الشيخ طالب البلاغي ابن عباس العاملي النجفي أخو الشيخ عبد الله البلاغي المعروف
ومر ذكر آل البلاغي عموما قال حفيده الشيخ محمد جواد البلاغي فيما كتبه إلينا: كان معروفا بالعلم والفضل والجلالة والروع والزهد والأخلاق الفاضلة وكان الشيخ محمد طه نجف يحدث بكرامة له بعد موته وكتبها استطرادا فيما كتبه في أحوال المرحوم الشيخ حسين نجف الكبير وقد جرت من بعض العلماء والأدباء مع معاصري الشيخ طالب المذكور مساجلة في مدائحه والإطراء بفضله بموشحات وقصائد مطولة رأيتها في مجموعة وأظن أن هذه المساجلة هي التي أشار إلي عبد الباقي العمري في أبيات من ديوانه بقوله:
بلغ المدى هذا البليغ | بمدحة الشيخ البلاغي |
يا سفح عاملة إليك حنيني | ولواعجي وتأوهي وأنيني |
ولأنت قصدي أن أقل رمل الحمى | أو أن ذكرت السفح من يبرين |
يا أيها السفح المعظم قدره | أشكو إليك أحبة هجروني |
فإذا بكيتهم فهم بمسرة | وإذا وصلتهم فقد قطعوني |
فكأنني ما كنت بين رباعهم | وكأنهم يا سفح ما عرفوني |
في عامل أفنيت شرخ شبيبتي | وقضيت عيشا لم يكن بالدون |
قسما بعيش قد مضى في عامل | فيه السرور منادمي وقريني |
إن شمت لبنانا لألتثم الثرى | فرحا ومن لي أن تبر يميني |
فهم هم قصدي وإن تركوني | وهم هم سؤلي وإن هجروني |
لا أنثني عن حبهم أو ينثني | عن مجده حلف التقي والدين |
العالم الأواه عبد الله من | أضحى له المعروف خير قرين |
مولى سما بين الورى بعلومه | وأحاط بالمعروف والمسنون |
وإذا ذكرت عهود أنس قد مضت | فمن التذكر هزة تعريني |
قد كان محسن في حنايا أضلعي | مثواه بل هو في سواد عيوني |
فمضى وخلفني حليف صبابة | ولواعج وتأوه وأنين |
فلئن ثوى تحت التراب فإنه | في مهجة الولهان خير دفين |
مهما ذكرت عهوده استاقها | ولذكرها عمر المدى يشجيني |
ولكاظم أصفيت ودي في الهوى | مولى له المعروف خير قرين |
مولى نظرت إلى جليل صفاته | فرأيت خير مهضب مأمون |
مولاي عبد الله أنت مؤملي | وإليك من دون الأنام ركوني |
وأسأل فؤادك عن غرامي فيك إذ | هو شاهد لي فهي الهوى يكفيني |
وكم أخطأت ظنا في أناس | وفي عبد الإله أصاب ظني |
ذكرت بسفح لبنان زمانا | تقضي لي ففاض لذاك جفني |
أدار أحبتي هل بعد بعد | إليك الله رب العرش يدني |
وهل يوم أراني في رياض | صنوف الزهر منها كنت أجني |
وهل ورق الحمام أرى بعيني | على الأغصان تنشد كل لحن |
ألا من مبلغ لبنان عامل | بأن الشوق في الأحشاء عامل |
وهلا قد درى حياه غيث | بأن الجسم من ذكراه ناحل |
وهلا قد درى بالدمع مني | على الوجنات مثل الغيث هاطل |
أسفح أحبتي هل بعد بعد | أراك وأدركن ما كنت آمل |
وهل تلك الرياض أرى بعيني | وأقطف زهرها تلك الخمائل |
وهل يوما إلا بعض يوم | رأى تغريد هاتيك العنادل |
وهل يوما يجنبك سفح صحبي | أرى تسجيع هاتيك البلابل |
وهل مر النسيم أرى بعيني | بجنبك في الغدو وفي الأصائل |
وهل زهر الأقاح ترى أراه | وكيف به النسيم الغدو وفي الأصائل |
وهل زهر الأقاح ترى أراه | وكيف به النسيم الغض فاعل |
وهل من نظرة لعميد قوم | على هام المجرة عاد نازل |
أبي حسن ونجل سراة قوم | لحفظ العلم والأيتام كافل |
صب إذا ذكرت مرابع عامل | وفد الجوي يسعى إليه بلبه |
قسما بلبنان وجيرة سفحه | وإقاحة ومياهه وبهضبه |
والنرجس العطر الشذى وشقائق | النعمان والورد الجني بشعبه |
أني إذا أم السفيح وأهله | رجب العراق فمهجتي مع ركبه |
لو كان يعلم نجل صادق ما بي | لأزال ذياك الخليط عذابي |
يدري فدته نفوس أرباب النهى | أني من الوجد القديم لما بي |
فكلم قضيت زمان أنس قد مضى | في عامل مع جملة الأحباب |
هلا رعى للمستهام بعامل | أيام شرخ شبيبة وتصابي |
يا ابن الجحا جحة الكرام ومن غدوا | فصلا لكل قضية وخطاب |
من معشر أحيوا شريعة أحمد | وهدوا بني الدنيا لنهج صواب |
قوم إذا أم النزيل ربوعهم | يلقونه بالبشر والترحاب |
والماجد الفذ الذي من فضله | لا زال يأتينا بكل عجاب |
أني أطيل لك العتاب فهل ترى | يوما فديتك سامعا لعتابي |
وأطيل مدحك في القريض فهل ترى | يوما تشرفني برد جواب |
فأعطف علي بحق ود سابق | في عامل وبحق شرخ شباب |
واذكر زمانا بالسفيح لنا مضى | أفديك يا ابن السادة الأطياب |
يا حبذا بلد الخيام ومرجها الزا | هي وعهد الأنس والإطراب |
بل حبذا عصر بعامل قد مضى | ما بين قوم سادة أنجاب |
لو قيل طالب ما يريد من المنى | لأجبت ذكر العاملي طلابي |
أبقاك ربك لي ملاذا دائما | وسقى ربوع السفح صوب سحاب |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 393