التصنيفات

أبو عبد الله شريك ابن أبي شريك الحارث وقيل سنان بن أوس بن الحارث بن ذهل بن وهبيل ابن سعد بن مالك بن النخع بن مذهج الكوفي القاضي.
ولد في بخارى سنة 95 وقيل سنة 90 وقيل 93.
وتوفي بالكوفة سنة 177 عن نيف وثمانين سنة.
ذكره غير واحد وفي مروج الذهب في حوادث سمنة 175 إنه فيها مات شريك بن عبد الله بن سنان النخعي القاضي يكنى أبا عبد الله وهو ابن 82 سنة وكان مولده ببخارى وليس بشريك بن عبد الله ابن أبي أنمر وإن تشابها في الآباء والأمهات لأن ابن أبي أنمر مات سنة 140 فبينهما 39 سنة.
أقوال العلماء فيه
في كتاب صحائف العالم كان قاضيا فاضلا.
وفي شذرات الذهب ج 1 ص 287 أحد الأعلام روى عن سلمة بن كهيل والكبار سمع منه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث قال ابن المبارك هو أعلم بحديث بلده سن سفيان الثوري وقال النسائي ليس به بأس وقال غيره فقيه إمام لكنه يغلط قال ابن ناصر الدين استشهد له البخاري ووثقه ابن معين وأخرج له مسلم متابعة ’’اه’’. وقال المسعودي كان شريك مع فهمه ذكيا فطنا ’’اه’’. وقال عبد الله بن المبارك ليحيى الحماني أما يكفيك علم شريك. وفي تاريخ بغداد بسنده عن أبي أحمد الزبيري كنت إذا جلست إلى شريك ابن عبد الله رجعت وقد استفدت أدبا حسنا. وبسنده عن الأعمش أنه قال: ليليني منكم أولو الأحلام والنهي فقدمنا شريكا وأبا حفص الأبار. وبسنده عن أحمد بن عبد الله العجلي أنه قال: شريك بن عبد الله النخعي القاضي كوفي ثقة وكان حسن الحديث وكان أروى الناس.
أخباره
في تاريخ بغداد قدم شريك بغداد مرات وحدث أنه ولد ببخارى بأرض خراسان. ومر شريك القاضي بالمستنير ابن عمرو النخعي فجلس إليه فقال: يا أبا عبد الله من أدبك قال: أدبتني نفسي والله ولدت بخراسان ببخارى فحملني ابن عم لنا حتى طرحني عند بني عم لي بنهر صرصر فكنت أجلس إلى معلم لهم فعلق بقلبي تعلم القرآن فجئت إلى شيخهم فقلت: يا عماه الذي كنت تجري علي ها هنا أجره علي بالكوفة أعرف بها السنة وقومي ففعل فكنت بالكوفة أضرب اللبن وأبيعه وأشتري دفاتر وطروسا فأكتب فيها العلم والحديث ثم طلبت الفقه فبلغت ما ترى فقال المستنير لولده: سمعتم قول ابن عمكم وقد أكثرت عليكم في الأدب ولا أراكم تفلحون فيه فليؤدب كل رجل منكم نفسه فمن أحسن فلها ومن أساء فعليها. وبسنده عن أبي إسحاق الهمداني سبعمائة مرة وفر رواية ألف غداة وروى جملة أحاديث تتضمن القدح فيه.
