أبو الدر عبد الرحمن بن عبد الله ابن أبي المحاسن الرومي الأصل مولى
منصور الجيلي البغدادي التاجر
كان اسمه ياقوتا كأسماء المماليك فتسمى بعبد الرحمن ترفعا وتفوقا. نشأ عبد الرحمن ببغداد وحفظ القرآن الكريم, وشدا طرفا حسنا من العربية وتفقه على مذهب الإمام الشافعي بالمدرسة النظامية وقال الشعر الرقيق الرائق الألفاظ الرائع المعاني وأكثر منه في فن الغزل والتصابي وذكر الحب والغرام, وراق شعره الناس وراق للنفوس الطربة وتحفظه الناس وتناقله الرواة, وغنى به المغنون, وكان قارئا للقرآن العزيز مشغوفا بمذهب الشيعة الإمامية والتعصب لهم كثير المحبة لأهل البيت عليهم السلام, سير فيهم قصائده فانتشرت في البلدان وأكثر من مدحهم وكان مع ذلك يحفظ النوادر والغرائب ويحاضر ويذاكر بالأشعار وملح الحكايات, وكان عزبا لم يتزوج قط. توفي يوم السبت رابع عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وستمائة, وقد وجد في بيته ببغداد ميتا. ومن شعره يمدح أهل البيت عليه السلام:
دعا عذلي وكفا من ملامي | فعذل عواذلي يغري غرامي |
وكيف يرام صرفي عن هداة | بهم عرف الحلال من الحرام |
ليوث كريمة وغيوث محل | بدور هدى مصابيح الظلام |
بهم في يقظتي شغفي ووجدي | وذكرهم سميري في منامي |
إذا ما شئت أن تمسي وتضحى | عريا عن ذنوبك والأثام |
فزر بمدينة الزوراء موسى الإمـ | ـام بن الإمام بن الإمام |
وأم بأرض سامرا وطوس | قبور أئمة عز كرام |
وقف بالطف وابك بكربلاء | على ظمآنها والماء طامي |
وعذ من نائبة وخطب | بحب أبيهم البطل الهمام |
وحي بيثرب أجداث قوم | هم خير البرية والأنام |
فما خابت مساعي مستجير | تمسك منهم ذيل الذمام |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 464