التصنيفات

سودة بنت عمارة بن الأسك الهمدانية في كتاب بلاغات النساء استأذنت على معاوية ابن أبي سفيان فأذن لها فلما دخلت عليه قال هيه يا بنت الأسك ألست القائلة يوم صفين:

قالت إي والله ما مثلي من رغب عن الحق واعتذر بالكذب قال لها فما حملك على ذلك قالت حب علي عليه السلام واتباع الحق قال فوالله لا أرى عليك من أثر علي عليه السلام قالت أنشدك الله يا أمير المؤمنين وإعادة ما مضى وتذكر ما قد نسي قال هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك وأخيك قالت صدق فوك لم يكن أخي ذميم المقام ولا خفي المكان وكان والله كقول الخنساء:
قال صدقت لقد كان كذلك قالت مات الرأس وبتر الذنب وبالله اسأل أمير المؤمنين إعفائي مما استعفيت منه قال قد فعلت فما حاجتك قالت إنك أصبحت للناس سيدا ولأمرهم متقلدا والله سائلك من أمرنا ما افترض عليك من حقنا ولا يزال يقدم علينا من ينوء بعزك ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصد السنبل ويدوسنا دوس البقر ويسومنا الخسيسة ويسلبنا الجليلة. هذا بسر بن أرطأة قدم علينا من قبلك فقتل رجالي وأخذ مالي. يقول لي: فوهي بما أستعصم الله منه وألجأ إليه فيه لعل المراد سب علي عليه السلام ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة فإما عزلته عنا فشكرناك وإما لا فعرفناك فقال معاوية أتهدديني بقومك لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأردك إليه ينفذ فيك حكمه فأطرقت تبكي ثم أنشأت تقول:
قال لها ومن ذلك: قالت: علي بن أبي طالب قال: وما صنع بك حتى صار عندك كذلك قالت قدمت عليه في رجل ولاه صدقتنا فكان بيني وبينه ما بين الغث والسمين فأتيت عليا لأشكو إليه ما صنع بنا فوجدته قائما يصلي فلما نظر إلي انفتل من صلاته ثم قال لي برأفة وتعطف ألك حاجة فأخبر الخبر فبكى ثم قال اللهم إنك أنت الشاهد علي وعليهم أني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك ثم أخرج من جيبه قطعة جلد وكتب فيها بسم الله الرحمن الرحيم قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسو الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام فأخذته منه فوالله ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام فقرأته فقال لها لقد لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطيئا ما تفطمون اكتبوا لها برد مالها والعدل عليها قالت إلي خاصة أم لقومي عامة قال ما أنت وقومك قالت هي والله إذن الفحشاء إن كان عدلا شاملا وإلا فأنا كسائر قومي قال اكتبوا لها ولقومها.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 324

سودة بنت عمارة بن الأشتر الهمدانية ترجمتها
كانت من أنصار علي بن أبي طالب كرم الله وجهه, فلما تم الأمر لمعاوية بعد مقتل علي, وفدت على معاوية لحاجة لها فذكرها بما قالت من شعر في حث أخيها على قتاله يوم صفين, فاعتذرت وذكرت حاجتها, فقضاها لها.
المناسبة
قالت مما ذكرها به معاوية, وكان قولها لأخيها يوم صفين: (من الكامل)

المناسبة
ومن قولها في رثاء الإمام علي كرم الله وجهه: (من البسيط)

  • المكتبة الأهلية - بيروت-ط 1( 1934) , ج: 1- ص: 186