التصنيفات

الحاج عبد الحسين الازري جد آل الازري هو محمد بن مراد بن المهدي بن إبراهيم عبد الصمد بن علي التميمي البغدادي المتوفى في عام 1162 للهجرة وهو الذي لقب بالازري لأنه كان يتعاطى بيع الأزر المنسوجة من القطن والصوف، وقد نبغ من هذه الاسرة في العلم والأدب عدد ليس بالنزر وأول لامع منهم هو الشيخ كاظم، فالشيخ محمد الرضا، فالشيخ يوسف الأول، فالشيخ مسعود، فالشيخ مهدي، فالمترجم.
كانت مدينة الشيخ كاظم بغداد وكانت مدرسته النجف وكان صريحا في الرأي قويا في الحجة، مهيبا في المطلع، وكان يتمتع بمكانة سامية في كافة الأوساط الادبية، ولدى جميع الطبقات الشعبية، جلى في مضامير الأدب، وبزغ لامعا في سماء الشعر، لم يكن في بغداد أشعر منه منذ نهاية العصر العباسي حتى عهده الذهبي، كما أنه كان في الطليعة من شعراء النجف ونوابغها على كثرة ما في تلك المدينة من النوابغ يوم ذاك مثل آل الفحام، آل النحوي، وآل محيي الدين، وآل الاعسم، وبيت زين الدين وغيرهم. ولد المترجم في بغداد سنة 1298 للهجرة وترعرع في زمن كثرت فيه الثورات والانتفاضات على النظم السياسية والاساليب الاجتماعية، وعلى العادات والتقاليد البالية، من أجل ذلك نشا وهو ثورة ادبية اجتماعية سياسية. والمطلع على ديوانه يطلع على سجل حافل بالتيارات الفكرية، والانقلابات الاجتماعية والسياسية للجيل الذي عاش فيه. وقد تعاطى نظم الشعر في مطلع شبابه، ولم يتفرغ له بل تعاطى التجارة، واشتغل في السياسة، وجال جولة في الصحافة، وكان منتسبا إلى حزب الائتلاف الذي تاسس في الاستانة بعد إعلان الدستور العثماني. وفي سنة 1911 اصدر جريدة المصباح ثم عطلتها شئون، وبما أنه كان شديد الايمان بالقضية العربية، وكثير الاشتغال بها، والعمل لها، انضم إلى حزب اللامركزية الذي كان مركزه في بيروت الأمر الذي جعل الاتحاديين يرتابون منه فنفوه إلى قيسرين من بلاد الأناضول، مع من نفي من أحرار العرب. 440 اما مزايا شعره فهو اقليمي في فنه، انساني في نزعته، قومي في اهدافه وبما أنه ترعرع في احضان الثورات والانتفاضات، فقد كان يكثر في شعره النقد اللاذع وتصطبغ قصائده أحيانا باللون القاتم، وقد جعله إتقانه للغة الافرنسية يحب من الشعر الخيال الجميل، ويبدع في الأسلوب القصصي، وأنه وإن كان ذا طرفة وطرف، ولكن الثورة التي نشا عليها كانت تعتلج بين جوانحه فهو نفحة ربما انقلبت لفحة وعاطفة ربما تتحول عاصفة.
شعره‏
قال الشيخ علي الشرفي يصف شعره:
كنت انا والفقيد الغالي نختلف على تلعة من تلعات بلد النجوم لبنان وذلك في صيف 1951 وكنا ننعم باستجلاء أجمل صور الماضي الاجتماعية والادبية، وفي يوم من أيام هذه الندوة-و نحن نتناشد المختار من الشعر- وإذا بالشيخ يضع بين يدي ديوانا من شعره لا أشذ إذا قلت اني وجدته المختار من المختار، وليس للاستاذ الازري ديوان واحد، ولكن هذا المجموع كان الحبيب اليه من شعره. لم يبهرني ذلك الديوان بديباجته المشرقة ولا لأنه مجموعة صور رسمتها ريشة خلاق، بل لاني وجدته وعاء أنيقا في قراراته روح الشاعر الشاعر، وفي جنباته قلبه المشع وعاطفته الملتهبة، فما أروع وما اسمى: تصوير بارع بديع، وتعبير جميل خلاب، أنه لم يكن بستان طرائف ولا غلة لحقل من الإبداع ولا صندوق تحف أو موسم ورد كلا أنه ارفع من التحف والمواسم واينع من الحقول والبساتين أنها احاسيس عاشت زمنا في قلب الشاعر ونبضت في نبضه ثم تنزت صاعدة إلى شفتيه وهكذا يصعد الكلم الطيب عالم جميل وامتداده في الجمال لا يعرف الحد ولقد وجدت للشاعر في ذلك الديوان نبؤات كثيرة تحققت وأغرب نبوة له رحمه الله اني حضرت مجلسا له فاطرفنا بخاطرة من خواطره إذ قام إلى مكتبه واحضر مجموعته الشعرية وقال هذا آخر ما عن لي وأخذ يتلو قطعة عامرة لا تتجاوز العشرة الأبيات وكانت قافيتها تائية هات فات مات وكان يصور فيها عزيز قوم ورب عائلة خارت قواه فطاح فجاة وتجتمع عليه أسرته تفديه وتناديه وكأنها تخاطب شبحا أو تنادي خيالا وسرعان ما احضر الطبيب فيتخاذل ويرتبك ويتمتم قائلا مات. لقد سمعنا ثلاثتنا تلك الأبيات فاعجبنا كل الاعجاب وبعد أيام لا تتجاوز الأسبوع ذهلنا كل الذهول وامتلكنا الحيرة عند ما بلغنا فجاة نعيه بتلك الصورة التي صورها فكأنه كان ينعي نفسه انتهى. شعره من شعره قوله يرثي مؤلف هذا الكتاب (أعيان الشيعة) ولعلها آخر ما نظم من الشعر:

وله من قصيدة عنوانها:
في السينما
وقال:
وقال:

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 440