السيد عبد الهادي الأمين ابن السيد كاظم كان عالما فاضلا سخيا شهما جليلا عالي النفس رفيع الهمة لم يتخلف أبوه من الذكور بغيره وكان مئناثا ورزقه الله هذا الولد على كبر السن من أبويه وبعد اليأس ولم يولد لهما بعده وتوفي أبوه بعد ولادته بسنين قليلة وأمه بنت السيد محمد ابن السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة وكان السيد عبد الهادي جاء إلى دمشق بطريقه إلى حج بيت الله وذهب إلى جبل عامل ثم إلى مصر وبعد رجوعه عاد إلى العراق وأعلنت الدولة العثمانية الحرب على خصمائها في الحرب العامة الأولى قبل إن يصل إلى بغداد وهو في أثناء الطريق ثم أرسلته من العراق بسفارة بينها وبين والي لرستان في إيران وصارت له حظوة عظيمة ولكنها لم تطل أيامه فتوفي بعيد الاحتلال الانكليزي للعراق.
مما قاله الفقير مؤلف الكتاب مهنئا له بزفاف كريمة خاله السيد حسن ابن السيد محمد ابن السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة إليه ومهنئا خاليه الحسنين وابني خاله الحسن عليا والجواد وذلك بالنجف الأشرف سنة 1314 هـ.
هب إن في الريم منك الجيد والمقلا | فهل تراه يباري القد والكفلا |
وإن حكتك غداة الجزع لفتته | فالثغر والخد ردا وجهه خجلا |
يا فتنة العابد استخلى بصومعة | صام النهار وقام الليل مبتهلا |
ومذ رأى وجهك الوضاح خالطه | فيك الجنون فأمسي في الهوى مثلا |
يا جائرا في قضاء الحب ما عدلا | هلا رثيت لصب عنك ما عدلا |
أطاع حبك جهد النفس ممتثلا | أمر الهوى وعصى من لام أو عذلا |
وناحل الخصر ما مر النسيم به | الأوطار فؤادي عنده وجلا |
علقت منه بخيلا بالوصال إلا | فأعجب لنفس كريم تعشق البخلا |
وقلت زرني فلم يسمح فقلت له | عدني المزار فأومى بالحواجب لا |
فقلت مر طيفك الساري على عجل | يمر بي قال إن ذقت الكرى فعلا |
أعل جسمي تجنيه فانحله | والشهد من ريف فيه يبريء العللا |
والليل في حبه عون علي له | إن شح أو جاد لي أو جار أو عدلا |
يطول في الهجر حتى لا انقضاء له | عني ويمضي سريع الخطو إن وصلا |
يا صاحبي إلى اللذات حيهلا | فعرس هادي الورى قد أنعش الأملا |
لله يوم به تم السرور لنا | والعيش طاب لنا من أجله وحلا |
فرع على خير أصل طاب مغرسه | بالمصطفى أحمد والمرتضى اتصلا |
خلق كما هب معتل النسيم على | زهر الرياض وعزم يحطم الاسلا |
فعش نعمت قرير العين مرتديا | بالعز ما غرد القمري أو هدلا |
في ظل طودين عم الأرض ظلهما | ونيرين أضاءا السهل والجبلا |
ليثان إن سطوا عضبان ما نبوا | بحران ما نضبا بدران ما أفلا |
هما الجودان أما سوبقا سبقا | والراميان إذا ما نوضلا نضلا |
المعطيان الغنى من غير مسالة | والباذلان صفايا المال إن سئلا |
والقائلان صوابا كلما نطقا | والفاعلان جميلا كلما فعلا |
وما رقى حسن للعز من درج | إلا تقفي حسين أثره وتلا |
أبا علي لقد أتعبت مجتهدا | يبغي مداك وقد أعياه إن يصلا |
سموت للمجد حتى نلت غايته | ما يبتغي من غدا بالنجم منتعلا |
وإن شبليك في العلياء قد سلكا | سبيلك اللحب ما ضلا ولا عدلا |
سرى علي وقفاه الجواد إلى | نيل المكارم لا يبغي بها بدلا |
كرامة الدين أمسى اليوم في يدكم | مفتاحها وعليكم وحيها نزلا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 130