السيد علي خان بن خلف ابن المطلب بن حيدر الموسوي المشعشعي الحويزي
توفي سنة 1052 أو 1058 كما عن أنوار السيد نعمة الله، وفي الفوائد الرضوية لا يخفى أنه اشتباه لأنه فرع من النكب سنة 1084:
ينتهي نسبه بتسعة عشر واسطة إلى أحمد ابن الإمام موسى بن جعفر المدفون بشيراز والمعروف بشاه جراع الذي أعتق ألف عبد في سبيل الله وقال في وصفه صاحب نخبة المقال:
شاة جراع أحمد الكاظم | أعتق ألفا سيد الأعاظم |
وصيرت خير المرسلين وسيلتي | وألزمت نفسي صمتها ووقارها |
وعترته خير الأنام وفخرهم | وأنى يشق العالمون غبارها |
وصير وسيلتك المصطفى | الأمين أبا القاسم المؤتمن |
وصنو الرسول ومن قد علاء | على كتفه يوم كسر الوثن |
وبضعته وإمامي الشهيد | من بعد ذكر إمامي الحسن |
وبالعترة الغر أرجو النجاة | فحبهم لي أوفى الجنن |
وابنا ورأس الناصبي كأنه | خطيب على عود الرديني يخطب |
بذلت لهم حلمي ومالي لعلهم | إذا نظروا إن يرجعوا أو ينكبوا |
ولما أبو إلا العداوة والقلى | تروى بهم منا الحديد المذرب |
وكنت قضاء الله صبح جمعهم | وما عن قضاء الله للمرء مهرب |
أنا الأسد الوثاب إن صالت العدى | ولكنني لله أرضى وأغضب |
بفتيان حرب من ذؤابة هاشم | يمدهم الخال المبجل والأب |
كماة حموا إعراضهم بنفوسهم | وقد انفوا من إن يعيشوا ويغلبوا |
إذا أطربتهم رنة البيض في الطلى | فليس لهم إلا دم الصيد مشرب |
فلو ملكت جرد الجياد اختيارها | أبت غيرهم يعلو عليها ويركب |
فيا طالبا مسعاهم ولحوقهم | رويدك ما تبغيه عنقاء مغرب |
ولو خبرت آباؤنا لتحققوا | بأنهم أبقوا كراما وأنجبوا |
هم صدمونا واثقين بأننا | إذا صدموا نخشى لقاهم ونهرب |
وما علموا أنا إذا جاش جأشنا | من الطود أرسى أو من الصخر أرسب |
ومن كان حب الطهر أحمد حصنه | وعترته هيهات يخشى ويرهب |
وأعظم ما أرجو نجاتي من لظى | إذا جئت يوم الحشر والنار تلهب |
فان إليهم مرجع الأمر كله | فهذا بهم ينجو وهذاك يعطب |
وان ولاهم عصمة لوليهم | ويغدو وفي نعمائه يتقلب |
وكيف وقد أمحضتهم خالص الولاء | واني إليهم بالنبوة انسب |
فشكرا لمولى لا زال مباعدا | له وهو بالألطاف والعفو يقرب |
ولو لم يكن إلا ولاهم وحبهم | كفاني بهذا نسبة حين انسب |
وخير صلاة الله ما ذر شارق | على المصطفى والآل ماكر مغرب |
إما إن جري السابحات السلاهب | وما إن سل الباترات القواضب |
ألا ماجد يهتز للمجد هزة | فيجمع فيها شاردات المناقب |
به أنف عن كل شيء يشينه | يرى الكفر إن يدنو لأدنى المعائب |
بغيض إليه المال مغرى ببذله | فدا ماله وقفا على كل طالب |
بميط جلابيب الهوان بفتية | نماهم إلى العليا لؤي بن غالب |
مناجيب ما ضاهاهم غير خيلهم | أعاريب أصل فوق خيل أعارب |
لهم نسب كالشمس أشرق ضوءه | على هاشم الغر الكرام الأطايب |
مغاوير نالوا مجدهم بسيوفهم | وما رغبوا إلا ببذل الرغائب |
فنيرانهم والليل مرخ ستوره | ترحب بالسارين من كل جانب |
غنوا بهداها عن هدى كل كوكب | ونالوا بها ما لم ينل بالكواكب |
إذا طلعت وافى بها الضيف سعده | وحقق منها النحس فحل النجائب |
