التصنيفات

الشيخ مبارك ابن الشيخ خضر اليماني الأصل الهندي المسكن
ولد سنة 912 وتوفي 17 ذي القعدة سنة 1001. ذكره أصحاب كتال دانشور أن ناصري في أثناء ترجمة ابن ابنه الشيخ أبو الفضل ابن الشيخ مبارك فقال إن أصل هذه السلسلة من اليمن وأول من جاء منهم إلى الهند الشيخ خضر وحصل له فيها اعتبار إلى آخر ما ذكرناه في ترجمة حفيده أبو الفضل المؤرخ قالوا وابنه الشيخ مبارك بعد تحصيل العلوم العقلية نال تلك المملكة رياسة عامة ومرجعية تامة وابنه الشيخ أبو الفضل كان مقدما في عهد السلطان محمد أكبر شاه على جميع رجال ذلك العهد ومرت ترجمته في بابه والشيخ ظهرت عليه ملامح النجابة في صباه ولما بلغ التاسعة من عمره كان قد حصل له نصيب من العلم وما بلغ الرابعة عشرة حتى صار له إلمام بسائر العلوم المتداولة قال ولما توفي جدي الشيخ خضر سنة 954 التزم والدي زاويته واشتغل بتحصيل العلوم وحصل قحط في بلاد الهند وضيق عظيم وهو لم يفارق زاويته ولم تفتر عزيمته وأنا كنت يومئذ ابن خمس سنين وكان يعول في هذا الوقت سبعين نفسا من ذكور وإناث وصغار وكبار ولم يكن له شغل في ذلك المنزل غير محاسبة النفس ومطالعة أسفار الحقيقة إلى أن ارتفع القحط ومن الله تعالى بالرخاء واشتغل ببق فنون الحكمة وأنواع العلوم بين الناس وإبان الحق والباطل ويوما بعد يوم صارت الناس تأخذ من خزينة عقله فوائد كثيرة فدب داء الحسد له في القلوب ونسب إلى التشبع ولكن بواسطة الحماية الإلهية دفع شرهم عنه وفي سنة 977 خرج من زاوية الانزواء واشتغل بنشر العلوم وتلمذ عليه الأكابر وعاد الحساد فألصقوا به عند السلطان أمور بافترائهم من طريق التعصب الديني. قالوا ومن إمعان النظر الدقيق وأعمال الفكر العميق فيما قرره ابن الشيخ أبو الفضل عند ذكر ترجمته السابقة في محلها بضميمة الاطلاعات الخارجة يعلم أن الشيخ مبارك وابنه الشيخ أبو الفضل كان كل منهما باطنا شيعي المذهب إمامي المشرب ومن هذه الجهة كان علماء ورؤساء المخالفين لهم في المذهب يعادونهما عداوة قبيحة ومر ما يدل على تشيعهما في ترجمة ابنه أبي الفضل وذكرنا في تلك الترجمة نقلا عن كتاب دانشوران ناصري أنه لما دخلت السنة الرابعة والعشرون من سلطنة أكبر شاه جرى يوما في مجلسه حديث في أن السلطان هل يمكن أن يجتهد في بعض الأمور فكتب الشيخ مبارك الذي كان أعلم علماء زمانه تذكرة بأمر السلطان وختمها بخاتمة فيها أنه بمقتضى آية {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم} والأحاديث الواردة في ذلك وجوب إطاعة السلطان العادل فإذا اختلف العلماء في مسائل الدين واختار السلطان أحد القولين لأجل تسهيل معاش بني آدم وصلاح حال العالم فحكم به وجبت إطاعته وكذلك إذا حكم بما لا يخالف النص لأجل المصلحة العامة. وختم هذه التذكرة بخاتمة وختمها سائر العلماء والقضاة وذلك في رجب سنة 987 وكان الداعي له إلى ذلك ما ظهر من الشيخ عبد الله ابن الشيخ شمس الدين السلطانبوري الملقب بمخدوم الملك والشيخ عبد النبي الصدر من حب الجاه والمال والسعي في إراقة الدماء باسم الدين وقد لاقى الشيخ مبارك وولداه الشيخ أبو الفضل والشيخ أبو الفيض منهما أذى كثيرا ولكن الله نجهما من شرهما. وكان الشيخ عبد القادر البدادوني من تلاميذ المترجم فقال في كتاب له إن مخدوم الملك أصدر فتوى بأن الذهاب إلى الحج غير واجب لانحصار الطريق في طريق العراق الذي يسمع فيه كلام غير ملائم من القزلباشية وطريق البحر يلزم أن يؤخذ فيه جواز من الفرنج فيه صورة مريم وعيسى عليهما السلام وأنه آله، والبدادوني عند ترجمته نفسه يقول إن الشيخ مبارك وإن كان له علي حق عظيم لأنه أستاذي لكن حيث إنه وأورده مغالون في الانحراف عن المذهب الحنفي لم تبق له علي حجة وحكى البدادوني عن مخدوم الملك أنه في أول عهد أكبر شاه كان كلما رأى الشيخ أبا الفضل يتكلم عليه وعلى أبيه الشيخ مبارك ويذمهما فأصدر الشيخ مبارك هذه الفتوى بأمر السلطان لبعض ما رآه من الصلاح وإلا فالآية خاصة ببعض أولى الأمر الذي لا يعصون الله ما أمرهم وكيف يأمر الله تعالى بإطاعة الفسقة والعصاة وليس الأمر بإطاعتهم إلا أمرا بالمعصية تعالى الله عن ذلك.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 9- ص: 44