وبسنده عن عمر الهياج كنت من صحابة شريك فأتيته يوما باكرا فخرج إلي في فرو ليس تحته قميص عليه كساء فقلت له: قد أضحيت عن مجلس الحكم فقال: غسلت ثيابي أمس فلم تجف فأنا أنتظر جفوفها اجلس فجلست فجعلنا نتذاكر باب العبد يتزوج بغير إذن مواليه وكانت الخيزران قد وجهت ذميا على الطراز بالكوفة وكتبت إلى موسى بن عيسى أن لا يعصي له امرأ فخرج علينا معه جماعة من أصحابه عليه جبة خز وطيلسان على برذون فاره وإذا رجل بين يديه مكتوف وهو يقول: واغوثا بالله أنا بالله ثم بالقاضي وآثار سياط في ظهره وقال لشريك: أصلحك الله أنا رجل أعمل هذا الوشي كراء مثلي مائة في الشهر أخذني هذا منذ أربعة أشهر فاحتبسني في طراز ولي عيال قد ضاعوا فأفلت اليوم منه فلحقني ففعل بي ما ترى فقال: قم يا ذمي فاجلس مع خصمك فقال: أصلحك الله هذا من خدم السيدة فمر به إلى الحبس قال: قم ويلك فاجلس معه كما يقال لك فجلس فقال: ما هذه الآثار التي بظهر هذا الرجل قال: إنما ضربته أسواطا بيدي وهو يستحق أكثر فدخل شريك داره فأخرج سوطا ربذيا ثم أخذ بمجامع ثوب الذمي وقال للرجل: انطلق إلى أهلك وجعل يضرب الذمي بالسوط فهم أعوانه أن يخلصوه فقال: من ها هنا من فتيان الحي خذوا هؤلاء إلى الحبس فهربوا جميعأ فضرب الذمي أسواطا فجعل يبكي ويقول له: ستعلم فألقى السوط في الدهليز وقال: يا حفص ما تقول في العبد يتزوج دون إذن مواليه وأخذ فيما كنا فيه كأنه لم يصنع ضيئآ وقام الذمي إلى البرذون ليركبه فاستعصى عليه فجعل يضربه فقال شريك: ارفق به ويلك فإنه أطوع منك لله فمضى وقال شريك: خذ بنا فيما كنا فيه قلت: ما لنا ولذا إنك فعلت اليوم فعلة ستكون لها عاتبة مكروهة قال: أعز أمر الله يعزك الله خذ بنا فيما نحن فيه وذهب الذمي إلى موسى بن عيسى فقال: من فعل هذا بك وغضب الأعوان وصاحب الشرط فقال: شريك فعل بي كيت وكيت فقال: لا والله ما أتعرض لشريك فمضى الذمي إلى بغداد فما رجع. وبسنده قال: جاءته امرأة من ولد جرير ابن عبد الله البجلي وهو في مجلس الحكم فقالت: أنا بالله ثم بالقاضي أنا امرأة من ولد جرير بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ورددت الكلام قال: أيها عنك الآن من ظلمك؟ قالت: الأمير موسى بن عيسى، كان لي بستان على شاطئ الفرات لي فيه نخل ورثته عن آبائي وقاسمت إخوتي وبنيت بيني وبينهم حائطا وجعلت فيه فارسا في بيت يحفظ النخل فاشترى الأمير موسى بن عيسى من إخوتي وساومني فلم أبعه فبعث بخمسمائة فاعل فاقتلعوا الحائط واختلط النخل بنخل إخوتي فقال: يا غلام طينة فختم عليها ثم قال لها: امض إلى بابه حتى يحضر معكم فجاءت المرأة بالطينة فأعطاها الحاجب لموسى فقال: ادع لي صاحب الشرط فقال: امض إلى شريك فقل له: يا سبحان الله ما رأيت أعجب من أمرك امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها علي فقال صاحب الشرط: إن رأى الأمير أن يعفيني فليفعل قال: امض ويلك فخرج فأمر غلمانه أن يذهبوا إلى الحبس بما يلزمه فيه فلما أدى الرسالة قال: يا غلام خذ بيده فضعه في الحبس فبلغ الخبر موسى بن عيسى فوجه الحاجب إليه وقال هذا من ذاك، رسول أي شيء عليه؟ فقال: ألحقه بصاحبه فحبس فأرسل الأمير إلى جماعة من وجوه الكوفة من أصدقاء شريك فقال: امضوا إليه وأبلغوه السلام وأعلموه أنه قد استخف بي وإني لست كالعامة فقال لهم شريك: ما لي لا أراكم جئتم في غيره من الناس، وأمر بهم إلى الحبس فقالوا: أجاد أنت؟ قال: حقا حتى لا تعودوا برسالة ظالم، وركب موسى بن عيسى ليلا فأخرجهم فلما كان الغد وجلس شريك للقضاء جاء السجان فأخبره فدعا بالقمطر فختمها ووجه بها إلى منزله وقال لغلامه: ألحقني بثقلي إلى بغداد والله ما طلبنا هذا الأمر منهم ولكن أكرهونا عليه ولقد ضمنوا لنا الإعزاز فيه ومضى نحو قنطرة الكوفة إلى بغداد وبلغ موسى بن عيسى الخبر فلحقه وجعل يناشده الله ويقول: يا أبا عبد الله تثبت انظر إخوانك تحبسهم دع أعواني قال: نعم لأنهم مشوا لك في أمر لم يجب عليهم المشي فيه ولست يبارح أو يردوا جميعا إلى الحبس، وهو والله واقف مكانه حتى جاء السجان فقال: قد رجعوا إلى الحبس فقال لأعوانه: خذوا بلجامه قودوه بين يدي إلى مجلس الحكم ففعلوا ثم قال للمرأة المتظلمة: هذا خصمك قد حضر، خال: أولئك يخرجون من الحبس قبل كل شيء، قال: أما الآن فنعم، ما تقول فيما تدعيه هذه قال: صدقت قال: فرد ذلك وتبني لها حائطا قال: أفعل قال: وبيت الفارسي ومتاعه حال: يرد ذلك، بقي لك شيء تدعينه قالت: لا وجزاك الله خيرا ثم وثب من مجلسه فأخذ بيد موسى بن عيسى فأجلسه في مجلسه وقاد: السلام عليك أيها الأمير تأمر بشيء. قال: أي شيء آمر به وضحك. وله ذكر في ترجمة محمد ابن مسلم روى الكشي عن محمد بن مسلم: إني لنائم ذات ليلة على السطح إذ طرق الباب طارق فقلت: من هذا فقال: شريك يرحمك الله فأشرفت فإذا امرأة (الحديث) وكانت مرسلة من قبل الإمام أبي حنيفة تسأله عن امرأة حامل ماتت والولد يتحرك فتسترت باسم شريك ليواجهها وخافت إن أخبرته أنها امرأة أن لا يواجهها لكراهة الشهرة. وقالى الكشي: حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة حدثني الفضل بن شاذان حدثنا أبي عن غير واحد من أصحابنا عن محمد بن حكيم وصاحب له قال أبو محمد قد كان درس اسمه في كتاب أبي، قالا: رأينا شريكا واقفا في حائط من حيطان فلان قد كان درس اسمه أيضا في الكتاب قال أحدنا لصاحبه: هل لك في خلوة من شريك فأزيناه فقلنا: يا أبا عبد الله مسألة فقال: في أي شيء فقلنا في الصلاة ولا نريد أن تقول قال فلان وقال فلان إنما نريد أن تسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: سلوا عما بدا لكم فقلنا له: في كم يجب التقصير قال: كان ابن مسعود يقود وكان يقول فلان. قلنا: إنا استثنينا عليك أن تحدثنا إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والله إنه لقبيح بشيخ يسأل عن مسألة في الصلاة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يكون عنده فيها شيء وأقبح من ذلك أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلنا: على من تجب صلاة الجمعة قال: عادت المسألة خدعة ما عندي في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء فأردنا الانصراف قال: إنكم لم تسألوا عن هذا إلا وعندكم منه علم قلنا: نعم روى لنا محمد بن مسلم عن محمد ابن علي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنا التقصير يجب في بريدين وإذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمعوا.
