الشيخ عبد الحسين الطريحي النجفي ابن الشيخ نعمة توفي في 4 شوال في النجف سنة 1292 وعمره أربعون سنة ودفن في مقبرتهم بجنب دارهم ولم يعقب كان عالما فقيها رجاليا شاعرا أديبا منشئا بليغا لم يفتر عن الاشتغال والمطالعة مدة عمره أخذ عن الشيخ مرتضى الأنصاري وكان من وجوه تلامذته وكان الشيخ مرتضى كثير الاعتقاد به والثناء عليه وكان من أعيان فقهاء النجف وأساتذتها أخذ عنه خلق منهم الشيخ موسى شرارة العاملي والشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محمد بن عبد الرسول بن سعد النجفي والشيخ محمود الذهب والشيخ حسن ابن صاحب الجواهر والسيد حسن الصدر وكان يستظهر اللمعة الدمشقية وشرحها وأقرأها ثلاثين مرة وله مؤلفات لم تخرج إلى المبيضة منها موضح الكلام في شرح شرائع الإسلام. تفسير القرآن, كتاب في الصرف, حاشية على الرياض حاشية على رسائل الشيخ مرتضى, رسالة في التجويد, متقن الرجال في تلخيص جامع المقال لجده الشيخ فخر الدين الطريحي ألفه سنة 1262 حواشي على الفوائد الحائرية للوحيد البهبهاني. ديوان شعره, وكثيرا ما مرت في شعره مصطلحات الفقه والأصول والرجال لكثرة ما يعاني هذا العلوم ولاستيلائها على طبعه وفي شعره مع ذلك من الرقة والرواء ما قل ان يتفق لفقيه ومن شعره قوله:
قد منعتم وصالكم أي منع | وهجرتم وهجركم غير بدع |
كم أتينا على اشتغال بوصل | وأتيتم على فراغ بقطع |
وسمعنا ما قلتموه وأنتم | قد صممتم عن قولنا كل سمع |
إن جفا جيرة الغوير فعنهم | لودادي أعتاض جيرة سلع |
معشر بعد معشر ووداد عن | وداد وأربع بعد ربع |
عداك العتب يا سعدى عداك | فدهري قد قضى أن لا أراك |
وواش قد سعى بالهجر بغيا | وآمل لي على ظلم قلاك |
أحقا يا فتاة الحسن إني | بغير كرى وأنك في كراك |
وإنك تمحضين سواي ودا | وودي ما محضت به سواك |
أراك وأنت من آرام نجد | تجنبت النزول على الأراك |
إذا ما ضل عن مغناك يوما | أخو شغف تداركه شذاك |
يداي أميم كم ملكت ملوكا | وأبطالا وتملكني يداك |
وأفراح تمر وليس تبقى | ويبقى دونها لمح الوميض |
وأنس جاء في خبر ضعيف | وحزن في الحديث المستفيض |
ولولا فقد أحبابي وهمي | لما استشفعت يوما بالقريض |
لعمري لا ولا عرضت عرضي | بوصمة نظم أوزان العروض |
وإن يد الحوادث كم رمتني | بسهم الوجد عن قوس ركوض |
تعد مسرتي أبدا حراما | وحزني من مؤكدة الفروض |
فأكلي إن أكلت على هوان | وشربي أن شربت على جريض |
سأشكو من لقائكم القليلا | وأشكر من فراقكم الطويلا |
إذا نهشت أفاعي البين قلبي | جعلت دواءه الصبر الجميلا |
وإن عبثت بمهجتي الرزايا | أقمت بصدرها البأس الثقيلا |
يمينا بالعوادي والحوادي | إذا انتحلت مطيهم الذميلا |
وبالعيس التي تشتد عزما | إذا ما السير أنحلها نحولا |
وبالفلك التي اتخذت جناحا | مهب الريح إن هبت بليلا |
تسابق مر طرفك حين تجري | ويسبق جريها الطرف الأصيلا |
لأبلغ دون داركم محلا | ودارا لا أذم بها النزولا |
تحياتي على أموات قومي | ولست لحيهم أبدا وصولا |
ألا من يبلغن فتى المعالي | خدين المجد والندب النبيلا |
فتى من معشر كرمت فروعا | وطابت محتدا وزكت أصولا |
بنوا في غارب العلياء بيتا | سما وتسنموا المجد الأثيلا |
بأني يوم أزمع جد عان | يعاني في الحشى داء دخيلا |
أغض على القذى جفنا وأطوي | على نار الجوى قالبا عليلا |
سئمت لطول هجرك لي حياتي | وضاق بي الفضا عرضا وطولا |
ويجهدني الضنا إن رمت وصلا | إليك ولست أستطيع الوصولا |
مننت علي باللقيا ولما | ملكت القلب أزمعت الرحيلا |
برغمي يا أبا المهدي أنا | تخلفنا وقد حال النهار |
فخفوا مسرعين لقد أطلتم | بعادكم فطال الانتظار |
أما وأبيك إني لست أهوى | سوى لقياك يا عبد الحسين |
فإنك للمكارم والمعالي | ونعمة نعمة إنسان عيني |
’’تتنا’’ إلي بعثته لو أنه | بالتين صحف كان عندي أجدرا |
إن راق منظره فكم ذي منظر | حسن ولكن لا يباع ويشترى |
وكذلك أبناء الزمان فمنهم | من راق منظره وساءك مخبرا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 451