الشيخ علي بن أحمد الملقب بالفقيه العادلي العاملي المشهدي الغروي
له ديوان شعر وجدناه في النجف في مكتبة الشيخ محمد السماوي سنة 1352 قال في مقدمته: أما بعد فيقول العبد الجاني أقل الورى عملا وأكثرهم في الله رجاء وأملا علي بن أحمد الفقيه لقبا العادلي العاملي أما وأبا المشهدي الغروي مولدا ومسكنا. ثم ذكر ما حاصله أنه في عنفوان شبابه كان يشتغل بنظم القريض إلى إن اشتغل بالأسفار وألقى عصى الترحال في أصفهان حفت بالأمان وصينت من حوادث الزمان، قال مع أقوام لم أجد فيهم نبيلا ولا يملكون من الأدب فتيلا يرون إنشاد الشعر سخافة وإيراد النثر حديث خرافة، قال إلى إن أعطاني الزمان الأمان وتسنى لي الإياب إلى الأوطان فجمعني يوما مجلس الأدب مع فتية من ذوي الحسب والنسب فتذاكرنا من القريض ما رق وراق وكل منهم فيه ابن جلا لا سيما السيد السند والركن المعتمد نجل السادات القادات الأديب الأريب الحسيب النسيب الندس الألمعي والنطس اللوذعي السيد نصر الله ابن السيد حسين الحسيني فأمرني بجمع شعر ما نظمت فامتثلت أمره. ثم ذكر أنه حضر يوما مجلس السيد الشريف السيد حيدر ابن السيد نور الدين المكي العاملي وكان أديبا لبيبا كريم الأخلاق حسن السجايا سخي النفس جليل القدر فانشده أحد الحاضرين قصيدة لأحد شعراء أهل الشام وهو عبد المحسن الصوري التي أولها:
(من ركب البدر في الرمح الرديني) فنظر إلي السيد وقال: ما أحسن هذه القافية وهذا الوزن فهل لك إن تنسج على منواله فقلت نعم فنظمت قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، في يوم وليلة وهي هذه:
بدت تهادي بثوب أرجواني | تفتر عن مبسم رطب جماني |
حمراء تغني عن النبراس إن برزت | صرفا على الصحب في الليل الدجوجي |
تقلدت لحباب المزج واعتجرت | بين الندامى بنور شعشعاني |
حسوتها والدجى يبكي السحاب به | وبرقه ضاحك عن ثغر زنجي |
يسعى به رشا تغني مراشفه | سلافها عن رحيق خسرواني |
مستكمل الحسن من آس العذار | ومن ورد الخدود وثغر أقحواني |
كأنما فرقه من تحت طرته | صبح تبلج في ليل عذافي |
يكاد إن يتوارى البدر منه وإن | ثنى المعاطف أزرى بالرديني |
مجرد سيف لحظ للمتيم من | جفن على الكسر لا ينفك مبني |
تخال طلق محياه وقامته | بدرا بدا فوق فصن خيزراني |
أظهرت مضمر وجدي في محبته | إذ أصبح الحسن منه غير مخفي |
من لي باغيد وضاح الجبين رشا | مشنف من ظباء الإنس وحشي |
مهفهف مايس الأعطاف ذي مرح | مر التجني وحلو اللفظ حلي |
يا للرجال فاني قد ضللت به | وظل عنه عناني غير ملوي |
إلا إلى مدح من أرجو النجاة به | غدا شفيع الورى الهادي التهامي |
هادي المضلين والمبعوث من مضر | إلى البرية بالدين الحنيفي |
من جاءنا بكتاب الله معجزة | ككوكب لاح في الظلماء دري |
كم عطر الكون ذكر في علاه جرى | ونشر طي حديث عنه مروي |
أنار صبح الهدى من بعد ما | غربت شموسه بالحسام الهندواني |
وجحفل قد نأت أطرافه لجب | مسور الجمع بالنصر الإلهي |
تقلدوا ورحى الهيجاء دائرة | بكل أبيض مشطوب اليماني |
كم صادموا في الوغى الأقران واقتحموا | عباب بحر من الهيجاء لجي |
ما ذا أقول به مدحا ومادحه | باري الفريقين انى وجني |
ذريني تعنيني الأمور صعابها | فان الأماني الغر عذب عذابها |
إذا عرضت لي من أموري لبانة | فسيان عندي بعدها واقترابها |