أ هم شيء والزمان يصدني | وتردعني عنه نواهي التجارب |
فلو كان هذا الدهر قرنا محاربا | لأغمدت أسيافي برأس المحارب |
ولكنه يلقى الكماة مواربا | وكيف احتيالي بالعدو الموارب |
لقد طال شكوى أينقي من إقامتي | إلى كم تشكاني إلى ركائبي |
فما الذل إلا بالجلوس على الأذى | وما العز إلا في اقتعاد الغوارب |
ولطم وجوه الأرض إن ضاق ذرعها | بأيدي المطايا وأدراع السباسب |
وخرق فلاة ينكر الذئب نفسه | به قاتم الأرجاء عاري الجوانب |
فلو جاز مرتاد القطا جوز أرضه | لكر ولم يظفر بنهلة شارب |
يرجى غريق البحر منه سلامة | وقاطعه لم يرج عودة آيب |
تحدثني نفسي بقطع جميعها | وعزم كحد السيف في كف ضارب |
عصيت له أدنى صحابي وإنما | لأمر عداك اللوم خالفت صاحبي |
وقائلة دع ما تريد من النوى | فديتك إن البين ناب النوائب |
فقلت ولولا العزم ما كنت قائلا | دعيني فقطع البيد أولي المآرب |
إذا الحر لاقي يا ابنة القوم ذلة | يكون عليه السر ضربة لازب |
إذا عرضتني في المشارق رفقة | تنقلت عنها دعايا بالمغارب |
وان السهى أدنى مقاما لماجد | يؤمل من دنياه أعلى المراتب |
عدمت فؤادا لا يبيت مولعا | ببذل العطايا أو بجر المقانب |
أفارق من أهوى وما ذاك عن قلى | واجفو لأجل العز أدنى أقاربي |
يحن إلى ارض الحويزة نازح | يؤمل من دنياه أوبة غائب |
إذا ما ذكرت الكرختين وأهلها | عرفت هوانا من صهيل السلاهب |
ديار بها حل الشباب تمائمي | وارض بها جر الفخار ذوائبي |
محل هوى قلبي ونجح مطالبي | ومجمع أصحابي ومغنى حبائبي |
ومربع غزلان فؤادي كناسها | ربابيب انس فاضحات الربائب |
فقدت بها عيشا نهبت نعيمه | أجل إنما اللذات نهبة ناهب |
نأت أم عمرو والشباب كلاهما | وأصبحت موسوما بوضحة شائب |
تحاول من ذا العيش رجعة فائت | وتطلب من ذا الدهر أوبة ذاهب |
فما واحد الدنيا وفرد زمانه | سوى من تعرى من جميع الشوائب |
سلوها لما ذا غيرتها العواذل | فهل غير إن قالوا سلا وهو باطل |
وكيف سلو الأرض عن صيب الحيا | إذا ما تمادى ريها وهو ماحل |
خليلي هذي دار ظمياء فانزلا | فإني وإن خالفتماني لنازل |
فعندي لربع العامرية مقلة | تصوب إذا لاحت لعيني المنازل |
أسائل عن رمل الكثيب وإنما | لأهل الكثيب الفرد شوقا أسائل |
هل أخضر واديه وسالت مياهه | وهل ضحكت بالروض تلك الخمائل |
ومما شجاني يوم ذي الأثل موقف | تبينت فيه ما تقول الرواحل |
فكم نضو سير قد دعا نضو صبوة | لبين فلبته الدموع الهوامل |
فهل عائدات والأماني سفاهة | على المنحنى تلك الليالي القلائل |
ليالي لا وصل الحسان مذمم | لدينا ولا صبغ الشبيبة ناصل |
وكم ليلة زارت فنم وشاحها | بزورتها لما خرسن الخلاخل |
ولما رأين الشعر قد حال لونه | نكصن وود البيض كالشعر حائل |
ومن وجد الخل المواسي فإنني | طلبت فلم أظفر بخل يجامل |
تماطلني الأيام عما أريده | وشر الرفيقين الرفيق المماطل |
تمر الليالي ليلة بعد ليلة | نديماي فيها زفرة وبلابل |
وما ذاك من وجد على فوت عيشة | يروح بها ذو نشوة وهو رافل |
ولكنه غيظ على الدهر إن غدا | وجيد المعالي من حلى الفضل عاطل |
