الشيخ أبو الحسن شمس الدين سليمان ابن العالم الشيخ عبد الله بن علي بن حسن بن أحمد ابن يوسف بن عمار السري أو السراوي الماحوزي البحراني المعروف بالمحقق البحراني.
ولد ليلة النصف من شهر رمضان سنة 1075 بطالع عطارد كما حكاه في لؤلؤة البحرين عن خطه نقلا عن والده.
وتوفي سابع عشر رجب سنة 1121ودفن في مقبرة الشيخ ميثم بن المعلى جد الشيخ ميثم المشهور بقرية الدونج من قرى ماحوز نقل من بيت سكناه من (بلاد القديم) إليها لكونه منها كما عن تلميذه الشيخ عبد الله بن صالح البحراني فيكون عمره أربعا وأربعين سنة وعشرة أشهر ويومين وعن تلميذه المذكور أن عمره يقرب من خمسين سنة ولكنه ذكر تاريخ وفاته ولم يذكر تاريخ ولادته فكأنه لم يطل عليه وأخذ ذلك بالتخمين وقد أرخ وفاته بعض فضلاء عصره بقوله: (كورت شمس الدين).
(والسري) كما في أنوار البدرين أو السراوي كما في اللؤلؤة نسبة إلى سرة ناحية بالبحرين فيها عدة قرى وفي الكتابين أصله من قرية الخارجية إحدى قرى سرة (والماحوزي) نسبة إلى الماحوز بالحاء المهملة والزاي وفيها مولده ومسكنه ثم سكن البلاد القديم وبها توفي ونقل منها إلى الدونج كما مر (والماحوز) في اللؤلؤة هي ثلاث قرى (الدونج) بالجيم بعد النون وهي مسكن المترجم (وهلتا) بالتاء المثناة من فوق بعد اللام وبها قبر المحقق العلامة الفيلسوف الشيخ ميثم البحراني صاحب الشروح الثلاثة على نهج البلاغة (والغريفة) بالغين المعجمة ثم الراء ثم الياء المثناة من تحت ثم الفاء مصغرة ’’اه’’ وفي أنوار البدرين كان في الزمن القديم في الأغلب إذا صار رئيس الحسبة الشرعية من غير البلاد ينقله أهل البلاد إليها وهي عمدة البحرين ومسكن العلماء الأعلام والتجار والحكام والأدباء وذوي الأقدار وهي مسكن آبائنا الأخيار ’’اه’’.
أحواله وأقوال العلماء فيه
في اللؤلؤة عن خطه أنه قال: حفظت الكتاب الكريم ولي سبع سنين تقريبا وأشهر وشرعت في كسب العلوم ولي عشر سنين ولم أزل مشتغلا بالتحصيل إلى هذا الآن وهو عام 1099 وقال المحقق البهبهاني في حقه في أول التعليقة في الفائدة الرابعة العالم العامل والفاضل الكامل المحقق المدقق الفقيه النبيه نادرة العصر والزمان المحقق الشيخ سليمان ره وفي اللؤلؤة: علامة الزمان ونادرة الأوان ثم قال وهذا الشيخ قد انتهت إليه رئاسة بلاد البحرين في وقته (إلى أن قال) وقد رأيت الشيخ المذكور وأنا ابن عشر سنين أو أقل وكان والدي نزل في قرية البلاد بتكليف والده لملازمة التحصيل عند الشيخ المزبور وكان يدرس يوم الجمعة في المسجد بعد الصلاة في الصحيفة الكاملة السجادية وحلقته مملوءة من الفضلاء وفي سائر الأيام في بيته وكنت في تلك الأيام أقرأ في كتاب قطر الندا عند الشيخ أحمد ابن الشيخ عبد الله ابن حسن البلادي بتكليف والدي ’’اه’’ وقال في الكشكول وجدت بخط شيخنا المذكور ما صورته رأيت في بعض ليالي شهرنا هذا وهو شهر ذي الحجة الحرام سنة 1120 كأني أنظر في كتاب كأنه الذكرى في نجاسة الماء القليل بالملاقاة وفيه ما هذا حكايته ولما أظهر الحسن ابن أبي عقيل القول بعدم نجاسة الماء القليل بالملاقاة بمكة استخف به وهجره أصحابه وقال هذا المنام من غريب