الشيخ عبد الكريم الزين ابن الشيخ حسين المشهور بالشيخ أبو خليل ابن الحاج سليمان ابن الشيخ علي الزين الأنصاري الخزرجي العاملي ولد سنة 1284 وتوفي سنة 1360 وكانت ولادته في جبع أعظم بلد علمي في جبل عامل يوم ذاك حيث كانت فيها مدرسة الشيخ عبد الله نعمة حافلة بطلاب العلوم الدينية وغيرها من علوم الإسلام وكان والده يومئذ مقيما في جبع مع اخوته فنشأ في هذا المحيط العلمي ثم انتقل من جبع إلى بنت جبيل ودخل مدرستها التي أسسها الشيخ موسى شرارة وتهافت عليها
رواد العلم من أنحاء الجبل العاملي فقرأ فيها العلوم الأولية منمنطقوبيان وأصولوأدبو بعد وفاة رئيسها ومؤسسها وفتور التدريس فيها هاجر إلى النجف وقد اشتهر هناك بذوقه السليم في اختيار المواضيع العلمية وتجنب المباحث الجدلية المعقدة المضيعة للوقت بكثرة شبهها واحتمالاتها البعيدة، لذلك اقبل عليه الطلاب وتتلمذ عليه جماعة قد أصبح بعضها ممن يشار إليهم بالبنان وقد أخذ في النجف عن الآخوند ملا كاظم والشيخ عبد الله المازندراني والشيخ محمد طه نجف والشيخ آغا رضا الهمذاني والشيخ شريعة الاصفهاني وغيرهم، ثم عاد إلى وطنه بعد أن أجيز من بعض هؤلاء الاساتيذ فأقام في قرية جبشيت من جبل عامل وكان يألف العزلة مهما تمكن منها وكان كثير العبادة كثير الصدقات وكان على قلة ثروته مضيافا يحب الضيوف ويأنس بهم. وكان يحب الفروسية والسباق على ظهور الجياد العربية وكان عنده فرس لا تجاري في السباق، ومن أخلاقه التي كان يتميز بها: الصراحة والجهر بالحق أضف إلى ذلك اعتداله في زهده وتصوفه وجمعه بينهما وبين النظافة والأناقة في اللباس والإدام مع الأنس بمجالسالأدبالمحتشمة وتعاطي نظم الشعر الرقيق بأنواعه: ولقد جمع بخطه الجميل ما نظمه من أول صباه إلى أول شيخوخته في ديوان كبير وكتب كل مؤلفاته بخطه أيضا واستنسخ عدة كتب من تأليف غيره أيام كانت الطباعة قليلة في بلاد العرب. وهذه أهم مؤلفاته:
ديوان شعر من نظمه مجموعة كبرى في مدح المرتضى علي مجموعة أدعية النبي والائمة مجموعة مواعظ أهل البيت وحكمهم البالغة كتاب الرحمة فيالطبوالحكمة شرح لامية العرب للشنفرى رسالة في تنفيذ كتاب مباحث المجتهدين لنقولا يعقوب غبريل رسالة في السفور والحجاب الرد على الوهابية في تحريمهم بناء القبور رسالة في المفوضة والجبرية رسالة في التوحيد رسالة فيالأصول رسالة فيالفقه.