توليه القضاء
في كتاب صحائف العالم ولاه المهدي قضاء الكوفة وعزله ولده الهادي وبعد قضاء الكوفة ولي قضاء الأهواز ’’اه’’. وفي مروج الذهب كان شريك بن عبد الله النخعي تولى القضاء بالكوفة أيام المهدي ثم عزله موسى الهادي. وذكر سبب عزل المهدي له فروى الزبير بن بكار بن عبد الله ابن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام في كتابه الموفقيات وهو كتاب صنفه للأمير أبي أحمد طلحة ابن المتوكل الملقب بالموفق أخي المعتمد العباسي في سبب عزله قال: حدثني عمي مصعب عن جدي عبد الله ابن مصعب قال: تقدم وكيل لمؤنسة إلى شريك بن عبد الله القاضي مع خصم له فإذا الوكيلى مدل بموضعه من (مؤنسة) فجعل يسطو على خصمه ويغلظ له فقال له شريك: كف لا أم لك فقال: أو تقول لي هذا وأنا قهرمان مؤنسة فقال: يا غلام اصفعه فصفعه عشر صفعات فانصرف بخزي فدخل على مؤنسة فشكا إليها ما صنع به فكتبت رقعة إلى المهدي تشكو شريكا وما صنع بوكيلها فعزله ويأتي في سبب عزله عند ذكر سبب آخر أيضا لعزله وفي معجم الأدباء ج 6 ص 251 حدث الهيثم بن عدي قال: استقضى المنصور على الكوفة بعد عبد الرحمن ابن أبي ليلى شريك بن عبد الله النخعي فلم يزل قاضيأ حتى كانت خلافة الرشيد فاستقضى نوح بن دراج ’’اه’’ وهو يخالف ما مر.
وفي الشذرات ج1 ص 250 قال المهدي: اكتبوا عهد سفيان الثوري على قضاء الكوفة على أن لا يعترض عليه فيها حكم فخرج ورمى بالكتاب في دجلة وهرب فطلب فلم يقدر عليه وتولى قضاءها عنه شريك بن عبد القه النخعي فقال فيه الشاعر:

قال ابن الأثير كان توليه القضاء سنة 153 وفي مروج الذهب ذكر الفضل بن الربيع قال: دخل شريك على المهدي يوما فقال له: لا بد أن تجيبني إلى خصلة من ثلاث قال: وما هن يا أمير المؤمنين قال: إما أن تلي القضاء أو تحدث ولدي وتعلمهم أو تأكل عندي أكلة ففكر ثم قال: الأكلة أخفهن على نفسي فتقدم إلى الطباخ أن يصلح له ألوانا من المخ المعقود بالسكر والعسل فلما فرغ من غدائه قال له القيم على المطبخ يا أمير المؤمنين ليس يفلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبدا قال الفضل بن الربيع: فحدثهم والله شريك بعد ذلك وعلم أولادهم وولي القضاء لهم. ولقد كتب بأرزاقه إلى الجهبذ فضايقه، فقال له الجهبذ: إنك لم تبع برا قال له شريك: بلى والله لقد بعت أكبر من البر لقد بعت ديني، وفي تاريخ بغداد هجا رجل شريكا فقال:
وفيه بسنده لما ولي شريك القضاء أكره على ذلك وأقعد معه جماعة من الشرط يحفظونه ثم طلب الشيخ فقعد من نفسه فبلغ الثوري أنه قعد من نفسه فجاء فتراءى له فلما رأى الثوري قام إليه فعظمه وأكرمه ثم قال يا أبا عبد الله هل من حاجة قال نعم مسألة قال أو ليس عندك من العلم ما يجزيك قال: أحببت أن أذاكرك بها قال: قل، قال: ما تقول في امرأة جاءت فجلست على باب رجل ففتح الرجل الباب فاحتملها ففجر بها لمن تحد منهما. فقال له دونها لأنها مغصوبة قال فإنه لما كان من الغد جاءت شتزينت وتبخرت وجلست على ذلك الباب