المنامات وذكر هذا المضمون في اللؤلؤة عند ذكر رسالة المترجم الآتية في نصرة ابن أبي عقيل وحكى في اللؤلؤة عن تلميذ المترجم المحدث الصالح الشيخ عبد الله صالح البحراني أنه قال: كان هذا الشيخ أعجوبة في الحفظ والدقة وسرعة الانتقال في الجواب والمناظرات وطلاقة اللسان لم أر مثله قط وكان ثقة في النقل ضابطا إماما في عصره وحيدا في دهره إذ عنت له جميع العلماء وأقر بفضله جميع الحكماء كان جامعا لجميع العلوم علامة في جميع الفنون حسن التقرير عجيب التحرير خطيبا شاعرا مفوها وكان أيضا في غاية الإنصاف وكان أعظم علومه الحديث والرجال والتواريخ منه أخذت الحديث وتلمذت عليه ورباني وقربني وآواني وخصني من بين أقراني جزاه الله عني خير الجزاء بحق محمد وآله الأزكياء ’’اه’’ وقال أبو علي في رجاله مولانا العالم الرباني والمقدس الصمداني المعروف بالمحقق البحراني ثم نقل عن صاحب اللؤلؤة في حقه ما ذكره في الذي بعده وهو الشيخ أحمد ابن عبد الله بن حسن البلادي من قوله وكان مع ما هو عليه من الفضل إلى قوله وقابلت في شرح اللمعة عنده فحيث وقع هذا الكلام بين كلامين كل منهما في حق المترجم توهم أنه أيضا في حقه وليس كذلك فتفطن (وفي مستدركات الوسائل) علامة الزمان ونادرة الأوان المحقق المدقق صاحب المؤلفات الأنيقة ’’اه’’ وفي أنوار البدرين علامة العلماء الأعلام وحجة الإسلام وشيخ المشايخ الكرام رئيس أرباب أولي النقض والإبرام المحقق المدقق إلى أن قال: وسمعت مستفيضا أنه كان يقول: إني أعرف رجال الحديث والرواة أعظم من معرفتي لأهل ماحوز يعني أهل بلاده ثم قال: وبالجملة فهذا الشيخ من نوادر الزمان وغلط الدهر الخوان وفوائده وآثاره وكثرة تلامذته واشتهاره مع قصر عمره تدل على فضل عظيم وخطر جسيم وقد اجتمع مع المولى المجلسي فأعجبه وأجازه قال: وقد ذكره جميع من تأخر عنه بالغوا في مدحه والإطراء عليه كصاحب تتمة أمل الآمل وصاحب منتهى المقال والأقا البهبهاني وأصحاب الروضات والمستدرك واللؤلؤة وسبطه العلامة الشيخ حسين بن عصفور وغيرهم.
مشايخه
يروي عن شيخه وأستاذه الشيخ سليمان بن علي ابن سليمان بن راشد ابن أبي ظبية البحراني الأصبعي الشاخوري وعن المجلسي الثاني وعن الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد ابن يوسف الخطي البحراني والسيد محمد بن ماجد ابن مسعود البحراني الماحوزي والسيد هاشم بن سليمان البحراني صاحب البرهان في تفسير القرآن والشيخ صالح ابن عبد الكريم الكرزكاني.
تلاميذه
في لؤلؤة البحرين تلمذ على هذا الشيخ جملة من العلماء أشهرهم والدي قدس الله روحه والشيخ المحدث الصالح الشيخ عبد الله ابن الحاج صالح والشيخ حسين ابن الشيخ محمد جعفر الماحوزي البحراني وله الرواية عنه والشيخ أحمد ابن الشيخ عبد الله بن حسن البلادي والشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد الله ابن الشيخ علي بن أحمد البلادي وله الرواية عنه وقال: والى هؤلاء انتهت رئاسة البلاد كل في وقته وكان أشهر هؤلاء والدي والمحدث الصالح المذكور الشيخ عبد الله ابن الحاج صالح ’’اه’’ وفي أنوار البدرين له إجازات لكثير من العلماء عربا وعجما ’’اه’’.