شعره
قال من قصيدة غزلية:
شيمي لحاظك ربة الحجب | لا تذهبي بدمي ولا نشبي |
ودعي الهوى يعدو على كبدي | اني انتمي ويدب في عصبي |
كم ليلة بتنا وترمقنا | عين الاقاح وأعين الشهب |
والليل كالفرعين منسدل | و النجم كالقرطين في وجب |
في روضة ضحك النوار بها | و كبت عليها أعين السحب |
وجرى النسيم على مفارقها | فتارجت بالمندل الرطب |
وتهدلت أغصانها وشدت | اطيارها بالبشر والطرب |
وسعى النديم باكؤس مزجت | فكأنهن سبائك الذهب |
أو انها من ثغره سكبت | لكن تسمى بابنة العنب |
أو ان خدك سال من خجل | من قبلة فطغى على الحبب |
سحر القلوب بلحظه أ ترى | هو ساحر أو آية لنبي |
فأعجب لوجنته وقد ملكت | ماء الحياة يموج في لهب |
وبكفه وبثغره اجتمعا | سكران من حبب ومن ضرب |
يعطيك من يده أبا لهب | و يصد عنك ببارد الشنب |
من لي بذاك الشنب البارد | يا حبذا المورد للوارد |
36 من حرم النظرة مخلوسة | إلى الغزال الأغيد الشارد |
ينفر عني من حذار العدا | نفاره من شبك الصائد |
لوى ديوني في الهوى واجدا | ما أقبح اللي من الواجد |
ولست مداحا لهذا الورى | لا طارفي اليوم ولا تالدي |
أبي لي العز وخوضي الردى | ان امنح المقود للقائد |
ولي إباء هان من دونه | سواد هذا العالم البائد |
شممنا في ربي نجد | نسيم الشيخ والرند |
وجرنا ساحة الحي | على الخطارة الجرد |
ورب دياجر دهم | و ريت بجوها زندي |
وليس يهيجني برق | تالق من ربي نجد |
يبوح بحبه علنا | و اكتم دائما وجدي |
مضاء زاد في خلقي | كنصل السيف في الغمد |
وقدنا العيس ضامرة | تقد البيد بالوخد |
ورب مفازة قفر | قطعت فجاجها وحدي |
فلا ألوى على طلل | و لا اجتاز بالورد |
وليس يشوقني رشا | بليل الخصر والقد |
ولست مجانبا خلا | بجانبي على عمد |
وحلق بي على هممي | طلاب العز والمجد |
على اللوى ببابل | رشا رمى مقاتلي |
أفنى هواه جلدي | و دب في مفاصلي |
بات خليا من جوى | و بت في بلابلي |
وقعت في حباله | و فر من حبائلي |
ان عذيري في الهوى | أصبح في عواذلي |
انزف دما والحشى | تغلى على المراجل |
وبالمصلى من منى | فالخيف فالصلاصل |
في عبرة مسفوحة | و جسم صب ناحل |
وان تلاعب الصبا | بالرند والخمائل |
طوى الضلوع كمدا | على الفؤاد الذابل |
وسائل ما باله | يبكي بدمع سائل |
ولي بجرعاء اللوى | فالشعب فالسلاسل |
هاموا على غير هدى | في طلب العقائل |
وقد رضوا من الحيا | بالطل دون الوابل |
دع القصور جانبا | و اشدد على الرواحل |
موسومة مخطومة | تسيل كالجداول |
والكور والاقناب | و الارماح والمناصل |
ولا ترجى بالمنى | كل نفيس زائل |
فرد سواه منهلا | من أعذب المناهل |
ورد خفيفا للعلى | كالأسد البواسل |
خل بقيت بعده | مثل الخيال الزائل |
يهيجني الشوق متى | أقف على المنازل |
أو لاح وهنا بارق | من الغمام الهاطل |
أجل فؤادي راحل | مع الخليط الراحل |
اخوان صدق قعدوا | عن طلب الفضائل |
من كل خود بضة | حالية وعاطل |
وأسبق بها عيرانة | تنقض كالاجادل |
ان بيوتات العلى | بين دجى الجحافل |
