الشيخ طاهر الدجيلي ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ عبد الله كان شاعرا أديبا وفكاهيا ظريفا ومن عجيب أمره أنه كان يرقى المنبر فيلقي قصيدة بالعربية أو الفارسية أو التركية على البديهة والفور من دون سبة روية ولا إعمال فكره وكان لا ينعقد ناد من نوادي الظرف والأدب والأنس والفرح يوم كان سوق الأدب رائجا في النجف والحلة وبغداد إلا والشيخ طاهر الدجيلي واسطة عقده.
ولد في النجف سنة 1260ه وتوفي سنة 1313 وله شعره ما كتب إلى ’’سري باشا’’ والي بغداد من قصيدة مطولة:
شدا طربا بألحان السرور | حمام الأيك من بطن السدير |
وقد برز الزمان بزي خود | مضمخة الغدائر بالعبير |
فبتنا بين هات وخذ وغن | نشاوى من معتقة الثغور |
وطاف بكأسه ظبي رخيم | هضيم الكشح معدوم النظير |
رشا كالشمس يسفر عن محيا | هو الاكسير للقلب الكسير |
أدرها يا فدتك النفس وترا | وثن في الصغير وفي الكبير |
فما أبقت لنا الصهباء سترا | معودة على هتك الستور |
فما أخشى من الدنيا عذولا | فخوف العذل من شيم الحقير |
لقد أصبحت كالنعمان عزا | ولي ملك الخورنق والسدير |
إذا (السري) كان لنا وزيرا | رعالك الله ربك من وزير |
بلغنا فيه غايات الأماني | فبحنا في خفيات الصدور |
بهام النسر شيد بيت مجد | فلا ترقاه قادمة النسور |
ففي يمناه يمن مستمر | وفي يسراه يسر للعسير |
فيا مأوى السواغب والصوادي | بيوم الجدب واليوم الهجير |
ترديت الوزارة ثوب فخر | لا يبلى على مر الدهور |
فدم ما دامت الدنيا ملكيا | عليك تزر أبراد السرور |
طفت البلاد مشرقا ومغربا | وكم قطعت سبسبا فسبسبا |
أطلب خلا صادقا في وده | في الناس يحكي الصارم المجرما |
وليت شعري ما شعرت أنني | قد ركبت نفسي المحال مطلبا |
كم من أخ تخاله خلا وان | ينبك خطب في الزمان أطربا |
يلقاك سيفا قاطعا لدى الرخا | وأن يراك مملقا عنك نبا |
في طرق اللؤم أدل من قطا | وإن يرى مكومة لن يذهبا |
إذا أغب أو ذكرت فضيلتي | أنكرها وفي هجاي أطنبا |
(ما أكثر الناس إن لم يكونوا خلقوا | مهذبين صحبوا المهذبا) |
واتبعوا محمدا رب الوفا | فبيته على الوفاء طنبا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 395