فلا بد من يوم يريني اجتلاؤه | وجوه الأماني قد أميط نقابها |
فلا تعذلي من أرهف العزم خائضا | غمار المنايا حيث عب عبابها |
ترامى به من كل هوجاء ضامر | أمون كأمثال الحباب انسيابها |
يؤم بها شهم إلى غاية غدت | تشاد بأكناف المعالي قبابها |
وآنس من ارض الغري مسارحا | ولاح لعيني سورها وشعابها |
فثم أريح اليعملات من السرى | وطي قفار مدلهم أهابها |
أحط بها رحلي والقي بها العصى | إلى إن يفادي النفس مني ذهابها |
مواطن انس فالبرية قد غدت | إليها رجا الدارين تحدى ركابها |
سمت شرفا سامي السماك فكاد في | ثراها إن يكون غيابها |
إلا إن أرضا حل في تربها أبو | تراب لكحل للعيون ترابها |
أخو المصطفى من قال في حقه أنا | مدينة علم وابن عمي بابها |
إمام هدى جاء الكتاب بمدحة | وجاء به الرسل الكرام كتابها |
طويل الخطى تلقاء كل كتيبة | إذا شب في نار الهياج التهابها |
إذا لم تطر قبل الفرار نفوسهم | فبالبيض والسمر اللدان استلابها |
توق لحظ الظباء الكواعب | وسمر قدود الغيد بيض الترائب |
دمى طالما أغرقن في الحب من دم | وغادرن من صب حليف المصائب |
أجبت دعاة الحب فيهن طائعا | فرحت بقلب ذاهل اللب ذائب |
وقفز كظهر الترس مرداء مهمه | أبا العزم إلا إن تطأها ركائبي |
على ضامر هوجاء شذبها السرى | وأقلقها استيحاش جوز السباسب |
تحن إلى نحو الغري فما ترى | لها في الفضا إلا الصدى من مجاوب |
ثناني عنها الدهر قسرا وأنني | لما بي منها لم تسغ لي مشاربي |
فلم أسلها يوما وحلة بابل | سقى الله تلك الدار در السحائب |
يمثلها وهمي بعيني فاغتدي | بقلب على مر الجديدين واجب |
ومذ شط عني شطها وعذارها | جرى نهر دمعي من جفوني السواكب |
خليلي هل يقضي لي الدهر بالمنى | وتسفر لي فيه وجوه المآرب |
وهل يلتجى للدهر من بعد غدره | عهود وفا أم عهده عهد كاذب |
واعلم إني لا يقيني من العنا | سوى مدح من يرجي لدفع الضرائب |
علي أمير المؤمنين وعصمة الموالين | في الدارين وابن الأطايب |
أتته العلى منقادة غير طالب | لها فامتطى من صعبها كل غارب |
تفاخر فيه الأرض إذ مس نعله | ثراها الثريا في علو المراتب |
فلو رامت الكتاب إحصاء فضله | لقصر عن إحصائه كل كاتب |
رمى كل ارض للطغاة بجحفل | بعيد مرامي الطرف جم المقانب |
سلاهب تدعى الأرحبيات ضمر | عليها كماة من لؤي بن غالب |
سراة إذا دارت رحى الحرب خلتهم | اسود عرين في متون السلاهب |
أعاروا المواضي البيض والسمر في الوغى | إذا اقتحموا الهيجاء حمر الدوائب |
ليوث الشري من كل أروع باسل | طويل نجاد السيف عبل المناكب |
علي أمين الله في الأرض قائد | له وزعيم غالب كل غالب |
فلولاه هذا الدين لانهد واغتدى | كأوهن بيت في بيوت العناكب |
ولكن براه الله للدين رحمة | لتنفيذ أحكام وحرب محارب |
سأفخر في مدحي على كل مادح | سواه لعلمي إنني غير كاذب |
واسهر ليلي في مديحي ولم أقل | أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب |
فوا أسفي حتى الممات وحسرتي | إذا لم تبلغني إليكم ركائبي |
هلا رثيت لمدنف | سئمت مضاجعه الوسائد |
مثل الذي ما زال مفتقرا | إلى صلة وعائد |
لله أيام الغري | وحبذا تلك المعاهد |
فلكم صحبت بأرضها | آرامها الغيد النواهد |
وسحبت أذيال الصبا | مرحا وجفن الدهر راقد |
والشمل منتظم لنا | بربوعها نظم الفرائد |
ومضت على عجل بها | الأيام كالنعم الشوارد |
يا دارنا بحمى الغري | سقيت منهل الرواعد |
يا سعد وقيت النوى | وكفيت منها ما أكابد |
بالله إن جزت الغري | فعج على خير المشاهد |
واخلع بها نعليك ملتثم | الثرى لله ساجد |
وقل السلام عليك يا | كهف النجاة لكل وافد |
ومحط رحل المستضام | المستجير وكل وارد |
يا آية الله التي | ظهرت فأعيت كل جاحد |
والحجة الكبرى المناطة | بالأقارب والأباعد |
لولاك ما اتضح الرشاد | ولا اهتدى فيه المعاند |
كلا ونيران الضلالة | لم تكن أبدا خوامد |
والدين كان بناؤه | لولاك منهد القواعد |
حارت بك الأوهام | واختلفت بنعماك العقائد |
أنت المرجى في الفوادح | والمؤمل في الشدائد |
تدعو الأنام إلى الهدى | وعليهم في ذاك شاهد |
خذها أبا حسن إلى | علياك إبكارا خرائد |
أرجو بها يوم المعاد النصر | إن قل المساعد |
صلى عليك الله ما | ارتضع الثرى در الرواعد |
فاغن صبوح الحميا والغبوق بها | من كف طلق المحياذي المى الشنب |
يكاد إن يتوارى البدر من خجل | من نور طلعته في امنع الحجب |
ويخجل الغصن إذ يثني معاطفه | على كثيب من الأرداف مضطرب |
أنى لغصن النقي قد كقامته | حمالة الحسن لا حمالة الحطب |
بمهجتي جلنارا فوق وجنته | يدعى به قلبي الجاني أبو لهب |
علقته والتصابي ليس من شيمي | لكنما سحر لحظيه تحكم بي |
لم انس زورته والليل معتكر | تخال أنجمه أحداق مرتقب |
فقمت مستقبلا بدرا ومعتنقا | غصنا ومرتشفا ضربا من الضرب |
وبت أشكو إليه وهو مبتسم | وجدي وما مسني من لاعج الوصب |
حتى ألم الكرى في مقلتيه وقد | بدا الصباح كوجه الطاهر النسب |
أعني عليا أمير المؤمنين أمين الله | في الأرض خير العجم والعرب |
خير الورى ووصي المصطفى وأب | الغر الميامين فرع السادة النجب |
مولى رقى ذروة العلياء في شرف | سام تقصر عنه كل ذي حسب |
ومن تقلد جيد المجد جوهر ما | أتى به من بديع العلم والأدب |
وأظهر معجزات المعجبات فلا | يرى سواه فتى في مثلهن حبي |
يا خير من وطئت نعلاه في كثب | وخير من دونت علياه في كتب |
يا واحد الدهر يا سر الإله ويا | شقيق خير الورى سمعا فداك أبي |
مولاي إن خاب سعيي في الحياة ففي | المماة صادق ظني فيك لم يخب |
بدا يتثنى كالرديني مائسا | يجاذب أردافا له فتجاذبه |
فجلى سواد الليل مبيض فرقه | مذا احمر منه الخد وأخضر شاربه |
وسندس روض طرز الزهر برده | ووشح من قاني الشقيق جلاببه |
سقى الله ذاك الشعب صوب مدامعي | ومغدودق الودق الملث سحائبه |
فلي بين هاتيك الرباحي جيرة | أصابت فؤادي بالتنائي كواعبه |
جاذر عين الإنس من معشر الصبا | وبغية مأسور النوى وجبائبه |
أضاعوا عهودا كنت فيهن واثقا | وعهد الغواني سيات عواقبه |
سألوي عنان الحب عنهن راجعا | إلى مدح من لم يتق الغدر ناد به |
علي وصي المصطفى وابن عمه | ومخلفه في كل أمر ونائبه |
ومن هو من نفس النبي بنصه | كهارون من موسى أخوه وصاحبه |
إمام الورى الواعي إلى الله والذي | أبى الله إلا إن تسامى مراتبه |
ويغدو به الدين الحنيفي نيرا | مضيء الدياجي شرقه ومغاربه |
فلله ارض مس نعلاه تربها | وحصباء رمس مسهن ترائبه |
تروح به الأملاك لله سجدا | وتغدو بنور الله ملأى جوانبه |
عج بالديار سقاها الوابل الهطل | وجادها من ملث القطر منهمل |
ليت المطايا التي سارت بهم عقرت | يوم الرحيل ولازمت لهم ابل |
