الشيخ صادق بن إبراهيم بن يحيى العاملي توفي سنة 1250 بقرية الطيبة من جبل عامل.
عالم فاضل أديب شاعر من تلاميذ جدنا السيد علي ورث الشعر والأدب والفضل لا عن كلالة فهو ابن العالم الشاعر المكثر المتفنن فمن شعره قوله يرثي جدنا السيد محمد الأمين ابن السيد أبي الحسن موسى ويعزي عنه ولده أستاذه جدنا السيد علي بقصيدة مطلعها:
هو الدهر لا تنفك تغشى نوائبه | وتأتي على الحر الكريم مصائبه |
فمن مبلغ السادات من آل غالب | بأن سنام المجد قد جب غاربه |
قضى لم يدنس ذيله دنس الخنا | لعمري ولم يكتب سوى الخير كاتبه |
فمن يمنح المستضعفين عناية | إذا ما طريق الحق أظلم لا حبه |
هو البدر وافاه المحاق وطالما | استضاء به من ضيعته مذاهبه |
وأكرم فرع من لؤي بن غالب | تحك النجوم النيرات عصائبه |
هم القوم فاقوا الكل في الكل والورى | لهم تبع إن أنصف الحق طالبه |
أقام لنا من بعده علما به | تنير من الدين القويم مطالبه |
هو العالم الفرد الذي شاع ذكره | وسارت مسير النيرات مناقبه |
هو الماجد الفذ الذي سن شرعة | من المجد حتى عاود المجد ناكبه |
فيا أيها المولى العلي ومن له | من العلم بيت ساميات مراتبه |
ويا علما للسائرين وعيلما | تفجر بالعلم الغزير جوانبه |
ويا خير من ينمى إلى خير عصبة | شموس العلى آباؤه وأقاربه |
بكم دعم الله المهيمن دينه | فطالعه وقف عليكم وغاربه |
أعزيك بالمولى الشريف ولم تزل | على جانب للحلم ليس تجانبه |
وقد كتب الله الفناء على الورى | ولا ينمحي أمر وذو العرش كاتبه |
وما مات من ميراثه العلم والتقى | وتتلى على مر الزمان مناقبه |
ولا زالت الأقدار تهدي لك العلى | وكل امرىء يهدى له ما يناسبه |
لله من فادح عم الورى جلل | ونكبة طوحت بالعلم والعم |
هذا العميد المفدى قد جرين به | نخب المنايا بظل غير منتقل |
على الليالي العفا من بعدما فقدت | قطب الأواخر بل والقادة الأول |
فكم وكم منشد تاريخه لهف | لقد تهدم ركن الدين بعد علي |
هو الربع من سلمى سقى جارها القطر | تداعى بنوه فهو مستوحش قفر |
برغم المعالي إن ألم به الردى | وحك على ثاويه كلكله الدهر |
ويا طالما أشرقن في جنباته | نجوم معال لاح في أفقها البدر |
تنوح المعالي قوضا يوم فقده | فيا لهدى الدين الحنيفي والذكر |
أما والهجان البزل تدمى خفافها | إذا شام برقا لاح في طيه السفر |
عليها رجال لا يملون من سرى | نشاوى من الأدلاج تهويمهم نزر |
يؤمون قبرا دونه الشمس رتبة | ثوى فيه مولى الكل والعلم الوتر |
لقد فجع الإسلام منه بأروع | تزول به الجلى ويعلو به القدر |
شآ الكل في كل فراح مقدما | وإن كان في الأزمان آخره العصر |
مجيد نماه الشيم من آل يعرب | يجاب به الداعي ويستجلب البر |
ويا طالما استسقى الغمام إذ الحيا | تعاضت عزاليه وقد أجدب القطر |
فمن مبلغ الأقيال من آل هاشم | بأن العميد الفذ فات به الأمر |
وبدر علاها المستنير به الدجى | برغم أنوف القوم غيبه القبر |
له الله من خطب فقدنا به الأسى | ونحن جبال الحلم قد عزنا الصبر |
وضج ذوو الأحلام من كل وجهة | كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر |
فيا راحلا لا مسك السوء إنني | أرى دوني الخنساء إذ فاتها صخر |
وليس البكا أن تنضح العين إنما | أحر البكا ما كابد القلب والصدر |
فيا قبره ماذا حويت من الندا | فمن دون حصبا تربك الأنجم الزهر |
ولا زال منهل الغمام من الندا | يحيي ثراه منه مرتجس غمر |
علوت مقاما دونه النجم نازل | وطلت فلا يلفى لك اليوم طائل |
لعمر أبي ما الدر إلا فرائد | تنظمها في الطرس منك الأنامل |
ولا الأدب الغض الذي فتن الورى | سوى المنطق الفصل الذي أنت قائل |
فلا زلت هتافا بيير طرائف | إذا جليت زينت بهن المحافل |
روائع فيها للعقول مصارع | لها البدر تاج والنجوم غلائل |
