الشيخ صادق ابن الشيخ حسين زغيب كتب لنا ترجمته بعض أحفاده فقال ولد في قرية يونين سنة 1269 وتوفي سنة 1330 ونشأ في حجر والده وقرأ عليه النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والفقه وكان حاضر الذهن نظم ألفية في علم النحو وجهز نفسه للسفر إلى العراق لطلب العلم غير أن مرض عينيه أعاقه عن ذلك وكانت له اليد الطولى في علم الرياضيات فإنه كان يتصرف بخلاصة الشيخ البهائي تصرفا لا ينبغي لغيره أن يتصرفه هذا عدى عن الكتب الرياضية التي اختبرها لغير الشيخ البهائي وله ديوان شعر ولكنه فقد فمن قصيدة له يمدح بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهي:
مرحبا بالحبيب أهلا وسهلا | زارني بعد ما زراني مطلا |
وحباني بقربه فشفاني | بعد ما شفني نواه وأبلى |
أفتديه من ذي جمال بديع | وجهه بهجة من البدر أجلى |
حط عن وجهه النقاب فغارت | أنجم الليل تنثني وهي خجلى |
وتبدا يعطو وفد ميلته | نشوة الدل يا لذلك دلا |
واستوى جالسا فملت إليه | راجيا لطفه فأنعم فضلا |
وسقاني من سلسبيل لماه | قرقفا كان من جنى النحل أحلى |
سكب الراح وابتدى يتثنى | بقوام من الرديني أعلى |
فاحم الشعر ناحل الخصر زاكي | الثغر زاهي الجبين والعين كحلا |
ثم مال الساقي وناولنيها | قهوة من رحيق رضوان أغلى |
شعشعانية تخال سناها | نور قدس على الكليم تجلى |
وكأن الحباب زهر نجوم | عكفت فوق دارة الشمس تجلى |
فرشفت الفمين ثغرا وكاسا | وشربت العقار نهلا وعلا |
إن لي عدة ليوم معادي | تمحق السيئات محوا وغسلا |
خير آل لخير مرسل | اختار بديع الاكوان عز وجلا |
آل طه الذين في محكم الذكر | أتى مدحهم مدى الدهر يتلى |
فرض الله ودهم فهم القربى | إليهم تشير آية قل لا |
هم أولو الأمر هم هداة البرايا | هم رجال الأعراف يدرون كلا |
خيرة الخلق هم وأطيبهم أصلا | وأذكاهم لقاحا ونسلا |
أمهم خير الأمهات جميعا | وأبوهم اسمى الوصيين فضلا |
كيف لا والقرآن ينطق جهرا | شاهدا في علاه صدقا وعدلا |
أول المسلمين سيدهم مولاهم | منهم بهم هو أولى |
وهو في انما وليكم الله | ولي بعد الرسول ومولى |
إن حبي أبا الحسين هو الذخر | ليوم فيه السرائر تبلى |
لعلوة بين الرقمتين طلال | أناخت بها للحادثات رحال |
قداولها كر الليالي فأصبحت | دوارس أعفتها صبا وشمال |
صفا الكأس والصهباء رق مزاجها | وراق ويعلوها بها وجمال |
إذا سكبت في الكأس كادت لخفة | تطير بها الجامات وهي ثقال |
وقد بان لي أن الوجود بواحد | وإن جميع الظاهرات خيال |
لو كنت أعلم أن العسر يدرك | من قد كان بالجانب الغربي سلطانا |
ما كنت اكرهته فيما أتيت به | على العطاء ولا كان الذي كانا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 359