مؤلفاته
في اللؤلؤة له جملة من المصنفات إلا أن أكثرها رسائل منها ما تم ومنها ما لم يتم وفي أنوار البدرين له مع قصر عمره مصنفات شتى ورسائل وفوائد لا تكاد تحصى:
1) كتاب أربعين الحديث في الإمامة من طرق العامة في اللؤلؤة كان عندي ثم ذهب في بعض الوقائع التي وقعت علي وعلى كتبي وهذا الكتاب من أحسن مصنفاته ونقل شيخنا المحدث الصالح (في إجازته) أنه أهداء للشاه السلطان حسين الصفوي حيث أنه صنفه باسمه فأعطاه ألفي درهم يعني عشرين تومانا وما أنصفه وفي أنوار البدرين مشروح جيد حسن من أحسن مصنفاته عندنا منه نسخة جيدة.
2) أزهار الرياض وهو كاسمه يجري مجرى الكشكول ثلاث مجلدات له فيه من الرسائل والفوائد ومن أشعاره وأشعار غيره شيء كثير.
3) الفوائد النجفية وأكثره رسائل له سابقة مختصرة وحواش له متقدمة.
4) كتاب العشرة الكاملة متضمن لعشر مسائل من أصول الفقه في اللؤلؤة وفيه دلالة على تصلبه في القول بالاجتهاد إلا أن المفهوم من جملة فوائده المتأخرة عن هذا الكتاب رجوعه إلى ما يقرب من طريقة الإخباريين.
5) الشفا (الشافي خ ل) في الحكمة النظرية.
6) رسالة في الصلاة.
7) رسالة في مناسك الحج مختصرة كتبها بالتماس السيد أحمد (محمد خ ل) ابن السيد عبد الرؤوف الجد حفصي البحراني.
8) رسالة ثانية في مناسك الحج.
9) رسالة ثالثة في المسائل الخلافية في مناسك الحج.
10) رسالة نفحة العبير في طهارة البير.
11) رسالة إقامة الدليل على نصرة الحسن ابن أبي عقيل في عدم نجاسة الماء القليل.
12) رسالة في وجوب صلاة عينا نقضا لرسالة بعض الفضلاء في تحريمها.
13) كتاب المعراج في شرح فهرست الشيخ الطوسي عجيب جيد مشهور لم يتم خرج منه أبواب الهمزة والباء الموحدة والتاء المثناة من فوق في مجلد وقد أكثر من النقل عنه المحقق البهبهاني في التعليقة وغيرها.
14) بلغة المحدثين في الرجال على حذو رسالة الوجيزة للمجلسي وشرحها الشيخ أحمد بن صالح البحراني شرحا أسماه زاد المجتهدين لم يتم خرج منه إلى آخر حرف الألف مجلد وذكر في أوله فوائد وقواعد لعلم الرجال نافعة.
15) الرسالة المحمدية وشرحها تلميذه الشيخ أحمد والد صاحب الحدائق.
16) رسالة تحريم الارتماس على الصائم دون نقضه للصوم.
17) رسالة نجاسة أبوال الدواب الثلاث.
18) رسالة في وجوب الطهارات لغيرها خصوصا الجنابة.
19) رسالة في أفضلية التسبيح على الحمد في ثالثة الثلاثية وأخيرتي الرباعية.
20) رسالة في كيفية التسبيح في الأخيرتين وثالثة المغرب ذكرها في أنوار البدرين ولم يذكرها تلميذه الصالح عبد الله بن صالح ولا صاحب اللؤلؤة.
21) رسالة في شرح خطبة الاستسقاء.
22) رسالة في مقدمة الواجب.
23) رسالة في تعريب رسالة فارسية في أربع مسائل في الرد على العامة.
24) رسالة في تحقيق كون الوضع جزءا من السجود في معارضة شيخه وصهره الشيخ محمد بن ماجد البحراني.
25) رسالة في طلاق الغائب.
26) رسالة في معنى نية المؤمن خير من عمله.
27) رسالة في سبب تساهل الأصحاب في أدلة السنن.
28) رسالة صوب الندا في تحقيق البدا لم تتم.
29) أعلام الهدى في مسألة البدا غير الأولى.
30) رسالة في استقلال الأب بالولاية على البكر البالغة الرشيدة في التزويج.
31) رسالة في جواز التقليد.
32) النكت البديعة في فرق الشيعة.
33) الذخيرة في المحشر في فساد نسب بعض البشر.
34) رسالة في إعراب تبارك الله أحسن الخالقين.
35) رسالة في أسرار الصلاة.
36) رسالة في الاستخارة.
37) رسالة في القرعة.
