أبو واكد الشيخ صليبي الواكد من عائلتة آل علي الصغير أمراء جبل عامل سكن قانا من ساحل صور وذريته بها إلى اليوم رأينا في بعض المجاميع شعرا جيدا فمنه ما أرسله إلى حمد البيك وكان حمد البيك أرسل إليه أجراس أسبر ليضعها عند الصائغ في قانا فلما تمت وأرسلها إليه لم يستحسنها لضعف أصواتها وخمود حسها فأرجعها إليه ثانيا ليعطيها إلى الصائغ ويصلح أصواتها ويحسنها زيادة على المرة الأولى فلما تمت حسب المراد أرسلها إليه وأرسل معها هذه الأبيات:
أفدي أبا فدعم إذا ظل يعذلني | من حيث أخمد حظي صوت أجراسها |
لا تعجبن لذا وأعجب لثانية | إن ليس يلحق بالأجراس أنفاسي |
هل ينكر البيك أعلى الله رتبته | سواد حظي وما يأتيه إنحاسي |
لو أن في جرسي القانون يردفه | مخارق بفنون الأوج والراسي |
بنغمة الناي والسنطير ملحقة | به النواقيس والصهباء في الكاس |
لأسمع الحظ منها كل مستمع | صوت الذبابة قد طنت على الرأس |
فكيف بي وهو حظي كلما رفعت | يدي لشان تولاها بإنكاس |
فالآوان وافتك أجراس مطنطنة | تحكي النواقيس ف راحات شماس |
قد أتقن الصنع منها عارف فطن | بصنعه خير حداد ونحاس |
فإن تجدها كما تبغي صناعتها | فذاك من طالع الحداد في الناس |
وإن تكن تشبه الأولى أمس لصانعها | والذم لي والكلام القارص القاسي |
يقال لله (مخول) وصنعته | وكأنها ذهب قد صيغ في ماس |
أو لا يقال صليبي تهاون في | حسن الصناعة فهو الطاعم الكاسي |
ينال (مخول) فيها المدح إن حسنت | أو لا أبو واكد في الذم والباس |
فاعذر عبيدك فيها كيفما صنعت | فأنت نجمي ومصباحي ومقباسي |
لا زال ذكرك بين الناس مزدهرا | كأنه الروض بين الورد والآس |
جد المسير إلى (تبنين) تلق بها | شهما إلى ذروة العيوق مرقاه |
قد أصبحت من نداه روضة وغدت | حصنا مكينا وعين الله ترعاه |
ربيعها حمد المنهل من يده | غيث لو الزمن استسقاه رواه |
هل للنجوم السواري مثلها شرف | وهل لها مثلما جاءت مزاياه |
مولى له خضعت هام الملوك وقد | ساس الأمور فأضحت طوع يمناه |
ليث براثنه البيض الرقاق ومن | يلقى الألوف فتخشى هول لقياه |
هيهات لم يدركوا أدنى مآثره | ولا أقام عمود المجد إلا هو |
فأسلم بعز ومجد غير منقطع | مليك فضل وشكر من رعاياه |
أسائلهم لمن (حوران) تعزي | فقالوا للذئاب وللكلاب |
مرابعهم كلون القار سود | ودورهم على جرف الخراب |
فلم تسمع بها إلا نباحا | ولم تبصر بها غير الذئاب |
ولا تلقي بها لا كلابا | ولا تلفي بها غير التراب |
وكم آوى لنا منها جياع | فتقرى بالطعام وبالشراب |
يا آل بيت محمد لي فيكم | أمل إذا نصب الصراط أجوز |
أيليق أن أصلي جهنم في غد | مع من أعادي فيكم أيجوز |
حاشا وحبكم بقلبي أنني | عن بابكم يا سادتي محجوز |
أنتم نجاتي في المعاد وعدتي | وبكم إذا وضع الحساب أفوز |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 390