السيد شريف بن فلاح الحسيني الكاظمي المعروف بالسيد شريف الكاظمي
توفي سنة 1220.
كما في الطليعة. هكذا وجدنا اسمه ونسبه وتاريخ وفاته في مسودة الكتاب ولا نعلم الآن من أين نقلناه والظاهر أنه من الطليعة.
كان فاضلا عالما مشاركا في الفنون أديبا شاعرا وله قصة مشهورة وهي أنه احتاج وهو في النجف فقصد الروضة المقدسة وأنشد قوله:
أبا حسن ومثلك من ينادى | لكشف الضر والهول الشديد |
أتصرع في الوغى عمرو بن ود | وتردي مرحبا بمطل اليهود |
وتسقي أهل بدر كأس حتف | مصبرة كعتبة والوليد |
وتجري النهروان دما عبيطا | بقتل المارقيين ذوي الجحود |
وتأبى أن تكف جيوش عسري | وتنصرني على الدهر العنود |
وها هو قد أراني الشهب ظهرا | وأحرم ناظري طيب الهجود |
فأطلع في سما الإقبال بدري | وبدل نحس حظي بالسعود |
وأوردني حياض نداك إني | لمحتاج إلى ذاك الورود |
أترضى أن يكدر صفو عيشي | وتصبح أنت في عيش رغيد |
أتنعم في الجنان خلي بال | ومني القلب في جهد جهيد |
أما قد كنت تؤثر قبل هذا | ببذل القوت في القحط الشديد |
فكيف أخيب منك وأنت مثر | عديم المثل في هذا الوجود |
أما لاحت لمرقدك المعلى | جواهر كدرت عيش الحسود |
فمن در وياقوت مشع | ومن ماس تلوح على عقود |
ومن قنديل تبر بات يجلو | سناه الهم عن قلت الوفود |
فجدلي يا علي ببعض هذا | فإن التبر عندك كالصعيد |
ولي يا ابن الكرام عليك حق | رثاء سليلك الظامي الشهيد |
فكم أجريت من دمع عليه | وكم فطرت قلبا كالحديد |
فكن في هذه الدنيا معيني | وكن لي شافعا يوم الورود |
أعلي يا أعلى قريش رتبة | يا من ولاه نجاة كل مقصر |
لا عيب فيهم غير أن جيادهم | في غير هامات العدى لم تعثر |
ولطول ما ألفوا الوغى لم يعرفوا | إلا السيوف أهلة للأشهر |
قف بالطفوف وجد يفيض الأدمع | إن كنت ذا حزن وقلب موجع |
ألا ما لأيام اللباب تولت | وصبح مشيبي لاح في ليل لمتي |
وما بال أوقات الوصال تصرمت | وطير المنايا ناح من فوق دوحتي |
وعمري تقضى بين لهو وغفلة | وقال وقيل واكتساب جريرة |
وها أنا في مهد الجهالة راقد | ولم أرتدع عن قبح فعل وزلة |
فما عذر مثلي حين ادعى بموقف | وقد ملئت من سيئاتي صحيفتي |
فحتام يا من عاش في لجة الهوى | تبارز ربا عالما بالسريرة |
تبارزه سرا وجهرا وتغتدي | كأن لم تبارزه بكل عظيمة |
تيقظ هداك الله من رقدة الهوى | فإنك منقول إلى ضيق حفرة |
فويك اجترحت السيئات جميعها | ومالك في الطاعات مثقال ذرة |
تمسكت بالدنيا غرورا كمثلما | تمسك ظام من سراب بقيعة |
أليست هي الدار التي طال همها | فكم أضحكت قدما أناسا وأبكت |
وكم قد أذلت من عزيز بغدرها | وكم فجعت من فتية علوية |
هم عترة المختار أكرم شافع | وأكرم مبعوث إلى خير أمة |
بنفسي بدورا منهم قد تغيبت | محاسنها في كربلا أي غيبة |
رماها يزيد بالخسوف وطالما | بأنوارها جلت دجى كل ريبة |
بنفسي وأهلي والتليد وطار في | وكل الورى أفدي قتيل أمية |
فنادى ألا هل من مجير يجيرنا | وهل ناصر يرجو الإله بنصرتي |
ويرنو إلى ماء الفرات ودونه | جيوش بني سفيان حلت وحطت |
ولم أنسه يوم الطفوف وقد غدا | يكر عليهم كرة بعد كرة |
إذا كر فروا خيفة من حسامه | فكانوا كشاء من لقا الليث فرت |
إلى أن هوى فوق الصعيد مجدلا | فأظلمت الدنيا له واقشعرت |
وما أنس لا أنس النساء بكربلا | حيارى عليهن المصائب صبت |
ولما رأين المهر وافى وسرجه | خلي توافت بالنحيب ورنت |
ولا أنس أخت السبط زينب أذرنت | إليه ونادت بالعويل وحنت |
تقول ودمع العين يسبق نطقها | وفي قلبها نار المصائب شبت |
أخي يا هلالا غاب بعد كماله | فأضحى نهاري بعده مثل ليلتي |
أخي أي رزء أشتكي ومصيبة | فراقك أم هتكي وذلي وغربتي |
أم الجسم مرضوضا أم الشيب قانيا | أم الرأس مرفوعا كبدر الدجنة |
أم العابد السجاد أضحى مغللا | عليلا يقاسي في السرى كل كربة |
أم النسوة اللاتي برزن حواسرا | كمثل الإما يشهرن في كل بلدة |
فلما رأته لا يجيب نداءها | بكت ورنت بالطرف نحو المدينة |
ونادت بصوت يصدع الصخر جدها | وفي قلبها نار المصائب صبت |
أيا جد لو يفدى من الموت ميت | فديت حسينا من سهام المنية |
أيا جد من لي بعد فقد مؤملي | ومن أرتجيه إن جفتني أحبتي |
أيا جد ما حزني عليه بزائل | ولا مدمعي المنهل يبرئ غلتي |
أيا جد عنا الصون هتك ستره | وأوجهنا بعد الخدور تبدت |
وسار ابن سعد بالنساء حواسرا | وخلف جثمان الحسين بقفرة |
وأصحابه في الترب صرعى كأنهم | نجوم سما خفت ببدر دجنة |
ويحضرها في مجلس اللهو شامتا | يزيد تغشاه الأله بلعنة |
ويحضر رأس ابن النبي أمامه | وينكت منه الثغر بالخيزرانة |
وينشد أشعار الشماتة قائلا | نفلق هاما من رجال أعزة |
فيا حسرة في القلب طالت ومحنة | إلى أن نرى الرايات من أرض مكة |
أمولاي يا ابن العسكري إلى متى | تروح وتغدو بين هم وشدة |
أيا سادتي يا آل أحمد أنتم | ملاذي إذا جلت وجمت خطيئتي |
خذوا بيدي في يوم لا مال نافع | ولا ولد جاز ولا ذو حمية |
سوى حبكم يا عترة الطهر أحمد | وبغض أعاديكم وتلك عقيدتي |
إليكم بني الزهراء بكرا يتيمة | قبولكم من خير مهر اليتيمة |
فريدة حسن من شريف أتتكم | تنوح عليكم نوح ثكلى حزينة |
عليكم سلام الله ما هبت الصبا | وما ناح قمري على غصن أيكتة |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 341