الشيخ صادق بن محمد بن أحمد بن أطيمش الربعي النجفي توفي سنة 1268 في الشطرة وحمل إلى النجف فدفن في مقبرته التي في داره في محلة البراق وفي بعض المجلات أنه توفي سنة 1298.
قال الشيخ عبد المولى الطريحي في كتاب الغرويات على ما حكي: عالم فقيه وشاعر متفنن وأديب معروف في الأوساط العلمية والأدبية. والربعي نسبة إلى ربيعة القبيلة العربية الشهيرة في التاريخ انتزح أطيمش والد جد المترجم من أراضي ربيعة من الموضع المعروف الآن (بالبسروقية) وهي مقاطعة واقعة قرب نهر سمي باسم المقاطعة المذكورة في قضاء الحي بلواء الكوت وسكن في لواء المنتفق في أراضي - الدكة - الواقعة في قضاء الشطرة ولا تزال لهم آثار فيها وقد أقام حفيد أطيمش وهو محمد في النجف بعد رجوعه من حج بيت الله الحرام فابتاع له دورا في محلة البراق. وسكن هو وأقرباؤه فيها وكان يتردد في خلالها على الشطرة خصوصا في فصل الصيف ويمكث هناك أربعة أشهر بل ما يزيد على ذلك، وكان عمر ولده الصادق يومئذ خمس عشر سنة، شوقه لطلب العلوم والآداب والتفقه في فقه الشريعة الإسلامية بعد أن زوجه امرأة من أسرة (الأعسم) فأخذ الصادق يجد ويجتهد ويشتغل حتى نال بغيته. واعترف له بالفضيلة وأصبح معدودا من الطبقة الراقية من فقهاء النجف وشعرائها وأدبائها ومن الذين لهم منزلة سامية. ومكانة مرموقة لدى أساتذته الأعلام المشهورين بعصره لما ظهرت له من المواصب الأدبية وما عرف به من التقوى والصلاح وقد رزف من زوجته الأعسمية من الأولاد الذكور ثلاثة وهم (الشيخ حسين والشيخ باقر والشيخ جعفر) كانوا ذوي فضل وأدب توفي الأخير بحياة أبيه وقد صاهر الصادق الشيخ محمد الشبيبي ’’والد الشيخ جواد’’ والشيخ عبد الحسين الطريحي وقد عزى الصادق صهر الثاني بوفاة ابنه جعفر بقوله في ضمن رسالة نثرية:
أبا باقر قد عز والله ما جرى | وعز علينا صادق القول ما ترى |
ألا صرف الرحمن عنك صروفه | وأولاك عيشا صافيا لن يكدرا |
ولا برح السعد السماوي ثاويا | لديك وغيث اللطف ما انفك ممطرا |
إذا ما رأتك الحادثات فإنما | الحوادث تأبى أن تعد وتحصرا |
فصبرا فما مجد الفتى الحرذي النهي | لدى الناس إلا أن يصاب فيصبرا |
لعل لياليا ذهبت تعود | فيورق في زمان الوصل عود |
ويرجع لي بها زمن التصابي | وغصن شبيبتي خضل يميد |
فلا تجزع لهجر بعد وصل | فأيام الهوى بيض وسود |
فوال حق من أولاك علما | تفيد به سواك وتستفيد |
نظام كتاب قد أتانا وإنما | لأسطره سمط الجمان المنضد |
عرفنا به المسك الفتيق وعرفه | من الند نشرا إذ نشرناه باليد |
محاسن انواع البديع تجمعت | نظاما ومنثورا له وعد مرعد |
تلونا به الأشواق صحفا كأننا | شربنا بأسماء اللهى كأس صرفد |
على جيرة لي بالغوير تحية | تروح على مر الدهور وتغتدي |
بلاني الهوى فيهم كأني عامر | وشوقي لهم شوق المشوق المنكد |
آلام على فرط الغرام فهل أرى | مخفا من اللوام في الحب مسعدي |
لقد طال ليلي بعدما كان قاصرا | ليالي اجتماع الشمل قبل التبدد |
حسبت به النجم السماوي كله | فطال على التعداد ليل المسهد |
سهرت به حتى تيقنت أنه | بعيد المدى أوليس لليل من غد |
يحن فؤادي والصبابة دأبها | حنين لأرباب الهوى والتودد |
نديمي حسبي منكما العتب مرة | وإلا فإني هالك في التعدد |
ويح تلك الخطوب كم جرعتنا | غصصا للفراق أورت غليلا |
ذاك من عادة الليالي فعيش الحر | لو طاب كان فيها وبيلا |
فلذاكم رأى الترحل عنها | ذو معال سرى يجد الرحيلا |
سأشكو من لقائكم القليلا | وأشكر من فراقكم الطويلا |
إذا نهشت أفاعي البين قلبي | جعلت دواءها الصبر الجميلا |
وإن عبثت بمهجتي الرزايا | افمت بصدرها البأس الثقيلا |
أرق بالطف وكف الدمع سكبا | فقد أمسا به الإسلام نهبا |
وقد أورى زناد الكفر فيه | بكف أمية قدحا وثقبا |
غداة أقامت الهيجاء حرب | وآل أمية بالطف حربا |
رمت حزب الإله به وقادت | عليهم من بني الطلقاء حزبا |
سطت فسطا أبو الأشبال فردا | وأوسعهم بها طعنا وضربا |
إلى أن خر في البيدا صريعا | وأظلم يومه شرقا وغربا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 367