وهل يكمد الأعداء صفقة راحة | ويثني عدوا إن تعض الأنامل |
وكيف أخاف الدهر أو أرهب العدا | ولي من اله الدهر كاف وكافل |
ومن كان خير الخلق والآل حصنه | غدا في حمى إن نازلته النوازل |
نبي علت عليا قريش بفضله | ودانت لها يوم الفخار القبائل |
وزادت به طيبا على المسك طيبة | وفاخرت الشهب الحصا والجنادل |
به بشر الإنجيل من قبل بعثه | وسرت به قبل القرون الأوائل |
وعلمه من علمه خالق الورى | فها هو عما قاله الله قائل |
توسلت الرسل الكرام بفضله | فوافتهم البشرى وعمت فواضل |
مدينة علم بابها كان صهره | وما مؤمن إلا من الباب داخل |
دها الشرك منه ذو غرارين منطق | وعضب وكل قاطع الحد فاصل |
إذا قال في الأحكام فالله قائل | وإن صال في الأقران فالحق صائل |
وردت عليه الشمس بعد أفولها | وكيف ترد النيرات الأوافل |
وأبناؤه الأطهار والسادة الالى | أقر لهم بالفضل حاف وناعل |
ميامين يستهدي الأنام بنورهم | كأنهم للحائرين مشاعل |
بها ليل بسامون واليوم كالح | بحور ندى والجدب للناس شامل |
بهم بأهل المختار أعداء دينه | فقال أخوهم خشية لا تباهلوا |
فيا صفوة الرحمن والسادة التي | ينال بهم كل المسرات آمل |
ولولا هواكم ما نظمت قصيدة | وقد كان لي شغل عن الشعر شاغل |
جعلتكم عند الإله وسيلتي | إذا أعوزتني من ذنوبي الوسائل |
سمح الدهر بكم حينا ومنا | ما عليه لو بكم جاد ومنا |
كان لي عيش مهنى بكم | لو دام لي العيش المهنى |
لو سمحتم باللقا ثانية | عاد من شرخ الصبا ما فات منا |
فعدوا بالوصل إن لم تنجزوا | لا تروا لي بان كان وكنا |
ضل من قال بيأس راحة | فهو أنكى كل شيء لي واضنى |
أتمانكم لتبقي مهجة | بكم تقضي إذا لم اتمن |
أمنح البارق والورقا إذا | لاح أو إن رجعت عينا وأذنا |
وحديثا لم يكن في ذكركم | لم يجد يوما على أذني أذنا |
وصباكم شابهتني رقة | أنا مضنى والهوى النجدي مضنى |
آه لا رسل توافي منكم | وأبى طيفكم يطرق وهنا |
أمنعوا أو فاطلقوا طيفكم | إنما يلقاه من أطبق جفنا |
رب دار إن رأتها مقلتي | أظهرت بالدمع ما القلب اجنا |
طالما طالعت فيها قمرا | يفضح الأقمار نورا وحسنا |
زعم البدر تماما أنه | مشبه أوصافه حسنا وسنا |
غلط البدر ولا الشمس سنا | والظبا إن تعط والغصن تثنى |
ما لنضوي بعد نص بركت | يا تراها عرفت أطلال لبنى |
أندب الدار بلفظي سائلا | وهي تشكو بدثور الرسم معنى |
باكرتها لا كانفاس الصبا | جادها الغيث أخو دمعي هتنا |
يا نزولا بين جمع والصفا | نأيكم اقتل شيء للمعنى |
ليت لو تنفع ليت مدنفا | تغتدي لي داركم دارا ومغنى |
كم إلى كم أصحب الأشرار أو | اشتكي من بقليل الوصل منا |
بعت رشدي بضلالي غرة | إن يكن غبنا فبيعي كان غبنا |
أقرع السن على ما فاتني | جهد من يندم أو يقرع سنا |
كان أولي من ركوبي باطلا | رقص أنضاء وحاد يتغنى |
تدمن السير صباحا ومسا | وتجوب البيد بي سهلا وحزنا |
ليت شعري وزماني مخلفي | لا ترى يصدقني بالخير ظنا |
هل تداني بي المطايا طيبة | فلئن دانت بنا طابت وطبنا |
صبرا على صدكم يا جيرة العلم | وإن تزايد في هجرانكم ألمي |
لا أحرم الله أجفانا بكم سهرت | طيب الوصال وقلبا راح كالحرم |
