أبو عبد الله شريك ابن أبي شريك الحارث وقيل سنان بن أوس بن الحارث بن ذهل بن وهبيل ابن سعد بن مالك بن النخع بن مذهج الكوفي القاضي.
ولد في بخارى سنة 95 وقيل سنة 90 وقيل 93.
وتوفي بالكوفة سنة 177 عن نيف وثمانين سنة.
ذكره غير واحد وفي مروج الذهب في حوادث سمنة 175 إنه فيها مات شريك بن عبد الله بن سنان النخعي القاضي يكنى أبا عبد الله وهو ابن 82 سنة وكان مولده ببخارى وليس بشريك بن عبد الله ابن أبي أنمر وإن تشابها في الآباء والأمهات لأن ابن أبي أنمر مات سنة 140 فبينهما 39 سنة.
أقوال العلماء فيه
في كتاب صحائف العالم كان قاضيا فاضلا.
وفي شذرات الذهب ج 1 ص 287 أحد الأعلام روى عن سلمة بن كهيل والكبار سمع منه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث قال ابن المبارك هو أعلم بحديث بلده سن سفيان الثوري وقال النسائي ليس به بأس وقال غيره فقيه إمام لكنه يغلط قال ابن ناصر الدين استشهد له البخاري ووثقه ابن معين وأخرج له مسلم متابعة ’’اه’’. وقال المسعودي كان شريك مع فهمه ذكيا فطنا ’’اه’’. وقال عبد الله بن المبارك ليحيى الحماني أما يكفيك علم شريك. وفي تاريخ بغداد بسنده عن أبي أحمد الزبيري كنت إذا جلست إلى شريك ابن عبد الله رجعت وقد استفدت أدبا حسنا. وبسنده عن الأعمش أنه قال: ليليني منكم أولو الأحلام والنهي فقدمنا شريكا وأبا حفص الأبار. وبسنده عن أحمد بن عبد الله العجلي أنه قال: شريك بن عبد الله النخعي القاضي كوفي ثقة وكان حسن الحديث وكان أروى الناس.
أخباره
في تاريخ بغداد قدم شريك بغداد مرات وحدث أنه ولد ببخارى بأرض خراسان. ومر شريك القاضي بالمستنير ابن عمرو النخعي فجلس إليه فقال: يا أبا عبد الله من أدبك قال: أدبتني نفسي والله ولدت بخراسان ببخارى فحملني ابن عم لنا حتى طرحني عند بني عم لي بنهر صرصر فكنت أجلس إلى معلم لهم فعلق بقلبي تعلم القرآن فجئت إلى شيخهم فقلت: يا عماه الذي كنت تجري علي ها هنا أجره علي بالكوفة أعرف بها السنة وقومي ففعل فكنت بالكوفة أضرب اللبن وأبيعه وأشتري دفاتر وطروسا فأكتب فيها العلم والحديث ثم طلبت الفقه فبلغت ما ترى فقال المستنير لولده: سمعتم قول ابن عمكم وقد أكثرت عليكم في الأدب ولا أراكم تفلحون فيه فليؤدب كل رجل منكم نفسه فمن أحسن فلها ومن أساء فعليها. وبسنده عن أبي إسحاق الهمداني سبعمائة مرة وفر رواية ألف غداة وروى جملة أحاديث تتضمن القدح فيه.
وبسنده عن عمر الهياج كنت من صحابة شريك فأتيته يوما باكرا فخرج إلي في فرو ليس تحته قميص عليه كساء فقلت له: قد أضحيت عن مجلس الحكم فقال: غسلت ثيابي أمس فلم تجف فأنا أنتظر جفوفها اجلس فجلست فجعلنا نتذاكر باب العبد يتزوج بغير إذن مواليه وكانت الخيزران قد وجهت ذميا على الطراز بالكوفة وكتبت إلى موسى بن عيسى أن لا يعصي له امرأ فخرج علينا معه جماعة من أصحابه عليه جبة خز وطيلسان على برذون فاره وإذا رجل بين يديه مكتوف وهو يقول: واغوثا بالله أنا بالله ثم بالقاضي وآثار سياط في ظهره وقال لشريك: أصلحك الله أنا رجل أعمل هذا الوشي كراء مثلي مائة في الشهر أخذني هذا منذ أربعة أشهر فاحتبسني في طراز ولي عيال قد ضاعوا فأفلت اليوم منه فلحقني ففعل بي ما ترى فقال: قم يا ذمي فاجلس مع خصمك فقال: أصلحك الله هذا من خدم السيدة فمر به إلى الحبس قال: قم ويلك فاجلس معه كما يقال لك فجلس فقال: ما هذه الآثار التي بظهر هذا الرجل قال: إنما ضربته أسواطا بيدي وهو يستحق أكثر فدخل شريك داره فأخرج سوطا ربذيا ثم أخذ بمجامع ثوب الذمي وقال للرجل: انطلق إلى أهلك وجعل يضرب الذمي بالسوط فهم أعوانه أن يخلصوه فقال: من ها هنا من فتيان الحي خذوا هؤلاء إلى الحبس فهربوا جميعأ فضرب الذمي أسواطا فجعل يبكي ويقول له: ستعلم فألقى السوط في الدهليز وقال: يا حفص ما تقول في العبد يتزوج دون إذن مواليه وأخذ فيما كنا فيه كأنه لم يصنع ضيئآ وقام الذمي إلى البرذون ليركبه فاستعصى عليه فجعل يضربه فقال شريك: ارفق به ويلك فإنه أطوع منك لله فمضى وقال شريك: خذ بنا فيما كنا فيه قلت: ما لنا ولذا إنك فعلت اليوم فعلة ستكون لها عاتبة مكروهة قال: أعز أمر الله يعزك الله خذ بنا فيما نحن فيه وذهب الذمي إلى موسى بن عيسى فقال: من فعل هذا بك وغضب الأعوان وصاحب الشرط فقال: شريك فعل بي كيت وكيت فقال: لا والله ما أتعرض لشريك فمضى الذمي إلى بغداد فما رجع. وبسنده قال: جاءته امرأة من ولد جرير ابن عبد الله البجلي وهو في مجلس الحكم فقالت: أنا بالله ثم بالقاضي أنا امرأة من ولد جرير بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ورددت الكلام قال: أيها عنك الآن من ظلمك؟ قالت: الأمير موسى بن عيسى، كان لي بستان على شاطئ الفرات لي فيه نخل ورثته عن آبائي وقاسمت إخوتي وبنيت بيني وبينهم حائطا وجعلت فيه فارسا في بيت يحفظ النخل فاشترى الأمير موسى بن عيسى من إخوتي وساومني فلم أبعه فبعث بخمسمائة فاعل فاقتلعوا الحائط واختلط النخل بنخل إخوتي فقال: يا غلام طينة فختم عليها ثم قال لها: امض إلى بابه حتى يحضر معكم فجاءت المرأة بالطينة فأعطاها الحاجب لموسى فقال: ادع لي صاحب الشرط فقال: امض إلى شريك فقل له: يا سبحان الله ما رأيت أعجب من أمرك امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها علي فقال صاحب الشرط: إن رأى الأمير أن يعفيني فليفعل قال: امض ويلك فخرج فأمر غلمانه أن يذهبوا إلى الحبس بما يلزمه فيه فلما أدى الرسالة قال: يا غلام خذ بيده فضعه في الحبس فبلغ الخبر موسى بن عيسى فوجه الحاجب إليه وقال هذا من ذاك، رسول أي شيء عليه؟ فقال: ألحقه بصاحبه فحبس فأرسل الأمير إلى جماعة من وجوه الكوفة من أصدقاء شريك فقال: امضوا إليه وأبلغوه السلام وأعلموه أنه قد استخف بي وإني لست كالعامة فقال لهم شريك: ما لي لا أراكم جئتم في غيره من الناس، وأمر بهم إلى الحبس فقالوا: أجاد أنت؟ قال: حقا حتى لا تعودوا برسالة ظالم، وركب موسى بن عيسى ليلا فأخرجهم فلما كان الغد وجلس شريك للقضاء جاء السجان فأخبره فدعا بالقمطر فختمها ووجه بها إلى منزله وقال لغلامه: ألحقني بثقلي إلى بغداد والله ما طلبنا هذا الأمر منهم ولكن أكرهونا عليه ولقد ضمنوا لنا الإعزاز فيه ومضى نحو قنطرة الكوفة إلى بغداد وبلغ موسى بن عيسى الخبر فلحقه وجعل يناشده الله ويقول: يا أبا عبد الله تثبت انظر إخوانك تحبسهم دع أعواني قال: نعم لأنهم مشوا لك في أمر لم يجب عليهم المشي فيه ولست يبارح أو يردوا جميعا إلى الحبس، وهو والله واقف مكانه حتى جاء السجان فقال: قد رجعوا إلى الحبس فقال لأعوانه: خذوا بلجامه قودوه بين يدي إلى مجلس الحكم ففعلوا ثم قال للمرأة المتظلمة: هذا خصمك قد حضر، خال: أولئك يخرجون من الحبس قبل كل شيء، قال: أما الآن فنعم، ما تقول فيما تدعيه هذه قال: صدقت قال: فرد ذلك وتبني لها حائطا قال: أفعل قال: وبيت الفارسي ومتاعه حال: يرد ذلك، بقي لك شيء تدعينه قالت: لا وجزاك الله خيرا ثم وثب من مجلسه فأخذ بيد موسى بن عيسى فأجلسه في مجلسه وقاد: السلام عليك أيها الأمير تأمر بشيء. قال: أي شيء آمر به وضحك. وله ذكر في ترجمة محمد ابن مسلم روى الكشي عن محمد بن مسلم: إني لنائم ذات ليلة على السطح إذ طرق الباب طارق فقلت: من هذا فقال: شريك يرحمك الله فأشرفت فإذا امرأة (الحديث) وكانت مرسلة من قبل الإمام أبي حنيفة تسأله عن امرأة حامل ماتت والولد يتحرك فتسترت باسم شريك