الحاج سليمان ابن الشيخ علي ابن الحاج زين العاملي والد الشيخ
محمد والشيخ أبو خليل الزين
ولد سنة 1227 وتونجي سنة 1272.
كان من أهل الخير والصلاح والمبرات الكثيرة وكان يقوم بنفقات أكثر الطلاب في مدرسة الشيخ عبد الله نعمة في جبع وله شعر لا بأس به وجدناه في بعض المجاميع منه ما قاله يخاطب به أحد أمراء جبل عامل سنة 1262:
عدتك النائبات ولا عداكا | حسام النصر يفتك في عداكا |
وأصبحت القبائل والبراي | خواضع لا ترى ملكا سواكا |
هل المحرم فاستهل مكدرا | قد أوجع القلب الحزين وحسرا |
وذكرت فيه مصاب آل محمد | في كربلا فسلبت من عيني الكرى |
يوم مباني الدين فيه تزلزلت | وانهد من أركانها عالي الذرى |
وارتجت الأرضون من جزع وقد | لبست ثياب حدادها أم القرى |
خطب له تبكي ملائكة السما | والشمس والقمر المنير تكورا |
من مبلغ المختار أن سليله | أضحى بارض الطف شلوا بالعرى |
طرق النجاح بغيركم لا تسهل | وودادكم في القلب لا يتحول |
نلتم من الرحمن أرفع رتبة | فتلفعوا ببرودها وتسربلوا |
بهداكم وضحت لنا طرق الهدى | وبمدحكم نطق الكتاب المنزل |
احييتم الدين القويم وشدتم | أركانه والفضل عنكم ينقل |
طوبى لكم فلقد رقيتم منزلا | من دونه هام المجرة ينزل |
فبحبكم تحيا القلوب وأنتم | عين الحياة بها يطيب المنهل |
لي فيكم عهد قديم فاذكروا | تلك العهود فإنها لا تفصل |
اهديتكم مني القريض كأنه | ريح الصبا قد ضاع منها المندل |
سقى ربعك المأهول يا أم سالم | على جنبات الخيف فيض الغمائم |
وحيا شذا الأسحارعند نسيمه | مرابع هاتيك الربى والمعالم |
رعى الله بالياذون من جانب الحمى | ليالي فيهن الحبيب منادمي |
ليال على البرياس طالت عهودنا | بها وبربات الخدود النواعم |
احن اليها لا إلى الغيد والمها | وأصبو إليها لا لبيض المعاصم |
أما والجياد الصافنات بأرضها | وسمر عواليها وبيض الصوارم |
فلا أختشي في حبها عذل عاذل | لحاني عليها لا ولا لوم لائم |
شربت بها كأس المسرة خولطت | بحب علي قبل عقد التمائم |
أخي المجد والعلياء والجود والتقى | رفيع مباني العز سامي الدعائم |
عريب النقا شط المزار وما شطوا | ولا طيفهم بالبعد بارحني قط |
غدوت حليف الوجد يقتادني الهوى | اليهم جنيبا والمطي بنا تمطو |
تهيم بنا خرقاء خابطة السرى | تمر فلا تبدو لعينك إذ تخطو |
تخب بلج الآل حتى كأنها | سفين بلج البحر تعلو وتنحط |
إلى أن بدا جيش الظلام وأقبلت | تلوح أمام الصبح راياته الشمط |
نزلنا بروضات المصلى كأننا | نزلنا مكانا دونه النجم ينحط |
منازل للعافين أضحت مراتعا | من الخصب ما أزرى بساحاتها القحط |
وزرنا مليكا للعوالم قبلة | يؤمهم والصالحون له رهط |
فضائله في الناس أضحت كثيرة | فليس لها عد وليس لها ضبط |
إذا ذكر المعروف في الناس والحجى | فواحدهم بحر وباقي الورى شط |
هل الشمس لاحت من غيوم السحائب | أم البدر يعلو من خلال الغياهب |
ام الطلعة الغراه أشرق نورها | صباحا فأزرى بالحسان الكواعب |
رعى الله اوقاتا بمنعرج اللوى | مضين وما نضيت منها مآربى |
لدى روضة بالسفح من جانب الحمى | تفجر فيها الماء من كل جانب |
يذكرني طيف الخيال عهودها | فأغدو ونار الوجد ملء جوانبي |
بها الحسن الزاكي اقام فأصبحت | تباهي مصابيح النجوم الثواقب |
فتى خصه الرحمن بالعلم والتقى | بصير بحل المشكلات الصعائب |
سما قدره هام المجرة وارتقى | سنام المعالي في علو المراتب |
أأحبابنا هل للأماني عندكم | مواعيد ليست بالبروق الخوالب |
أيا حسن الأفعال ذا الفضل والندى | ويا ابن الكرام الطيبين الأطائب |
ابثك شوقا لو تحمل بعضه | صعاب المهارى ما نهضن براكب |
أما وليال بالعذيب ورامة | وعيش تقضى بين خل وصاحب |
لأنتم منى نفسي وأنتم ضياؤها | وحكبم في القلب ليس بعازب |
أوقدت فكرك في المعاني مثلما | شعل الغرام بقلبي الموقود |
أحييت منها الدارسات بفطنة | حتى غدا المفقود كالموجود |
متفرد في النظم فردا فوق ما | نظم الورى من طارف وتليد |
لب الفصاحة والبلاغة والحجى | ويد الرجاء ورفدة المرفود |
ما شاقني ذكر المهاة الغيد | وبديعة تزهو بخير جدود |
لكن شوقي للكرام أولي النهى | الشامخين على الجبال الميد |
البالغين من العلى غاياتها | والراغمين لأنف كل حسود |
أولئك النفر الأولى اشتاقهم | فهم مناي وغاية المقصود |
قوم إذا سلوا الحسام ترى لهم | صولات تحذرها قلوب الصيد |
أكرم بهم من معشر فاقوا الورى | بأبي الجواد الماجد الصنديد |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 307