عبد الله بن محمد بن عمير بن محفوظ المديني البلوي أبو محمد المصري
المديني لم يوجد وصفه بذلك إلا في كتابه سيرة أحمد بن طولون فيمكن إن يكون نسبة إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويمكن إن يكون نسبة إلى مدين بلد شعيب (عليه السلام) فإنها كانت بين مصر والشام ويؤيده إن المترجم كان مصريا وعشيرته لعلها كانت لتلك النواحي والبلوي نسبة إلى بلي بفتح الباء وكسر اللام وتشديد الياء بوزن غني قبيلة معروفة من قضاعة. وقال ابن داود البلوي بفتح الباء المفردة واللام منسوب إلى بلي كعلي قبيلة بمصر وقال الحازمي في العجالة منسوب إلى بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة قبيل منهم جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وفي الخلاصة البلوي بالياء المنقطة التي تحتها نقطة من بلي قبيلة من أهل مصر قاله الشيخ الطوسي وقال غيره هي قبيلة من قضاعة نسب إليها البلوي. أقول لا منافاة بينهما.
أقوال العلماء فيه
قال ابن النديم في فهرسته: البلوي واسمه عبد الله بن محمد البلوي من بلى قبيلة من أهل مصر وكان واعظا فقيها عالما وله من الكتب كتاب الأبواب وكتاب المعرفة وكتاب الدين وفرائضه. وقال النجاشي في ترجمة محمد بن الحسن بن عبد الله الجعفري: روى عنه البلوي والبلوي رجل ضعيف مطعون عليه ثم ذكر روايته عنه فقال محمد بن الحسن العطار حدثنا عبد الله بن محمد البلوي حدثنا محمد بن الحسن الجعفري عن أبي عبد الله ع.
وقال ابن الغضائري فيما حكاه عنه العلامة في الخلاصة: عبد الله بن محمد بن عمير بن محفوظ البلوي أبو محمد المصري كذاب وضاع للحديث لا يلتفت إلى حديثه ولا يعبأ به. وقال ابن داود في القسم الثاني من رجاله عبد الله بن محمد البلوي قال ابن الغضائري: كذاب وضاع للحديث سئل من عمارة الذي يروي عنه فقال رجل نزل من السماء فحدثني ثم عرج وقال أصحابنا هو اسم ليس تحته أحد أقول وعمارة المذكور هو عمارة بن زيد أبو زيد الخيواني المدني حليف الأنصار وفي ميزان الاعتدال عبد الله بن محمد البلوي عن عمار بن زيد قال الدارقطني يضع الحديث قلت روى عنه أبو عوانة في صحيحه في الاستسقاء خبرا موضوعا. وزاد في لسان الميزان وهو صاحب رحلة الشافعي طولها ونمقها وغالب ما أورده فيها مختلق. وقال بعض فضلاء العصر في مقدمة كتاب البلوي سيرة آل طولون المطبوع بدمشق: ولعل السبب في حمل بعض الإمامية على البلوي وعده في الضعفاء واتهامه بالكذب والوضع ناشيء من إيراده أحاديث لتأييد الدعوة الإسماعيلية فوصموه بما وصموه على العادة في تطاعن الفرق في الإسلام والنصرانية. أقول الطاعنون في البلوي هم من شيوخ الشيعة وإجلائهم وثقاتهم ونقادهم ومن لا يتهمون بعصبية ولا ميل مع هوى وقد وثقوا كثيرا ممن خالفهم في المذهب كالفطحية والواقفية وأهل السنة وغيرهم فما تخيله من السبب في تضعيفهم إياه خيال فاسد على إن الرجل إمامي لا إسماعيلي فهو لم يؤيد الدعوة الإسماعيلية ولم يورد أحاديث في ذلك وهو بنى هذا الكلام على اعتقاد أنه إسماعيلي وستعرف فساده.
مذهبه
ذكر الشيخ له في الفهرست دليل على أنه شيعي إمامي لأنه موضوع لفهرست أسماء مصنفي الإمامية.