فلا يروعك الردى | و الدهر بالغوائل |
بحر الاماني واسع | ليس له من ساحل |
وخض عباب الجو في | مثل الفنيق الباذل |
تطبق الأرض إذا | تزحف بالقبائل |
لم يبق بعد النوى صبر ولا جلد | و كيف أصبر والأحشاء تتقد |
ترحلوا وجميل الصبر يتبعهم | و القلب سار على آثارهم يخد |
وخلفوني مضنى في ديارهم | مبرح الجسم لا يلوي به أحد |
وأشمتوا بي حسادي وقد علموا | بان أعظم ما أبلى به الحسد |
من مخبر جيرة بالشام قد نزلوا | انى أبيت على العهد الذي عهدوا |
العين في عبرة والقلب في كمد | و لا مسامر الا الوجد والسهد |
أرعى النجوم التي يستمطرون بها | و قد هدى الليل والنوام قد رقدوا |
حي الإله ليالي التي سلفت | و الشمل مجتمع والدار متحد |
هم واعدوني غداة البين اوبتهم | يا ليتهم كرما منوا بما وعدوا |
يا ليت دارا على الزوراء تجمعنا | أو اننا نرد الماء الذي وردوا |
جد العواذل والخالون في عذلى | يا ليتهم وجدوا مثل الذي أجد |
ناي الحبيب وتفنيد الرقيب هما | جرا على كبدي ما راح يتقد |
قد ظل غيرك في تيهاء مظلمة | يطفو ويرسب لا رأي ولا رشد |
وراح في حسد ذاك وفي حنق | عيظا تقطع منه القلب والكبد |
لا علم يحسنه كلا ولا أدب | و لا تقى ولا حلم ولا زهد |
الا لسان به زاد الأنام عمى | كالسامري أضل الناس حين هدوا |
وفي الفراش علي بات مضطجعا | و قلبه غير هياب ولا وجل |
وفي المدينة افتخرت | أخت بن ود بفعل الباسل البطل |
إذ راح يرفل في درع مسردة | فقد عمرا وأفنى الشرك في رجل |
كم كربة عن رسول الله فرجها | و كم دعاه لكشف الحادث الجلل |
وكم جموع بيوم الردع فرقها | بالمشرفية والعسالة الذبل |
من قد مرحب والأصحاب قد هزموا | و من دحى الباب لا يلوي على رجل |
سل عنهووو سل | وو اسال |
وسلو قد فر الكماة بها | سوى علي فلم يحجم ولم يزل |
مواقف شهدت في الدهر ان له | عزما على الدهر لم يفلل ولم يحل |
كم آية نزلت في الذكر قد شهدت | بأنه خير مولى للورى وولي |
وكم نبي الهدى باهى بمدحته | و هل اتى هل أتى الا بمدح علي |
أحبه الله حقا والنبي وهل | يحب ربك الا طيب العمل |
مناقب كلها جاء الدليل بها | مسلسلا عن أخيه خاتم الرسل |
37 ان الأولى اجتهدوا قدما برأيهم | أنى يسوغ لهم والنص فيه جلي |
والحق أوضح من نار على علم | الا على سادر في الغي والخطل |
تالله ان بني سفيان ما نسجوا | الا على نسجهم في الاعصر الأول |
وقد تسنى لهم ملك ومقدرة | نالوا بها ثارهم من أحمد وعلي |
عدوا على آله بالقتل والمثل | شفوا بذلك ما في الصدر من غلل |
والمسلمون بمرآة ومستمع | لا ينكرون ولا يبدون من عذل |
موسى بن جعفر كيف يخفى قبره | و قبابه بين البرية تلمع |
يا قاصدا للجود دونك ربعه | فإليه أشراف الخلائق تهرع |
ان الطريق إلى مناهل جوده | بحوافر الجرد العتاق مرصع |
ولي بجرعاء اللوى | فالخيف فالصلاصل |
اخوان صدق قعدوا | عن طلب الفضائل |
واستسلموا للهوهم | في طلب العقائل |
وقد رضوا من الحيا | بالطل دون الوابل |
فلا ترجى بالمنى | كل نفيس زائل |