بانوا فلم يبق لي من بعدهم جلد | كلا ولا مهجة تغتالها العلل |
مصاب سبط رسول الله من ختمت | بجده أنبياء الله والرسل |
دعوه للنصر حتى إذ أتى نكثوا | ما عاهدوه عليه بئس ما فعلوا |
رووه يوم الرزايا بالكتائب | والخيل التي ضاق عنها السهل والجبل |
والسبط في صحبه كالبدر حيث بدا | بين الكواكب لم يرهقهم الوجل |
تسابقوا نحو إدراك العلى فجنوا | ثمارها بنفوس دونها بذلوا |
من كل قرم أشم الأنف يوم وغى | ضرغام غاب ولكن غابه الأسل |
فعفروا في الثرى نفسي الفداء لهم | صرعى تسح عليهم دمعها المقل |
يا آل طه بكم نرجو النجاة غدا | من الخطايا إذا ضاقت بنا السبل |
فأنتم شفعاء للأنام غدا | يوم الحساب إذا لم يسعد العمل |
فدونكم من علي نجل أحمديا | آل النبي رثا ما شانه خلل |
بئر أعدت للسقاية في الورى | طوبى لمنشئها غدا في المحشر |
الهاشمي أبا سلالة أحمد | خير الورى من كان أشرف عنصر |
يوحي إلى روادها تاريخها | أبدا ردوا منها مياه الكوثر |
يا غزالا حوى المحاسن جملة | وهلالا تغار منه الأهله |
وظلوما حملتني الوجد قسرا | لم أطق في الهوى وحقك حمله |
قد أذاب الفؤاد صدك حتى | صرت بين الأنام في الحب مثله |
وجفا جفني الكرى علم الله | وقد كان قبل ذاك كحله |
عد على مهجة قريحة وجد | وجفون دموعها مستهله |
مدمع قد روى حديث شجوني | عن قديم الهوى بإيراد جمله |
خط ياقوتة صحيفة خدي | ولكم قد أجاد فيه ابن مقلة |
فتحام عن الهوى والتصابي | فقصارى الهوى هوان وذله |
نعم النديم أرى القليان لي وكفى | عن مؤنس إن يكن في حسن أوصاف |
لأنني لم أجد قلبا بلا كدر | من الأنام وهذا قلبه صافي |
وافى الربيع بحلة خضراء | نسجت مطارفها يد الأنواء |
يفتر عن يقق الثغور أقاحها | منضودة بفرائد الأنداء |
واحمر غيظا ورده من نرجس | يرنو إليه بمقلة حوراء |
وألبان ما عبث النسيم بدوحه | إلا ثنى اعطاف ذي خيلاء |
والورق تحكي في منابر أيكها | بلغاتهن مصاقع الخطباء |
فلذا ترى المنثور مد أصابعا | توحي إلى الأزهار بالاصغاء |
لله أيام الربيع فإنها | جنات عدن مثلث للرائي |
فأطع هواك برشف أقداح الطلا | بين الرياض بروضة غناء |
راح تريح من الهموم وربما | كانت لحاسيها دواء الداء |
فاستجلها صرفا قديمة عصرها | حمراء جلت عن قراح الماء |
وإذا دعتك إلى المزاج فلبها | واعقد لبنت الكرم بابن سماء |
ودع الشوانيء باحتساء مدامة | تجلى إذا زفت على الندماء |
يسقيكها رشا سلافة ريقه | يغنيك سلسها عن الصهباء |
بدر يغار البدر منه إذا بدا | ويسره خجل عن الإسراء |
وتريك غرته صباحا مسفرا | وتريك طرته ظلام مساء |
فاحفظ فؤادك من سهام لحاظه | وصوارم من مقلة نجلاء |
وحذار إن يسطو عليك إذا ثنى | أعطافه بالصعدة السمراء |
ما العيش إلا ما بلغت به المنى | خال من الأقذار والأقذاء |
من كان يزعم أنه لي ناصر | مهلا فنصر الله فيه غنائي |
السيد السند السخي أخو التقى | وسلالة النقباء والنجباء |
شهب الظلام الموقدين على الربى | نار القرى في الليلة الليلاء |
الموسعين نزيلهم وقطينهم | بالبشر والترحاب والنعماء |
شهم يدين له البليغ بلاغة | فلديه يعنو أفصح الفصحاء |
لا غرو إن حاز الكمال فإنه | إرث تأرثه من الاباء |
فخرت به آباؤه ولربما | الآباء نالوا الفخر بالأبناء |
فلقد فضلت بني الزمان بأسرهم | بمحامد ومكارم وسخاء |