إن فزت منكم بوصل لم أقل عجزا | حتام نحن نساري المجد في الظلم |
سلمت إن عاينت عيني الخيام وقد | مدت على خير أحباب بذي سلم |
إن اضرموا نارهم ليلا وثبت لها | يا من رأى وامقا يصبو إلى الضرم |
وان تبسم برق من ثغورهم | ظننته بارقا يبدو على أضم |
يا سادة الحي ما قلبي بمنصرف | عن حبكم لا ولا حبي بمتهم |
عاهدتكم ببلى عهدا وفيت به | فلن يرى عهدي الماضي بمنخرم |
إن عدتم بوصال كان ينعشني | ضمنت منكم رجوع الشرخ من عدم |
من أين تكحل أجفاني برؤيتكم | وأين للسمع برء الوقر من صمم |
مهما نسيت فلن أنسى معاهدنا | بالمازمين وعيشا مر كالحلم |
إما وحرمة أيام بكم سلفت | وإنها باعتقادي أشرف القسم |
ما حلت عنكم بسلوان ولا بدل | ولا عرى شوقي البادي بمنفصم |
إني أقول لجيش الشيب حين نفى | الشبلي عن لمتي ما شئت فاحتكم |
وإن تصرم وصل كنت آلفه | فان حسن ادكاري غير منصرم |
في ذمة الله أحباب وشرخ صبا | بانوا فبأن فؤادي يوم بينهم |
ويلاه لا القلب يسلوهم فنعرض عن | مذكرات تعنيني بذكرهم |
أو يلحق الأول الباقي وحسبهما | إقامة ومقر في جوارهم |
فان تقل راح مأسور أقل طربا | يا حبذا مهجة تقضى بأسرهم |
وان أضر بي السقم الممض أقل | يا حبذا كلما ألقاه من أضم |
هموم قلب وآلام مضاعفة | أودت بصبري وضاقت عندها هممي |
وليلة سمحت فيها لنا بكري | لرؤية الطيف تخييلا وتمويها |
ألم في مثله في منزل درست | أعلامه مثله وصفا وتشبيها |
فقف نستسمح الغيث الهتون لها | إن لم يجد فدموع العين تسقيها |
عندي من الدمع ما يسقي سقيم ثرى | منها وينقع صاديها ويرويها |
عيضت بنافرها من بعد آنسها | واستخلفت عاطلا من بعد حاليها |
لله شمس بها كنا نطالعها | ما الشمس يوما إذا لاحت تحاكيها |
فلست أدري أ سقمي من موشحها | أم من سقام اعارتنا أماقيها |
يا طالبا ثائرا في مهجة تلفت | اطلب عيونا فرتنا في مواضيها |
ما هذه ناقة سارت بغانية | بل ذي حياة معنى هائم فيها |
هي الدار ما بين العذيب وذي قار | عفت غير سحم ماثلات واحجار |
رسوم عفاها كل ساق وهاطل | فهن كجسمي أو غوامض أسراري |
أقمنا حيارى سائلين فلم نجد | مجيبا سوى دمع على نؤيها جاري |
ولا عجبا لو أصبح الدمع حائرا | كقلبك في تلك المعاهد يا جاري |
معاهد لا أدري أ من طيب تربها | نسيم الصبا حيث أم العنبر الداري |
وقفنا بها حتى لطول وقوفنا | تخليت أنا قد خلقنا من الدار |
أذلنا مصونات الدموع بربعها | ولما نجد في سكبنا الدمع من زاري |
خلت بعد ما كانت مناخا لراكب | وملعب أتراب ومجمع سمار |
ومرتع غزلان ترى الصيد صيدها | فقل في غزال يصرع الأسد الضاري |
رماني بسهم من كنانة حسنه | فما أخطأ الظبي الكناني لا القاري |
وعصر تصاب قد فجعت بفقده | وماضي شباب رحت من حليه عاري |
لئن قصرت أيامه فلشد ما | تولت وأبقت طول بث وتذكار |
إلا في أمان الله عصر لفقده | من العيش واللذات قلمت أظفاري |
أحبتنا أنتم لنا الروح هل على | مفارق روح من ملام إذا حنا |
إلا إن بين الروح والجسم ألفة | إذا فارقت تبقى كلفظ بلا معنى |
بعثتم إليه السقم لما هجرتم | وكان له طبا مقاربة المعنى |