بحر الاماني واسع | ليس له من ساحل |
فرد سواه منهلا | من أعذب المناهل |
وخض عباب الجو في | مثل الفنيق البازل |
ورد خفيفا للعلى | كالأسد البواسل |
ان بيوتات العلى | بين دجى الجحافل |
والكور والاقتاب | و الارماح والمناصل |
هل لجريح القلب من آسي | أم هل لداء الحب من واسي |
ويلاه من ظبي نقا احور | شهرني في الحب في الناس |
ومن رشا يختال في دله | يسلب في عينيه انفاسي |
بجرحه اللحظ إذا شامه | و قلبه كالحجر القاسي |
يضحك إذ ابكي لما نابني | و دب سكر الحب في الرأس |
يا ما احيلا نغمة الكأس | ما بين احبابي وجلاسي |
يديرها ذو هيف خده | و قده كالورد والآس |
ممزوجة بالشهد من ريقه | كأنها شعلة نبراس |
أبا عارف اني على السخط والرضا | تحبكم عيني ويالفكم قلبي |
واني وان شطت بي الدار والنوى | ارى سلمكم سلمي وحربكم حربي |
وان الذي قد كان مني طماعة | بعفوك إدلالا من الدنف الصب |
وان الجياد القب تكبو على الدجا | و ذا الصارم الهندي ينبو عن الضرب |
ولو لا حديث عنك ما جاش خاطري | و لا اضطرمت احشاي باللوم والعتب |
سمعت أقاويل الوشاة وإفكهم | و ما لي حقا أي وعينيك من ذنب |
أ تجعل ما بيني وبينك ثالثا | تصدقه فيما يلفق من كذب |
وأنت حياة النفس بل غاية المنى | و نفسك من نفسي وقلبك من قلبي |
ويحسدني تربي عليك وما دروا | بانك تفريني وتثلم من غربي |
إذا كنت عونا للحواسد والعدي | فمن ذا نرجي غيرك اليوم للخطب |
ما بين رامة فاللوى فالانعم | ظبي اطل على مقبله دمي |
احوى أغن كان في وجناته | نارا توقد في غدير مفعم |
أنت المقدم عند كل عظيمة | و إليك أبكار المكارم تنتمي |
لك صهوة المجد التي لا ترتقى | بالفكر نفاذا ولا بالسلم |
حلقت في أفق المعالي سابقا | و كبا عدوك لليدين وللفم |
أخلاق أحمد والوصي المرتضى | أوتيتها طبعا بغير تعلم |
عزم كمصقول الغرار وهمة | علياء تهزأ في مناط الأنجم |
رأي يريك الغيب في جنباته | كالصبح يطلع في السرار الأقتم |
ومواهب كالبحر عب عبابه | متدفقا أو كالغمام المرزم |
قلم بكفك صامت متكلم | في مثل آيات الكتاب المحكم |
كالصل أطرق راعشا ولعابه | كالشهد ممزوجا بطعم العلقم |
كم خطبة غرا وموقف حكمة | لك في القلوب نوافذا كالاسهم |
يعنو اللبيب لها ويمضي حاسد | في مهجة حرى وانف مرغم |
هذى الشريعة سلمتك قيادها | فارفق على ضعف بها وترحم |
كم رامها المتشدقون سفاهة | خبط الغبي بها بليل مظلم |
ونهضت مضطلعا بها وفلجتهم | و قطعت شقشقة الألد الاخصم |
هي رحمة الله التي لا تشتري | بكتابة العلما ولا بالدرهم |
كم يدعيها في البرية واحد | ما نال الا رؤية المتحلم |
يقتاد امة أحمد فيضلها | و يصد عن سنن النبي الأكرم |
ولرب مغمور يبيت وعلمه | كالبحر تطفح ضفتاه إلى الفم |
متبتلا لله في غسق الدجى | و الشوق يقدح كالزناد المضرم |
يرضى ويغضب للاله وغيره | يرضى ويغضب للدنا والدرهم |
ان جئت (عيناثا) بغربي الحمى | فأحبس على تلك الطول وسلم |
هن الجحاجح من ارومة هاشم | من كل قرم كالهزبر اقلرم اقرم |
