الشيخ عبد الكريم مغنية ابن الشيخ محمود ولد في النجف الأشرف في هجرة أبيه الأولى في سنة (1311) وتوفي سنة 1354 في جبل عامل بقرية معركة. نشا في جبل عامل ولما هاجر أبوه الهجرة الثانية إلى النجف الأشرف كان معه وكان يومئذ في عنفوان شبابه فاشتغل في طلب العلم مدة مقام أبيه حتى فرغ منالنحووالصرفوالمنطقوالمعانيوالبيانو سطوحالفقه والأصولو لما رجع أبوه إلى جبل عامل رجع معه ثم عاد إلى النجف 39 الأشرف ولما رجع إلى جبل عامل سنة 1348 كان مقره في قرية (معركة).
مؤلفاته
كلها مخطوطة وهي: كتاب القضاء، وهو كتاب ضخم حسن الترتيب والتبويب واضح التعبير لا غموض فيه ولا تعقيد، ذكر فيه المسائل المتعلقة بهذا الباب، وأكثر القواعد العامة يشرح معناها ومدركها وما يتفرع عنها من الجزئيات ومما ذكره في قاعدة المغرور برجع يرجع على من غره:
وقد يكون التغرير في مدح من لا يستحق المدح، فيشاركه في الإثم لو ترتب عليه ذلك كما هي الحال في كثير من الاساتذة من إفراطهم في الثناء على تلامذتهم، ليبقوا ملازمين لهم ويكتسبوا منهم ظهورا وتجليا، فان ذلك كثيرا ما يتولد منه تغرير التلميذ المسكين، فيبني على نفسه، ويرتب آثار الاجتهاد المطلق، فيحكم بالاعراض والأموال والأنفس من دون ان بهتدي يهتدي في ذلك إلى سبيل، فيهلك ويهلك من حيث غيره استاذه الغرور، ولو ساعدت القواعد لكان اللازم الرجوع عليه باشق الأحوال، ولكن يكفيه انه يبوء معه بالإثم، وان ربك لبالمرصاد.
رسالة في الإرث، وهي شرح لمنظومة الاعسم كتاب أصول الفقه اللفظية والعملية رسالة في الطهارة رسالة في العدالة ذكر فيها معنى العدالة وطرق إثباتها، ومن يشترط فيه العدالة.
وقال في آخرها ما معناه: ليس في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ما يدل صراحة على عدم الأخذ بقول الفاسق في جميع الحالات، بل لا بأس بالاعتماد على قوله إذا كان هناك قرائن ترشد إلى صدقه، والمعروف من سيرة العقلاء انهم يعملون بأقوال الفاسق إذا كان احتمال الكذب في حقه ضعيفا.
مراثيه
مما رثي به من قصيدة للشيخ محمد تقي صادق:
لئن لم يكن للحمد معنى يفوته | فقد ما أبوه كان قطب رحى الحمد |
يماثله خلقا وفضلا ورقة | و في الفراغ ما في الأصل بالعكس والطرد |
فروع زكت أصلا فطابت ثمارها | و هذا الرحيق العذب من ذلك الشهد |
خلت مرابع علم فيك آهلة | فليس من منتدى فيها ولا ثمر |
قد كنت مطلع شمس في مشارقها | و في المغرب منها مطلع القمر |
وعشت فيها طهور الذيل ذا شرف | مثل الكواكب لم يلحقه نقصان |
ومت والكتب والأقلام نائحة | و للمحابر دمع فيك هتان |
لك سطر التاريخ غر مناقب | قرآنها يتلى بكل مكان |
لله تغضب ان غضبت وان يكن | فعل الرضى فبشاشة الايمان |
ومحافل الشرع التي عقدت على | كسب التقى والعلم والتحصيل |
كانت لعمري فيك خير معاهد | و أجل منزول لخير نزيل |
كل يوم ماتم للصلاح | فمتى نكبة الغلاظ الوقاح |
كاد يخلو الحمى من الأسد الغلب | و من طلعة الوجوه الصباح |
بقي الشوك نابتا وتعرت | قمة المجد من زهور الاقاحي |
رمى القدر الغشوم وقد أصابا | صحيح العلم والأدب اللبابا |
وهدم من صروح الدين صرحا | و أغلق للهدى والخير بابا |
رمى عبد الكريم واي بدر | لنا في الليلة الظلماء غابا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 39