الشيخ عباس ابن الشيخ علي العذاري توفي سنة 1318 في الحلة وفيها كانت ولادته قرأ العلوم اللسانية والأدبية على ةالده وابن عمته الشيخ صالح الكواز وغيرهما وهاجر إلى النجف وحضر عند جماعة من مشاهير علمائها ثم عاد إلى الحلة.
وسكن بغداد برهة من الزمن اتصل فيها بكثير من ذوي البيوتات العلمية والأدبية.
ومن شعره متغزلا:
أميالة الأعطاف إلا إلى الرضا | وباذلة الإنصاف إلا لذي الوجد |
ومخمورة الإلحاظ إلا إذا رنت | ودائمة الإعراض إلا عن الصد |
تقضى زمان في هواكم وما انقضى | هيامي ولا استقطبت من وردة الخد |
ومهما كتمت الحب بان وقد بدا | غرامي ولا بلغت من وصلكم قصدي |
وما فزت إلا من بعيد بنظرة | إلى الغادة الهيفاء مائسة القد |
فقلت لنفسي أنها قمر المها | وهل تنظر الأقمار إلا من البعد |
وافى كبدر التم عند شروقه | سحرا وعاطاني مدامة رقه |
فكأن عذب رضابه في ثغره | شهد مذاقته حلت لمشوقه |
وغدا يحدثني بأطيب منطق | قد فاق طيب الراح في راووقه |
وافتر عن خضل أغر منضد | يسبي عقول ذوي الهوى بعقيقه |
ماء الشباب بوجنتيه كليهما | يسقي من الخدين ورد شقيقه |
يا ليلة قضيتها بمهفهف | ظامي الحشا لدن القوام رشقه |
ما بين لثم فم ورشف سلافة | نال الهوى منا أداء حقوقه |
وظللت مذ سمح الزمان بوصله | نشوان بين صبوحه وغبوقه |
وافى كبدر قد جلا بضيائه | غسق الدجى مذ لاح في ظلمائه |
وأتى لم يدر الغرام إضرابي | والشوق أسقمني لطول جفائه |
وافى وحياني بكأس رضابه | أهلا بخمر رضابه وإنائه |
فرشفته وثملت من خمر اللمى | لا من حمياه ولا صهبائه |
يفتر عن خضل أغر منضد | يجلو دجى الظلماء في لألائه |
صقل الشباب خدوده فسقى | من الوجنات ورد شقيقهن بمائه |
وأتى الصباح كأنه في نوره | وجه ابن مهدي الورى وضيائه |
السيد المولى محمد الذي | وطأ السهى وسما على جوزائه |
قسما بطلعته وجود بنانه | وكريم عشرته وفضل إخائه |
في حجة هو خير من قد طاف في الـ | ـبيت الحرام ومن سعى بفنائه |
فبنسكه عرفوا مناسك حجهم | والهدي قد عرفوه في إهدائه |
فيه زها نجف العراق وأصبحت | يختال من فرح ربى فيحائه |
جلت مكارمه فألسنة الثنا | لم تحص عد العشر من آلائه |
قد ذب عن دين الهدى بصوارم | كانت مغامدها طلى أعدائه |
أعلى الورى حسبا وأطول منهم | باعا بيوم فخاره وعطائه |
مولى هو البدر المنير لدين آل | محمد وبنوه شهب سمائه |
شهد العدو بفضله وكفى به | فضلا يكون الخصم من شهدائه |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 431