التصنيفات

ضرار بن ضمرة دخل ضرار على معاوية بعد وفاة علي عليه السلام فقال له: يا ضرار صف لي عليا, فقال: اعفني من ذلك فقال: أقسمت عليك لتصفنه إلى فقال: إن كان كان لا بد من ذلك فإنه والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من لسانه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته وكان غزير الدمعة طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربنا منه لا نكاد نكلمه هيبة له, يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله وأشهد بالله يا معاوية لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضا على لحيته الشريفة يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وهو يقول: إليك عني يا دنيا غري غيري, إلى تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات, فإني قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك, فعمرك قصير, وخطرك كبير وعيشك حقير.
ثم بكى وبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك, ثم قال: فكيف حزنك عليه يا ضرار, قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فهي لا ترقى لها دمعة ولا تسكن لها زفرة.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 404