يكفيهم فخرا إذا عقدوا الحبا | و تناضلوا حول الحطيم وزمزم |
ان النجيب لهم وليس لغيرهم | مثل النجيب لمنجد أو متهم |
ما قلت في عمري قصيد رثاء | حتى فجعت بخيرة الآباء |
وفقدت شخصك وهو نور هداية | لشريعة الهادي أبي الزهراء |
للعلم للتقوى لجود في الورى | للزهد في الدنيا بغير رياء |
هذي الجموع تنوح نوحة ثاكل | و تصعد الزفرات في الأحشاء |
والحفل محتشد بنخبة عامل | ترثيك بالتمجيد والإطراء |
علمت بانك كنت فيها مفردا | من انزه العباد والعلماء |
العلم والأدبالرفيع تراثه | و محاسن الأخلاق والآراء |
والكتب ينشرها لأشرف غاية | لا للوجاهة واكتساب ثراء |
والشعر يرسله جمالا أو هدى | لا للدراهم أو رضا الزعماء |
والاجتهاد الحق يستطع نوره | في معضلات الحكم والإفتاء |
38 قد نال غايته بثاقب رأيه | و نهاه لا بوساطة الوسطاء |
كم معشر غروا به فتصدروا | مع جهلهم يفتون بالأهواء |
أبكيك يا أبتاه أم ابكي على | نفسي الفجيعة أم على الفقراء |
فقد الفقير صلاتك الكبرى كما | فقد البشاشة منك في البلواء |
علمتني الصبر الجميل كأنما | كنت العليم بقسوة الارزاء |
وغرست في نفسي الاباء كأنما | كنت الخبير بثورة الشحناء |
أي الأحاديث في اقطارنا زعموا | و أي بيت علا في المسلمين رموا |
مرت على البرق فانقضت قواعده | كأنما صب في اسلاكه حمم |
اودى الردى بهداها إذ قضى أجلا | عبد الكريم والقت ظلها الظلم |
ملمة ما وعى جمع رزيتها | الا تهايج فيه ماتم وجم |
ثارت بها في خيالي للأولى مثل | فيها القضايا علا فيها العلى شيم |
غادرتها بفؤادي تستشب اسى | و يستثير أعاصير بها الألم |
ورحت اسبر ماضيها وحاضرنا | على المآثر فيها تستفز دم |
فساورتني لماما ذكريات علا | غاضت بتاريخنا مذ غاضت الهمم |
أذكت سويداء قلبي في تذكرها | كالنار يذكي سناها القدح والفحم |
كانت لنا بضواحي الريف أروقة | يطغى على الكون من آدابها ديم |
مدارس بقيت ما بيننا عبرا | رسومها وعلى أمجادها حلم |
ما شمت ومض المعالي في معالمها | الا وشب بصدري للسنا ضرم |
آسي على عامل ان يعتريه كرى | في يقظة العصر أو يقتاده الوهم |
فالعصر ميدان جد تستحث به | خطى المغاوير من ابنائها الأمم |
سارت إلى الهدف المرموق ضابحة | يحدو بها العلم والأخلاق والهمم |
لا تستريح إلى النعماء في دعة | و لا تقر لها في متعة قدم |
تحورت في مدى عليا ثقافتها | نماذج الفكر والأسلوب والنظم |
ونحن في السفر ما زلنا ندور على | فم الركي وحادينا به عجم |
نسموا إلى العلم في فكر وفي قلم | يغدوهما ببيان ألثغ هرم |
كل الذكاء وملت من هوامشها | طرس المتون وضلت عقدة بهم |
فعج على الحي في بقياك معتصما | بالعامليين واسترشد بأيهم |
فالعلم والفن والفصحى بهم رفعت | قدما موازينها والكتب كتبهم |
أدرس مع البحث آباء سلفوا | و استلهم العلم فالتاريخ فيه هم |
وطف بفضل كريم في مجلدة | من المآثر فيها المجد منتظم |
وأوسع البحث سبحا في روائعه | ففيه عصر المعالي الغر مكتتم |