38) رسالة في الصوم.
39) شرح الباب الحادي عشر لم يتم.
40) رسالة في وجوب غسل الجمعة.
41) رسالة في خواص يوم الجمعة.
42) رسالة في مسألة البئر والبالوعة.
43) كشف القناع عن حقيقة الإجماع.
44) رسالة في كلمة التوحيد لا إله إلا الله لفظا ومعنى وإعرابا عجيبة.
45) رسالة في وجوب القنوت.
46) رسالة في النحو.
47) رسالة في المنطق.
48) مخايل الإعجاز في المعميات والألغاز.
49) ناظمة الشتات فيما يستحب تأخيره عن أوائل الأوقات جيدة جدا.
50) رسالة في آداب البحث.
51) رسالة أخرى في علم المناظرة.
52) ’’إيقاظ الغافلين’’ في الوعظ.
53) الرسالة الشمسية في رد الشمس لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام.
54) رسالة في حكم الحدث في أثناء الغسل.
55) رسالة في تحريم تسمية الصاحب عجل الله فرجه باسمه.
56) السر المكتوم في بيان حكم تعلم علم النجوم.
57) فصل الخطاب في كفر أهل الكتاب والنصاب لم يتم.
58) هداية القاصدين إلى عقائد الدين.
59) رسالة ضوء النهار.
60) شرح مفتاح الفلاح غير تام.
61) شرح الاثني عرية البهائية لم يكمل.
62) السلافة البهية في الترجمة الميثمية ذكر فيها نبذة من أحوال الشيخ ميثم البحراني.
63) رسالة الإحباط والتكفير.
64) رسالة في حديث أبي لبيد المخزومي في مقطعات القرآن (قال المؤلف) رأيت منها نسخة في النجف الأشرف سنة 1352 إلى غير ذلك من الفوائد والرسائل وأجوبة المسائل كأجوبة مسائل الشيخ ناصر الجارودي الخطي وغيرها وله حواش كثيرة على كتب الرجال والحديث والفقه والأصول الخمسة (وفي اللؤلؤة) كثير من هذه الرسائل لم تكمل ومنها ما لم تخرج من المسودة ’’اه’’ (قال المؤلف) يظهر من عدم تمام كثير من رسائله أنه كان يشرع في تأليفها في وقت واحد فعاجلته المنية دون إتمامها وذلك يدل على شدة رغبته في التأليف وغزارة مادته ويظهر من أسماء مؤلفاته أن له أقوالا شاذة.
(وفي كشكول البحراني) وجدت بخط شيخنا العلامة أبي الحسن سليمان بن عبد الله البحراني قدس سره على كتاب النهاية ما صورته بخط كاتب الأصل المعارض به هذا الكتاب المقروء على المحقق الحلي طاب ثراه وهو الشيخ فضل بن جعفر بن فضل ابن أبي قايد البحراني وتاريخ كتابة الأصل المذكور سنة 643 مما وجدت بخط الشيخ الإمام كمال الدين أبي جعفر أحمد بن علي بن سعيد بن سعادة البحراني. وهو مما وجده بخط الشيخ الإمام ناصر الدين أبي إبراهيم راشد بن إبراهيم بن إسحاق بن محمد البحراني على أول كتاب النهاية الذي له تغمده الله برحمته وأسكنه بحبوحة جنته ما هذه حكايته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين جميع ما وجد من مسائل الخلاف التي أملاها السيد المرتضى رضي الله عنه ثلاث وثلاثون مسألة وهي من كتاب الطهارة إلى باب التيمم وأنا أثبتها على طريق الإجمال والله الموفق مسألة استقبال القبلة في البول والغائط عندنا أنه لا يجوز أن يستقبل القبلة ببول ولا غائط ولا يستدبرها ولا فرق في ذلك بين الصحارى والبنيان مسألة في حكم الاستنجاء عندنا واجب ولا يجوز تركه ومن تركه لم تجز صلاته وتستعمل الأحجار فيما لم يتعد المخرج وينتثر فإذا انتشر فلا بد من الماء وذكر المسائل إلى آخرها.
