الوزير أبو محمد عبد الحميد بن عبدون الأندلسي المشهور بابن عبدون
ذكره صاحب نسمة السحر وهو صاحب القصيدة الرائية المشهورة المسماة بالبسامة الكبرى في رثاء عمر الأفطس وابنيه المقتولين كلهم بيد ابن تاشفين المتسلط على ملوك الطوائف التي أولها:
الدهر يفتجع بعد العين بالأثر | فما البكاء على الأشباح والصور |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 457
عبد الحميد بن عبدون الفهري اليابري الوزير الكتاب أبو محمد: بقية مشايخ الكتاب الأدباء العلماء وأحد الأفراد من فحول الشعراء المقدمين عند الملوك والرؤساء، سمع عنه وعاصما النحوي وأبا مروان ابن سراج وابنه، وكان أحد رؤساء الأدب القائمين بعلم العرب الحافظين للخبر ومعاني الشعر واللغات، قرأن الناس عليه كثيرا عنه كتب الغريب والآداب وغير ذلك، وكتب أخبرا لأمير المسلمين على، أيده الله، ثم انصرف زائرا لبلده فتوفي بها سنة سبع وعشرين وخمسمائة عن سن عالية.
لقيته بسبتة في انصرافه ذلك وأقسم لي أنه ما قصد سبتة إلا للقائي والاجتماع بي وساءلني عن أشياء في نفسه وذاكرته في شيء وسمعت عليه قصيدته الرائية في الرثاء المشهور التضمنة من علم الحدثان ومهالك الأعيان ما يعجز عن حسن وصفه اللسان وأولها:
الدهر يفجع بعد العين بالأثر | فما البكاء على الأشباح والصور |
ومزقت جعفرا بالبيض واختلست | من غيله حمزة الظلام للجزر |
وخضيت شيب عثمان دما وخطت | إلى الزبير ولم تستحي من عمر |
وأجزرت سيف أشقاها أبا حسشضن | وأمكنت من حسين راحتي شمر |
وليتها إذ فدت عمرا بخارجة | فدت عليا بما شاءت من البشر |
دار الغرب الإسلامي-ط 1( 1982) , ج: 1- ص: 171