الشيخ علي عز الدين ابن الشيخ محمد علي عز الدين
الشيخ علي عز الدين ابن الشيخ محمد علي عز الدين
قرأ على أبيه وكان ذكيا حاذقا نسابة عارفا بأسفار العرب حافظا للتواريخ إلا أنه تعطل عن طلب العلم اسكناه صور وكان رجل من المسيحيين اسمه إبراهيم الصولي شاعرا أديبا أرسلته الدولة العثمانية إلى صور لمهمة إدارية فصادف وجود المترجم بالسرايا فاجتمع به فوجده على غاية من الأدب والمعرفة فصار كل يوم يتردد عليه إلا يوم العاشر من المحرم فسأل عنه فأجابوه إن هذا اليوم عزاء الحسين (عليه السلام) فأرسل له الصولي هذه الأبيات:
لا فارق الكرب المؤبد والبلا | من لا ينوح على الشهيد بكربلا |
ان لم تنح مني العيون ففي الحشا | حرق يفتت نوحهن الجندلا |
فعلى الشهيد واله آل الرضي | مني السلام متمما ومكملا |
قد جمعت فيك البلاغة والعلى | يا من به نور الفضائل قد علاء |
لا فض فوك ولا عدمتك منشئا | إذ قلت ما قد قلت في خير الملا |
فسكرت من طربي وقلت لصاحبي | ما الشعر إلا هكذا أو لا فلا |
أنت المصلي في المكارم موقفا | إن لام ذو حسد دعوتك أولا |
قد صلت يا صولي على كل الملا | بفصاحة سمت السماك إلا عزلا |
ما كان أقعدني بعيدا عنكم | مع قرب داري لا ملال ولا قلا |
ما عاقني عن إن أراكم والهوى | إلا عزائي للشهيد بكربلا |
ابني من يخطب عليه يدرع | صبرا لها ليعد من أكفائها |
ابني إن علية ابنة مالك | حب القلوب أقل مهر نسائها |
نبئت إن علية في خدرها | كالبدر يجلى في دجن سمائها |
نبئت إن علية في خدرها | محجوبة والناس تحت ردائها |
فاصمد لها فلكم رمت ذا مرة | قصرت خطاه عن بلوع خبائها |
ودع الكرى إن الكرى من دائه | واسهر فديتك فهو عين دوائها |
وارهن لها نفسا تعز فإنما | عين الحياة الموت تحت لوائها |
لله قوم أدلجوا لطلابها | حمدوا السرى مذ أصبحوا بفنائها |
أأباه إني مذ نظرت عليه | أضمرت في نفسي دخول خبائها |
أأباه إن علية ابنة مالك | قد أحرقت كبدي بحسن بهائها |
أأباه إني مذ أنيط تمائمي | كنت المشوق لوصلها ولقائها |
كم جرعت قلبي بكأس صدودها | ولكم شربت الكاس من صهبائها |
فسأخطبن علية من أهلها | علما باني اليوم من أكفائها |
وسأركبن إلى علية صعبة | كالريح إذ عصفت على بطحائها |
وسأصمدن لها واجعل مهرها | نفسا تعز على بدور سمائها |
واهين نفسا طالما كرمتها | لأكون حامل ثقلها ولوائها |
ولقد سالت الناس عن أحوالها | قالوا أبوك مشيد لبنائها |
كانت علية قلبه محجورة | وبه الوفود تكثرت فنائها |
فاهنا بها إذ كنت ممن أدلجوا | لسراتها بصباحها ومسائها |
وانعم أبي عينا فاني أرتجي | برضاك إن أغدو أبا أبنائها |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 317