تفسير حديث منقول عن كتابه أزهار الرياض
في كشكول البحراني قال شيخنا أبو الحسن سليمان بن عبد الله البحراني سئلت عن هذا الخبر الذي رواه الصدوق في الفقيه أن إبراهيم عليه السلام لما بنا البيت صعد على جبل أبي قبيس فنادى ألا هلم إلى الحج هلم إلى الحج فلو نادى هلموا إلى الحج لم يحج إلا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا ولكنه نادى هلم إلى الحج فلبى الناس في أصلاب الرجال وأرحام النساء.
فكتب في الجواب ثم ذكر ما حاصله أن الخطاب بصيغة الجمع يتناول الموجودين وتناوله لغيرهم إنما هو بدليل خارج كالإجماع وغيره كما قرر في الأصول وصيغة هلموا من هذا القبيل أما هلم فيمكن جعله من قبيل الخطاب العام لأنه يصلح للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع فقد ذكر في المعاني والبيان أنه قد يترك الخطاب من المعين إلى غير المعين قصدا للعموم وإرادة كل من يصلح لذلك وجعلوا منه قوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا} ونحوه ’’اه’’ وقال السيد نعمة الله الجزائري الوجه أن المقام ظاهرا يقتضي صيغة الجمع بالعدول عنه إلى الإفراد لا بد له من نكتة وعلة مناسبة وليست هي إلا إرادة الاستغراق على أن أهل البلاغة ذكروا أن استغراق المفرد أشمل وقال المحقق ملا محسن الكاشي أن حقيقة الإنسان موجودة بوجود فردها وتشمل جميع الأفراد وجدت أم لم توجد وأما الفرد الخاص منه فلا يصير فردا خاصا جزئيا منه ما لم يوجد وهذا من لطائف المعاني نطق به الإمام عليه السلام لمن وفق لفهمه ’’اه’’.
شعره
في لؤلؤة البحرين كان شاعرا مجيدا وله شعر كثير متفرق في ظهور كتبه وفي المجاميع وكتابه أزهار الرياض ومراث في الحسين عليه السلام جيدة ولقد هممت في صغر سني بجمع أشعاره وترتيبها على حروف المعجم في ديوان مستقل وكتبت كثيرا منها إلا أنه حالت الأقضية والأقدار بخراب بلادنا البحرين بمجيء الخوارج إليها وترددهم مرارا عليها حتى افتتحوها وجرى ما جرى من الفساد وتفرق أهلها في أقطار كل البلاد ’’اه’’.
وفي أنوار البدرين قلت: قد جمع أشعاره في ديوان مستقل تلميذه السيد علي آل شبانة البحراني بأمره كما ذكره ابنه السيد أحمد في كتابه تتمة أمل الآمل فقول شيخنا متفرق الخ ناشئ من عدم اطلاعه عليه ومن جملة أشعاره المذكورة في أزهار الرياض كما في أنوار البدرين قوله:
نفسي بآل رسول الله هائمة | وليس إذ همت في هذاك من سرف |
لا غروهم أنجم العليا بلا جدل | وهم عرانين بيت المجد والشرف |
بهم غرامي وفيهم فكرتي ولهم | عزيمتي وعليهم في الهوى لهفي |
فلست عن مدحهم دهري بمشتغل | ولست دهري عن حبي بمنصرف |
وفيهم لي آمال أؤملها | في الحشر إذ تنشر الأعمال في الصحف |
خلى النواصب رتبة الإيمان | فصلاتهم وزناهم سيان |
قد جاء ذا في واضح الآثار عن | آل النبي الصفوة الأعيان |
ألا أيها السارون في طرق الهوى | إلى أرض قدس في أجل مكان |
أما ترقبوني كي تزول عوائقي | فأشرككم في ذلك الوخدان |
(أهم بأمر الحزم لو أستطيعه | وقد حيل بين العير والنزوان) |
قد كنت في شرخ الشباب بصحة | وبنعمة طابت بها الأكوان |
الروض أنف بالمكارم والعلى | والحوض من نعمائها ملان |
ذهبت ولم أعرف لها أقدارها | (والماء يعرف قدره الظمآن) |
قد كنت في روق الصبا ذا نعمة | ما أن لموقعها لدي مكان |