لا يستوون الناس في درجاتهم | إن قيل كلهم بنو حواء |
هيهات لا سيان ما بين الورى | شتان بين الدر والحصباء |
يا من تبوأ من فؤادي مسكنا | لم يخل منه على بقاء بقائي |
حصرت بإحصائي ثناءك فطنتي | والحصر أعياها عن الإحصاء |
فإليك معذرتي فلست مؤملا | إلا قبولك مدحتي وثنائي |
حسبي علوا إنني لك مخلص | ومزية إن كنت من خلصائي |
ومنحتني ببديع نظم بادئا | والفضل للإبداع بالإبداء |
نظم يضاهي النيرات فضوئه | يغني عن النبراس في الظلماء |
ويليق لو نظمت فرائد لفظه | عقدا لجيد الغادة الحسناء |
أنتم بنو الأطهار أعلام الورى | وسلالة الأبرار والأمناء |
ولكم من الشرف الرفيع منازل | مثل السماك وهامة الجوزاء |
فعليكم مني السلام مضاعفا | أبدا بكل صبيحة ومساء |
سرت خشية الواشين وهنا فراعها | من النجم أحداق لها ونواظر |
أطعت التصابي في هواها ضلالة | ولم أدر إن الحب في الحكم جائر |
ولا عن رضا مني شغفت بحبها | لعمرك لكن طرفها الغض ساحر |
تطارحني حلو الحديث وطالما | حلاوته شقت عليها المرائر |
تجاذبني الأيام مقود عزمتي | بإدراك مأمولي إذا ما أبادر |
إلى إن أرى لي ناصرا فيه مؤثرا | وما ذاك إلا ذو المكارم ناصر |
له في مراضي الله منه أوامر | بها ومناهي الله عنها زواجر |
ولو نطقت من قبل أعواد منبر | لما مدحت إلا علاك المنابر |
ولو شعرت فيك المشاعر ساعيا | إلى نحوها لاستقبلتك المشاعر |
فلا تجهلني إنني من أرومة | زكت نسبا إذ طاب منها العناصر |
ومن معشر شم العرانين أسرة | تدين لهم يوم الفخار العشائر |
فان شئت سل عني خبيرا فربما | أتيح لأمري من سؤالك ناصر |
فلا في عيب يزدريني به الورى | ولا في لولا غير إني شاعر |
فلا المال إلا ما اكتسبت به الثنا | وما العمر إلا ما لعقباك عامر |
وان بقاء المال والملك والورى | إلى عدم كل وحاشاك صائر |
تيقنت إذ ألهمت مدحك إنني | بنيل مرامي منك لا ريب ظافر |
ومن حسن ظني فيك أنك ماجد | يقينا ستأتي منك نحوي البشائر |
أبحت لك الشكوى التي لم أبح بها | إلى أحد أأرباب والله غافر |
فلا زلت في عيش رغيد منيرة | بصبح محياك الجلي دياجر |
إلى كم تمادى بارتكاب المحارم | وفعل المعاصي واكتساب المآثم |
وحتى م لا ينهاك عن غيك النهى | ولم تستمع يوما نصائح لائم |
أ ما لك في ترك الهوى منك زاجر | فترجع عنه قارعا سن نادم |
بلى سوف تجزي في غد ما اجترحته | قصاصا بعدل من لدن خير حاكم |
وحسب الفتى ما أبيض من شعر رأسه | بذاك نذيرا بعد اسود فاحم |
وويلك ما الإنسان إلا كظله | وأيامه إلا كأحلام نائم |
وحاذر خطا الشيطان والنفس والهوى | لتأمن يوم الحشر شر الجرائم |
فيا رب ما لي غير عفوك شافع | يقيني يقيني فاضحات المظالم |
وأرجو بمن أرسلته رحمة لنا | شفيع الورى سامي العلا ذي المكارم |
وعترته شهب الظلام وقادة | الأنام كرام الفرع فرع الأكارم |
عليهم السلام الله ما هب شمال | واضحك ثغر الزهر دمع الغمائم |
بنفسي ساحر الألحاظ المنى | يريني حين يبدي الصد حيني |
يمثل قرطه خفقان قلبي | فأغدو مثلة بالخافقين |
أعد حديث الصبا والخرد الغيد | لمستهام كئيب القلب معمود |
واستمطر الدمع من جفني القريح على | شرخ الشباب وعصر غير مردود |
أيام اختال في ثوب الصبا مرحا | غض الأديم أراني منه في عيد |
وأين تلك الليالي الغر لا برحت | مدى الزمان بتأبيد وتأبيد |
