التصنيفات

عبد الرزاق بن أحمد ابن محمد بن أحمد بن الصابوني، الشيخ الإمام المحدث المؤرخ الإخباري النسابة الفيلسوف الأديب، كمال الدين الشيباني بن الفوطي البغدادي، صاحب التصانيف.
أفرد له شيخنا الذهبي ترجمة تخصه في جزء، ذكر أنه من ولد معن بن زائدة الأمير.
اشتغل في علوم الأوائل، وحظي منها بكل طائل. وعبث بالنظم وبالنثر وتأدب، وأتقن ذاك وتهذب. ثم إنه صنف التواريخ المفيدة، وكانت له يد في ترصيع التراجم مجيدة، وذهنه في جميع ذلك سيال، وإلى كل فن ميال. وأما خطه فلم أر أقوى منه ولا أبرع، ولا أسرى ولا أسرع، خط فائق، رائع رائق، بديع إلى الغاية في تعليقه، لو أنه ريح لسابق الرياح في يومه إلى تخليقه، وكان يكتب في كل يوم أربع كراريس، ويأتي بها أنقش وأنفس من ذنب الطواويس. أخبرني من رآه قال: ينام ويضع ظهره على الأرض ويكتب ويداه إلى جهة السقف. ولم أر له بعد هذا خطا إلا وهو عجب، وقد أجاز لشيخنا الذهبي مروياته.
ولم يزل على حاله إلى أن فرط أمر الفوطي، وديس خده تحت الأرض ووطي.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثالث المحرم سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وأربعين وست مئة.
كان قد أسر في كائنة بغداد، ثم إنه صار إلى النصير الطوسي سنة ستين، واشتغل عليه بعلوم الأوائل، وباشر كتب خزانة الرصد بمراغة أزيد من عشرة أعوام، وهي على ما قيل أربع مئة ألف مصنف، والأصح أن تكون أربع مئة ألف مجلد. ولهج بالتاريخ، واطلع على كتب نفيسة. ثم إنه تحول إلى بغداد وصار خازن كتب المستنصرية، فأكب على التصنيف، وسود تاريخا كبيرا جدا، وآخر دونه، سماه: مجمع الآداب في معجم الأسماء على الألقاب، في خمسين مجلدا، المجلد عشرون كراسا. وألف كتاب: درر الأصداف في غرر الأوصاف مرتب على وضع الوجود من المبدأ إلى المعاد، يكون عشرين مجلدا، وكتاب: تلقيح الأفهام في المختلف والمؤتلف مجدولا، والتاريخ على الحوادث إلى خراب بغداد. والدرر الناصعة في شعر المئة السابعة. قال: ومشايخي الذي أروي عنهم ينيفون على الخمس مئة شيخ، منهم: الصاحب محيي الدين بن الجوزي، والأمير مبارك بن المستعصم بالله حدثنا عن أبيه بمراغة، وحلف ولدين. وله شعر كثير بالعربي وبالعجمي.

  • دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 3- ص: 62