الشيخ نجم الدين طومان أو طمان بن أحمد العاملي المناري توفي سنة 728.
(والمناري) نسبة إلى المنارة قرية على جبل عال في آخر جبل عامل من الشرق مشرفة على الحولة وهي اليوم خراب اشتراها عمنا السيد محمد الأمين من الدولة العثمانية حيث كانت شمسية أي من أملاك الدولة (وطومان) الظاهر أنه لفظ تركي وفي أمل الآمل عن الشيخ حسن صاحب المعالم في حواشي إجازاته أنه وجد بخط شيخنا الشهيد في غير مواضع: طومان وفي خط الشيخ شمس الدين محمد ابن أحمد بن صالح طمان مكررا ثم في خط جماعة من العلماء قال الشيخ حسن: ثم رأيت على ظهر كتاب ما هذه صورته يثق بالله الصمد طومان بن أحمد وهو يقتضي ترجيح ما ذكره الشهيد ’’اه’’. (أقول) الظاهر أن اسمه طومان بالواو ولكن بعضهم يخففه فيقول طمان بطاء مضمومة ويظهر مما ذكره العلماء في حق هذا الرجل على قلته كما يأتي, أنه كان من فحول العلماء وعظماء الفقهاء وأجلائهم وحسبك بمن يصفه الشهيد بالعلامة الفاضل ويصفه شيخه الشيخ محمد ابن صالح القسيبي السيبي في إجازته بالشيخ الأجل العالم الفاضل الفقيه المجتهد ولذلك قال صاحب المعالم إنها تدل على جلالة قدر الشيخ طمان وقال إنه رأى في غير تلك الإجازة ثناء بليغا عليه ومدحا له. ولطومان قول في المواريث معروف نقله عنه الشهيد الثاني في الروضة.
وفي أمل الآمل كان فاضلا عالما محققا روى عن الشيخ شمس الدين محمد بن صالح (السيبي القسيني) عن السيد فخار بن معد الموسوي وغيره من مشائخه وذكر الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في إجازته أن عنده بخط الشيخ شمس الدين محمد بن صالح أجازة للشيخ الفاضل نجم الدين طمان أحمد العاملي رحمه الله وذكر فيها أنه يروي عن السيد فخار والشيخ نجيب الدين بن نما وجماعة آخرين وقال عنده ذكره للرواية عن السيد فخار أنه قرأ عليه سنة 630 بالحلة وأنه روى عن الفقيه محمد بن إدريس وغيره من مشائخنا وقال هي السنة التي توفي فيها وقال عند ذكره للرواية عن الشيخ نجيب الدين بن نما أنه أجاز له جميع ما قرأ ورواه وأجيز له وأذن له في روايته في تواريخ آخرها سنة 637 وذكر أنه قرأ على السيد رضي الدين علي بن موسى ابن طاوس وأجاز له سنة 634 وفيها توفي قال وذكر الشهيد في بعض أجازاته أن والده جمال الدين أبا محمد مكي رحمه الله من تلامذة الشيخ العلامة الفاضل نجم الدين طومان والمترددين إليه إلى حين سفره إلى الحجاز الشريف ووفاته بطيبة في نحو سنة 728 أو ما قاربها قال وذكر الشيخ حسن أيضا أنه رأى بخط الشهيد أن السيد الجليل أبا طالب أحمد ابن أبي إبراهيم محمد بن زهرة الحسيني أخبر أن عمه السيد علاء الدين يروي عن الشيخ الإمام نجم الدين طومان ابن أحمد رواية عامة وقرأ عليه كتاب الإرشاد وقال الشيخ حسن: وفي كلام الشيخ محمد بن صالح دلالة على جلالة قدر الشيخ الأجل العالم الفاضل الفقيه المجتهد نجم الدين طمان ابن أحمد الشامي العاملي كتاب النهاية في الفقه تأليف شيخنا أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قراءة حسنة تدل على فضله ومعرفته ثم قال وقرأ بعد ذلك علي كتاب الاستبصار فيما اختلف من الأخبار وغيرها ثم قرأ علي بعد ذلك الجزء الأول من المبسوط والثاني منه وفصولا من الثالث قراءة محقق لما يورده. قال الشيخ حسن ووجدت في عدة مواضع غير هذه الإجازة ثناء بليغا على هذا الرجل ومدحا له ’’اه’’ (أقول) قوله وذكر فيها أنه يروي عن السيد فخار والشيخ نجيب الدين الخ الظاهر رجوع الضمير إلى الشيخ شمس الدين لأنه هو الذي يروي عن فخار ونجيب الدين كما صرح به صاحب الأمل في أول كلامه لا إلى طومان فإن طومان يروي عن الشيخ شمس الدين عن فخار ولو احتمل أنه يروي عن شمس الدين ويروي أيضا عن شيخه فخار لأن ذلك ممكن بأن يجيزه التلميذ وشيخه لنافاه أن شمس الدين لم يكن ليذكر في إجازته لطومان مشائخ طومان وكذلك قوله إنه قرأ عليه سنة 630 أي أن شمس الدين قرأ على فخار وقوله أنه روى عن أبن إدريس أي أن فخارا روى عن ابن إدريس وقوله وهي السنة التي توفي فيها أي فخار لا ابن إدريس لأن ابن إدريس توفي سنة 578 أو 598 وقوله إنه أجاز له جميع ما قرأ ورواه وأجيز له أي أن ابن نما أجاز لشمس الدين, وقوله: إنه قرأ على رضي الدين بن طاوس وأجاز له سنة 634 وفيها توفي أي شمس الدين قرأ على رضي الدين كما هو مصرح به في موضع آخر من أجازة صاحب المعالم وفيها توفي شمس الدين لا ابن طاوس لأن ابن طاوس توفي سنة 664 وعليه فذكر هذا الكلام من عند قوله ويروي عن السيد فخار والشيخ نجيب الدين وهذه التواريخ في ترجمة طومان لا محل له ولا مناسب فيه وقول صاحب روضات الجنات وقيل يروي أي طومان عن السيد فخار والشيخ نجيب الدين ابن نما وجماعة آخرين وقرأ على السيد رضي الدين علي ابن طاوس وأجاز له في سنة 634 وفيها توفي, الظاهر أنه مأخوذ من أمل الآمل وقد عرفت فساده وأن الضمائر فيه لا ترجع إلى طومان وقول الشهيد أن والده كان من تلامذة طومان والمترددين إليه إلى حين سفره إلى الحج ووفاته بطيبة أي إلى حين سفر طومان ووفاة طومان حوالي سنة 728 لأن هذا التاريخ لا يمكن أن يكون لوفاة والد الشهيد فإن الشهيد ولد سنة 734 فلا يمكن أن يكون والده توفي سنة 728 والله أعلم.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 402