ففتح الرجل فرآها فاحتملها ففجر بها لمن تحد منهما قال أحدهما جميعا لأنها جاءت من نفسها وقد عرفت الخبر بالأمس قال أنت كان عذرك حيث كان الشرط يحفظونك، اليوم أي عذر لك. قال يا أبا عبد الله أكلمك قال ما كان الله ليراني أكلمك أو تتوب ووثب فلم يكلمه حتى مات. وكان إذا ذكره قال أي رجل هو لو لم يفسدوه، قال الراوي أظن الثوري شم منه رائحة البخور فلذلك قال وتبخرت يعني المرأة. وبسنده كان شريك على قضاء الكوفة فخرج يتلقى الخيزران (قادمة من الحج) فبلغ شاهي وأبطأت الخيزران فأقام ينتظرها ثلاثة أيام ويبس خبزه فجعل يبله بالماء ويأكله فقال العلاء بن المنهال:
تشيعه
ذكر المرزباني في كتاب تلخيص أخبار شعراء الشيعة كما في النبذة المختارة منه التي عندنا منها نسخة مخطوطة وهي غير تاريخ الشعراء للمرزباني كما ذكرناه غير مرة في هذا الكتاب وهذه النبذة تحتوي على 28 ترجمة والمترجم هو السابع عشر فيها قال المرزباني في ترجمته: شريك ابن عبد الله القاضي رحمة الله عليه قال سعي بي إلى المهدي وقيل إني أتشيع فأرسل إلي فدخلت عليه فسلمت عليه فلم يرد وأمسك فأعدت فقال لا سلم الله عليك فقلت قال الله عز وجل: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} فقال ألم أوطئ الناس عقبك وأنت خبيث فقلت أمير المؤمنين أجل من أن يمن بمعروفه.. إلى آخر ما رواه.. ثم أطرق المهدي مليا ورفع رأسه وقال روعناك يا شريك ودعا ببدرة فدفعت إلي فحملتها بين يدي وخرجت فقال لي الربيع وكان يعاديني كيف رأيت فقلت من شاء فليعد ’’اه’’. وفي مروج الذهب جرى بينه وبين مصعب بن عبد الله كلام بحضرة المهدي فقال له مصعب أنت تنتقص الشيخين فقال والله ما انتقص جدك وهو دونهما. وذكر معاوية عند شريك بالحلم فقال: ليس بحليم من سفه الحق وقاتل علي بن أبي طالب وفي كتاب صحائف العالم ذكر شريك القاضي مرة أمير المؤمنين عليه السلام وعنده رجل أموي فقال الأموي نعم الرجل علي فغضب القاضي وقال أتقول نعم الرجل في حق علي فلما سكن غضبه قال له أصلحك الله قال الله: إنا وجدناه صابرا نعم العبد وقال في حق سليمان ووهبنا داود سليمان نعم العبد فقال ذلك في الأنبياء أفما يرضى القاضي أن نقوله في حق علي فقال القاضي يحسن من الله تعالى لا مني ومنك وروى ابن عبد ربه في العقد الفريد أن المهدي رأى في منامه شريكا القاضي مصروفا وجهه عنه فقص رؤياه على الربيع فقال إن شريكا مخالف لك فإنه فاطمي محضا قال المهدي علي بشريك فأتي به فلما دخل عليه قال بلغني أنك فاطمي قال أعيذك بالله أن تكون غير فاطمي إلا أن تعني فاطمة بنت كسرى قال لا ولكني أعني فاطمة بنت محمد قال فتلعنها قال لا معاذ الله قال فما تقول فيمن يلعنها قال عليه لعنة الله قال فالعن هذا يعني الربيع قال لا والله لا ألعنها يا أمير المؤمنين قالل له شريك يا ماجن فما ذكرك لسيدة نساء العالمين وابنة سيد المرسلين في مجالس الرجال قال المهدي فما وجه المنام قال إن رؤياك ليست برؤيا يوسف عليه السلام وإن الدماء لا تستحل