الشيخ عبد الحسين ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ صادق العاملي
ولد في النجف في حدود سنة 1282 وفيها نشأ ثم خرج إلى جبل عامل وعاد إلى النجف بعد وفاة أبيه فأخذ عن علمائها مثل الشيخ ميرزا حسين ابن ميرزا خليل, وهو من الطبقة الأولى في الشعراء وجرت بينه وبين السيد حسين القزويني مراسلات كثيرة منظومة ومنثورة من ذلك قصيدة أولها:
%الصفحات 486 و 487 غير منضدة
وهوى يقبله وما من موضع | للثم إلا غارق بدمائه |
يا مبكيا عين الإمام عليك | فلتبك الأنام تأسيا لبكائه |
ومقوسا منه القوام عليك تأسيا | بالسبط في تقويسه وحنائه |
أنت الحري بأن تقيم بنو الورى | طرا ليوم الحشر سوق عزائه |
إذا نصل سيف أم هلال محرم | إذا شفق للأفق أم علق الدم |
أهذي السما أم كربلا أم | مضارب لآل علي أم بروج لأنجم |
أذي شهب تنقض أم غر أوجه | تهاوت تباعا عن مطى كل شيظم |
أأقمار تم حاق فيها محاقها | أم انطفأت سرج الحطيم وزمزم |
أشمس تجلت أم محيا ابن فاطم | تبلج في ديجور جيش عرمرم |
أصبح يشق الليل في شرق فجره | أم السبط يفري الكفر في غرب مخذم |
أجل هو سبط المصطفى وابن حيدر | فنلهيك منه ضيغما شبل ضيغم |
له لبد من نجدة وبسالة | تخر لها الآساد للأنف والفم |
إذا نسجت خيل الوغى ثوب قسطل | تلون من ماضيه في صبغ عندم |
وإن نسفت في عدوها هضب الثرى | يعدها ولكن من وشيج محطم |
هو السيف مطبوع الشبا من صرامة | الوصي ومن صبر النبي المرم |
تئلم من قرع الكتائب حده | وما آفة الأسياف غير التثلم |
فللقطب والخطي والنيل حومة | عليه وداع البائسين لمنعم |
تقبله صدرا ونحرا وجبهة | وما موضع التقبيل غير المقدم |
ومن عجب وهو ابن بطحاء مكة | وللسادة العرب البهاليل ينتمي |
يعانقه الهندي وهو ابن ثبة | ويحنو عليه الرمح والرمح أعجمي |
سقته الظبا نهلا وعلا نطافها | على ظمأ أفديه من ناهل ظمي |
وحين رأى أن الحياة لمجده | بتوزيعه إربا فإربا بلهذم |
تجهز للقتل الشريف مزودا | بأطوع زاديه الرضى والتسليم |
وضحى بها لله نفسا عظيمة | تصاغر عنها قدر كل معظم |
أباح لسمر الخط أزكى مقمص | له ولبيض القطب أسنى معمم |
كأن العوالي والمواضي بعينه | غوان نحته وهو جد متيم |
فقابلها من وجهه بطلاقة | وبشر ومن فيه بلطف تبسم |
ألا بأبي ظمأن قلب ومهجة | ومن بشره ريان ثغر ومبسم |
قضى نحبه للدين هديا مغادرا | بنات رسول الله ثاكلة الحمي |
عليه عيون المؤمنين تفجرت | عيونا ليوم الحشر نضاحة الدم |
عندليب البشر غنى طربا | صادحا يشدو بلحن مؤنس |
وحميا اللهو شعت حببا | مذ سعى ساقي الهنابالأ كؤس |
نشر الأفراح في الدهر لوا | بالهنا تخفق منه العذبات |
ولطيم الأنس عباق الشذا | طبقت نحفته الست الجهات |
ومحيا الكون وضاح السنا | قبست منه الدراري جذوات |
بالسما قد لقبوها شهابا | وهي منه قبس المقتبس |
لو خلت من نوره ما ثقبا | نير منها بوجه الغلس |
أينعت بالأنس أثمار الحبور | مذ سقاها البشر وطفاء الهنا |
وزها روض الأماني بالسرور | مذ صباه فتقت روض المنى |
وتبدى الدهر مفتر الثغور | عبقا فاق شذاه السرسنا |
ما فتيك المسك ما نشر الكبا | ما الخزامى ما ندي النرجس |
أين من أنفاسه ريح الصبا | سحرا تحمل طيب النفس |
يا نديمي امزج الراح لنا | بلماك العذب واشرب واسقني |
خمرة تذهب عنا الحزنا | وبها نصرف صرف الزمن |
وأجلها راحا كخديك سنا | واعطنيها فهي روح البدن |
