التصنيفات

الشيخ عبد السلام الحر بن الحسن بن محمد ابن علي بن محمد الحر العاملي الجبعي
توفي سنة1138.
ذكره الشيخ علي بن سعيد الحر العاملي الجبعي في كتابه مهذب الأقوال فقال كان عالما فاضلا ماهرا ورعا متبحرا شاعرا أديبا منشئا وكان بينه وبين عثمان باشا والي صيدا صداقة ومحبة أكيدة وكان يستشيره وإذا حضر في مجلسه يكرمه إكراما زائدا وكان حاكم جبل لبنان يومئذ الأمير حيدر بن موسى الشهابي وهو صديق الشيخ عبد السلام أيضا فحضر الشيخ ذات يوم عند الباشا في صيدا فأسر إليه أن مراده أن يرسل إلى الأمير حيدر لأجل تلبيس الخلعة ويقبض عليه وحين حضر الشيخ إلى جبع أرسل كتابا إلى الأمير حيدر يعلمه بحقيقة الحال ويحذره من مواجهة الباشا. وأرسل الباشا إلى الأمير لتلبيس الخلعة وأن تكون التقادم صحبته فلم يحضر فأرسل إليه يلومه ويقول ما مرادي من حضورك إلا أن أخلع عليك وأكرمك فلما ألح عليه أرسل له مكتوب الشيخ فلما نزل الشيخ إلى صيدا كجاري عادته وحضر عند الباشا قال له الباشا يا شيخ إذا ائتمن أحد شخصا على شيء
فخانه ما يجب عليه قال: إذا كان مثل دولتكم وائتمن أحدا فخانه يجب على الخائن القتل وكان الشيخ قد نسي القضية فأعطاه الكتاب بخطه وخاتمه فسقط في يده فقال له أنت قد أوجبت على نفسك القتل ولكنا عفونا عن قتلك وأمر به إلى السجن وذلك سنة1124 وقيل سنة1122 وكان في السجن علي منصور المنكري ورجل من بيت بزيغ فقدر الله أن الباشا قد نقل إلى البصرة فأخذ المسجونين معه الشيخ عبد السلام وعلي منصور وابن بزيغ فحبسهم في البصرة وفي بعض الليالي حرك الشيخ القيد فانفك وفك رفيقه وهربوا جميعا حتى وصلوا بيت امرأة وذكروا لها قصتهم فوضعتهم في مخدع وجعلت عندهم زادا وماء وبنت باب المخدع وشدد الباشا في التفتيش عليهم حتى إنهم جاؤوا إلى بيت المرأة فلم يعثروا عليهم وبقوا في المخدع ثلاثة أيام حتى سكن الطلب ثم أخرجتهم فتوجهوا إلى المشاهد وزاروا الأئمة عليهم السلام ثم توجهوا إلى بلاد العجم ثم عادوا في تلك السنة إلى بلادهم ورجع الشيخ وعلي بن منصور المنكري إلى جبع فاتفق أن عثمان باشا أعيد تلك السنة إلى ولاية صيدا فجعل طريقه على جبع ونزل في محل يسمى مرج رأس العين وأرسل وراء الشيخ وأمه فهرب من البلد وسأل الباشا هل له ولد قالوا له بنت عمرها خمس سنين فخلع عليها وتوجه إلى صيدا ثم أرسل إلى الشيخ وأعطاه الأمان وأقسم له على ذلك فحلف أن لا يواجهه ما دام حيا (قال المؤلف) هذه الحكاية تدل على ضعف الباشا بإفشاء سر نفسه إلى الشيخ وعلى قلة وفاء الأمير حيدر بمجازاته من نصحه بشر الجزاء وعلى أن هذه المرأة البصرية أعقل وأوفى من الجميع.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 16