بالأحلام ’’اه’’. وفي كتاب الفرج بعد الشدة حكى الحسن بن قحطبة قال استؤذن لشريك بن عبد الله القاضي على المهدي وأنا حاضر فقال علي بالسيف فاحضر فلما دخل قال المهدي يا فاسق فقال شريك يا أمير المؤمنين إن للفاسق علامات يعرف بها شرب الخمر وسماع المعازف وارتكاب المحظورات فعلى أي ذلك وجدتني قال قتلني الله إن لم أقتلك قال ولم ذلك يا أمير المؤمنين ودمي حرام عليك قال لأني رأيت في المنام كأني مقبل عليك أكلمك وأنت تكلمني من قفاك فأرسلت إلى المعبر فسألته عنها فقال حذا الرجل يطأ بساطك وهو يسر خلافك فقال شريك إن رؤياك ليست برؤيا يوسف بن يعقوب وإن دماء المسلمين لا تسفك بالأحلام فنكس المهدي رأسه وأشار إليه بيده أن اخرج فانصرف وروى الزبير بن بكار في الموفقيات أن شريكا كان قد دخل إلى المهدي فأغلظ له المهدي الكلام فقال له ما مثلك من يولى أحكام المسلمين قال ولم يا أمير المؤمنين قال لخلافك الجماعة ولقولك بالإمامة قال ما أعرف إماما إلا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فهما إماماي وعليهما عقدي فأما ما ذكر أمير المؤمنين أن ما مثلي يولى أحكام المسلمين فذاك شيء أنتم فعلتموه فإن كان خطأ وجب عليكم الاستغفار منه وإن كان صوابا وجب عليكم الإمساك عنه قال ما تقول في علي بن أبي طالب قال ما قال فيه جداك العباس وعبد الله قال: وما قالا فيه قال أما العباس فمات وهو عنده أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شاهد كبراء الصحابة والمهاجرين يحتاجون إليه في الحوادث ولم يحتج إلى أحد منهم حتى خرج من الدنيا وأما عبد الله بن عباس فضارب عنه بسيفين وشهد حروبه وكان فيها رأسا متبعا وقائدا مطاعا فلو كانت إمامته جورا كان أول من يقعد عنه أبوك لعلمه بدين الله وفقهه في أحكام الله فسكت المهدي وخرج شريك فما كان بين عزله وهذا المجلس إلا جمعة أو نحوها ’’اه’’. وفي تاريخ بغداد بسنده كان شريك بن عبد الله على قضاء الكوفة فحكم على وكيل عبد الله بن مصعب بحكم لم يوافق هوى عبد الله فالتقى شريك وعبد الله ببغداد فقال عبد الله لشريك ما حكمت على وكيلي بالحق قال ومن أنت قال من لا تنكر قال فقد نكرتك أشد النكير قال أنا عبد الله ابن مصعب قال لا كثير ولا طيب قال وكيف لا تقول هذا وأنت تبغض قال ومن. الشيخان. والله ما أبغض أباك وهو دونهما فكيف أبغضهما. وبسنده استأذن شريك على يحيى بن خالد وعنده رجل من ولد الزبير ابن العوام فقال الزبيري ليحيى بن خالد أصلح الله الأمير ائذن لي في كلام شريك فقال إنك لا تطيقه قال ائذن لي في كلامه قال شأنك فلما دخل شريك وجلس له قال له الزبيري يا أبا عبد الله إن الناس يزعمون أنك تنال من الشيخين فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال والله ما استحللت ذاك من أبيك وكان أول من نكث في الإسلام كيف استحله من الشيخين وروى الكشي في ترجمة محمد بن مسلم بسند معتبر شهد أبو كريبة الأزدي ومحمد بن مسلم الثقفي عند شريك بشهادة وهو قاض فنظر في