التصنيفات

الشيخ عبد النبي بن علي بن أحمد ابن الجواد الخازن لحرم
الكاظمين (عليه السلام) الكاظمي مولدا المدني الشيبي أصلا العاملي مسكنا ومدفنا.
ولد في بلد الكاظمين (عليه السلام) حوالي سنة 1198 وتوفي في قرية جويا من ساحل صور في جبل عامل سنة 1256 ودفن بها.
وقد كتب على قبره هذه الأبيات وكل شطر منها تاريخ وفاته:

جاء من العراق وتوطن قرية جويا وكان عالما فاضلا محققا مدققا متبحرا خبيرا بالأصول والفقه والحديث والرجال له تأليف حسنة مفيدة يدل ما رأيناه منها على فضله وسعة اطلاعه له شهرة في جبل عامل مشهود له بالعلم والفضل وقراءته وتحصيله بالعراق قرأ على السيد عبد الله الشبري ووالده السيد محمد رضا وقال في ترجمة الأول من كتابه تكملة الرجال: عبد الله بن محمد رضا الحسيني الشبري قرأت عليهما واستفدت منهما. يروي بالإجازة عن السيد عبد الله الشبري المذكور عن مشائخه وكان أمير البلاد حمد البك يعظمه ويكرمه وشي عليه مرة إلى الأمير بشير الشهابي المشهور بوشاية فأرسل في طلبه فحضر الأمير حمد البك بنفسه من تبنين إلى جويا وتدارك الأمر ولم يخرج من جويا حتى رجع المرسل في طلبه وأمن عليه ذكره الشيخ محمد آل مغنية في كتابه جواهر الحكم فقال: من العلماء الذين كانوا قبل عصرنا بمدة قليلة الشيخ عبد النبي الكاظمي سمعت من علماء عصرنا إن هذا الشيخ كان أعلم علماء جبل عامل وله اليد الطولى في جميع العلوم والفنون وله عدة تصانيف في علوم شتى مشهودا بفضله في العراق وجبل عامل قرأ عنده جماعة وتخرج على يده جملة من الأفاضل ولم اسمع إن أحدا وقع الاتفاق على الثناء عليه سوى هذا الشيخ. ولما جاء إلى جبل عامل لم يكن له مزيد شهرة وكان الشيخ محمد علي الخاتوني يومئذ في العراق فلما حضر من العراق صارت الشهرة للخاتوني إلى إن اجتمع جدنا السيد علي بالمترجم ورأى من فضله فنوه باسمه وزادت شهرته على الخاتوني وعرف الناس فضله ولم يكن الخاتوني يدانيه في الفضل ورأيت له إجازة للشيخ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد آل الحر العاملي الجبعي والد الشيخ علي الحر المعاصر على ظهر كتاب تاريخها سنة 1246 وقد أخنى عليها الدهر وأكل جوانبها الفأر لكنه ذكر فيها أن الشهيد الثاني اسمه علي ويلقب زين الدين مع إن اسمه زين الدين بن علي كما وجدناه بخطه الشريف في عدة مواضع فقال في تلك الإجازة أنه يروي عن شيخه السيد عبد الله الشبري عن الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي وعبر عنه شيخنا ومولانا عن بحر العلوم الطباطبائي عن المحقق محمد باقر البهبهاني عن شيخه ووالده محمد أكمل عن الميرزا محمد حسن البهبهاني عن شيخه ووالده محمد تقي عن الشيخ بهاء الدين محمد عن والده الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي عن شيخه الشيخ علي بن أحمد الملقب بزين الدين المشتهر بالشهيد الثاني وهذا هو موضع الاشتباه فالشهيد الثاني اسمه زين الدين وعلي والده إلى إن قال وقد أجزت له دام تأييده إن يروي عني في إجازة بحق روايتي عن هؤلاء العلماء المذكورين بطرقهم إلى مشائخهم المثلثة أساميهم في المواطن والمواضع المعروفة جميع ما تقدم من الكتب والأخبار والآثار وكذلك جميع ما لمشائخي من المصنفات والمؤلفات والفتاوي التي