فبدلتم قرب الديار ببعدها | إلا في سبيل الحب روح نأت عنا |
حمامات وادي الأيك بالله جاوبي | محبا على تبعاد أحبابه مضنى |
فنوحي على الأغصان إني نادب | رشيقة قد تخجل اللدن والغصنا |
فلست أرى نوحي ونوحك واحدا | إذا كان ذا سجعا فقد كان ذا حزنا |
عسى الله يدنينا فيشبه بعضنا | لبعض بقرب إذ تحالفني لبنى |
تذكرت حيا بالقرينة والغمر | ودهرا تقضى بالمسرة والبشر |
روى عن محاني شعبهم ناسم سرى | حديثا عرفناه صحيحا من العطر |
فاشفى جروحا بالفؤاد نكية | على أنه أذكى به لأهب الجمر |
وكان دواء للفؤاد وداءه | ويا رب خير قد يؤل إلى الشر |
وعهدي بنشر المسك للجرح مؤلما | فيا من رأى جرحا يعالج بالنشر |
هو الشوق مهما رمت كتمان سره | سرى البرق نجديا فجاش به صدري |
فلم أر مثل البرق للدمع جالبا | ولم أر مثل الدمع أفضح للسر |
ولم أر اشجى للفؤاد من النوى | إذا لم يكن من بعد صد ولا هجر |
نوى حجبت عنا وجوها نحبها | فما نلتقي إلا بضرب من الذكر |
ولو اطلقوا نومي لكنت رأيتهم | بطيف يسري الهم عني متى يسر |
تذكرت احبابا بسابقة النقي | وعيشا نهبناه على غفلة الدهر |
وليلات وصل بالحسان منيرة | من النبت بسطا قد تسهمن بالبدر |
ولا حدثتنا الحادثات بنكبة | تمر الليالي والشهور ولا ندري |
فيا حبذا ذاك الزمان وحبذا | شبابا به أدنو إلى ربة الخدر |
فقد كان لي نعم الشفيع إلى ألمها | ونعم مطاع القول ممتثل الامر |
على إنني أغشي خبأها صبابة | وارجع عنها طاهر العرض والازر |
ولو كان لولا خشية الله بيننا | عناق وضم يلصق النحر بالنحر |
وما كان يقصينا ويفصل بيننا | حذار مقال الناس إلا سنا الفجر |
على مثل ذاك العيش تجرى مدامعي | وحق لها لو كان ينفع إن تجري |
وفرسان حرب من ذؤابة هاشم | أبى أصلهم من إن يناموا على وتر |
ينالون ما راموا وإن عز نيله | بسمر العوالي والمهندة البتر |
وما منهم إلا همام مسود | يلوح عليه ميسم الفضل والفخر |
متى تأتي ناديهم تجده كهالة | حوت أوجها يزري سناهن بالبدر |
ترى الجود والمعروف فيهم سجية | فحيهم يجدي وميتهم يقري |
تنادي القرى نيرانهم طالب القرى | بالسنة يهدى بها تائه القفر |
إذا أمهم في المحل مستنجع الندى | فعندهم منع العطاء من الكفر |
عسى الله يقضي بالإياب إليهم | ولا يقتضى في تباعدهم عمري |
عسى من رماني بالنوى يعكس النوى | فيعلو مكان بينكم بمكين |
لئن خانني الصبر الجميل لبعدكم | فقد ساعدت عند الفراق شؤوني |
ولما توادعنا ونصت ركابنا | وقد غابت الاظعان جن جنوني |
تكلفت صوت الدمع إن تشمت العدا | وهيهات سر الدمع غير مصون |
تزيد على نار الغضا نار زفرتي | ويخجل سحب المزن وكف جفوني |
لقد عذلوني إن حننت صبابة | ولو وجدوا وجدي لما عذلوني |
سلوا أينقي عن وجدها وغرامها | وإلا فعن فرط الحنين سلوني |
فما هيج الأشجان إلا حنينها | وما هاجها إلا رجيع حنيني |
ومن كرمي إني أحس صبابة | إلى كل ألف نازح وخدين |
على إن لي قلبا شديدا على العدا | ولكنه يلقى الصديق بلين |
ويقتحم الأهوال في طلب العلى | ولم يرض من نيل العلاء بدون |
