الشيخ عباس ابن الشيخ علي العذاري
الشيخ عباس ابن الشيخ علي العذاري
وسكن بغداد برهة من الزمن اتصل فيها بكثير من ذوي البيوتات العلمية والأدبية.
ومن شعره متغزلا:
أميالة الأعطاف إلا إلى الرضا | وباذلة الإنصاف إلا لذي الوجد |
ومخمورة الإلحاظ إلا إذا رنت | ودائمة الإعراض إلا عن الصد |
تقضى زمان في هواكم وما انقضى | هيامي ولا استقطبت من وردة الخد |
ومهما كتمت الحب بان وقد بدا | غرامي ولا بلغت من وصلكم قصدي |
وما فزت إلا من بعيد بنظرة | إلى الغادة الهيفاء مائسة القد |
فقلت لنفسي أنها قمر المها | وهل تنظر الأقمار إلا من البعد |
وافى كبدر التم عند شروقه | سحرا وعاطاني مدامة رقه |
فكأن عذب رضابه في ثغره | شهد مذاقته حلت لمشوقه |
وغدا يحدثني بأطيب منطق | قد فاق طيب الراح في راووقه |
وافتر عن خضل أغر منضد | يسبي عقول ذوي الهوى بعقيقه |
ماء الشباب بوجنتيه كليهما | يسقي من الخدين ورد شقيقه |
يا ليلة قضيتها بمهفهف | ظامي الحشا لدن القوام رشقه |
ما بين لثم فم ورشف سلافة | نال الهوى منا أداء حقوقه |
وظللت مذ سمح الزمان بوصله | نشوان بين صبوحه وغبوقه |
وافى كبدر قد جلا بضيائه | غسق الدجى مذ لاح في ظلمائه |
وأتى لم يدر الغرام إضرابي | والشوق أسقمني لطول جفائه |
وافى وحياني بكأس رضابه | أهلا بخمر رضابه وإنائه |
فرشفته وثملت من خمر اللمى | لا من حمياه ولا صهبائه |
يفتر عن خضل أغر منضد | يجلو دجى الظلماء في لألائه |
صقل الشباب خدوده فسقى | من الوجنات ورد شقيقهن بمائه |
وأتى الصباح كأنه في نوره | وجه ابن مهدي الورى وضيائه |
السيد المولى محمد الذي | وطأ السهى وسما على جوزائه |
قسما بطلعته وجود بنانه | وكريم عشرته وفضل إخائه |
في حجة هو خير من قد طاف في الـ | ـبيت الحرام ومن سعى بفنائه |
فبنسكه عرفوا مناسك حجهم | والهدي قد عرفوه في إهدائه |
فيه زها نجف العراق وأصبحت | يختال من فرح ربى فيحائه |
جلت مكارمه فألسنة الثنا | لم تحص عد العشر من آلائه |
قد ذب عن دين الهدى بصوارم | كانت مغامدها طلى أعدائه |
أعلى الورى حسبا وأطول منهم | باعا بيوم فخاره وعطائه |
مولى هو البدر المنير لدين آل | محمد وبنوه شهب سمائه |
شهد العدو بفضله وكفى به | فضلا يكون الخصم من شهدائه |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 431