السيد بد الله الأمين عم المؤلف كان عالما فاضلا صالحا شاعرا قرأ في جبل عامل على المرحوم الشيخ عبد الله نعمة في جبع ثم سافر إلى العراق وقرأ على عدة مشايخ منهم الشيخ المرتضى الأنصاري وصارت له صداقة أيام وجوده في العراق مع عبد الباقي العمري الشاعر الشهير ومع السيد صالح القزويني صاحب القصائد الطويلة في أئمة أهل البيت عليهم السلام وجرت بينهما مراسلات بعد رجوعه إلى جبل عامل ثم عاد إلى جبل عامل وتوطن قرية شقرا إلى أن توفي بها.
ومن شعره قوله مادحا:
رشأ ببرد جماله متبرج | وبنشر عنبر خاله متأرج |
و من الغدائر بالدلاص مسربل | ومن المحاسن بالسلاح مدجج |
عذب اللمى قاني الخدود مهفهف الـ | ـأعطاف مكحول العيون مزجج |
قد ساغ سلسال الرضاب بثغره | للواردين فأين منه الحشج |
خصر بمرهفه يجول وشاحه | ويد بعصمها يضيق الدملج |
جرحت محاجره القلوب فخذه | كبنانه بدم القلوب مضرج |
وبمهجتي خودا على أعانها | قد رديني وطرف أدعج |
فكأنها قمر السماء سنا وعن | فلك السماء بها استقل الهودج |
أتحرج اللحظات قيه وأنه | يفتي بسفك دمي ولا يتحرج |
وبوجهها انبلج الصباح كأنـ | ـه بجمال نور’’علينا’’ متبلج |
علم بصدر قناته قام الهدى | وبه استقام إلى الرشاد المنهج |
العدل في أبياته والفتك في | أسيافه والعز عنها ينتج |
هذي صنائعك السنية في الورى | ظهرت والسنة الثنا بك تلهج |
و سنا علائك في الورى متشعشع | أبدا ونارك للقرى تتأجج |
لله كم لك من يد بيضاء في | نعمائها كرب الخطوب تفرج |
هذي الكرام غدت ببابك عكفا | ولغير نهجك في العلا لا تنهج |
وإذا جريت تأخروا وإذا خطو | ت تقاصروا وإذا نطقت تلجلجوا |
قل للذي في المجد حاول شأوه | أقصر فأنت بما تحاول أهوج |
أين الهجين من الهجان إذا هما | استبقا وأين من الهزبر الأخرج |
شتان في طلب العلى بين البرا | يا المستقيم طريقه والأعوج |
روجت سوق المجد بعد كساده | فيهم وليس لها سواك مروج |
تزهو بكم تبنين في الدنيا كما | يزهر بمطلول الرياض بنفسج |
و أقمت فيها ناشرا للعدل في | أرجائها والمجد أبيض أبلج |
أرجت أنفاس القريض ولم يزل | بأريج ذكرك نشره يتأرج |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 59