وكيف أخاف الليل أو أرهب السرى | وآساد خفان تزمجر دوني |
واني فتى الحي الكرام رجاله | واطلبهم للمجد لو عرفوني |
أشد على من حاربوه جراءة | وأورعهم لو يعلمون بديني |
وقائلة ما ذا تريد من النوى | وأخطاره جم فقلت ذريني |
وجدك إن العز في الهول مودع | وبالله قد جودت حسن يقيني |
فشمرت لا أصبو إلى عذل عاذل | ولم يلو لي جيد لنصح قرين |
إلى أين مرمى العيس تذمل أو تخدي | أما هذه الأطلال والسفح من نجد |
بحيث العرار الغض ما زال مورقا | ذوائبه تهفو على قامة الرند |
وهذا نسيم الشيخ جاء مخبرا | يحدثنا عن جيرة العلم الفرد |
إذا هب من تلقاء نجد تظنه | لطائم تسدي طيب العنبر الورد |
يحوز الذي خاط النعاس جفونه | ويطرق مكحول النواظر بالسهد |
فينكره من أنكر العشق قلبه | ويعرفه طاوي الضلوع على الوجد |
ولم يبق لي من وصلهم غير نفحة | تلم بريا المسك والمندل الهندي |
ونار أضاءت لي بأكناف حاجر | تنورتها من بين أهل السري وحدي |
تشب سناها ناهد الثدي كاعب | تضيء على بعد واحراقها عندي |
فيا عجبا من يقرب النار تكوه | ونار ابنة السعدي تكوي على البعد |
فيا قمر السعد الذي حال دونه | سحاب قتام من خيول بني سعد |
تذود ظباهم عن كناس ظبائهم | فتغدو وحد الهند يمنع عن هند |
أ تزعم نفسي خدرهم وعرينهم | ودون نعام الريم زمجرة الأسد |
إما والمذاكي الجرد تعثر بالقنا | وتسبح بالغر الغطارفة المرد |
ورنة بيض الهند في أذني وقد | غدوت وسيفي بدل الهام بالغمد |
وتعبيس وجهي في الحروب لدى الوغى | وإشراق وجهي للسماحة والرفد |
لسيان لولا الدهر عندي حربهم | وشربي برد الماء في الحر لا البرد |
ستعلم ذات القرط إني على الوفا | مقيم وخان المجد إن خنتها عهدي |
ولكن أبت لي نخوة علوية | مجرى لغير المجد في حالة تردي |
فما راحتي في أكؤوس الراح تجتلى | ولا طربي في وصل مائسة القد |
ولا شاق قلبي أدعج الطرف أكحل | ولا بت أرعى النجم شوقا إلى دعد |
ولكن إلى المعروف والفضل والندى | أحن ولبس الدرع والفرس النهد |
فمن مبلغ الفتيان من آل هاشم | ولا سيما الأشراف من عترة المهدي |
بان فتاهم ليس يرضى بأنه | يعيش وإن يجدي عليه ولا يجدي |
إذا لا تمشي بي إلى الكر سابح | ولا سلكت بي مسلك الأب والجد |
ومن كان مثلي الموسوي له أب | تسنم ظهر الخطب سيرا إلى الحمد |
أبي خير من يدعى لدفع ملمة | وجرد المذاكي في وطيس الوغى تردي |
هو الليث إلا أنه ليس ينثني | هو البحر إلا أنه دائم المد |
رفيع عماد البيت جودا تخاله | أتت نحوه شهب السماوات تستجدي |
ومن أمه راح الزمن مسالما | له وحباه الدهر بالعيشة الرغد |
يرى أحرم الأشياء حرمان سائل | وإن يتلقى طالب الرفد بالرد |
يلاقي عظيم الهائلات بعزمة | أشد على الأعداء من حجر صلد |
بطيء مناخ العيش في طلب العلى | ولكن سريع الشد للعز والمجد |
أخو همة لم يثنها زجر زاجر | وما اشتد من أمر يعوق عن القصد |
ولما رأى في المكث ذلا وإنما | منال المعالي الغر بالنص والوخد |
وان أبي الضيم يقتحم القنا | إذا لم يجد عن وقفه الذل من بد |
ومن طلب العلياء داس خطوبها | يهون لسع النحل طيب جنى الشهد |