وجهيهما مليا ثم قال جعفريان فاطميان فبكيا فقال لهما ما يبكيكما فقالا له نسبتنا إلى أقوام لا يرضون بأمثالنا أن يكونوا من إخوانهم لما يرون من سخيف ورعنا ونسبتنا إلى رجل لا يرضى بأمثالنا أن يكونوا من شيعته فإن تفضل وقبلنا فله المن علينا والفضل فينا فتبسم شريك ثم قال إذا كانت الرجال فلتكن أمثالكما. يا وليد أجزهما هذه المرة فحججنا فأخبرنا أبا عبد الله أبي جعفر الصادق عليه السلام بالقصة فقال ما لشريك شركه الله يوم القيامة بشراكين من نار ’’اه’’. وفي هذا الحديث دلالة واضحة على تشيع شريك أما الدعاء عليه فالظاهر أنه لتوليه القضاء من قبل أمراء الجور. وفي التعليقة عن كشف الغمة أن شريكا قال كان يجب على الخليفة أن يعمل مع بموجب الشرع وأقل ما يجب عليه أن يستحلفها على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاها فدكا في حياته وأن عليا وأم أيمن لما شهدا لها بقي ربع الشهادة فردها بعد الشاهدين لا وجه له إلى أن قال: الله المستعان في مثل هذا الأمر اه.
الذين روى عنهم ورووا عنه
في تاريخ بغداد: أدرك عمر بن عبد العزيز وسمع أبا إسحاق السبيعي ومنصور بن المعتمر وعبد الملك بن عمير وسماك بن حرب وسلمة بن كهيل وحبيب ابن أبي ثابت وعلي ابن الأقمر وزبيد اليامي وعاصما الأحول وعبد الله ابن محمد ابن عقيل وابن راشد وهلال الوزان وأشعث بن ثوار وشبيب ابن غرقدة وحكيم بن جبير وجابر الجعفي وعلي ابن بذيمة وعمار الدهني وسليمان الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد. روى عنه عبد الله بن المبارك وعباد بن العوام ووكيع ابن الجراح وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق الأزرق ويزيد ابن هارون وأبو نعيم ويحيى بن الحماني وعلي بن الجعد وخلف ابن هشام ومحرز بن عوانة وبشر بن الوليد وعبد الله ابن عون الخزار ومحمد بن سليمان لوين وزاد في تهذيب التهذيب في مشايخه زياد بن علاقر والعباس بن ذريح وإبراهيم بن جرير العجلي والركين بن السائب. وفي تلاميذه يحى بن كسيان وخصيفة وعاصم بن كيب وعبد العزيز ابن رفيع والمقدام بن شريح وهشام بن عروة وعبد الله بن عمر وعمارة بن القعقاع وعطاء بن السائب. وفي تلاميذه يحيى ابن آدم ويونس ابن محمد المؤدب والفضل بن موسى السينافي وعبد السلام ابن حرب وهشيم وأبا النضر هاشم بن القاسم وأبا أحمد الزبيري والأسود بن عامر شاذان وأبا أسامة وحسين بن محمد المروزي وحجاج بن محمد وإسحاق بن عيسى بن الطاع وحاتم بن إسماعيل ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وأبو غسان النهدي وابنا أبي شيبة وعلي بن حجر ومحمد بن الصباح الدولابي ومحمد بن الطفيل النخعي وقتيبة بن سعيد وابنه عبد الرحمن بن شريك وخلق من أواخرهم عباد بن يعقوب الرواجني وحدث عنه محمد بن إسحاق وسلمة بن تمام الشقري وغيرهما من شيوخه ’’اه’’. ثم حكى عن ابن معين أنه ثقة وفي نقل آخر ثقة ثقة ونقل بعض القدح فيه ورده.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 345