صح نسبتها إليهم فليروها عني بالإجازة أو عنهم بغيرها وكذلك ما ظهر من الحقير المعترف بالقصور والتقصير وإن لم أكن من سالكي هذا النهج ولكنه قد ينظم مع اللؤلؤ السبج فمنها شرح قواعد العلامة قدس سره ومنها الحاشية الرجالية المسماة تكملة الرجال على نقد الرجال للأمير مصطفى التفريشي جمعت فيها ما حكي عن كتب الرجال من الأخبار والفتاوى والتحقيقات وما يرد عليها وما يؤيدها على طريق النقض والإبرام ومنها مناسك الحج ومقدماتها من آداب السفر ومنها الفتاوى ومن هنا أكل الفأر قدر ثلاثة أسطر قد ذهب منها أسماء بعض مصنفاته المتأخرة عن تصنيف التكملة لأن هذه الإجازة متأخرة عن تصنيف التكملة بست سنين وبعضها قد بقي أواخر أسمائها ثم قال وفصل الخطأب في أصول الفقه والإقبال في عمل السنة وكذلك ما نرجو من توفيق الله تعالى إن يظهر على يدي على شرط إن يكون عاملا بما اعتبره أهل الدراية في الرواية سالكا طريق الاحتياط باذلا ما منحه الله من العلوم لأهلها ملازما للإخلاص في طلبها أو بذلها وكذلك سائر ما اشترطه العلماء كما شرطه علي مشائخي قدس الله أرواحهم وإن لا ينساني في خلوات الدعاء والعبادات وغيرها وفقه الله لخير الدنيا والآخرة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وكتبه الحقير عبد النبي بن علي الكاظمي سنة 1246 في شهر ذي القعدة والحمد لله رب العالمين،
مؤلفاته
ذكرها في تكملة الرجال فقال مؤلف هذا الكتاب وله كتاب المطاعن ورسالة تحفة المسافرين في آداب السفر ورسالة في الرد على الإخبارية وذكرها أيضا في تكملة الرجال فقال ونحن كتبنا رسالة حققنا فيها معنى الإخباري من كتب الرجال والأخبار وذكرنا مذاهب أصحاب الأئمة (عليه السلام) وإنها طبق مذاهبهم ولا توافق مذهبه سميناها الحق الحقيق وشرح القواعد للعلامة خرج منه مجلد في الطهارة ونسأل الله تعالى إتمامه وكتاب العقود المنثورة في كليات الفقه وكتاب فصل الخطأب في أصول الفقه ورسالة توضيح خلاصة الحساب والإقبال في عمل السنة وشرح المنظومة. وله منظومة في أصول العقائد وله تعليقة على رسالة الفيلسوف ملا حمزة الجيلاني مطالب النفس ومسائلها أقول لم نر شيئا من هذه الكتب وليس لها ذكر في جبل عامل مع قرب العهد وجودة مواضيعها وشهرة مؤلفها نعم رأينا نسخة الإقبال في النجف سنة 1352.
الكلام على تكملة الرجال
وعثرنا على نسخة من كتابه تكملة الرجال بخط ولده الشيخ محمد علي وهو يدل على فضل مؤلفه وسعة اطلاعه وفي آخر النسخة ما صورته هذا آخر ما يسر لنا جل جلاله وسهل علينا من فضله وكرمه ونسأله إن ينفع به أخواني في الدين وإخلائي المؤمنين وإن يجعله خالصا لوجهه الكريم ليكون ذخيرتي يوم حشري ونشري أنه على كل شيء قدير. وكان الفراع من تصنيفه وجمعه وتأليفه على يد الحقير الفقير إلى الله الغني عبد النبي بن علي الكاظمي ليلة الثلاثاء النصف من شهر ربيع الثاني سنة 1240 من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والتحية وفي آخرها أيضا ما صورته فرع من كتابته لنفسه ولمن يشاء الله من المؤمنين من بعده ولده محمد علي ابن المرحوم الشيخ عبد النبي في يوم الأربعاء غرة الشهر السادس من السنة التاسعة من العقد الثامن من المائة الثالثة بعد الألف يعني غرة شهر جمادي الأولى سنة 1279.