ذهبت غضارتها فهمت بذكرها | والماء يعرف قدره الظمآن |
إني وإن لم يطب بين الورى عملي | فلست انفك مهما عشت عن أملي |
وكيف اقنط عن عفو الإله ولي | وسيلة عنده حب الإمام علي |
منائح الله عندي جاوزت أملي | فليس يبلغها شكري ولا عملي |
لكن أفضلها عندي وأكملها | محبتي لأمير المؤمنين علي |
يا ذا المعارج إن قصرت في عملي | وغرني من زماني كثرة الأمل |
وسيلتي أحمد وابناه وابنته | إليك ثم أمير المؤمنين علي |
يا آسري بالناظر القناص | وله هواي وخالص الإخلاص |
قد همت فيك فهل ترى لي مخلصا | أين الخلاص ولات حين مناص |
قل لي أسحر في جفونك حل ام | ضرب من الإعجاز والإرهاص |
راقب الهك في دمي يا ظالمي | واحذر غداة غد عظيم قصاص |
لما تعدوا طورهم | أهل أوال في المعاصي |
وغدوا يحاكون الكلا | ب بلا انتفاع واقتناص |
ولي عليهم حاكما | كلب الهراش بلا خلاص |
فرمى نبال وباله | نحو الأداني والأقاصي |
لقد طوفت في الآفاق طرا | وعاشرت الأعاظم والموالي |
ونلت المرتجى منها ولكن | أبت نفسي سوى سكنى أوال |
لقد حرصت على خير قليل | وقد رغبت عن الدرر الغوالي |
فها هي في الديار كما تراها | تذاد عن المعالي بالعوالي |
فلا تلحق بها أرضا سواها | فما ماء زلال مثل آل |
بلغت بها الأماني باجتهاد | وصلت به إلى أوج المعالي |
ونلت بها المحاسن والمزايا | وغصت على الفرائد واللئالي |
فنوني في الكمال مبينات | وفقت السابقين من الرجال |
إذارمت أن تحظى بحل المشاكل | وتحريرها فالزم كتاب الشواكل |
كتاب جلا الأفكار فوق منصة الظـ | ـهور وجلى مبهمات الهياكل |
ولا غرو فالنحرير ناظم دره | جليل دوان مقدم غير ناكل |
فتى أسعد أعني الجلال محمدا | جليل المزايا مستطاب الشواكل |
تبتل في شؤونك للولي | مفيض الخير ذي القدس البهي |
ولاتيأس من الفرج الوحي | فكم لله من لطف خفي |
وكم لله من فتح ونصر | وكم جبر بدا من بعد كسر |
وكم رشح أفاض بكشف ضر | وكم يسر أتى من بعد عسر |
وكم دنف بلطف الله راحا | صحيح الجسم ينشرح انشراحا |
وكم عرف من الملكوت فاحا | وكم امر تساء به صباحا |
فعم في بحر لطف الله عوما | وتابع في جهاد النفس قوما |
علوا هام السهى في الناس دوما | إذا ضاقت بك الأحوال يوما |
تنصل في الدجى من كل ذنب | وحاذر كي تحاط بلطف رب |
وشمر للعلى تشمير ندب | توسل بالنبي فكل خطب |
ولا تحزن إذا ما ضاق رحب | ولا تفزع إذا وافاك كرب |
ولا تفرح إذا ما ساغ عذب | ولا تجزع إذا ما ناب خطب |
لله در القوشجي فقد جلا | تلك العرائس في خضاب المجتلى |
قد جرد التجريد من إبهامه | وعلا بتحقيقاته أرج العلى |
لكنه في العدل خالف طبعه | فغدا له سلس القياد مضللا |
وكذا الإمامة تاه في بيدائها | لهفي على التحرير حين تضللا |
يا أيها النحرير كنت مجليا | فغدوت في سبق الامامة فسكلا |
فإليك مني في الحواشي ما بدا | أجلو الدجى وبه أحل المشكلا |
كتب الكلام إذا تأمل منصف | في جنب تجريد العقائد كالهبا |
ابحاثه منظومة كفرائد | غر وتلك تفرقت أيدي سبا |
لا غرو فالطوسي طرز نظمه | ببنان فكر في الحقائق اغربا |
الفيلسوف الفذ أبدي لفظه | وكساه أثواب الكمال ورتبا |
بلغ السهى في الحكمتين وجازه | وحقائق الشرع المقدس هذبا |
ذهبت شكوك ابن الخطيب بأسرها | لكن بها الرازي صال واعجبا |
ذاك المشكك في المعارف جملة | وهو المحقق مصعدا ومصوبا |