ما أحيلاك وياما أطيبا | من ثناياك حميا اللعس |
إن يذق صهباءها ميت الصبا | جعلت فيه حياة الأنفس |
قهوة شعت بآفاق الكؤوس | فأماطت بسناها الغيهبا |
وبدت تزهو لنا مثل الشموس | نثر المزج عليها شهبا |
زفها الساقي من الدن عروس | وجهها من عهد عاد حجبا |
كل من ذاق حمياها صبا | هائما في لبه المختلس |
بات حاسيها يميت الوصبا | خسرت صفقة من لم يحتس |
بنت كرم من سنا جذوتها | في بهيم الليل لاحت سرج |
ولكم أمست على شعلتها | تتهادى كالفراش المهج |
ما على من هام في نشوتها | صابيا إي والتصابي حرج |
سنة كسرى إليها ذهبا | والملوك الصيد بالأندلس |
تخذتها العرب فرضا وجبا | وبها دانت قرون الفرس |
يجتلي اكؤسها ظبي غرير | أخرس الحجلين غريد الشنف |
ذو محيا يخجل البدر المنير | طلعة والشمس نورا وشرف |
ماله في الحسن إن ماس نظير | فضح الأغصان لينا وهيف |
إن رنا خلت حساما ذربا | مصلتا في يوم حرب معبس |
لم يزل يدمي بمشحوذ الشبا | مهج الأنس وقلب الأشوس |
رشأ يزري بوجه وقذال | بضحى اليوم وديجور الليال |
وبأعطاف وأرداف ثقال | بغصون البان ناءت في جبال |
وبمعسول الثنايا بازلال | وبوضاح جبين بالهلال |
وبجيد والتفات بالظبا | وبلين بالرمح الميس |
وبألحاظ مواض بالظبا | وبنوني حاجبيه بالقسي |
ماج ماء الحسن فيه فسقى | عندما في وجنتيه وبهار |
وبه شب السنا فاحترقا | عنبر الخال وريحان العذار |
هم جن الصداغ أن يسترقا | من سماء الخد نور الجلنار |
كلما دب إليها عقربا | وجدتها ملئت في حرس |
فانثنت تلوي عليها الذنبا | مذ رمتها بشهاب قبس |
ته دلالا الغصن الرطيب | وتحكم في الهوى ما تشتهيه |
فحبيب لي ما يجني الحبيب | وفؤادي يرتضي ما يرتضيه |
إي وخال لك يحكي المسك طيب | وبهار فيك معدوم الشبيه |
لعذابي أنت كنت السببا | وسواك اللب لم يختلس |
وغرامي فيك يوما ما أبى | تلف النفس لحب الأنفس |
فاقض ما شئت بصب مستهام | قلق الأحشاء مذعور الفؤاد |
حاربت أجفانه طيب المنام | بعد ما قد سالمت فيها السهاد |
شفه الوجد وأضناه الغرام | وبراه الشوق من بعد البعاد |
بات عمر الليل يرعى الشهبا | أرقا يرقب خلع الحندس |
فإذا ما وجده الواري خبا | أججته جذوة من نفسي |
أيها الشادن ما هذا النفور | أدلالا أم جفاء أم ملال |
فعلام يا أخا البدر السفور | تمنع العاشق لذات الوصال |
فمتى أرمق في طرف الخطور | أم متى ألمح في برج الخيال |
أعذابي عندكم قد عذبا | أم مطالي لذة المستأنس |
إن تعدلي عاد عودي رطبا | خضل الأغصلن غصن الملمس |
من عذيري من ظبي أتلع | ناعس الألحاظ يحسو الوسنا |
غير حبات الحشا لم يرتع | وسوى سودائه ما سكنا |
عجبا أهفو له وهو معي | كيف صالي مهجتي لم يهجس |
وهي من خديه شبت لهبا | وهو من جمرتها قاب قسي |
أبلج شعشع أرجاء الدنا | مذ تبدى مسفر الوجه الحسن |
قلت يا شادن ما هذا السنا | قال هذي صبغة الله ومن |
هز منه الدل عطفا لدنا | لو رآه راهب الدير افتتن |
وصبا لبا وعاف الصبا | وأبا النسك ببيت المقدس |
وله من دون عيسى ضربا | بالنواقيس له والجرس |
أنا ممن في عقلي سلبا | وسوى دعوته لم أسمع |
من رأى شرع التصابي مذهبا | فليخض في لجج العشق معي |
وإذا ما خاف موجا كالربا | قلت يا أيتها الرض أبلعي |
وليسر دهرا يحث النجبا | تترامى بطريق يبس |
وعن السير إذا ما رغبا | قلت يا حادية العيس احبسي |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 435