السيد صدر الدين بن محمد باقر الرضوي القمي المجاور بلغري في روضات الجنات ما حاصله كان من أعظم محققي زمان ما بين عصري الآغا البهبهاني والعلامة المجلسي ولم يكن له في الفضيلة والتدقيق وجودة التصرف والتحقيق ثاني ولا مداني تلمذ أول أمره في العلوم الأدبية وعلم المعقول ونبذ من الفقه والأصول في أصفهان على الآقا جمال الدين الحوانساري والشيخ جعفر القاضي والمدقق الشرواني وغيرهم ثم ارتحل إلى قم لإرشاد العباد والتدريس إلى أن حصلت فيها فتنة الأفغان فأنتقل منها إلى همذان موطن أخيه ثم إلى النجف الأشرف فقرأ على جملة من فحول العلماء كالشريف أبي الحسن العاملي والشيخ أحمد الجزائري انتهى.
وقال في حقه السيد عبد الله ابن السيد نعمة الله الجزائري في إجازته الكبيرة (على ما نقل عنه) التي ذكر فيها تراجم كثيرة من متأخري المتأخرين هو أفضل من رأيتهم بالعراق وأعمهم نفعا وأجمعهم للمعقول والمنقود أخذ العقليات من علماء أصبهان ثم لما كثرت الفتن في عراق العجم بسبب استيلاء الاغبار عليها واختلال الدولة القديمة انتقل أهلها وكان الزوار يقصدونه ويتبركون بلقائه ويستفونه في مسائلهم له كتاب في الطهارة استقصى في ه مسائل ونصر فيه مذهب ابن أبي عقيل في الماء القليل وحاشية المختلف وعدة رسائل منها رسالة في حديث الثقلين أيهما أكبر وذكر أنه أعطاء منها نسخة فلم يرتضها للزوم إساءة الأدب في حق المفضل عليه مع عدم الفائدة في ذلك ووجود ما أهم من ذلك ووجود ما هو أهم من ذلك فاستحسن هذا الكلام وأثنى علي واسترد الرسالة وقال: سأغمسها في الماء لئلا تشتهر عني, توفي في عشر الستين بعد المائة والألف وهو ابن خمس وستين انتهى وفي الروضات, وله شرح مفصل على الوافية لملا عبد الله التوني في الأصول نحو من خمسة عشر ألف بيت وأواخره أقرب إلى مسلك المجتهدين من أوائله وعن المحقق البهبهاني وهو من كبار تلامذته أنه سئل عن ذلك فقال: إنه لم يكن في مجلس درسه عند تصنيف النصف الأول كما كان عند تصنيف النصف الأخير فيصرفه عما يسوقه إليه مشرب الإخباريين ’’انتهى’’, قلت: وهذا الشرح كأصله مشهور وفي المتدركات وعليه تلمذ الأستاذ وفي رسالة الاجتهاد والأخبار السيد السند الأستاذ وفي رسالة الاجتهاد والأخبار السيد السند الأستاذ ومن عليه الاستناد دام ظله ’’انتهى’’ وفي صاحب الروضات وأيهما سبق إلى الصلاة اقتدى به الآخر حتى أن السيد الصدر مع مواظبيته على الحوقلات المائة بعد صلاتي المغرب والصبح كان يتركها بعد المغرب لإدراك الإئتمام بالعشاء وحجا في سنة واحدة فحكى والد صاحب الروضات عن أبيه أنهما رأيا بمنى رجلا لم يعرفاه بيده اليمنى مدية فرفع رأسه إلى السماء وكشف عن حلقومه بيده اليسرى ونادى: اللهم إن كان هؤلاء يتقربون إليك بالهدي فأنا أتقرب إليك بنفسي ثم ذبح نفسه وسقط فتعجبا من فعله وتذاكرا في شريعة فعله وأنكر شرعيته جد صاحب الروضات. ولكن يظهر من صاحب الروضات تصويب فعله واستحقاق الثواب عليه وأنه من أعلى درجات العبادة وهو من أعجب الأعاجيب فإن هذا الرجل المضعون أنه كان مبتلى بالجنون فإن تحريم قتل الشخص لنفسه من ضروريات الدين التي لا تخفى على النساء والأطفال فكيف يتقرب بها إلى الله تعالى.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 386