من وليي وقد عفت الأيام آثاري | واستأصل الدهر خلصائي وأنصاري |
صال الزمان على صحبي مجاهدة | فاغتالهم بمخاليب وأظفار |
كانوا نجوم دراري المشكلات وحفـ | ـاظ الشريعة والأعلام للباري |
من كل قرم همام يستجار به | حامي الحقيقة حر وابن احرار |
زاكي النجار عزيز الجار مضطلع | بالفضل عار عن العوراء والعار |
تجهمتني أناس ليس بنظمهم | سلك المعالي وما فازوا بمقداري |
اسام ضيما ولي في الفضل منزلة | قصوى وقد طبق الآفاق أخباري |
يسوسني في العلى من ليس يعلم ما | كنه المعالي ولا صلى بمضمار |
هاجت لذكراكم تلك الصبابات | يا جيرة في بيوتات الصبا باتوا |
بتتم حبل وصلي بتة فبها | لم يبق من عيشتي إلا صبابات |
هجرتم مغرما في حبكم دنفا | والمرتجي منكم تلك الكرامات |
اشمتوا بي من أفزعتهم زمنا | لو أبصروا طيف شخصي في الكرى ماتوا |
يا سائرين بروحي في هوادجهم | قفوا قليلا فلي في الركب حاجات |
بنتم ولم يقض زيد منكم وطرا | ولا نقضت ليعقوب لبانات |
وغادة ملكت قلبي بأجمعه | غراء ما شانها طول ولا قصر |
قالت وقد عاينت وجدي بها هزؤا | ما أنت أول سار غره قمر |
لقد هجر الشباب وبان عنا | على رغم ولازمنا المشيب |
فلي إن تسألي ليل طويل | ويوم بعد فرقته عصيب |
وقد ناديته أن عد سريعا | رعاك الله لكن لا يجيب |
(ألا ليت الشاب يعود يوما | فأخبره بما فعل المشيب) |
علام سقى خديك من جفنك الخال (السحاب) | أمن ربوات اللولاح لك الخال (الأكمة) |
وأسهر منك الطرف إيماض مبسم | من الدورة النوري أم ومض الخال (البرق) |
ونشر الخزامى نبه الوجد منك أم | من الشكري فاح البنفسج والخال |
سقى الأرض أرض الجفرة الوبل واكفا | وصافح منثورا بدواسها الخال |
فيا راكبا حرفا إذا وخد السرى | تفشكل عن مضمارها الطرف والخال (التخيل) |
تنشر طي الأرض منها باربع | وتطوي برود البيد أن أرقل الخال (الجمل) |
براها السرى حتى استلان قيادها | وما عاقها عنه لحاق ولا خال (عرج) |
لك الخير يممها المساريح إن بدا | لعينيك منها معذر الطرق والخال (الأثر) |
انخها بوادي الفقع من جانب الحمى | ولا تخش إن لام العذول أو الخال (الجبان) |
عهاد لها مني عهود حفظتها | وود إذا طال المدى في الحشا خال (ملازم) |
فلست بناس عهد من قطنوا بها | إلى أن يواري جسمي الترب والخال (الكفن) |
صبوت لمن فيها زمان صبوتي | وللغيد يصبو الصب والمدنف الخال (الصادق) |
اجرر أذيال الشبيبة يافعا | كما جر ذيل التيه والنشوة الخال |
وطرف شبابي جامع بي إلى الهوى | ولم يثنه عن قصده اللطم والخال (اللجام) |
ولي بالحسان الغيد شغل وإنها | لأشغل بي مني وإن ضدها الخال (الكبرياء) |
ومايسة زان الحلي جمالها | وكم غادة قد زانها الحلي والخال (الشامة) |
لها في فؤادي مربع أي مربع | ومن غيرها قلبي هو الأقفر الخال (الموحش) |
أجود وإن ضنت بوصل بمهجتني | وإن بخلت يوما فاني الفتى الخال (الكريم) |
تميت وتحيي إن دنت او تباعدت | دلالا ومن الحاظها الباتر الخال |
أتاح لها الواشون أني سلوتها | وأني مما رجموني به خال (بريء) |
فبي كمد لو أن عشر عشيره | أتيح لخال لم يطق حمله الخال (الجبل) |
عراني الضنا حتى جفاني عودي | ومل أخو ودي بقائي والخال (الصاحب) |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 7- ص: 302