ليواجهها وخافت إن أخبرته أنها امرأة أن لا يواجهها لكراهة الشهرة. وقالى الكشي: حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة حدثني الفضل بن شاذان حدثنا أبي عن غير واحد من أصحابنا عن محمد بن حكيم وصاحب له قال أبو محمد قد كان درس اسمه في كتاب أبي، قالا: رأينا شريكا واقفا في حائط من حيطان فلان قد كان درس اسمه أيضا في الكتاب قال أحدنا لصاحبه: هل لك في خلوة من شريك فأزيناه فقلنا: يا أبا عبد الله مسألة فقال: في أي شيء فقلنا في الصلاة ولا نريد أن تقول قال فلان وقال فلان إنما نريد أن تسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: سلوا عما بدا لكم فقلنا له: في كم يجب التقصير قال: كان ابن مسعود يقود وكان يقول فلان. قلنا: إنا استثنينا عليك أن تحدثنا إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والله إنه لقبيح بشيخ يسأل عن مسألة في الصلاة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يكون عنده فيها شيء وأقبح من ذلك أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلنا: على من تجب صلاة الجمعة قال: عادت المسألة خدعة ما عندي في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء فأردنا الانصراف قال: إنكم لم تسألوا عن هذا إلا وعندكم منه علم قلنا: نعم روى لنا محمد بن مسلم عن محمد ابن علي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنا التقصير يجب في بريدين وإذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمعوا.
توليه القضاء
في كتاب صحائف العالم ولاه المهدي قضاء الكوفة وعزله ولده الهادي وبعد قضاء الكوفة ولي قضاء الأهواز ’’اه’’. وفي مروج الذهب كان شريك بن عبد الله النخعي تولى القضاء بالكوفة أيام المهدي ثم عزله موسى الهادي. وذكر سبب عزل المهدي له فروى الزبير بن بكار بن عبد الله ابن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام في كتابه الموفقيات وهو كتاب صنفه للأمير أبي أحمد طلحة ابن المتوكل الملقب بالموفق أخي المعتمد العباسي في سبب عزله قال: حدثني عمي مصعب عن جدي عبد الله ابن مصعب قال: تقدم وكيل لمؤنسة إلى شريك بن عبد الله القاضي مع خصم له فإذا الوكيلى مدل بموضعه من (مؤنسة) فجعل يسطو على خصمه ويغلظ له فقال له شريك: كف لا أم لك فقال: أو تقول لي هذا وأنا قهرمان مؤنسة فقال: يا غلام اصفعه فصفعه عشر صفعات فانصرف بخزي فدخل على مؤنسة فشكا إليها ما صنع به فكتبت رقعة إلى المهدي تشكو شريكا وما صنع بوكيلها فعزله ويأتي في سبب عزله عند ذكر سبب آخر أيضا لعزله وفي معجم الأدباء ج 6 ص 251 حدث الهيثم بن عدي قال: استقضى المنصور على الكوفة بعد عبد الرحمن ابن أبي ليلى شريك بن عبد الله النخعي فلم يزل قاضيأ حتى كانت خلافة الرشيد فاستقضى نوح بن دراج ’’اه’’ وهو يخالف ما مر.
وفي الشذرات ج1 ص 250 قال المهدي: اكتبوا عهد سفيان الثوري على قضاء الكوفة على أن لا يعترض عليه فيها حكم فخرج ورمى بالكتاب في دجلة وهرب فطلب فلم يقدر عليه وتولى قضاءها عنه شريك بن عبد القه النخعي فقال فيه الشاعر:
تحرز سفيان ففر بدينه | وأمسى شريك مرصدا للدراهم |
فهلا فررت وهلا اغتربت | إلى بلد الله والمحشر |
كما فر سفيان من قومه | إلى بلد الله والمشعر |
فلإذ برب له مانع | ومن يحفظ الله لا يخفر |
أراك وكنت إلى الازرقي | ولبس العمامة والمنظر |
وقد طرحوا لك حتى لقطت | كما يلقط الطير في الاندر |
فإن كان الذي قد قلت حقا | بأن قد أكرهوك على القضاء |
فمالك موضعا في كل حين | تلقى من يحج من النساء |
مقيم في قرى شاهي ثلاثا | بلا زاد سوى كسر بما |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 345