الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ أحمد بن شكر النجفي توفي سنة 1285 في طهران خرج إلى طهران ومدح ناصر الدين شاه بمجموعة من شعره فأسنى جائزته وعاد إلى النجف ثم خرج إلى خراسان ورتب الشاه له راتبا ثم عاد إلى كربلاء ورجع فسكن طهران إلى أن مات. وفي الطليعة: كان من ذوي البديهة مكثرا من الشعر وله في مرائي الأئمة ما يقرب من خمسين قصيدة منها روضة مرتبة على الحروف مشهورة. وآل شكر أسرة قديمة من الأسر العربية الشهيرة بالنجف عرفت باسم (شكر) أحد أجدادها الأقدمين وأصلهم من عرب الحجاز هبطوا العراق منذ قرون بعيدة واستوطنوا قرية (جبة) القرية المعروفة من أعمال بغداد وذكرها الحموي وغيره من أرباب المعاجم ثم انتقلوا إلى النجف فاتخذوها موطنا لهم ولم تنقطع صلة جماعة من أفرادها عن قطري نجد والحجاز فبعضهم يتعاطى التجارة ويمتهن أكثرهم الصيرفة هنا وهناك. يظهر أن ديوان شعره قد فقد في أسفاره الكثيرة. ومن مرائيه في الحسين عليه السلام رائيته التي مطلعها:
البدار البدار آل نزار | قد فنيتم ما بين بيض الشفار |
بقية آل الله سوم عرابها | فقد سلبت حرب نزار أهابها |
من مبلغ المصطفى والطهر فاطمة | أن الحسين دما يبكي على الحسن |
يدعوه يا عضدي في كل نائبة | ومسعدي إن رماني الدهر بالوهن |
قد كنت لي من بني العليا بقيتهم | وللعدو قناتي فيك لم تلن |
فاليوم بعدك أضحت وهي لينة | لغامز وهني العيش غير هني |
لله رزء هد أركان الهدى | من بعده قل للرزايا هوني |
حطمت قناة الشرع حزنا بعده | وبكت بقاني الدمع عين الدين |
لله يوم لابن موسى زلزل | السبع الطباق فأوعت برنين |
قد صادني بلحظه ولفظه | واعجبا مثلي يصيده الرشا |
أما اختشى ظبي يصيد ضيغما | صبي يصيد ضيفما أما اختشى |
بعناق الكعاب لا الكاعب | الهند لعمري تجاوز الجوزاء |
رب يوم أشلاؤه فيه أرض | واشتباك اللدان فيه سماء |
وقتام الجياد فيه ظلام | وبروق الحاد فيه ضياء |
تصدح البيض في الرقاب كما | تصدح في أوج وكرها الورقاء |
لي فيه مواقف يقتفي الحتف | بها إثر صارمي والقضاء |
عرا المكارم خطب شيب بالكدر | لم يبق من بعده للمجد من أثر |
رزء له العروة الوثقى قد انفصمت | والشمس قد كورت تبكي على القمر |
لله من فادح أبكي الهدى بدم | مذ حل بالدين كسر غير منجبر |
لله يوم له أغرت قطام به | أشقى مراد فكانت عبرة العبر |
شق المفارق من قرم بضربته | قد شق فرق الهدى والمجد والخطر |
لهفي لشبليه كل قائل ولها | من بعد جودك في الدنيا لمفتر |
من بعد فقدك مأمول لذي أمل | ومن عقيبك مذخور لمدخر |
لم يبق بعدك يا غوث الصريخ حمى | كلا وليس يرى فخر لمفتخر |
من المعزي نبي الكائنات بمن | أقام دعوته بالبيض والسمر |
بالأنجم الزهر ابناه الذين بهم | قد أشرق الكون لا في الأنجم الزهر |
لهفي على خفرات الوحي حين بدت | تدعو بقلب حليف الوجد مستعر |
يا غوث كل الورى في النائبات ومن | في كل دهر هو الإيسار للعسر |
واضيعه الدين والدنيا وأهلهما | حل الذبول بعود للندى نضر |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 438