتى الخبر | والمرتضى بابها وائتوا فما ائتمروا |
وإنما الثقلان الذكر والنفر | من آله بهداهم يهتدي البشر |
فحجة الله سيف الله آيته | علي والعروة الوثقى ولايته |
وراية الحمد يوم الحشر رايته | والأمر والخلق مبدأه وغايته |
فالمصطفى وأخوه الطهر وابنته | وابناهم حجة الباري وخيرته |
لولاهم والهداة الغر عترته | ما كان ارض ولا كانت خليقته |
هم علة الخلق هم سر الإله وهم | مظاهر الحق فالشان الرفيع لهم |
فهذه الأرض قامت والسماء بهم | ولا أزيدك فالسر الخفي فهم |
ولاهم العروة الوثقى وأنزلها | في الذكر إذ قال فيها لا انفصام لها |
فخذ إليك من الأعمال أفضلها | وته بحبهم بين الورى ولها |
فحبهم مذهبي إن ضلت السبل | وليس لي بدل عنهم ولا حول |
وهل بغير ولاهم يقبل العمل | لام شانيهم الويلات والهبل |
فبعد نيل ولاهم لم أخف أبدا | من إن تمد إلي الحادثات يدا |
ولا أخاف من الهول العظيم غدا | ولست اطلب إلا منهم المددا |
هذا اعتقادي لقد أظهرت مضمره | وصنت عن عرض التشكيك جوهره |
غذيت أوله طفلا وآخره | وفي فؤادي مذ أوجدت سطره |
مولاي عفوا فقد أفرطت في الكلم | وما اعتمادي به إلا على الكرم |
فاجعل عبيدك يا مولاي في حرم | مما اجترأت به من موبقات فمي |
فأنتم عدتي في النشأتين فلا | أخاف ضيما ولا أخشى غدا زللا |
وما احتقبت سوى حبي لكم عملا | فأنجحوا لي بكم يا سادتي الأملا |
فأنتم شفعائي يوم لا أحد | يرجي ولا والد يغني ولا ولد |
حيث الخلائق والأهوال تطرد | والشمس تصهرهم والأرض تتقد |
لمن المدامع بعد فقدك تذخر | أم أي رزء بعد رزئك أكبر |
هذا هو الرزء الذي كانت بنو | الدنيا لرائعة تخاف فتحذر |
يا ظاعنا عنا بكل فضيلة | ومقيم حزن لا يرث فيبتر |
هتف النعي فطار قلبي روعة | منه عليك لكثر ما أتطير |
ولطالما ألقحت عند مقاله | شكا وتعترض الظنون فاشعر |
حتى إذا غلب اليقين قبضت من | وجدي حشاي وحرها يتسعر |
بك يا بن موسى لف أعلام الهدى | ريب المنون وليس بعدك تنشر |
فجرت أعيننا عليك دما وهل | عين لطول نواك لا تتفجر |
يا صفوة الإبدال ما لك في الورى | بدل ولا للرشد بعدك مظهر |
أشبهت زين العابدين فكنت في | الضراء مثلك في المسرة تشكر |
ما افتر عن ذكر الإله وشكره | لك مقول أبدا يسر ويجهر |
مستغرقا في الحب لا متألما | لأذى الم ولا بنفسك تشعر |
أحييت نهج السالكين ولم تكن | إلا على عين الحقيقة تصدر |
قد كنت عيبة سره لكنه | بنحيف هيكلك المقدس مضمر |
أسفا عليك وأنت شمس حقيقة | العرفان عن آفاته تتكور |
فبمن ندي الفضل بعدك يزدهي | بشرا به وبمن يزان المنبر |
كنت الصراط المستقيم إلى الهدى | ودليل أهل الأرض حيث تحيروا |
ألبست شخص الدين بزة عزه | والزهد بردك والعفاف المئزر |
عزفت عن الدنيا بنفسك همة | هي عن رضا باريك لا تتأخر |
لله ذاتك وهي أعظم آية | بين الورى وأبيك لو تتدبر |
لا خير بعدك في الحياة وهل ترى | يحلو لعين بعد فقدك منظر |
لله يومك وهو أعظم روعة | فكأنما هو يا فديت المحشر |
تركت روائعه الخلائق هجسا | والكل من الم به يتضور |
واروك شمس هداية وتراجعوا | يسترشدون سبيلها فتحيروا |
حملوا بنعشك ناكسين رؤوسهم | وبنعشك الثقل الذي هو أكبر |
ولكم بنعشك عائذ ومقبل | جنابته ومهلل ومكبر |
فأقول للآل الكرام إذا أبى | الصبر الجميل عليكم فتصبروا |
عمت رزيته جميع بني الورى | فهم سواء غائبون وحضر |
وكذاك شان النيرات فكوكب | يخفى على عجل وآخر يظهر |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 9- ص: 224