فقول بعض أهل العصر في مقدمة كتاب البلوي في سيرة أحمد بن طولون المطبوع بدمشق إن ابن النديم عرف البلوي بأنه ممن ألف الكتب للإسماعيلية فعرفنا أنه من أعلام الإسماعيلية أي السبعية لا يكاد يصح فان ابن النديم في فهرسته قال: الفن الخامس من المقالة الخامسة في أخبار العلماء وأسماء ما صنفوه من الكتب ويحتوي على أخبار السياح والزهاد والعباد والمتصوفة ذكر أسماء جماعة منهم ثم قال: الكلام على مذهب الإسماعيلية ثم ذكر طرفا من ذلك ثم قال أسماء المصنفين لكتب الإسماعيلية وأسماء الكتب ثم ذكر عبدان ومصنفاته وجماعة غيره من المصنفين والدعاة للإسماعيلية ثم ذكر الحلاج ومذاهبه والحكايات عنه وأسماء كتبه وكتب أصحابه ثم قال عبد الله بن بكير من الشيعة، الحصين ابن مخارق من الشيعة المتقدمين، أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي من الإمامية من أفاضلهم، داود بن كورة من أهل قم. إسماعيل بن محمد قنبرة من أهل قم: الحسني أبو عبد الله البلوي محمد بن حمد بن يحيى بن عمران صاحب الفقه، الزيدية أقول عبد الله بن بكير فطحي ثقة، والحصين بن مخارق واقفي وعلي بن أحمد الكوفي مرمى بالغلو والتخليط وداود بن كورة إمامي ومحمد بن أحمد بن يحيى من معاريف الشيعة الإمامية والحسني غير معلوم الحال. ومن ذلك يعلم إن ابن النديم بعد ما ذكر المصنفين والدعاة للإسماعيلية ذكر جماعة لا علاقة لهم بالإسماعيلية لا باعتقاد ولا بتصنيف بل هم شيعة اثنا عشرية أو فطحية أو واقفة وحشر البلوي بينهم وذلك إن لم يدل على أنه منهم لا يدل على أنه إسماعيلي ولكن الدليل على أنه منهم من كلام مصنفي الشيعة في الرجال المتقدم ظاهر ولذلك رجع ذلك القائل بعد ما كتب إليه الشيخ أبو عبد الله الزنجاني بنحو ما ذكرناه من الجزم بإسماعيليته إلى الشك فيها ولكنه لا وجه لهذا الشك، ونحن عندما رأينا كلامه لأول وهلة خطر ببالنا هذا الذي ذكرناه قبل إن ننظر فيما كتبه إليه الزنجاني.
مشايخه
منهم محمد بن الحسن الجعفري كما مر عن النجاشي. ومنهم عمارة ابن زيد أبو زيد الخيواني المدني حليف الأنصار كما مر عن ابن داود وصاحب الميزان. ويفهم من كتابه سيرة أحمد بن طولون أنه يروي عن ابن عقدة الزيدي ففي صفحة 33 سألت أبا العباس أحمد محمد الكوفي. وعن عبد الله بن الفتح كما في صفحة 302 والحسن بن علي العباداني كما في صفحة 353.
تلاميذه
يفهم مما مر عن النجاشي أنه يروي عنه محمد بن الحسن العطار من ثقات علماء الإمامية ورواتهم.
مؤلفاته
عرف مما مر عن ابن النديم إن له
1 - الأبواب
2 - المعرفة
3 - الدين وفرائضه وما مر عن لسان الميزان إن له
4 - رحلة الشافعي
5 - سيرة أحمد بن طولون طبعت في دمشق هذه السنة 1358 عن نسخة قديمة صنفها بالتماس بعض عظماء عصره ومع ما ذكر طابعوه ومحققه والمعلق عليه إنهم بذلوا من الجهد في تصحيحه فقد وقع نظرنا فيه لأول مرة على غلط لا يكاد يخفى ولم ينبه عليه ولكن العصمة لله وحده ففي صفحة 207 ذكر هذا البيت هكذا:
إن فهمت ضاع دمي لديك وإن | وإن سكت فمثل النار في كبدي |
إن فهمت ضاع دمي | اسكت فمثل النار في كبدي |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 83