السيد عبد الله خان ابن السيد علي خان المشعشعي أمير الحويزة
توفي سنة1097وعمره52سنة ولي إمارة الحويزة بعد وفاة أخيه السيد حيدر خان.
وكان قد طلبه الشاه سليمان الصفوي إلى أصفهان وبعد وصوله بخمسة أشهر أرسل أخوه السيد حيدر يطلب حبسه فحبس في بيت الداروغة (مدير الشرطة) فضل الله بيك وبعد مدة كتب أخوه إنه ما دام موجودا لا يستقيم لعربستان أمر لأنه لا يترك الفتن فأمر الشاه بقتله فتشفع فيه فتح علي خان اعتماد الدولة وقال إنه سيد وضيف ومحبوس ولم يجر عليهم القتل من أسلافك فالأحسن أن تبعده فأرسلوه إلى خراسان ليحبس هناك فكتب إلى أخيه السيد فرج الله على يد علي فتح خان فجعل المذكور الكتاب في عصا بيضاء ودهنها وأرسلها هدية للسيد فرج الله فلما نظرها رأى أنها لا تصلح أن تكون هدية فدخل المتوضأ وكسرها وظهر فيها الكتاب فقال لأخويه راشد ونعمة إني خارج للمحاربة وأودع عياله وأولاده في مكان ولقي قافلة فيها خمسة آلاف تومان كان أرسلها السيد حيدر فنهبوها وحاربوا السيد عدة مرات فراسل حيدر عمر باشا والي بغداد فأرسل عسكرا فانكسرت الأعراب المحاربون مع السيد عبد الله ثم توفي السيد حيدر بعد ذلك بقليل فأرسل الشاه سليمان فرمانا إلى السيد عبد الله إلى خراسان من أصفهان مع قاصد فوصلها بسبعة أيام فتوجه السيد عبد الله حتى ورد أصفهان وكان تاريخ الفرمان في ذي الحجة الحرام سنة1095 ووصف في الفرمان بصفات جليلة منها عاليجاه عمدة الولاة العظام شهاب الأيالة والجلالة والأبهة والعز والإقبال السيد عبد الله خان والي عربستان ولما أراد المركوب قدم إليه حصان فركبه وكانت الأرض مرشوشة فوقع الحصان على ساقه فانكسرت وذلك سنة1096 ثم إنه تأخر بعد صدور الفرمان سنة كاملة وتوجه بعدها للحويزة وكانت مدة مكثه بأصفهان وخراسان مع حبسه واعتقالاته تسع سنين وكانت مدة حكمه في الحويزة سبعة أشهر وعشرين يوما وهو والد مؤلف الكتاب الذي ننقل عنه تاريخ المشعشعيين وتقدم ذكره. وكان دينا عفيفا مواظبا على الصلاة والنوافل مراعيا للأقارب والجيران صادقا وافيا بالوعد سليم النفس شفوفا وصولا عاطفا على الصديق شديدا على العدو مكرما للعلماء كثير الخلطة بهم ذا عدل وسياسة للملك وفي آخر حكمه غزا ابن صبيح باثني عشر
ألف مقاتل بأم الجمل بزبنه وكان شجاعا قويا وكان فيعهد سليمان شاه وجه إليه فرمانا بإرسال مقرر الطيور في شوال سنة1095 وفرمان آخر منه بتخفيف سنوات الفترة بخمس من متحفظي القلعة والسادة بتاريخ ربيع الأول سنة 1096 وفرمان آخر منه يطلب فهود منه في جمادى الأولى سنة1096 وفرمان آخر منه بمنع غلمان الشاه عن الذهاب لبلاد العثمانيين بتاريخ ذي الحجة سنة 1095 وفرمان آخر منه بحبس السيد مطلب ومشايخ آل مثير بتاريخ رجب سنة 1096 وفرمان آخر منه لمنع السكة المغشوشة ذي الحجة سنة1095.
شعره
من شعره قوله:
يا نزول الكوخ من غريبه | بفؤادي منكم كلم وجرح |
بنتم عنا وبنا عنكم | وبقي من حبكم في القلب قرح |
إن تسل عن حالنا بعد النوى | ما لحال المغرم المفتون شرح |
فاعطفوا منكم عليه باللقا | فعساه من خمار البين يصحو |
وبجسمي علة لم يشفها | غير أسعافي بوصل لو يصح |
لا تسل عن حالنا بعد النوى | ما صفا عيش ولا للعيش ملح |
سادتي عودوا في عودتكم | إن ترد الروح أو يلتأم جرح |
أتيناك نقطع شم الجبال | وما ذالك إلا لنيل الرتب |
وخلقت في موطني جيرة | بقلبي عليهم لهيب العطب |
وقالوا إلى أين تبغي المسير | وتتركنا في عظيم اللغب |
فقلت إلى نور عين الرسول | وأزكى قريش وخير العرب |
علي بن موسى وصي الرسول | سليل المعالي رفيع الحسب |
إمام الورى أشرف العالمين | حميد السجايا شريف النسب |
فأنت الإمام ونجل الزمان | وأنت المرجى لدفع الكرب |
أجرني من نائبات الزمان | ومثلك من يرتجى للنوب |
وأرجوك يا أكرم العالمين | تخلصني من عظيم النصب |
وأرجع من بعدها للديار | وأقضي الذي لي بها من أرب |
ومن لي سواك بيوم النشور | وأنت الشفيع وخير السبب |
وصلى الإله على من به | ورثنا السيادة دون العرب |
أعيدوا لنائي الدار صبح وصال | وزوروا جهادا أو بطيف خيال |
هواكم براني كالخلال لبعدكم | فما ضركم لو تنظرون لحالي |
فإن كان هذا الهجر منكم لزعمكم | سلوي فما مر السلو ببالي |
أحن إليكم كلما لاح بارق | من الكرخ أو هبت نسيم شمال |
وقاسيت في حبي لكم كل شدة | بها لو رآني شامت لبكا لي |
أيا بدر لو أبصرت بدري طالعا | ترى كل بدر عنده كهلال |
متى حجب الهجران يرفعها اللقى | ومن وصلكم تبيض سود ليالي |
ومن لي بعد الله أرجوه ناصرا | سوى حيدر الكرار أشرف آل |
علي أمير المؤمنين الذي محا | جيوش العدا والشرك يوم قتال |
أبا حسن أشكو العداة فإنني | لقد صرت فيهم موثقا بحبال |
فمن لي سواك اليوم أرجوه ناصرا | على ضيق سجن في أشد نكال |
وإن قارعتني النائبات فإنني | إذا كانت لي عونا فلست أبالي |
وصلى عليك الله ما عسعس الدجى | وما بان للسارين لامع آل |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 63