يروى بيانك في تاريخه أدب | موقع اللحن نضر اللفظ منسجم |
ويملأ الفكر في علم وفلسفة | ومنطقرائع في جرسه نغم |
تأبى عباراته ميلا لعاطفة | هو جاء يصرع فيها العدل والكرم |
لا يظفر الخب منه في مصانعة | و لا تزلزله الغوغاء والدهم |
مسدد ما بدا في قوله زلل | مبرأ ما مشت في فعله تهم |
مسود شخصه بين الورى علم | معظم بيته بين الورى حرم |
يا آل زين عدت أبياتكم نوب | و ظللتكم بسحب الرحمة العصم |
ما غاب منكم بافاق الهدى قمر | الا بدا مثله في قطرنا علم |
فيكم لهذا الورى سلوى وتعزية | و بالرضا لهم رشد ومعتصم |
وبالحسين وصنويه علاء هدى | يجنى به أدب ترعى به ذمم |
ويوسف في محيا عامل بصر | و عارف مقول في مجده وفم |
أثرتم يقظة في قطره اضطرمت | كل البقاع بما تذكيه والاكم |
يسابق الوبل فيه منكم كرم | و يقتضي الفضل فيه منكم شيم |
لا تعدمون به علما تقى أدبا | زعامة تزهر الدنيا بها لكم |
أشفقت بعدك ان أقول فاصدقا | فأكون فيك الشاعر المتملقا |
ما ذا أقول؟؟و رب دمعة قائل | سبقت مقالته فكانت انطقا |
ما ذا رأيت أبا محمد في الورى | الا النفاق مغربا ومشرقا |
كم معضل عالجت فيهم حله | فصدرت عنه كما تشاء موفقا |
وكشفت عن رأي لو ان عيونهم | بصرت لاشبعها بيانك رونقا |
يتخبطون، وخلق روعك للنهى | قلم تكم به الفم المتشدقا |
لا يبصر الموهوب روعة فنه | الا حيالك أو يخون المنطقا |
اني رأيت على جبينك آية | لبس الصباح بها جبينا مشرقا |
كم رضت في مرآة وجهك خاطري | و مشيت بين رياضه متانقا |
وجه ينير الحق من قسماته | في كل أفق كوكبا متالقا |
ولكم لبست على يديك غلالة | نبغ القريض بها فهز المشرقا |
عالجت فيك جماله وجلاله | و شممت منه على يديك الزنبقا |
اني لأذكر من قديمك روعة | وقف الجديد بها حيالك مطرقا |
أدب تواضع في النفوس جلاله | و طوى السماء إلى الخلود محلقا |
أدب كمرفض الندى روى به | فجر الصبا غصن الحياة فاورقا |
ما ذا يحدث عنك رائد أمة | نشد الفضيلة في سواك فاخفقا |
ومشى إلى الزهاد يطلب عفة | وقفت عليك فكان أبله احمقا |
يا قاذف الدنيا بعين جال في | إنسانها صفو الحياة مرنقا |
ومرددا في الناس طرفا كلما | مشت الحقيقة فيه عاد مؤرقا |
أ رأيت إذ صغروك كيف كبرتهم | و رأوا مقر علاك صعب المرتقى |
وتاثروك منافسين فعالجوا | دون الوصول إليك بابا مغلقا |
نافست خير بنيك فيك وربما | كنت الأشد محبة وتعلقا |
وولجت قلبك دونهم. فوجدته | يهتز بالأخلاق روضا مونقا |
وطفقت أجني من شهي ثماره | زهر الحياة مكمما ومفتقا |
علمتني ان لا يهز مشاعري | من عالم الا النزاهة والتقى |
زين العشائر ما رأيت عشيرة | أحرى بصدق الرد منك وأخلقا |
لم يستبق قصب المكارم معشر | الا وكنتم قبل ذلك اسبقا |
ان الذي غرس الاخوة بيننا | تأبى ثمار يديه ان نتفرقا |
عظم المصاب فكان اجمع بيننا | و من المصائب ما يكون مفرقا |
رزء لمسنا الخلد من آلامه | زلفى وألمسنا سناها الابلقا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 35