ناشدتك الله هل يجدي النداء إذا | ناديتها يا ليالي وصلنا عودي |
متى ترى يسمح الدهر الضنين بها | والدهر ما زال ذا غدر وتنكيد |
كم ليلة في الصبا باتت تغازلني | غزلانه من ذوات الأعين السود |
كواعب بابليات اللحاظ دمى | جثل الغدائر جعلا لا بتجعيد |
وبي فتاة زهت بالحسن طلعتها | وفت بوعدي وصالا بعد توعيدي |
أعيدها نظرات في محاسنها | إذا انثنت بين تصويب وتصعيد |
فلم أجد غير بدر فوق غصن نقا | نشوان خمر صبا لا خمر عنقود |
ومن ليالي سرور بت معتنقا | فيها قدود الغواني مورقا عودي |
اجني بها ثمرات الوصل ملتثما | مواقع القرط من ثغر إلى جيد |
وكم ترشفت ثغرا سلسبيل لمى | حكى شذا ماء ورد عن شذا عود |
إن أخلفت لي الليالي في الصبا فرحا | أعاد لي منه أفراحا بتجديد |
حتى إذا ما انتهى عصر الشباب وقد | قال السرور له قم غير مطرود |
استودع الله قلبا لا يفيق عنا | من الزمان وعينا ذات تسهيد |
تبيت ترعى الدراري حيثما اتجهت | قرحاء جفن بطرف النجم معقود |
ورب مستودع سري رأى ظمأي | يقول إذ رآني حاملا جودي |
أ منبع الماء تبغيه لدى ظمأ | فقلت كلا ولكن منبع الجود |
المنهل العذب للظامي أبا حسن | مولى البرية من بيض ومن سود |
والطاهر النسب السامي من امتنعت | صفاته الغر عن حصر وتحديد |
يمم إليه ونكب كل مقتصد | من الأنام تجده خير مقصود |
هو الجواد ومن ساواه ممتنع | الوجود في كل عصر غير موجود |
مجيب كل مضام عند نازلة | ملبيا وكفى عونا إذا نودي |
خير الوصيين والمعني في سور | الذكر الحكيم بمدح غير محدود |
ففي المكارم يدعى بابن بجدتها | وفي الملاحم مقدام الصناديد |
لذلك ألقى رسول الله حيث طما | بحر الهياج إليه بالمقاليد |
القائد الخيل في الهيجاء مقرنة | من النجائب بالمهرية القود |
تدثر بها رجال من بني مضر | تسربلوا سابغات نسج داود |
هذا الكتاب ترفع | على المجاميع أجمع |
وكاد يعبق طيبا | محله حيث يوضع |
ويستشف ضياء | مما حواه فيلمع |
له يدين كتاب | به يقاس ويخشع |
يروق كل أديب | ما فيه مرأى ومسمع |
كم قد زها فيه روض | وزهرة منه أينع |
وكم به من غصون | فيها الحمائم تسجع |
ومن شمول شمول | بالجلنار تدفع |
تبدي جمان حباب | حكت نضارا مرصع |
ومن بدور سقاة | لها الحنادس مطلع |
لله در أديب | به البلاغة أودع |
تالله حلفة صدق | لقد أجاد وأبدع |
وكيف لا وهو بحر | من الفضائل مترع |
حاز المكارم طفلا | من قبل إن يترعرع |
لا زال دوحة فضل | أصولها تتفرع |
حير عقلي ذا الكتاب الأنيق | فليس للوصف إليه طريق |
دقيق معنى جزل لفظ له | كل مجاميع البرايا رقيق |
ما هو إلا روضة غضة | شقيقها ليس له من شقيق |
كم نشق العشاق من نفحها | نسيم أخبار اللوى والعقيق |
وشعها صوب يراع الذي | أصبح دوح الفضل فيه وريق |
نعم له كل كتاب رقيق | بلفظة الجزل ومعنى دقيق |
فرائد قد نظمتها الالى | من كل عقد للعذارى يليق |
يكاد إن يسكر مما به | ناظره سكر هوى لا يفيق |
ألفه الواحد في عصره | فهو بما أبدع فيه حقيق |
ينتقد اللؤلؤ من ناظم | يخرجه من كل بحر عميق |
يضيق وسع الفهم مني به | مدحا وذرعا عنه وصفي يضيق |
أحمده حمدا بلا غاية | ومدحه أعيا به لا أطيق |
لا زالت الأيام تعنو له | ما أسفر الصبح بوجه طليق |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 156