الشيخ عبد الله بن كرم الله الحويزي توفي في حدود سنة 1132. في ذيل إجازة السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري الكبيرة كان فاضلا محققا مهذبا كريم الأخلاق مستجمعا للفضائل والمكارم معظما عند الملوك مطعن مرجوعا إليه في القضاء والفتاوى ذا فطرة علية وهمة سنية وعزيمة قوية وكنت أسمع والدي يصفه بغزارة العلم وجلالة الشأن وجميع مكارم الأخلاق ويثني عليه كثيرا وأرى من فتاويه في المعضلات بأيدي المستفتين ما لم أره من أحد من علماء العصر فكنت أتشوق إلى لقائه إلى أن تشرفت بذلك في الحويزة سنة 1131 فرأيت بحرا زخارا وفاضلا ما زيد اختبارا إلا زيد اختبارا ووجها صبيحا ولسانا فصيحا وجبهة بادية الفسحة وشيبا عليه من نور الله مسحة وصدرا رحيبا وفضلا يجبه سائله ولا يخيب ودارا مطروقة لا يصد عنها صاد وزادا مبذولا سواء العاكف فيه والباد وكنت أكثر التردد إليه وأعرض مشكلاتي عليه فكان يتعطف علي ويحسن الإصغاء إلي ويمتحني بغرائب الفوائد ويشنف سمعي بجواهر كلماته الفرائد ثم توفي بعد ذلك بفاصلة قليلة ورسومه جميعا باقية في داره على حالها بوجود أخلافه الكرام.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 68