وكتب في آخر النسخة ما صورته: وقد مدح بعض الفضلاء هذا الكتاب بهذين البيتين:
وجاء في ديباجة الكتاب ما صورته وبعد فيقول العبد الجاني عبد النبي بن علي الكاظمي: لا يخفى إن من أجل العلوم قدرا وارفعها خطرا العلم بأحوال رواة الأحاديث النبوية وحملة الأخبار المعصومية بل ذلك مما تشتد الحاجة إليه وتتوفر الدواعي عليه لما علم من وقوع الكذب فيها واختلاط بعضها ببعض ولذلك قال صلى الله عليه وسلم، فيما نقله الفريقان لقد كثرت علي الكذابة إلا فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وما نقله الخاصة عن خاصتنا (عليه السلام) إن لكل منا من يكذب عليه ولان من طبيعة الإنسان السهو والغلط والنسيان كما هو مشاهد بعين الوجدان والعيان ولذلك أمر الصادق (عليه السلام) بالأخذ بقول العدل والأعدل ولان أخبارهم (عليه السلام) متعارضة وأمروا بالأخذ بالأحدث وكل هذه الأحوال قد بحث عنها أهل الرجال ولا تعرف إلا به وهذا كله يورث بداهة بطلان دعوى قطيعتها من رأس بل ولا يعارض التصحيح فان ذلك كما يعرض للراوي يعرض للتصحيح ولئن سلمنا قطعيتها فلا نسلم عدم احتياجنا إليه لأن ذلك حينئذ يكون من باب التعبد لمقبولة عمر بن حنظلة. وتصحيح المحمدين الثلاثة لها على تقديره لا يسد باب التراجيح ولان قدماء أصحابنا ومتأخريهم على عدم الاعتماد على تصحيح غيرهم ألا ترى الصدوق رحمه الله مع تقدم الكافي عليه يقول لم اقصد قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ولهذا المقام تحقيق طويل بيناه في مقدمات نقد القواعد وسيجيء في جملة المسائل أيضا فقد ظهر أبتناء استنباط الأحكام عليه وتوقف الاستدلال لديه وقد جمعت أحوالهم وأعربت محاسنهم ومساويهم كتب معلومة مدونة في تراجمهم وعناوين معنونة من قدمائنا والأجلاء من أصحابنا هي كتاب أبي عمرو الكشي وأبي العباس النجاشي وكتابي الشيخ وابن الغضائري ورجال علي بن أحمد العقيقي وقد جمعها جماعة من المتأخرين منهم المصنف يعني الأمير مصطفى التفريشي صاحب نقد الرجال ثم إني عثرت على تحقيقات فائقة وتدقيقات رائقة لبعض فقهائنا وغيرهم وكثير من الأخبار في موارد منتشرة ومواضع متبددة لم يجمعها كتاب فجمعتها من شواردها في هذا الكتاب تسهيلا على طالبها وتيسيرا لخاطبها وجعلتها تعليقا على هامش نقد الرجال للمولى الفاضل أمير مصطفى التفريشي قدس سره وكانت تحول دون تدوينه العوائق وتقطعني عنه العلائق فدونته حاشية عليه لاستغني عن نقل عبارات المدون من كتب الفن ويكون منحصرا في نقل العبارات الشاردة والفوائد المتبددة ويكون ذيلا وتكملة لكتابه فلذلك سميته بكتاب تكملة الرجال وأنت إذا تأملت هذا الكتاب وجدت كم مجهول أثبت وثاقته وكم فاسق حقق عدالته وكم عدل أبان فسقه وكم وفاق منقول تحول إلى خلاف وكم خلاف آل إلى الخلاف وكم دعوى علم سندها وبان اعتضادها وكم من عبارة مجملة أوضحتها الأدلة أو صارت محتملة إلى غير ذلك ثم عد الكتب التي نقله منها زيادة عن أربعين كتابا وعد منها حاشية المختلف للسيد فيض الله وشرحي الاستبصار للشيخ محمد بن صاحب المعالم والسيد نعمة الله الجزائري ومرآة العقول شرح الكافي للمجلسي قال وحواشي بخطه جمعتها وشرح محمد صالح المازندراني وملا خليل وحواشي بخط البهائي قال رأيتها معلقة على رجال النجاشي جمعتها كلها حواشي للسيد مهدي الطباطبائي بخطه غير مذكورة فيما جمع من متفرقاته وكمال شهر رمضان للشيخ المفيد وشرح صاحب المعالم لاعتقادات ابن بابويه وفرج الهموم لابن طاووس وحواشي العلامة محمد تقي المجلسي والمعتصم للمولى محسن الكاشي وحواشي المصنف التي علقها على الهامش ثم أنه قدم مقدمات تشمل على فوائد في علم الرجال.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 127