الشيخ عبد الرسول الحلبي النبلي توفي في عصرنا في نبل (والنبلي) بنون مضمومة وباء مشددة مضمومة ولام: قرية من قرى حلب كان عالما فاضلا تقيا نقيا حسن الأخلاق جميل الصفات جاء من بلاد حلب مع أخيه الشيخ عبد الحميد إلى النجف الأشرف لطلب العلم أيام إقامتنا هناك وسافرا في بعض السنين لزيارة الحمزة والقاسم بنواحي الحلة فقطع اللصوص عليهما الطريق فمانعهم الشيخ عبد الحميد فقتلوه وبقي المترجم يطلب العلم في النجف ويقرأ على فضلاء العلماء حتى بلغ درجة عالية من العلم مع ورع وتقوى واستقامة وأخلاق فاضلة وكان يقوم بأكثر لوازمه سيد من سادات النجف ذو دين وصلاح ضعيف الحال يسمى السيد علي الحمامي وهو والد السيد حسين الحمامي أحد أعلام العلماء في النجف اليوم والمدرسين بها وكان السيد حسين المذكور يقرأ على المترجم ويساويه والده السيد علي بابنه المذكور بل يفضله على والده وكان المترجم ساكنا معه في دارهم وكان في النجف قائمقام يدعى خير الله أفندي من نواحي حلب كان يدعوه وأخاه كل سنة في شهر رمضان إلى ضيافته ويكرمهما بالمال وأوعز إليهما أن يقيدا في دفاتر الطلبة الرسمية ليعفيا من الخدمة العسكرية وساعدهما في ذلك وأجرى المعاملة مجانا من طوابع مالية كل ذلك لأنهما من بلاده. وكانت للمترجم مشاهرة يسيرة من الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي الشهير قبل اتصاله بآل الحمامي فقطعت في شهر منسوب إلى الزهراء عليها السلام فأصبح مخاطبا لها عليها السلام عاتبا عليها في انقطاع مشاهرته في الشهر المنسوب إليها ثم خرج من الدار فبنما هو يمشي في الزقاق وإذا بامرأة عربية بزي نساء النجف تناديه من الخلف: قف يا شيخ فوقف فقالت له: خذ هذه الدراهم فهي زكاة فأخذها فإذا هي بقدر مشاهرته بغير زيادة ولا نقصان.
أخبرني بذلك من لفظه وأراني الدراهم فأخذ الدراهم منه جماعة من أصحابنا وأعطوه عوضها واقتسموها بينهم كل أخذ قطعة وأبقاها معه تبركا وكان إذا احتاج أحدهم رهن تلك القطعة ولم يصرفها. وجد له من المؤلفات شرح المقولات العشر بخطه أخبرني بعض أصحابنا في النجف أنه وجدها فاشتراها وهي عندها. بقي المترجم في النجف مشتغلا في العلم والإفادة إلى أن اعتراه مرض فذهب لتغيير الهواء وتوفي رحمه الله تعالى.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 10