سرى قاصدا باب الأمير وباب من | عنت نحوه اقصى الفرنجة والسند |
أ في كل يوم لي حبيب مودع | وطرف على فقد الأحبة يدمع |
أشيع من أهوى واعلم إنني | لروحي لا للظاعنين أشيع |
أ ما تغلط الأيام فينا بان ترى | لشمس اللقا من جانب الغرب مطلع |
لعمرك إن العيش بعد رحيلهم | وفرقتهم ما لم يؤبوا مضيع |
وان جفوني مذ تناءت ركابهم | إلى الغرب من وكف السحائب اهمع |
لئن أصبح الوادي من الحي بلقعا | فبعدهم قلبي من الصبر بلقع |
فكم دمعة لي بالمعاهد وزعت | وخير دموع العين دمع موزع |
وقفت بها أبكي وترزم اينقي | وتصهل خيلي والحمائم تسجع |
ويرجع قلبي إن توهم سلوة | هديل حمام أو حنين مرجع |
ويذكى سعير الوجد نشر نسيمهم | وبرق بدا من جانب الغور يلمع |
مضى زمني زفرة مستطيلة | تشيعها من لوعة الوجد أدمع |
ومبدؤها من قبل حل تمائمي | عسى قبل قطع العيش منى تقطع |
رعى الله من لم أحظ إلا بهجرها | ولم أدر معنى قربها ووصالها |
أتت دون لقياها ليال طويلة | وما طولها لولا طويل مطالها |
فلو للنوى مثلي قذال ولمة | رأيت مشيبا راعني في قذالها |
إذا قلت جرح القلب قد إن برؤه | رمتني دواهي بينها بنبالها |
وان قلت داني عقد بتات وصلها | ألح زماني جاهدا بانحلالها |
لقد حرمت حتى رخيم كلامها | إلا واظمأ قلبي لبرد مقالها |
وقد منعت حتى نسيم ديارها | وقد بخلت حتى بطيف خيالها |
ولو رقدت عيني لما شاهدت سوى | فظيع ثنائيها ووشك زيالها |
تصد ويحلو في القلوب مريرها | ويكثر في عيني قليل نوالها |
ولم ألق منها غير تسليم خائف | وقد قربت للبين بزل جمالها |
فلو لا العلى والعزم والحزم والنهى | لفارقت روحي راغبا لارتحالها |
ومجهلة سرب القطا لا يجوزها | ولا معلم إلا أداجي ريالها |
قديمة عهد بالعهاد وودقه | ممردة الأوراق افنان ضالها |
تجشمتها طورا أغور بأرضها | وآونة أعلو رفيع جبالها |
أريد بها إحياء بكر بن وائل | ولا سيما من حل وسط حجالها |
إذا لاح برق من تهامة بادرت | دموعي من تذكارها بانهمالها |
وان هب من تلقائها الريح بكرة | نشقت بها طيبا سرى من تلالها |
تصوب جفوني صوب صيب مزنها | ويرقص قلبي رقص لماع آلها |
أهاب بي العزم المسدد قائلا | وصلت المعالي إن قطعت الفيافيا |
إذا لم تطب لي بالعراقين هجعة | فما ضرني إني غدوت شاميا |
وان كره الأخوان حسن رفاقتي | كفتني القنا والمرهفات المواضيا كذا |
وموضونة فيها عن الحتف ذائد | ويلقى بها من يتقي الموت حاميا |
تحير أفكار المنايا فلا ترى | إلى لابسيها في الكريهة هاديا |
ولو لم يصلنا الحتف إلا بهلكها | جلدنا ولم نخش الردى والدواهيا |
وما ذاك خوف من حمامي وإنني | عليم باني سوف ألقى حماميا |
ولكنني راج بها نجح مطلبي | وتبليغ امثالي الندى والمعاليا |
وشغواء ملء الحزم تحسب ربها | إذا ما اعتلاها للسموات راقيا |
كساها الدجى من لونه أي حلة | ونقطها نجما على الوجه باديا |
وماس بهاتيها على الصبح إذ غدا | لسمحتها دون الشخوص مباهيا |
سوى إنها تلقى الطعان وتنثنى | وقد كسيت ثوبا من الطعن قانيا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 235