إذا فاخرت يوما بقس أيادها | أو افتخرت يوما بسحبان وائل |
فأنت الذي جرت مطارف فخرها | على من مضى من أجلك اليوم عامل |
رويدا فما فوق السماكين غاية | ولا فوق كيوان لراق منازل |
فدم ما تغنت في الغصون حمامة | وما ابتسمت غب الغمام الحمائل |
ليس على الله بمستنكر | أن يجمع العالم في واحد |
ولم يبق مني الشوق غير تفكر | فإن شئت أن أبكي بكيت تفكرا |
وكم أرد ذماء النفس بالأماني | وأعللها بحديث اللقاء والتداني |
ولولا تداوي النفس من ألم الجوى | بذكر تلاقينا قضيت من الوجد |
حجب الطرف عن محياه لكن | حظي القلب من محياه ريا |
فيا لدهر رماني بسهام البين | وسامني خطة الخسف |
أشكو إلى الله الزمان وطالما | رفع الكسير يديه للجبار |
حملوا ريح الصبا نشركم | قبل أن تحمل شيحا وخزامى |
فما تنفست نفحات الشمال مرتادة ناديكم | إلا وحن الفؤاد شوقا إليكم |
فبالله يا ريح الشمال تحملي | إلى شعب بوان سلام فتى صب |
إذا أشرف المكروب من رأس تلعة | على شعب بوان أفاق من الكرب |
ففي كل لفظ منه روض من المنى | وفي كل شطر منه عقد من الدر |
فنروى متى تروي بدائع نثره | ونظما إذا لم ترو يوما له نظما |
إن قال بز القائلين وقصروا | عن درك سباق إلى الغايات |
أعني به الشيخ علما والفتى كرما | تلقاه أزهر بالنعتين منعوتا |
عرج على شاطئ الفرات ميمما | قبر الأغر أبي الميامين الغرر |
قبر ثوى فيه الحسين وحوله | أصحابه كالشهب حفت بالقمر |
مولى دعوه للهوان فهاجه | والليث إن أحرجته يوما زأر |
فانساب يختطف الكماة ببارق | كالبرق يخطف بالقلوب وبالبصر |
صلى الإله على ثراك ولم يزل | روض حللت حماه مطلول الزهر |
سفرت ولم تحفل بقول مفند | عن واضح يلقاك بالورد الندي |
طلعت عليك بطلعة بدرية | صبغ الجمال لجينها بالعسجد |
ومشت فنم بها الحلي كما شدث | ورق الحمام على القضيب الأملد |
وتبسمت عن بارد البرد الذي | لولا برود رضابها لم يجمد |
حسناء تهزأ بالحسان ولم يحف | بدر يتيه على السهى والفرقد |
وبخيلة بالوصل وهي كريمة | والبخل يحسن بالحسان الخرد |
ولها محيا كالصباح يزينه | فرع أثيث كالظلام الأسود |
وحف يجر إلى الضلال وطلعة | بضيائها عند الضلالة نهتدي |
ولها لحاظ كالسيوف كليلها | يغني غناء السيف غير مجرد |
ولكم سمعت وما سمعت بفاتك | يردي الفوارس بالحسام المغمد |
يا جنة الصب التي قد أضرمت | بين الجوانح جمرة لم تخمد |
حتام انتجع الوصال وانثني | عنه بغلة حائم لم تبرد |
واذاد عن رشف النمير وإنما | خلق النمير لغلة القلب الصدي |
ولكم تطرقت الخيام وصاحبي | ليل كخافية الغراب الأسود |
ولكم شكرت من الظلام أياديا | عند الصباح صباحها لم يحمد |
والشهب في أفق السماء تخالها | عانات عين في رياض زبرجد |
والبدر في الإشراق يحكي | طلعة للسيد ابن السيد ابن السيد |
السيد المهدي نجل المرتضى | علم الهدى المحمود نجل محمد |
الجامع الفضل الذي اقتسم الورى | آحاده وإمام كل موحد |
مولى به زهت البلاد وأخصبت | أكنافها من مربع أو معهد |
الواهب البيض الهجان مطافلا | موقورة من لؤلؤ وزبرجد |
والقائد الخيل العتاق إلى الوغى | تهوي بأرعن كالخضم المزبد |
من كل موار العنان تخاله | نشوان هز بنغمة من معبد |
وإليك يا بدر الكمال فريدة | عصماء مثل الكوكب المتوقد |
بدوية الأعراق قد نال الظما | منها فوافت منك أعذب مورد |
واسلم ولا تنفك يا بحر الندى | بالفضل والإحسان مغمورا ندي |
قلت لنفسي حين حق الظما | يا نفس بشراك فهذا الفرات |
إن تطلبي من بعده موردا | فإن قدامك عين الحياة |
لا تعجبن لآل كسرى إن غدت | أثوابهم مصبوغة بالسواد |
ما ذاك إلا للحسين ورهطه | لما قضوا لبسوا ثياب حداد |
شقوا الجيوب عليهم لما فاتهم | شق القلوب عليه يوم جلاد |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 357